ترامب: إيران لا دخل لها بمحاولة اغتيالي وسيتم التحقيق فيما حدث    الرئيس الإيراني: تشديد الحصار الأمريكي "عائق جدي" أمام بناء الثقة والدبلوماسية    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المؤبد ونصف مليون جنيه غرامة.. نهاية سائق في تجارة السموم بقليوب    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    رفع 200 طن أنقاض وفتح شارع سيدي الصوري بالعطارين أمام المارة في الإسكندرية    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاج المجاني‏..‏ هل يداوي أوجاع الفقراء ؟

‏52%‏ من اجمالي مواطني مصر أي ما يمثل‏45‏ مليون نسمة لاتشملهم مظلة التأمين الصحي‏..‏ العلاج علي نفقة الدولة كان هو السبيل والملاذ الأخير أمام هذه الشريحة في مواجهة قسوة الظروف الاقتصادية
والآن تتجه الدولة لالغاء ما يسمي بنفقة الدولة بعد ثبوت عدم جدواه وسهولة وصول الفساد والمحسوبية إليه وهو ما كان مثار الكثير من النقاش والجدل تحت قبة البرلمان أخيرا وخرجت اصوات تطالب باستحداث نظام جديد تحت مسمي التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏.(‏ ويبقي السؤال‏:‏ هل يستطيع هذا النظام الجديد أن يحقق العدالة ويمنح كل مواطن علي أرض مصر الحق في العلاج دون تفرقة بين المؤمن عليه وغيره أم أنه سيزيد من معاناة الفقراء في ظل عدم وضوح بنوده او أهدافه في ظل صدور قرار الجبلي بتحديد‏100‏ مستشفي فقط لاصدار قرارات العلاج علي نفقة الدولة بناء علي ما تنتهي إليه اللجان الثلاثية المشكلة لهذا الغرض‏.‏ التأمين الصحي قاصر
يقول الدكتور رضا الوكيل رئيس الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي إن العلاج بنظام التأمين الصحي يعد قاصرا لأنه يستهدف فئة معينة مثل موظفي الحكومة وقطاع الأعمال وطلبة المدارس فيما يبقي قطاع كبير من المواطنين بعيدين عن مظلة هذا النظام ومحرومين من مميزاته وجاء نظام العلاج علي نفقة الدولة يستهدف جميع المواطنين ولكن بقيت مشكلة هذا النظام في أنه يحدد مبلغا ضئيلا لقرارات العلاج لمرضي الحالات المستعصية ومن بينهم دوالي المريء لاتحقق المرجو منها ويعاني المرضي الأمرين في حالة سعيهم لاستصدار قرار علاج جديد بالاضافة الي أن القرارات كانت تصدر طبقا لعنوان المريض المدون في بطاقته الشخصية الأمر الذي وقف عائقا امام رغبة المريض في التوجه لمستشفي معين او اختيار طبيب معين واضطرار المريض لصرف العلاج بنفسه وفرض انواع معينة عليه ناهيك عن الزحام الشديد امام المجالس الطبية المتخصصة وتدخل الواسطة بشكل سافر في القرارات‏.‏
ويضيف الوكيل أن الحل يكمن أيضا في عودة العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية خاصة بعد ثبوت فشل نظام العلاج علي نفقة الدولة وتفشي رائحة الفساد منه مطالبا بتوفير دعم أكبر للمستشفيات الحكومية وتوفير الأدوية بصيدلياتها وبأسعار مناسبة حتي يحقق المشروع جدواه‏.‏
العرف الطبي
ويشير الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة الي أن العلاج علي نفقة الدولة ليس النظام الأمثل لأنه لايغطي كل الأمراض اضافة الي أنه يتم توجيه قرار العلاج الي جهة مختلفة في كل مرة مما يسبب للمريض الكثير من المعاناة والمشقة موضحا أن نظام العلاج السليم في العرف الطبي يتطلب ان تتوافر للمرضي عيادة منتظمة علي أن يكون لكل مريض ملف طبي بحالته حتي يسهل استمرار العلاج مضيفا أن نظام العلاج علي نفقة الدولة يعتبر جزءا من الفوضي الشاملة الموجودة في مصر نظرا لأنه علاج بالقطعة موضحا أن أكثر من ثلث سكان مصر أي نسبة‏40%‏ وهم الفئة الأشد فقرا لايخضعون للتأمين الصحي الأمر الذي أدي الي ظهور نظام العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
ويطالب خليل بإنشاء نظام تأمين صحي اجتماعي شامل مع ملاحظة أن الحكومة ابتدعت كلمة اجتماعي شامل لأنها تدعي ان نظام التأمين الصحي طبقا لمشروع قانون التأمين الصحي الجديد شامل وليس اجتماعيا موضحا انه ليس شاملا ووصفه بالمزيف حيث لايشمل جميع الأمراض ويتجاهل اشياء مهمة مثل الاورام والجراحات الدقيقة بالاضافة الي أنه لايشمل كل المواطنين بداية من تطبيقه مؤكدا أن الحل الأمثل يكون في تطبق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل وان ينضم له كل الجهاز الحكومي من المستشفيات المركزية والعامة والمتخصصة والحميات والأمراض المتوطنة وهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية والمراكز الطبية المتخصصة والمؤسسة العلاجية لتقديم الخدمة الطبية ومساعدة المرضي واعفاء الفقراء من اشتراك التأمين موضحا ان قيام الحكومة بالغاء نظام العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية يعني انسحاب الدولة من علاج المواطنين علي نفقتها‏.‏
‏52%‏ غير منتفعين
ويؤكد الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب أن نسبة غير المنتفعين بالتأمين الصحي تمثل‏52%‏ من اجمالي السكان اي حوالي‏45‏ مليون نسمة‏,‏ وبالتالي يجب أن يتوافر لهؤلاء نظام علاج مجاني بنفس مواصفات الخاضعين لمظلة التأمين الصحي ويشمل الأمراض التي لا يتوافر علاجها في المستشفيات المجانية‏,‏ واتهم الحكومة بالتقصير في حق المواطنين بتخليها عن تنفيذ ما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك وهو توفير العلاج لغير القادرين‏,‏ ويضيف قائلا‏:‏ بحت أصواتنا للمطالبة بعرض مشروع قانون التأمين الصحي علي الدورة البرلمانية الماضية‏,‏ ولكن وزارة المالية تصدت لذلك‏.‏
ان الدولة لم تقم بتوفير الموارد المالية الكافية لعلاج المواطنين‏.‏ مطالبا بفرض رسوم علي بعض السلع والخدمات لزيادة نسبة المبيعات التي من شأنها أن تسهم في تحقيق ايرادات عالية تتوجه إلي الصحة‏.‏
أزمة مالية
ويقول النائب مصطفي بكري عضو مجلس الشعب ان الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة قال في لجنة الصحة بالمجلس انه يأمل في الانتهاء من قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل في أقرب وقت ممكن‏,‏ حتي يظل لجميع الفئات الاجتماعية المحرومة من التأمين الصحي‏,‏ وطالب باستمرار نظام العلاج المجاني لحين الانتهاء من قانون التأمين الصحي الجديد والجدل المثار حول إقراره من البرلمان‏,‏ موضحا أنه إذا كانت وزارة الصحة تعاني من أزمة مالية في الوقت الراهن بسبب تخصيص حوالي‏3‏ مليارات جنيه لقرارات العلاج لاسيما أن هذا المبلغ سيذهب لسداد الديون المتراكمة علي الوزارة فإنه من الطبيعي أن تعتمد الحكومة مبلغا إضافيا يقل عن‏3‏ مليارات أخري حتي يمكن سداد قيمة ماهو مطلوب والاستمرار في تطبيق نظام العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ بالإضافة إلي أنه إذا كانت الدولة قد اعتمدت‏600‏ مليون جنيه للعلاج المجاني بالمستشفيات‏,‏ فالمطلوب مبلغ إضافي لايقل عن مليار ونصف المليار‏,‏ حتي يتم توفير هذا العلاج بشكل مباشر في المستشفيات الحكومية والتابعة لوزارة الصحة‏.‏
وأضاف بكري أن الخلل الناجم عن الديون المتراكمة يرجع إلي إساءة استخدام قرارات العلاج في الفترة الماضية التي أحدثت ردود فعل سلبية وتسببت في مشاكل كبري للمرضي الراغبين في استصدار قرارات علاج خاصة‏,‏ وأن مبلغ ال‏5‏ ملايين جنيه اليومية الذي اعتمدته الوزارة لايكفي‏,‏ وأكبر دليل علي ذلك ما نراه من زحام أمام المجالس الطبية المتخصصة‏,‏ وقال ان الكرة الآن في ملعب الحكومة وهي مطالبة بسد العجز وتسهيل الاجراءات‏,‏ كما أنها مطالبة باستصدار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل للمساواة بين جميع المرضي‏.‏
تدهور الخدمة المجانية
ويشير الدكتور علاء الغنام مدير برنامج الحقن بالصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلي أن المواطن الذي يتمتع بتأمين صحي لايحق له العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ كما أن العلاج علي نفقة الدولة يجب أن يذهب للمواطنين الذين لايتمتعون بأي تغطية تأمينية صحية‏.‏ بالإضافة إلي أن الفئات الأشد فقرا غير المؤمن عليهم طبقا لدراسات الخريطة الاجتماعية المصرية تمثل حوالي‏20%‏ من عدد السكان‏,‏ موضحا أن العلاج في الأصل كان مجانا ولكن بالتقادم‏,‏ ونتيجة نقص الموارد تدهورت الخدمة المجانية وأصبح المواطن يقوم بشراء المستلزمات الطبية والأدوية علي نفقته عند دخوله المستشفيات‏,‏ ويرجع ذلك لسوء أحوال هذه المستشفيات وعدم تخصيص أموال لها تمكنها من الوفاء بهذه المستلزمات‏,‏ ومن العجز الذي يحول دون تقديمها للخدمة الصحية بالشكل اللائق‏.‏
وطالب الغنام بتدعيم المخصصات اللازمة للعلاج علي نفقة الدولة‏,‏ بحيث لاتقل عن‏3‏ مليارات جنيه وتوفير مصروفات مالية أخري لتدعيم ميزانية المستشفيات العامة لاحياء نظام العلاج المجاني عن طريق فرض ضرائب علي الأسمنت والحديد وجميع الصناعات الملوثة والسجائر والكحول علي أن يتم تخصيصها للصحة لتغطية نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏,‏ خاصة وأن سبب هذه الأزمة الحالية يرجع لنقص الموارد وسوء الإدارة وعدم اهتمام الحكومة بحق المواطنين في العلاج‏.‏
المشكلة أدهي وأمر
ويقول الدكتور عبدالقادر حجازي رئيس لجنة الاغاثة الانسانية بنقابة الأطباء أن المشكلة أدهي وأمر للمواطنين غير المنتفعين بالتأمين الصحي‏,‏ حيث لايجدون أمامهم سوي مستشفيات الدولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من فقر في الموارد‏,‏ حيث لايجد المريض قرص الاسبرين‏,‏ بالاضافة إلي وجود عجز شديد في عدد الأسرة‏,‏ موضحا أن قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل سوف يقلل مشكلة العلاج علي نفقة الدولة الذي كان يذهب لغير مستحقيه‏,‏ متسائلا ماذا يفعل المرضي من غير منتفعي التأمين وما مصيرهم في العلاج‏,‏ مطالبا بعودة دور مستشفيات وزارة الصحة إلي ما كانت عليه من قبل وتوفير الدواء للأمراض المنتشرة في مصر‏,‏ بحيث تغطي نسبة‏60%‏ من المرضي الذين يتسولون العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
إقرار النظام الجديد
ويضيف الدكتور محمد خليل العماري عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أن الأساس في حل المشكلة جذريا يكمن في إقرار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏,‏ خاصة أن وزير المالية أكد وجود فجوة مالية تتطلب تدبير موارد جديدة لسد هذا العجز‏,‏ موضحا أن قرار وزير الصحة بإنفاق‏5‏ ملايين جنيه يوميا للعلاج علي نفقة الدولة يحتاج إلي مراجعة دورية‏,‏ وذلك لوجود أمراض أكثر شيوعا وذات أولوية مطلقة‏,‏ وطالب بتفعيل العلاج المجاني لحين توفير الموارد المالية لتدعيم العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ خاصة أن غير منتفعي التأمين الصحي لهم حق دستوري في العلاج والضمان الاجتماعي طبقا للمادتين‏17,16‏ من الدستور‏.‏
تعدد نظم العلاج
وأشار الدكتور عبدالحميد أباظة مستشار وزير الصحة للاتصال السياسي إلي تعدد نظم العلاج التي أدت بدورها إلي وجود أزمة فعلية قد تصعب السيطرة عليها لا من خلال تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الذي سوف يضع كل هذه النظم تحت مظلته‏,‏ موضحا أن حوالي‏50%‏ من عدد السكان يتمتعون بالتأمين الصحي وال‏50%‏ الأخري كانت تتمتع بالعلاج المجاني في المستشفيات‏,‏ لكن في السنوات الأخيرة بدأ العلاج بالمجان في الاختفاء وذلك بسبب تحول ميزانيته للعلاج علي نفقة الدولة وكثير من المستشفيات بدأت في تطبيق نظام اصدار قرارات علاج علي نفقة الدولة في جراحات وأمراض من المفترض أنها تعالج بالمجان وأيضا باعتبار نفقة الدولة تدر دخلا علي المستشفيات وتنفق منه علي مستلزمات المعامل والأدوية وأفلام الأشعة وبسببها أن الموازنات التي تذهب للمستشفيات في شهر أغسطس من كل عام تنتهي علي شهر يناير أو ديسمبر من نفس العام وتجد المستشفيات نفسها مطالبة بتدبير مواردها ذاتيا لمدة‏6‏ أشهر الأمر الذي أدي إلي وجود مشكلة فعلية للمستشفيات أدخلتها في صدام مع الوزارة وكانت البداية لتفجر الأزمة الحالية لنظام العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
ويضيف أن الشريحة غير المؤمن عليها وغير القادرة وليس لها أي غطاء تأميني يجب أن تعالج بالمجان في مستشفيات الدولة ويستثني من ذلك الحالات التي تستلزم نفقات لا يستطيع المواطن أو المستشفيات تحملها مثل أمراض الأورام والكبد وجراحات القلب والغسيل الكلوي والمخ والأعصاب والتجميل فكلها أمراض مكلفة ولا يكون في استطاعة المستشفيات الحكومية علاجها بالمجان‏,‏ وقال ان لدينا ثلاث طرق لعلاج الشريحة غير القادرة أو المنتفعة اما عن طريق نظام التأمين الصحي الحكومي أو نفقة الدولة أو العلاج المجاني لكن المشكلة تكمن في أن التمويل المالي للعلاج المجاني ونفقة الدولة غير كاف ويجب دعمه للقيام بدوره الحقيقي خاصة وأن ضعف التمويل للعلاج المجاني ادي إلي سهولة اصدار القرارات علي نفقة الدولة في المستشفيات‏,‏ واختفاء الخدمة المجانية مطالبا بزيادة المخصصات المالية للعلاج المجاني حتي يتم القضاء علي الخلل الناجم‏.‏
عودة المجان
ويشير الدكتور سيد عطية عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب إلي أن وزير الصحة حدد خمسة أمراض لعلاج المواطنين فقط قائلا من أين يحصل غير منتفعي التأمين الصحي علي علاجهم في ظل وجود هذا القرار موضحا أن الوزير ينادي بعودة العلاج بالمجان إلي المستشفيات ولكن إلي أن يتم ذلك أين يتم علاج هذه الفئة التي هي أشد حاجة للعلاج وانتقد قرار حرمان المستشفيات المركزية من اجراءات اللجنة الثلاثية لاستخراج قرارات علاج علي نفقة الدولة وقصرها علي المستشفيات العامة لأن ذلك يمثل مشقة علي المواطن الفقير‏,‏ وطالب بعودة العلاج المجاني حتي يستطيع غير منتفعي التأمين الحصول علي العلاج في أي وقت‏.‏
تقديم خدمة صحية
وأضاف الدكتور جمال الزيني عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب ان العلاج المجاني الذي وعد وزير الصحة بتدعيمه وعودته لسابق عصره والعلاج علي نفقة الدولة الحالي يمكن أن يقدما خدمة صحية لائقة لكل مواطن غير قادر وغير منتفع بالتأمين الصحي وقال انه يتم تقسيم المواطنين إلي فئتين الفئة الأولي القادرة علي تحمل نفقات علاجها والأخري يتم علاجها عن طريق العلاج المجاني ونظام نفقة الدولة علما بأن الوزير وعد بتوفير‏650‏ مليون جنيه لتدعيم العلاج المجاني واذا تم استخدام هذا المبالغ المتاحة بشكل منظم وبادارة جيدة ستحقق المستهدف ويتم توفير تجهيزات في المستشفيات الحكومية من أجل تقديم خدمة طبية مميزة‏,‏ وطالب بضرورة اصدار قرارات علاج للمواطنين غير منتفعي التأمين من خلال المستشفي دون الحاجة لذهاب المريض إلي المجالس الطبية المتخصصة بالإضافة إلي علاج جميع الأمراض وليست أمراضا بعينها حتي لا يؤثر ذلك بالسلب علي الخدمة الطبية المقدمة للمريض‏.‏
ونوه الزيني إلي أن المشكلة التي تواجهنا هي عدم تنفيذ قرارات وزير الصحة علي أرض الواقع مطالبا بسرعة تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل نظرا لأنه النظام الأمثل والذي يضمن تقديم خدمة متميزة علي أن تتكفل الدولة طبقا للقانون والدستور باشتراكات لعلاج المرضي غير القادرين‏,‏ وشدد علي ضرورة وجود رقابة حازمة لمنع أي تلاعب أو اتجار بحياة المرضي وتوافر خط ساخن حقيقي يستطيع أي مواطن من خلاله أن يقدم شكواه ويتلقي حلها‏.‏
النظام الصحي طبقي
ويوضح البدري فرغلي رئيس اتحاد أصحاب المعاشات تحت التأسيس أن قانون التأمين الصحي الجديد يسعي لتحميل المؤمن عليهم فاتورة علاج الذين لا تشملها المظلة التأمينية مما يؤدي لإهدار حقوق المؤمن عليهم صحيا موضحا أن الحل الوحيد يكمن في تطوير العلاج علي نفقة الدولة بما يضمن وصوله لجميع الفئات نظرا لأن الأمراض المنتشرة حاليا تفوق امكانات الطبقة المتوسطة مطالبا بوضع قواعد صحيحة وحقيقية لعلاج المواطن طبقا للدستور رافضا تحميل المواطنين أي رسوم جديدة في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية لا سيما وأن هناك العديد من المستشفيات العامة تحصل سنويا علي ميزانيات كبيرة من وزارة الصحة إلا أنه لا يتم الاستفادة من هذه القدرات بسبب الخلل في المنظومة الادارية موضحا أن العالم بأسره يتجه نحو توحيد منظومة الصحة إلا أن ما يحدث حاليا هو أن كل فئة تخضع لعلاج خاص ونظام يختلف عن غيرها مثل العلاج علي نفقة الدولة والعلاج الاستثماري والتأمين الصحي والشركات والهيئات وفي النهاية يصبح المريض هو الضحية‏,‏ كما وصف البدري النظام الصحي الحالي بأنه طبقي متسائلا لماذا نبحث عن نظم جديدة ونحن لدينا أعرق النظم العلاجية في مصر‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.