جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.. مؤسسة تعليمية برؤية عالمية وتصنيفات متقدمة تصنع قادة المستقبل    تكليفات حاسمة من السيسي ل وزير الخارجية    محمود مسلم: المعاشات استحقاق وليست منحة.. ونطالب بمزيد من الجهد لتعزيز الاستدامة    وزير التعليم العالي: حريصون على تزويد الطلاب بالمهارات الحياتية لدعم جهود التنمية المستدامة    السيسي: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية    نقيب البيطريين ينعى والد الدكتور مصطفى مدبولي    إعلام عبري: إصابة مروحية إسرائيلية بنيران حزب الله جنوبي لبنان    أزمة في إنبي قبل ساعات من مواجهة الزمالك    إصابة 10 أشخاص في حادث انقلاب تروسيكل بالفيوم    ضبط 14 طن دقيق بقضايا تموينية و10 ملايين حصيلة النقد الأجنبي خلال 24 ساعة    تحرش وفتاة قفزت من سيارة، الأمن يكشف ملابسات "فيديو المطاردة" بالعريش    غدا، عرض حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    فرقة بورسعيد للموسيقى العربية تشدو بباقة من الأغاني الوطنية في احتفالات تحرير سيناء    مشروبات طبيعية تعالج الأرق وتساعد على النوم الهادئ    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    خبر في الجول - إنبي يقرر رحيل الجهاز الإداري قبل مواجهة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    برلماني: المعاشات استحقاق وليست منحة.. ونطالب بمزيد من الجهد لتعزيز الاستدامة    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    مياه القناة تعلن الطوارئ لمواجهة الأمطار وانتشار مكثف للمعدات بالشوارع    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    قنابل موقوتة فى الأسواق.. الأمن يداهم مصنعاً لإنتاج طفايات حريق مغشوشة    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    الرئيس السيسى يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا وتقديره الكبير لبوتين.. ومساعد الرئيس الروسى: حريصون على مواصلة العمل المشترك مع القاهرة لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية وبحث التعاون فى الملاحة    بطرس دانيال: مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما منصة للفن الهادف والرسالة الإنسانية    الاحتلال الإسرائيلى يقتحم مدينة نابلس وبلدة سردا    الرعاية الصحية: إنقاذ طفل مريض بالأكاليزيا بجراحة دقيقة غير مسبوقة    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    «القومي للطفولة» يتلقى 143 ألف مكالمة عبر خط نجدة الطفل خلال 3 أشهر    وزير النقل يشهد توقيع اتفاقيتين لتصنيع 500 عربة سكة حديد وإدارة ورش كوم أبو راضى    رئيس جامعة الوادي الجديد: اتخاذ خطوات وإجراءات تنفيذية لإنشاء المستشفى الجامعي الجديد    مازن الغرباوي رئيسا للجنة تحكيم مهرجان SITFY Georgia في دورته الثانية    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى يحتفل ب"اليوم العالمي للرقص"    المتحدث باسم وزارة الرياضة: ملف المراهنات في غاية الخطورة.. ورصدنا تفاصيل شديدة التعقيد    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    ممرات آمنة وكردونات مشددة لتأمين مباراة الزمالك وإنبي    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27 أبريل 2026    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    الرئيس الأمريكي: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وسننتصر    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    بسبب معاكسة سيدة.. مقتل شاب علي يد عاطل في بولاق الدكرور    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. طارق الغزالي حرب: الأمان الصحى مفقود عند المصريين
نشر في صباح الخير يوم 10 - 07 - 2012

عندما يتحدث د. طارق الغزالى حرب عن مشاكل وأزمات الصحة فى مصر وطرق حلها.. فخبرته العلمية والعملية تجعله من أكثر المؤهلين لهذا الأمر.. منذ تخرجه فى كلية الطب وعمله كطبيب مقيم بوزارة الصحة عقب فترة امتياز قضاها فى مستشفى أبوحماد المركزى الذى تم تعبئته عسكريا قبيل حرب أكتوبر والذى كان بمثابة الخط الثانى للقتال، ثم عمله كطبيب مقيم بمستشفى القوات الجوية حتى عام 1981، وتنقله فى العمل كأخصائى عظام بين أكثر من مستشفى تابع للقوات المسلحة حتى استقال من العمل فى أكتوبر 1988 برتبة مقدم طبيب ليعمل بعدها كاستشارى للعظام فى عدد من المستشفيات الكبرى فى السعودية وحصل فى هذه الفترة على زمالة الجمعية الدولية للتثبيت الجراحى للكسور بسويسرا ويعود للقاهرة بعدها ليعمل نائبا لمدير مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية بالعجوزة ثم مدير مركز الإصابات بمستشفى العجوزة فنائب لمدير مستشفى الهلال عام 2002 فمدير للمستشفى من أبريل 2006 وحتى يناير 2010.

ويتميز د. طارق الغزالى بالإضافة إلى خبرته العلمية والعملية فى المجال الطبى بإبداع ورؤية الكاتب ، حيث يكتب بانتظام مقالا أسبوعيا فى المصرى اليوم وقد سألته فى البداية.


∎ ما هو توصيفك للواقع الصحى الآن فى مصر ؟

- الواقع الصحى الحالى فى مصر كما هو فى أشياء كثيرة من مخلفات النظام الفاسد الساقط مزر جدا مثل حال التعليم وبقية الخدمات التى تقدم للناس وحال كل شىء فى البلد بصفة عامة، والواقع الصحى بالذات خطير، لأن النظام المخلوع كان يعتبر الإنفاق على الصحة إنفاقا بلا عائد أو فائدة، حيث كانت لديه عقيدة بأنه يصرف على الصحة ولا يأخذ منها شيئا، وهذا يلخص حالة الغباء الشديدة التى كان يتعامل بها هذا النظام الملعون طوال فترة حكمه فى فهم طبيعة مشاكل وأزمات مصر، ومن ضمنها هذه النظرة المتدنية للخدمات الحيوية التى تقدمها الدولة التى وإن كانت لا تدر عائدا سريعا إلا أنه فى المستقبل يحقق الإنفاق على الصحة والتعليم العائد الاقتصادى والاجتماعى الأكبر للدولة.

هل هذا يؤكد حقيقة أن الدولة لا تعالج أحدا ؟


- هناك حقيقة أقرت بها الجهات الدولية، وهى أن الإنفاق على الصحة فى مصر يقدر

ب 69 مليار جنيه سنويا، 27٪ منه من جيوب المواطنين، والباقى تتكفل به الدولة، وهذا الكلام هو نتيجة إحصائيات دولية منشورة عالميا، وهو يلخص مدى الكارثة الصحية التى نعيشها وهى أن الدولة لا تعالج أحدا، إذن فالنظام الصحى كله فاسد، ويعتمد على الإنفاق من جيوب المواطنين، وبالطبع من يستفيدون من إنفاق 27٪ من المواطنين على علاجهم من جيبهم الخاص «إحصائيات جديدة ترفع النسبة إلى 87٪» يقاومون بشدة أى تغيير جذرى فى المنظومة الصحية الفاسدة من جميع جوانبها لأن إصلاحها سيؤثر كثيرا على دخولهم الكبيرة الحرام.

∎ من هؤلاء المستفيدون من فساد المنظومة الصحية ؟
- نسبة كبيرة من الأطباء تشمل كبار وصغار الأطباء، يستفيدون من فوضى الخدمات الصحية، فتجد الطبيب يذهب للمستشفى فقط لكى يحول المريض لعيادته الخاصة، وهذا النموذج موجود فى كل محافظة وحى وقرية وعلى جميع المستويات الاجتماعية، نجد أن هناك أطباء كل همهم أن يضعوا أيديهم فى جيوب المرضى، بعد أن أصبح الطبيب يتعامل مع المريض كزبون يأخذ منه المال بالباطل والخداع، خاصة مع تدهور مستوى الأطباء بصورة كبيرة نتيجة الخراب الشديد الذى حدث فى منظومة التعليم، خاصة فيما بعد التخرج، فى مجالات تعليم وتدريب الأطباء والدراسات العليا، حيث مازلنا مبقين على نظم تعليم لا قيمة لها ولا مثيل فى جميع دول العالم.


∎ إذن فقلة الإمكانيات المادية ليست السبب الوحيد فى تدهور أحوال الصحة عندنا ؟


- هذا صحيح ، فأزمة المنظومة الصحية مرتبطة بأشياء كثيرة وليس فقط قلة الإمكانيات المادية، وهى قليلة بالفعل لكنها ليست السبب الوحيد، فمثلا إذا رفعنا ميزانية الصحة ثلاثة أضعاف الميزانية الحالية ستنصلح الأحوال ؟ بالطبع لا لأن النظام الصحى بأكمله مطلوب تغييره جذريا، ولابد من إعادة النظر فى دور وزارة الصحة نفسها فى المستقبل، وكذلك مستوى الأطباء لأنه سيئ جدا على المستويين المهنى والأخلاقى فى التعامل مع المرضى

∎ هل صحيح أن المواطن المصرى لا يشعر بالأمن الصحى؟
- نعم لا يشعر الإنسان المصرى بالأمان الصحى، لأنه مهما تقدم فى العلم والعمل فإنه لن يشعر بالأمان إذا لم يكن هناك نظام يضمن له توفر العلاج الكريم فى حالة تعرضه لأى أزمة صحية أو مرضية طارئة، مثل إصابته بمرض خطير أوتعرضه لحادث مفاجئ، وهناك من أنفق أمواله وثروته كلها للعلاج من مرض معين أصيب به لعدم وجود منظومة صحية تتكفل بعلاجه.

ومن خلال عملى كمدير لمستشفى الهلال لمدة 4 سنوات رأيت الكثير من الحالات المرضية التى فقدت ثروتها وعانت «الأمرين» فى سبيل الحصول على حقها فى العلاج، وهذا بسبب أنه فى السنوات العشر الأخيرة كانت علاقات العمل كلها فى مصر تقوم على التعاقد وبشروط مجحفة من صاحب العمل فى كثير من الأحيان، وهو ما أدى إلى انفجار بركان المظاهرات الفئوية بعد ثورة يناير والتى رفعت جميعها ذلك الشعار السحرى «التثبيت التثبيت» فنظام التوظيف جعل الغالبية العظمى من المواطنين فى السنوات العشر الأخيرة يشعرون بالرعب من إصابتهم بأى مرض مفاجئ، فإذا كان هناك من يعمل ويأخذ مرتبا مناسبا فى القطاع الخاص وفجأة أصيب بأى مرض أو حتى سقط من على سلالم منزله فأصيب فى العمود الفقرى وتكون النتيجة أنه يجد أن حياته كلها انتهت، فلن يصبر عليه صاحب العمل أو يجد من يصرف على علاجه لأنه غير مؤمن عليه صحيا. إذا كيف يمكن أن يعيش الإنسان وهو على هذه الدرجة من القلق على صحته ومستقبله.

فمثلا حكى لى سائق تاكسى وهو يبكى بحرقة أن زوجته أصيبت وهى حامل فى الشهر السابع فى حادث ميكروباص عارض مما أدى إلى نقلها لمستشفيات خاصة صغيرة ليقرر الأطباء ولادتها فجأة، وينزل الطفل وهو ناقص النمو ليحتاج إلى الدخول فى حضانة فى نفس المستشفى لعدم وجود أماكن خالية فى حضانات الأطفال فى المستشفيات الحكومية، وفى خلال 5 أيام فقط كان قد أنفق كل مدخراته على علاج زوجته وطفلها وما زال يحتاج إلى أموال أخرى لتكملة العلاج، فماذا يفعل وهو يشعر أن حياته قد دمرت فى لحظة بدون أى سبب منه.

ولعل هذا يفسر انتشار العدوانية والمخدرات والأمراض النفسية والعضوية مثل الضغط والقلب والضعف الجنسى وغيرها من الأمراض المرتبطة بالحالة النفسية السيئة لأن هناك من يشعر أنه فى لحظة قد يخسر كل شىء.

∎ هل أصبحت مشاكل وأزمات الصحة من التعقيد والتشابك بحيث يصعب حلها؟!

- مشاكل الصحة عندنا أصبحت مثل بكرة التريكو التى تشابكت خيوطها وتعقدت، ولا أحد يعرف بداية طرف الخيط، لكى يبدأ فى فك عقدها، ولكن علينا أن نثق فى أنفسنا وقدرة هذا الشعب على التغيير والإصلاح، فالشعب الذى أبهر العالم بثورته، ونقل السلطة بطريقة حضارية من المجلس العسكرى إلى نظام مدنى معارض قادرا أيضا على إبهار العالم فى حل مشاكله وأزماته المستعصية، والمهم توافر الثقة والمصارحة والشفافية فى مخاطبة الناس لأنهم على استعداد للمشاركة وتحمل المسئولية بشرط مصارحتهم بالحقيقة كاملة بدون أية مزايدات.

فمثلا فى مناقشات لجنة إعداد قانون التأمين الصحى الجديد التى أتشرف بعضويتها منذ أكثر من عام نجد بعض المزايدين والمهرجين يرددون شعارات رنانة مثل القول بأنه كيف نطالب رب الأسرة بدفع 50 أو حتى 30 جنيها فى الشهر وهو يتحمل الكثير من الأعباء، مع أنه لو قلنا للناس الحقيقة وأن دفع مبلغ 30 أو 50 جنيها شهريا كتأمين صحى لك وأفراد أسرتك مما يجعلك قادرا على مواجهة أية مشكلة صحية طارئة، حيث ستجد استشاريا متخصصا فى مكان محترم، فلن يعترض بالعكس سيرحب ويوافق على المشاركة، لذلك لابد من توافر النية والإرادة السياسية لانتشار التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، والأساس فيه أن يكون شاملا وإجباريا.

∎ وهل النية والإرادة السياسية غير متوفرة ؟!

- فى السابق بالطبع لم تكن هناك أية نية أو إرادة لإصلاح الوضع الصحى المتردى فى البلد، ولكن فى مصر الثورة يجب أن تتوافر هذه النية للإصلاح لأنه من غير المقبول أن تجد كل مسئول يؤكد على أن الصحة والتعليم هما قدمى نهضة الأمة، ثم تأتى ميزانية الحكومة لتجدهما فى مؤخرة الإنفاق والاهتمام، وللأسف حدث هذا فى الميزانية الجديدة، بل وانخفضت ميزانية الصحة، لذلك أطلب من وزير الصحة الجديد ألا يقبل المنصب إلا إذا حصل على وعد قاطع من رئيس الحكومة القادم بمضاعفة هذه الميزانية، لكى نستطيع أن نبدأ الكلام فى إصلاح أحوال الصحة، فالتأمين الصحى الشامل يحتاج وحده إلى ما يقارب 80 مليار جنيه، لكى نطبق نظاما محترما يفيد الناس.

∎ وهل يقتصر إصلاح أوضاع الصحة على التأمين الصحى الشامل فقط ؟

- - تقديم الخدمة الصحية لا يقتصر على التأمين الصحى فقط، فبريطانيا مثلا ليس بها تأمين صحى، فالإنفاق الحكومى على الصحة يأتى من حصيلة الضرائب، فعندما تدفع الضرائب هناك يقولون لك بوضوح طرق استخدامها..

لذلك أنا لا أتفق مع من يرددون بأنه على الدولة أن تدفع اشتراكات الفقراء وغير القادرين فى التأمين الصحى، فهؤلاء يمثلون 40٪ من المواطنين ولو انتظرنا أن تدفع لهم الدولة فلن يكون هناك تأمين صحى من الأصل، لذلك يجب على وزارة الصحة تفعيل العلاج المجانى بالمستشفيات التابعة للدولة.

بحيث تخصص 20 ٪ من أسرتها للعلاج المجانى للفقراء، ويلغى تماما العلاج على نفقة الدولة وتذهب ميزانيته بالكامل للعلاج المجانى، فهل يعقل أن يقوم مريض مصاب بحصوة فى الكلى مثلا، بالتردد أكثر من مرة على المجالس الطبية المتخصصة «القومسيون الطبى»، وهو يحمل أوراقا وتقارير طبية لكى يحصل على قرار علاج على نفقة الدولة، ولكن العقل يقول بأن يدخل هذا المريض إلى المستشفى ويعالج فورا مع إجراء بحث اجتماعى سريع يثبت أحقيته فى العلاج المجانى، على أن يحاسب كل مستشفى على عدد المرضى الذين عالجهم فى قسم العلاج المجانى، فمن غير المعقول أن يأخذ بعض الأطباء رواتب شهرية من قرارات العلاج، حيث ينتظرون مرضى العلاج على نفقة الدولة لأنهم يمثلون دخلا إضافيا على مرتباتهم.

∎ وماذا عن نظام تأهيل وتدريب الأطباء الحالى خاصة منذ بداية تكليف الأطباء الشباب بالعمل فى الوحدات الصحية ؟

- نظام تكليف الأطباء المعمول به حاليا كله «عك» بلغة الشارع، فوزارة الصحة لا تفعل شيئا سوى أن تأخذ الأطباء بعد انتهاء سنة الامتياز لتعيينهم فى الوحدات الصحية بدون تدريب أو تأهيل والناس مبسوطة لأنه تم تكليف الأطباء، وكأنها الغاية القصوى للوزارة، مع أنه يوجد تخصص اسمه طبيب الأسرة، وهناك دراسات تؤكد أننا محتاجون فى خلال 5 سنوات إلى حوالى 01 آلاف طبيب أسرة، أى أننا نريد 2000 طبيب أسرة كل سنة، ونقدر نعمل تدريب تحويلى لكل طبيب حاصل على الماجستير إلى تخصص زمالة طبيب الأسرة، وهؤلاء هم الذين نعينهم فى الوحدات الصحية، أما الطبيب حديث التخرج فيمكن أن يلتحق ببرنامج تدريب فى الزمالة المصرية سواء فى تخصص طبيب الأسرة أو أى تخصص آخر، لكى يكون بعدها مؤهلا للعمل فى وحدات ومستشفيات وزارة الصحة، أى أن منظومة التكليف والتدريب الموجودة منذ الخمسينيات أو الستينيات يجب أن تتغير أيضا.

∎ هل إصلاح المنظومة الصحية يحتاج إلى كثير من الوقت لكى يشعر به الناس؟

- بالطبع الإصلاح الصحى ليس سهلا ولن تنصلح الأحوال وتختفى المشاكل بين يوم وليلة، لكن المهم أن نبدأ ويكون الهدف واضحا والجميع مقتنع بالمشاركة وإذا خلصت النوايا نستطيع أن نحقق الكثير، خاصة فى ظل كوادر بشرية تم إفسادها منذ سنوات طويلة.

∎ إذن العنصر البشرى مهم جدا فى الإصلاح..

مقدم الخدمة الصحية هو أهم عنصر فى المنظومة كلها، وإذا لم يكن مقتنعا ومتفرغا فلن نحقق شيئا من الإصلاح، فمثلا إذا سافرت أى بلد فى العالم لن تجد طبيبا يقعد ساعتين فى المستشفى ويمشى، المسخرة دى مش موجودة إلا فى مصر.

وهنا تأتى أهمية أن توفر للطبيب الدخل المناسب للمعيشة اللائقة والتدريب، لكى نستطيع أن نحاسبه بعد ذلك، حيث يمكن أن يبدأ التعيين ب 4 آلاف جنيه، وبعد التخصص يزيد المرتب إلى 6 آلاف جنيه، ويحصل الاستشارى على 8 آلاف جنيه بشرط أن يذهب إلى المستشفى من الساعة 8 صباحا ولا يغادرها إلا فى الخامسة مساء، وكذلك الحال بالنسبة لأطقم التمريض، فالطبيب المتفرغ سيعلم من هم أصغر منه، وسيدخل الأطباء طوال فترة وجودهم فى المستشفى فى مناقشات علمية ترفع مستوى الأطباء الصغار وتعود بالنفع على المرضى فى نهاية المطاف..

وبالطبع سيوجد من يرفض هذا النظام ويقاومه بدعوى أنهم يحصلون على دخل أعلى خارج المستشفى وهؤلاء يجب استبعادهم فورا ليعملوا فى الأماكن التى يريدونها.

∎ وماذا عن المستشفيات الخاصة !!

- ليس هناك بالضرورة موقف تجاه القطاع الطبى الخاص، وفى نظام التأمين الصحى الجديد سيشارك هذا القطاع فى الخدمة، وفى رأيى الشخصى أنه يجب أن نبدأ بالمستشفيات العامة والجامعية التابعة للدولة، لأننا إذا نجحنا فى تشغيل منظومة التأمين الصحى فى المستشفيات الحكومية والهيئات العلاجية التابعة للدولة سيجد المصريون فيها خدمة علاجية جيدة ومتميزة، مما يدفع المستشفيات الخاصة أن تطلب المشاركة فى هذه المنظومة بالشروط والضوابط التى تضعها جهة الإدارة، ويصبح هناك تنافس على خدمة المريض وصحته، وليس صراعا على أخذ أمواله كما هو موجود حاليا.

∎ أخيرا ما رأيك فى مطالبة البعض بأن يكون لشركات الأدوية دور فى إصلاح النظام الصحى ولو بالمشاركة فى تمويل تدريب الأطباء على الأقل ؟!

- لا أوافق على هذا الكلام لأنه يفتح بابا للفساد، فدور هذه الشركات أن تنتج أدوية سليمة بالمواصفات العالمية المعروفة وبسعر مناسب للمواطنين ولا يجب أن يتعدى هذا فرسم السياسات الصحية وتطوير منظومة العمل الصحى ماديا وبشريا مسئولية الدولة ممثلة فى وزارة الصحة فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.