استكمالا للمقال السابق بعنوان وزارة النوم في العسل ..والتي ما زالت نائمة ..ولا يبدو أنها ستفيق من غفلتها الا علي كارثة او علي البيت ..أريد ان اوضح من خلال هذا المقال – الثاني – أن ليست كل مشاكل الطبيب المصري مادية وفقط ..ولكن يتضح أبعاد أكبر للكارثة الطبية المصرية ..وهي غياب التأمين الصحي والاجتماعي والقانوني والعلمي المحترم للطبيب المصري..وللدخول في الموضوع علي الفور ..يسعدني ان أخبرك عزيزي القارئ أن الطبيب المصري الذي يقوم بمحاولة انقاذك من الالم او من الموت بأمر الله ..هو ليس أفضل منك حالا ..بل ربما أسوأ ..فالطبيب هو موظف حكومة ليس له أي مميزات صحية علي الاطلاق علي الرغم مما يعيش فيه من ظروف العدوي القاتلة وتعرضه يوميا لعدد هائل من احتمالات المرض ..عن طريق الاحتكاك المباشر بالمرضي وسوائل الجسم كالدم وغيرها ..فليس هناك مستشفي واحد في مصر للأطباء ؟؟ تخيل ؟؟ هناك مستشفيات للجيش ومستشفيات للشرطة ..وللزراعيين والمعلمين ..بل وسائقي النقل العام لهم مستشفي خاص بهم ..بينما أطباء مصر مشردون ..كل واحد مع نفسه يا دكاتره ..! والتأمين الصحي للطبيب هو تماما كالتأمين الصحي للمريض ليس هناك فرق علي الاطلاق ..ولا أطلب فرقا تمييزيا بل يجب ان يكون هناك مستشفي خاصة بالأطباء مثل كل الوظائف الأخري التي لها نقابات تحترمها أو حكومة تهتم بها .! أما اجتماعيا ..فالطبيب المصري – ياللهول- ليس له أي ضمان اجتماعي ..علي الرغم من ان المجتمع ينتظر منه وضعا خاصا ..نظيفا صحيح البدن مهندما ..عطر الرائحة وما شابه ذلك ..فالطبيب ..عامل يومية ..أيون ..يعمل يوما فيجد قوت يومه ..وان مرض لاقدر الله أو أراد ان يدخل امتحان او اعترضه عارض عن الذهاب الي المستشفي الخاصه او العياده او ماشابه ..فهو عاطل عن الكسب الا من ال400 جنيه مرتب الحكومة ..وده لو شافه ..!ذلك أن كل عمل الاطباء في المستشفيات الخاصه او العيادات ليس له أي تأمينات اجتماعيه ..ويعول علي الوظيفه الحكومية في ذلك بينما لن تقدم لك أكثر من راتبك الهزيل السخيف ان أصابك أي نوع من العجز عن العمل ..وقارن ذلك بالهيئات الخاصه التي تضمن معاشا محترما لموظفيها علي اختلافهم ..! ثالثا وهي من كوارث وزارة الصحة وهيئة التأمين الصحي أنه لايوجد هيئة قانونيه للمستشفيات تدافع عن حقوق الأطباء أو تقف الي جوارهم في المشكلات القانونيه ..ويتكدس موظفوا الشئون القانونيه في المكاتب والادرات القانونية لوزارة الصحة العظيمة فقط للتحقيق مع الاطباء ..لخصم يوم من المرتب او خصم الحوافز لتاخير يوم او غياب يوم عن التوقيع ..وما شابه من هراء ..وليس لهم دخل مثلا بأن الطبيب كان مشغولا مع مرضاه فلم يوقع في الدفتر ..كله الا الدفتر ..الامضا سيف علي رقبة الموظفين لا يمحوه الا الشئون القانونيه ..! بينما ان حصلت مشكلة بين طبيب اثناء عمله واحد المرضي أو مرافقي المرضي علي الأحري ..وتوجه هذا الشخص لعمل محضر للطبيب أو الطبيب أراد أن يقوم بعمل محضر للمعتدي عليه ..فلا حس ولا خبر ..وكأنهم اتنين في الشارع ..مع نفسك يا دكتور ..علي الرغم من انه يقوم بواجبه وتم الاعتداء عليه ..الا انه يتوجه بمفرده للشرطة وليس هناك محام ولا غيره يتولي ذلك عنه ..حتي عندما يخطئ طبيب ما في اداء واجبه ..يدعي عليه المريض بشخصه ..وكأنه كان يعالجه في أتوبيس نقل عام مثلا..وليس للمستشفي أي دور في الموضوع ..بينما في العالم المتحضر المحترم ..تتولي الادارة القانونية الدفاع عن الطبيب وان تم ادانته تتحمل المستشفي العقوبه وتوقع علي الطبيب عقوبات اخري داخليه وفق التقييم الفني المهني للخطأ ..ان وجد خطأ من الاساس . نأتي للجانب العلمي والذي يستمر الي حين وفاة الطبيب أو حصوله علي الشهادة ..أيهما أقرب ..فالطبيب – بردو مع نفسه – يتوجه للجامعه لتسجيل الدرجات العلمية بل ان بعض الهيئات قد تساعد في ذلك والبعض الاخر يعقد ويعرقل الاجراءات فيذهب الطبيب الي الاستقالة تماما من عمله في وزارة الصحة لتقديم الماجستير ..وهناك من يقوم بعمل أوراق – مزورة – لتسجيل الماجستير ..الي هذا الحد ..تجبر البيروقراطية والسخف الحكومي بعض الاطباء الي ان يصبح تحت طائلة القانون لمجرد الحصول علي حقه في تسجيل درجه علميه ..لن يحصل عليها الا ان كان يستحقها ..أو كان أبوه دكتور في الجامعه .! وتستمر معاناه الطبيب في الجامعه للحصول علي درجة الماجستير مثلا اربع او خمس سنوات ..وفق ما ييسره له الله من مشرفين علي رسالته ..وتلك قصه أخري فيها العبر ..فربما سمع احدكم عن احد الاطباء كان يذهب لاحضار الخضار من السوق واحضار ابناء المشرف من الحضانة و توصيل سيارته الي الميكانيكي لاصلاحها ...! وما خفي كان أعظم ..الا من رحم ربي من الاساتذه المحترمين الاجلاء الذين لا ينكر وجودهم وإن قل . الاضراب ليس ضد المريض ولكن لمصلحة الطبيب والمريض معا ..والمطلوب المنقاشات الجادة من الوزارة والنقابه – ان وجدت- لمحاولة ايجاد مصادر تمويل واعادة ترتيب الميزانية الداخلية للوزارة لحين توفير ميزانية جديدة من الدولة ..ولا اجد غضاضه في زيادة تذكرة الكشف من جنيه الي 2 جنيه مثلا في الوحدات الصحية والمستشفيات العامة ..فأقل تذكرة للميكروباص في مصر كلها أصبحت 2 جنيه ..حتي مريض التأمين الصحي الذي يتفاخر دائما – بفلوسي يا كلاب – لم لا يدفع ولو 2 جنيه فقط – تذكرة دخول للمستشفي – مثل تذكرة الاتوبيس ..ولم لا يعاد النظر في المصاريف الادارية للتقارير والزيارة .. ولماذا لا يتم تفعيل غرامة التدخين علي المدخنين في طول وعرض مستشفيات مصر يا وزير الصحة ...واتحدي ان كانت هناك مستشفي واحدة تطبق غرامة التدخين سواء علي العاملين بها او الزائرين أو علي المرضي ..الذين وجدت احدهم يذهب الي الحمام في رعاية القلب ..وعندما حاولت منعه من التدخين ..قال ..بفلوسي ..! ولماذا لا تقدم مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي خدمات للاجانب او الغير مؤمن عليهم بمبالغ أقل من المستشفيات الخاصه وتنافس في الحصول علي ايرادات لتحسين الخدمات والاجور بداخلها ..بدلا من ترك الساحه للمستشفيات الخاصه وحيده .. الحلول كثيرة لكن الحل ان تكون هناك إرادة للتغيير في وزارة الصحة وليس الركون الي فشل الاضراب لان الدكاترة غلابة ..ومش بتوع مشاكل ..وهنمسكهم من ضميرهم اللي بيوجعهم .. ولان البهوات المديرين في الوزارة والحكومة ...ناس ..مابتعرفش.!