بالأسماء، انقطاع مياه الشرب 12 ساعة اليوم بالدقهلية    ترامب يعقد اجتماعًا في غرفة العمليات لبحث خيارات حرب إيران    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    محمود الليثي يفاجئ جمهوره ب "البابا".. طرح جديد يعيد حضوره بقوة على الساحة الغنائية    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    اتحاد منتجي الدواجن: التخوف من تأثير التصدير على الأسعار غير مبرر.. والسعر يصل ل 160 جنيها للكيلو    ثغرات أمنية سمحت ل"كول ألين" بالاقتراب من عشاء مراسلي البيت الأبيض    عقب اغتيال وزير الدفاع المالي | اشتباكات متقطعة واستمرار عدم الاستقرار.. تحذيرات أممية ودعوات لتنسيق دولي مع تصاعد العنف    موسكو وبيونج يانج تتجهان لتعزيز شراكة عسكرية طويلة الأمد حتى 2031    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عادل عقل: الصافرة المصرية وجها لوجه أمام الألمانية فى ليلة حسم درع الدورى    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    الأرصاد: سقوط أمطار رعدية على بعض المناطق واستمرار انخفاض درجات الحرارة    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    محمود محي الدين: لابد من تحقيق وحدة الموازنة.. ولن نستطيع النمو ب 7% إلا باستثمارات القطاع الخاص    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    الكهرباء: إجراء مناقشات حاليا لاستحداث إجراءات للاعتماد على الطاقة المتجددة    بشير التابعي: بيراميدز خارج المنافسة.. وإنبي يسعى لتعطيل الزمالك لصالح الأهلي    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    سيناء.. قرار واختيار    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. طارق الغزالي حرب: الأمان الصحى مفقود عند المصريين
نشر في صباح الخير يوم 10 - 07 - 2012

عندما يتحدث د. طارق الغزالى حرب عن مشاكل وأزمات الصحة فى مصر وطرق حلها.. فخبرته العلمية والعملية تجعله من أكثر المؤهلين لهذا الأمر.. منذ تخرجه فى كلية الطب وعمله كطبيب مقيم بوزارة الصحة عقب فترة امتياز قضاها فى مستشفى أبوحماد المركزى الذى تم تعبئته عسكريا قبيل حرب أكتوبر والذى كان بمثابة الخط الثانى للقتال، ثم عمله كطبيب مقيم بمستشفى القوات الجوية حتى عام 1981، وتنقله فى العمل كأخصائى عظام بين أكثر من مستشفى تابع للقوات المسلحة حتى استقال من العمل فى أكتوبر 1988 برتبة مقدم طبيب ليعمل بعدها كاستشارى للعظام فى عدد من المستشفيات الكبرى فى السعودية وحصل فى هذه الفترة على زمالة الجمعية الدولية للتثبيت الجراحى للكسور بسويسرا ويعود للقاهرة بعدها ليعمل نائبا لمدير مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية بالعجوزة ثم مدير مركز الإصابات بمستشفى العجوزة فنائب لمدير مستشفى الهلال عام 2002 فمدير للمستشفى من أبريل 2006 وحتى يناير 2010.

ويتميز د. طارق الغزالى بالإضافة إلى خبرته العلمية والعملية فى المجال الطبى بإبداع ورؤية الكاتب ، حيث يكتب بانتظام مقالا أسبوعيا فى المصرى اليوم وقد سألته فى البداية.


∎ ما هو توصيفك للواقع الصحى الآن فى مصر ؟

- الواقع الصحى الحالى فى مصر كما هو فى أشياء كثيرة من مخلفات النظام الفاسد الساقط مزر جدا مثل حال التعليم وبقية الخدمات التى تقدم للناس وحال كل شىء فى البلد بصفة عامة، والواقع الصحى بالذات خطير، لأن النظام المخلوع كان يعتبر الإنفاق على الصحة إنفاقا بلا عائد أو فائدة، حيث كانت لديه عقيدة بأنه يصرف على الصحة ولا يأخذ منها شيئا، وهذا يلخص حالة الغباء الشديدة التى كان يتعامل بها هذا النظام الملعون طوال فترة حكمه فى فهم طبيعة مشاكل وأزمات مصر، ومن ضمنها هذه النظرة المتدنية للخدمات الحيوية التى تقدمها الدولة التى وإن كانت لا تدر عائدا سريعا إلا أنه فى المستقبل يحقق الإنفاق على الصحة والتعليم العائد الاقتصادى والاجتماعى الأكبر للدولة.

هل هذا يؤكد حقيقة أن الدولة لا تعالج أحدا ؟


- هناك حقيقة أقرت بها الجهات الدولية، وهى أن الإنفاق على الصحة فى مصر يقدر

ب 69 مليار جنيه سنويا، 27٪ منه من جيوب المواطنين، والباقى تتكفل به الدولة، وهذا الكلام هو نتيجة إحصائيات دولية منشورة عالميا، وهو يلخص مدى الكارثة الصحية التى نعيشها وهى أن الدولة لا تعالج أحدا، إذن فالنظام الصحى كله فاسد، ويعتمد على الإنفاق من جيوب المواطنين، وبالطبع من يستفيدون من إنفاق 27٪ من المواطنين على علاجهم من جيبهم الخاص «إحصائيات جديدة ترفع النسبة إلى 87٪» يقاومون بشدة أى تغيير جذرى فى المنظومة الصحية الفاسدة من جميع جوانبها لأن إصلاحها سيؤثر كثيرا على دخولهم الكبيرة الحرام.

∎ من هؤلاء المستفيدون من فساد المنظومة الصحية ؟
- نسبة كبيرة من الأطباء تشمل كبار وصغار الأطباء، يستفيدون من فوضى الخدمات الصحية، فتجد الطبيب يذهب للمستشفى فقط لكى يحول المريض لعيادته الخاصة، وهذا النموذج موجود فى كل محافظة وحى وقرية وعلى جميع المستويات الاجتماعية، نجد أن هناك أطباء كل همهم أن يضعوا أيديهم فى جيوب المرضى، بعد أن أصبح الطبيب يتعامل مع المريض كزبون يأخذ منه المال بالباطل والخداع، خاصة مع تدهور مستوى الأطباء بصورة كبيرة نتيجة الخراب الشديد الذى حدث فى منظومة التعليم، خاصة فيما بعد التخرج، فى مجالات تعليم وتدريب الأطباء والدراسات العليا، حيث مازلنا مبقين على نظم تعليم لا قيمة لها ولا مثيل فى جميع دول العالم.


∎ إذن فقلة الإمكانيات المادية ليست السبب الوحيد فى تدهور أحوال الصحة عندنا ؟


- هذا صحيح ، فأزمة المنظومة الصحية مرتبطة بأشياء كثيرة وليس فقط قلة الإمكانيات المادية، وهى قليلة بالفعل لكنها ليست السبب الوحيد، فمثلا إذا رفعنا ميزانية الصحة ثلاثة أضعاف الميزانية الحالية ستنصلح الأحوال ؟ بالطبع لا لأن النظام الصحى بأكمله مطلوب تغييره جذريا، ولابد من إعادة النظر فى دور وزارة الصحة نفسها فى المستقبل، وكذلك مستوى الأطباء لأنه سيئ جدا على المستويين المهنى والأخلاقى فى التعامل مع المرضى

∎ هل صحيح أن المواطن المصرى لا يشعر بالأمن الصحى؟
- نعم لا يشعر الإنسان المصرى بالأمان الصحى، لأنه مهما تقدم فى العلم والعمل فإنه لن يشعر بالأمان إذا لم يكن هناك نظام يضمن له توفر العلاج الكريم فى حالة تعرضه لأى أزمة صحية أو مرضية طارئة، مثل إصابته بمرض خطير أوتعرضه لحادث مفاجئ، وهناك من أنفق أمواله وثروته كلها للعلاج من مرض معين أصيب به لعدم وجود منظومة صحية تتكفل بعلاجه.

ومن خلال عملى كمدير لمستشفى الهلال لمدة 4 سنوات رأيت الكثير من الحالات المرضية التى فقدت ثروتها وعانت «الأمرين» فى سبيل الحصول على حقها فى العلاج، وهذا بسبب أنه فى السنوات العشر الأخيرة كانت علاقات العمل كلها فى مصر تقوم على التعاقد وبشروط مجحفة من صاحب العمل فى كثير من الأحيان، وهو ما أدى إلى انفجار بركان المظاهرات الفئوية بعد ثورة يناير والتى رفعت جميعها ذلك الشعار السحرى «التثبيت التثبيت» فنظام التوظيف جعل الغالبية العظمى من المواطنين فى السنوات العشر الأخيرة يشعرون بالرعب من إصابتهم بأى مرض مفاجئ، فإذا كان هناك من يعمل ويأخذ مرتبا مناسبا فى القطاع الخاص وفجأة أصيب بأى مرض أو حتى سقط من على سلالم منزله فأصيب فى العمود الفقرى وتكون النتيجة أنه يجد أن حياته كلها انتهت، فلن يصبر عليه صاحب العمل أو يجد من يصرف على علاجه لأنه غير مؤمن عليه صحيا. إذا كيف يمكن أن يعيش الإنسان وهو على هذه الدرجة من القلق على صحته ومستقبله.

فمثلا حكى لى سائق تاكسى وهو يبكى بحرقة أن زوجته أصيبت وهى حامل فى الشهر السابع فى حادث ميكروباص عارض مما أدى إلى نقلها لمستشفيات خاصة صغيرة ليقرر الأطباء ولادتها فجأة، وينزل الطفل وهو ناقص النمو ليحتاج إلى الدخول فى حضانة فى نفس المستشفى لعدم وجود أماكن خالية فى حضانات الأطفال فى المستشفيات الحكومية، وفى خلال 5 أيام فقط كان قد أنفق كل مدخراته على علاج زوجته وطفلها وما زال يحتاج إلى أموال أخرى لتكملة العلاج، فماذا يفعل وهو يشعر أن حياته قد دمرت فى لحظة بدون أى سبب منه.

ولعل هذا يفسر انتشار العدوانية والمخدرات والأمراض النفسية والعضوية مثل الضغط والقلب والضعف الجنسى وغيرها من الأمراض المرتبطة بالحالة النفسية السيئة لأن هناك من يشعر أنه فى لحظة قد يخسر كل شىء.

∎ هل أصبحت مشاكل وأزمات الصحة من التعقيد والتشابك بحيث يصعب حلها؟!

- مشاكل الصحة عندنا أصبحت مثل بكرة التريكو التى تشابكت خيوطها وتعقدت، ولا أحد يعرف بداية طرف الخيط، لكى يبدأ فى فك عقدها، ولكن علينا أن نثق فى أنفسنا وقدرة هذا الشعب على التغيير والإصلاح، فالشعب الذى أبهر العالم بثورته، ونقل السلطة بطريقة حضارية من المجلس العسكرى إلى نظام مدنى معارض قادرا أيضا على إبهار العالم فى حل مشاكله وأزماته المستعصية، والمهم توافر الثقة والمصارحة والشفافية فى مخاطبة الناس لأنهم على استعداد للمشاركة وتحمل المسئولية بشرط مصارحتهم بالحقيقة كاملة بدون أية مزايدات.

فمثلا فى مناقشات لجنة إعداد قانون التأمين الصحى الجديد التى أتشرف بعضويتها منذ أكثر من عام نجد بعض المزايدين والمهرجين يرددون شعارات رنانة مثل القول بأنه كيف نطالب رب الأسرة بدفع 50 أو حتى 30 جنيها فى الشهر وهو يتحمل الكثير من الأعباء، مع أنه لو قلنا للناس الحقيقة وأن دفع مبلغ 30 أو 50 جنيها شهريا كتأمين صحى لك وأفراد أسرتك مما يجعلك قادرا على مواجهة أية مشكلة صحية طارئة، حيث ستجد استشاريا متخصصا فى مكان محترم، فلن يعترض بالعكس سيرحب ويوافق على المشاركة، لذلك لابد من توافر النية والإرادة السياسية لانتشار التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، والأساس فيه أن يكون شاملا وإجباريا.

∎ وهل النية والإرادة السياسية غير متوفرة ؟!

- فى السابق بالطبع لم تكن هناك أية نية أو إرادة لإصلاح الوضع الصحى المتردى فى البلد، ولكن فى مصر الثورة يجب أن تتوافر هذه النية للإصلاح لأنه من غير المقبول أن تجد كل مسئول يؤكد على أن الصحة والتعليم هما قدمى نهضة الأمة، ثم تأتى ميزانية الحكومة لتجدهما فى مؤخرة الإنفاق والاهتمام، وللأسف حدث هذا فى الميزانية الجديدة، بل وانخفضت ميزانية الصحة، لذلك أطلب من وزير الصحة الجديد ألا يقبل المنصب إلا إذا حصل على وعد قاطع من رئيس الحكومة القادم بمضاعفة هذه الميزانية، لكى نستطيع أن نبدأ الكلام فى إصلاح أحوال الصحة، فالتأمين الصحى الشامل يحتاج وحده إلى ما يقارب 80 مليار جنيه، لكى نطبق نظاما محترما يفيد الناس.

∎ وهل يقتصر إصلاح أوضاع الصحة على التأمين الصحى الشامل فقط ؟

- - تقديم الخدمة الصحية لا يقتصر على التأمين الصحى فقط، فبريطانيا مثلا ليس بها تأمين صحى، فالإنفاق الحكومى على الصحة يأتى من حصيلة الضرائب، فعندما تدفع الضرائب هناك يقولون لك بوضوح طرق استخدامها..

لذلك أنا لا أتفق مع من يرددون بأنه على الدولة أن تدفع اشتراكات الفقراء وغير القادرين فى التأمين الصحى، فهؤلاء يمثلون 40٪ من المواطنين ولو انتظرنا أن تدفع لهم الدولة فلن يكون هناك تأمين صحى من الأصل، لذلك يجب على وزارة الصحة تفعيل العلاج المجانى بالمستشفيات التابعة للدولة.

بحيث تخصص 20 ٪ من أسرتها للعلاج المجانى للفقراء، ويلغى تماما العلاج على نفقة الدولة وتذهب ميزانيته بالكامل للعلاج المجانى، فهل يعقل أن يقوم مريض مصاب بحصوة فى الكلى مثلا، بالتردد أكثر من مرة على المجالس الطبية المتخصصة «القومسيون الطبى»، وهو يحمل أوراقا وتقارير طبية لكى يحصل على قرار علاج على نفقة الدولة، ولكن العقل يقول بأن يدخل هذا المريض إلى المستشفى ويعالج فورا مع إجراء بحث اجتماعى سريع يثبت أحقيته فى العلاج المجانى، على أن يحاسب كل مستشفى على عدد المرضى الذين عالجهم فى قسم العلاج المجانى، فمن غير المعقول أن يأخذ بعض الأطباء رواتب شهرية من قرارات العلاج، حيث ينتظرون مرضى العلاج على نفقة الدولة لأنهم يمثلون دخلا إضافيا على مرتباتهم.

∎ وماذا عن نظام تأهيل وتدريب الأطباء الحالى خاصة منذ بداية تكليف الأطباء الشباب بالعمل فى الوحدات الصحية ؟

- نظام تكليف الأطباء المعمول به حاليا كله «عك» بلغة الشارع، فوزارة الصحة لا تفعل شيئا سوى أن تأخذ الأطباء بعد انتهاء سنة الامتياز لتعيينهم فى الوحدات الصحية بدون تدريب أو تأهيل والناس مبسوطة لأنه تم تكليف الأطباء، وكأنها الغاية القصوى للوزارة، مع أنه يوجد تخصص اسمه طبيب الأسرة، وهناك دراسات تؤكد أننا محتاجون فى خلال 5 سنوات إلى حوالى 01 آلاف طبيب أسرة، أى أننا نريد 2000 طبيب أسرة كل سنة، ونقدر نعمل تدريب تحويلى لكل طبيب حاصل على الماجستير إلى تخصص زمالة طبيب الأسرة، وهؤلاء هم الذين نعينهم فى الوحدات الصحية، أما الطبيب حديث التخرج فيمكن أن يلتحق ببرنامج تدريب فى الزمالة المصرية سواء فى تخصص طبيب الأسرة أو أى تخصص آخر، لكى يكون بعدها مؤهلا للعمل فى وحدات ومستشفيات وزارة الصحة، أى أن منظومة التكليف والتدريب الموجودة منذ الخمسينيات أو الستينيات يجب أن تتغير أيضا.

∎ هل إصلاح المنظومة الصحية يحتاج إلى كثير من الوقت لكى يشعر به الناس؟

- بالطبع الإصلاح الصحى ليس سهلا ولن تنصلح الأحوال وتختفى المشاكل بين يوم وليلة، لكن المهم أن نبدأ ويكون الهدف واضحا والجميع مقتنع بالمشاركة وإذا خلصت النوايا نستطيع أن نحقق الكثير، خاصة فى ظل كوادر بشرية تم إفسادها منذ سنوات طويلة.

∎ إذن العنصر البشرى مهم جدا فى الإصلاح..

مقدم الخدمة الصحية هو أهم عنصر فى المنظومة كلها، وإذا لم يكن مقتنعا ومتفرغا فلن نحقق شيئا من الإصلاح، فمثلا إذا سافرت أى بلد فى العالم لن تجد طبيبا يقعد ساعتين فى المستشفى ويمشى، المسخرة دى مش موجودة إلا فى مصر.

وهنا تأتى أهمية أن توفر للطبيب الدخل المناسب للمعيشة اللائقة والتدريب، لكى نستطيع أن نحاسبه بعد ذلك، حيث يمكن أن يبدأ التعيين ب 4 آلاف جنيه، وبعد التخصص يزيد المرتب إلى 6 آلاف جنيه، ويحصل الاستشارى على 8 آلاف جنيه بشرط أن يذهب إلى المستشفى من الساعة 8 صباحا ولا يغادرها إلا فى الخامسة مساء، وكذلك الحال بالنسبة لأطقم التمريض، فالطبيب المتفرغ سيعلم من هم أصغر منه، وسيدخل الأطباء طوال فترة وجودهم فى المستشفى فى مناقشات علمية ترفع مستوى الأطباء الصغار وتعود بالنفع على المرضى فى نهاية المطاف..

وبالطبع سيوجد من يرفض هذا النظام ويقاومه بدعوى أنهم يحصلون على دخل أعلى خارج المستشفى وهؤلاء يجب استبعادهم فورا ليعملوا فى الأماكن التى يريدونها.

∎ وماذا عن المستشفيات الخاصة !!

- ليس هناك بالضرورة موقف تجاه القطاع الطبى الخاص، وفى نظام التأمين الصحى الجديد سيشارك هذا القطاع فى الخدمة، وفى رأيى الشخصى أنه يجب أن نبدأ بالمستشفيات العامة والجامعية التابعة للدولة، لأننا إذا نجحنا فى تشغيل منظومة التأمين الصحى فى المستشفيات الحكومية والهيئات العلاجية التابعة للدولة سيجد المصريون فيها خدمة علاجية جيدة ومتميزة، مما يدفع المستشفيات الخاصة أن تطلب المشاركة فى هذه المنظومة بالشروط والضوابط التى تضعها جهة الإدارة، ويصبح هناك تنافس على خدمة المريض وصحته، وليس صراعا على أخذ أمواله كما هو موجود حاليا.

∎ أخيرا ما رأيك فى مطالبة البعض بأن يكون لشركات الأدوية دور فى إصلاح النظام الصحى ولو بالمشاركة فى تمويل تدريب الأطباء على الأقل ؟!

- لا أوافق على هذا الكلام لأنه يفتح بابا للفساد، فدور هذه الشركات أن تنتج أدوية سليمة بالمواصفات العالمية المعروفة وبسعر مناسب للمواطنين ولا يجب أن يتعدى هذا فرسم السياسات الصحية وتطوير منظومة العمل الصحى ماديا وبشريا مسئولية الدولة ممثلة فى وزارة الصحة فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.