جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    وزير الاستثمار يشارك في مائدة مستديرة بغرفة التجارة الأمريكية في واشنطن    متحدث الحكومة: شمال سيناء ستصبح مركزًا استثماريًا وصناعيًا وسياحيًا متكاملًا    محافظ بني سويف يلتقي مدير منطقة كرة القدم لبحث دعم الأنشطة الرياضية    وزارة البترول: التوسعات الجديدة تضيف 600 مليون قدم مكعب يوميًا    طهران: على واشنطن قبول النظام الجديد لتسيير العمل بمضيق هرمز    حرب إعلامية بامتياز !!    يوفنتوس ضد بولونيا.. التشكيل الرسمي لليوفي في قمة الدوري الإيطالي    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    هالاند: انتصرت في صراعي مع جابرييل.. وكل مباراة بمثابة نهائي    جولة تفقدية لمجلس الأمناء للاطمئنان علي سير العمل بالجزيرة 2    مباشر نهائي كأس السلة – الزمالك (25)-(19) الاتصالات.. انطلاق الربع الثاني    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| الأهلي يتأهل إلى ربع النهائي بعد الفوز على كمبالا الأوغندي    انطلاق مباراة مودرن سبورت وزد بالدوري    القبض على المتهم باستدراج خطيبته وإجبارها على توقيع إيصال أمانة باكتوبر    Zoom تعلن عن ميزة جديدة لكشف الأشخاص المزيفين بالذكاء الاصطناعي    الهلال الأحمر في موقع حريق مخزن خردة بمدينة نصر لتقديم الإسعاف النفسي    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    محمد ثروت يدعو بالشفاء العاجل لهاني شاكر    نقابة المهن التمثيلية تنعي محمد شلبي والد الفنانة منة شلبي    محافظ الوادي الجديد: تدشين مبادرة "الحصاد الذهبي" بشراكة مصرية صينية    الزمالك يعلن تدشين متجره الرسمي    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس حتى نهاية الأسبوع الجاري    بسبب خلافات سابقة.. ضبط سائق لتعديه على مالك ورشة بسلاح أبيض في البساتين    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    برسالة مليئة بالدعاء.. هالة سرحان تساند هاني شاكر في أزمته الصحية    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    رامي الطمباري: «أداجيو.. اللحن الأخير» تجربة إنسانية تأثرت بها حتى الأعماق    تعليق صادم من علي الحجار بعد فيديو ابنته المثير للجدل    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    أول زيارة لوزيرة الثقافة إلى قنا.. جولة تفقدية بقصر الثقافة ودعم للتحول الرقمي والأنشطة التفاعلية للأطفال    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    تأجيل قضية المتهم بمقتل عروس المنوفية إلى 18 مايو للنطق بالحكم    «تنمية التجارة» يطلق موقعه الرسمي لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    مفتي الجمهورية يهنئ أحمد الشرقاوي لتكليفه رئيسا لقطاع المعاهد الأزهرية    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    اكتشافات أثرية بمقابر البهنسا بالمنيا، لغز الذهب في أفواه الموتى يكشف مفاجآت مثيرة    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاج المجاني‏..‏ هل يداوي أوجاع الفقراء ؟

‏52%‏ من اجمالي مواطني مصر أي ما يمثل‏45‏ مليون نسمة لاتشملهم مظلة التأمين الصحي‏..‏ العلاج علي نفقة الدولة كان هو السبيل والملاذ الأخير أمام هذه الشريحة في مواجهة قسوة الظروف الاقتصادية
والآن تتجه الدولة لالغاء ما يسمي بنفقة الدولة بعد ثبوت عدم جدواه وسهولة وصول الفساد والمحسوبية إليه وهو ما كان مثار الكثير من النقاش والجدل تحت قبة البرلمان أخيرا وخرجت اصوات تطالب باستحداث نظام جديد تحت مسمي التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏.(‏ ويبقي السؤال‏:‏ هل يستطيع هذا النظام الجديد أن يحقق العدالة ويمنح كل مواطن علي أرض مصر الحق في العلاج دون تفرقة بين المؤمن عليه وغيره أم أنه سيزيد من معاناة الفقراء في ظل عدم وضوح بنوده او أهدافه في ظل صدور قرار الجبلي بتحديد‏100‏ مستشفي فقط لاصدار قرارات العلاج علي نفقة الدولة بناء علي ما تنتهي إليه اللجان الثلاثية المشكلة لهذا الغرض‏.‏ التأمين الصحي قاصر
يقول الدكتور رضا الوكيل رئيس الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي إن العلاج بنظام التأمين الصحي يعد قاصرا لأنه يستهدف فئة معينة مثل موظفي الحكومة وقطاع الأعمال وطلبة المدارس فيما يبقي قطاع كبير من المواطنين بعيدين عن مظلة هذا النظام ومحرومين من مميزاته وجاء نظام العلاج علي نفقة الدولة يستهدف جميع المواطنين ولكن بقيت مشكلة هذا النظام في أنه يحدد مبلغا ضئيلا لقرارات العلاج لمرضي الحالات المستعصية ومن بينهم دوالي المريء لاتحقق المرجو منها ويعاني المرضي الأمرين في حالة سعيهم لاستصدار قرار علاج جديد بالاضافة الي أن القرارات كانت تصدر طبقا لعنوان المريض المدون في بطاقته الشخصية الأمر الذي وقف عائقا امام رغبة المريض في التوجه لمستشفي معين او اختيار طبيب معين واضطرار المريض لصرف العلاج بنفسه وفرض انواع معينة عليه ناهيك عن الزحام الشديد امام المجالس الطبية المتخصصة وتدخل الواسطة بشكل سافر في القرارات‏.‏
ويضيف الوكيل أن الحل يكمن أيضا في عودة العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية خاصة بعد ثبوت فشل نظام العلاج علي نفقة الدولة وتفشي رائحة الفساد منه مطالبا بتوفير دعم أكبر للمستشفيات الحكومية وتوفير الأدوية بصيدلياتها وبأسعار مناسبة حتي يحقق المشروع جدواه‏.‏
العرف الطبي
ويشير الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة الي أن العلاج علي نفقة الدولة ليس النظام الأمثل لأنه لايغطي كل الأمراض اضافة الي أنه يتم توجيه قرار العلاج الي جهة مختلفة في كل مرة مما يسبب للمريض الكثير من المعاناة والمشقة موضحا أن نظام العلاج السليم في العرف الطبي يتطلب ان تتوافر للمرضي عيادة منتظمة علي أن يكون لكل مريض ملف طبي بحالته حتي يسهل استمرار العلاج مضيفا أن نظام العلاج علي نفقة الدولة يعتبر جزءا من الفوضي الشاملة الموجودة في مصر نظرا لأنه علاج بالقطعة موضحا أن أكثر من ثلث سكان مصر أي نسبة‏40%‏ وهم الفئة الأشد فقرا لايخضعون للتأمين الصحي الأمر الذي أدي الي ظهور نظام العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
ويطالب خليل بإنشاء نظام تأمين صحي اجتماعي شامل مع ملاحظة أن الحكومة ابتدعت كلمة اجتماعي شامل لأنها تدعي ان نظام التأمين الصحي طبقا لمشروع قانون التأمين الصحي الجديد شامل وليس اجتماعيا موضحا انه ليس شاملا ووصفه بالمزيف حيث لايشمل جميع الأمراض ويتجاهل اشياء مهمة مثل الاورام والجراحات الدقيقة بالاضافة الي أنه لايشمل كل المواطنين بداية من تطبيقه مؤكدا أن الحل الأمثل يكون في تطبق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل وان ينضم له كل الجهاز الحكومي من المستشفيات المركزية والعامة والمتخصصة والحميات والأمراض المتوطنة وهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية والمراكز الطبية المتخصصة والمؤسسة العلاجية لتقديم الخدمة الطبية ومساعدة المرضي واعفاء الفقراء من اشتراك التأمين موضحا ان قيام الحكومة بالغاء نظام العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية يعني انسحاب الدولة من علاج المواطنين علي نفقتها‏.‏
‏52%‏ غير منتفعين
ويؤكد الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب أن نسبة غير المنتفعين بالتأمين الصحي تمثل‏52%‏ من اجمالي السكان اي حوالي‏45‏ مليون نسمة‏,‏ وبالتالي يجب أن يتوافر لهؤلاء نظام علاج مجاني بنفس مواصفات الخاضعين لمظلة التأمين الصحي ويشمل الأمراض التي لا يتوافر علاجها في المستشفيات المجانية‏,‏ واتهم الحكومة بالتقصير في حق المواطنين بتخليها عن تنفيذ ما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك وهو توفير العلاج لغير القادرين‏,‏ ويضيف قائلا‏:‏ بحت أصواتنا للمطالبة بعرض مشروع قانون التأمين الصحي علي الدورة البرلمانية الماضية‏,‏ ولكن وزارة المالية تصدت لذلك‏.‏
ان الدولة لم تقم بتوفير الموارد المالية الكافية لعلاج المواطنين‏.‏ مطالبا بفرض رسوم علي بعض السلع والخدمات لزيادة نسبة المبيعات التي من شأنها أن تسهم في تحقيق ايرادات عالية تتوجه إلي الصحة‏.‏
أزمة مالية
ويقول النائب مصطفي بكري عضو مجلس الشعب ان الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة قال في لجنة الصحة بالمجلس انه يأمل في الانتهاء من قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل في أقرب وقت ممكن‏,‏ حتي يظل لجميع الفئات الاجتماعية المحرومة من التأمين الصحي‏,‏ وطالب باستمرار نظام العلاج المجاني لحين الانتهاء من قانون التأمين الصحي الجديد والجدل المثار حول إقراره من البرلمان‏,‏ موضحا أنه إذا كانت وزارة الصحة تعاني من أزمة مالية في الوقت الراهن بسبب تخصيص حوالي‏3‏ مليارات جنيه لقرارات العلاج لاسيما أن هذا المبلغ سيذهب لسداد الديون المتراكمة علي الوزارة فإنه من الطبيعي أن تعتمد الحكومة مبلغا إضافيا يقل عن‏3‏ مليارات أخري حتي يمكن سداد قيمة ماهو مطلوب والاستمرار في تطبيق نظام العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ بالإضافة إلي أنه إذا كانت الدولة قد اعتمدت‏600‏ مليون جنيه للعلاج المجاني بالمستشفيات‏,‏ فالمطلوب مبلغ إضافي لايقل عن مليار ونصف المليار‏,‏ حتي يتم توفير هذا العلاج بشكل مباشر في المستشفيات الحكومية والتابعة لوزارة الصحة‏.‏
وأضاف بكري أن الخلل الناجم عن الديون المتراكمة يرجع إلي إساءة استخدام قرارات العلاج في الفترة الماضية التي أحدثت ردود فعل سلبية وتسببت في مشاكل كبري للمرضي الراغبين في استصدار قرارات علاج خاصة‏,‏ وأن مبلغ ال‏5‏ ملايين جنيه اليومية الذي اعتمدته الوزارة لايكفي‏,‏ وأكبر دليل علي ذلك ما نراه من زحام أمام المجالس الطبية المتخصصة‏,‏ وقال ان الكرة الآن في ملعب الحكومة وهي مطالبة بسد العجز وتسهيل الاجراءات‏,‏ كما أنها مطالبة باستصدار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل للمساواة بين جميع المرضي‏.‏
تدهور الخدمة المجانية
ويشير الدكتور علاء الغنام مدير برنامج الحقن بالصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلي أن المواطن الذي يتمتع بتأمين صحي لايحق له العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ كما أن العلاج علي نفقة الدولة يجب أن يذهب للمواطنين الذين لايتمتعون بأي تغطية تأمينية صحية‏.‏ بالإضافة إلي أن الفئات الأشد فقرا غير المؤمن عليهم طبقا لدراسات الخريطة الاجتماعية المصرية تمثل حوالي‏20%‏ من عدد السكان‏,‏ موضحا أن العلاج في الأصل كان مجانا ولكن بالتقادم‏,‏ ونتيجة نقص الموارد تدهورت الخدمة المجانية وأصبح المواطن يقوم بشراء المستلزمات الطبية والأدوية علي نفقته عند دخوله المستشفيات‏,‏ ويرجع ذلك لسوء أحوال هذه المستشفيات وعدم تخصيص أموال لها تمكنها من الوفاء بهذه المستلزمات‏,‏ ومن العجز الذي يحول دون تقديمها للخدمة الصحية بالشكل اللائق‏.‏
وطالب الغنام بتدعيم المخصصات اللازمة للعلاج علي نفقة الدولة‏,‏ بحيث لاتقل عن‏3‏ مليارات جنيه وتوفير مصروفات مالية أخري لتدعيم ميزانية المستشفيات العامة لاحياء نظام العلاج المجاني عن طريق فرض ضرائب علي الأسمنت والحديد وجميع الصناعات الملوثة والسجائر والكحول علي أن يتم تخصيصها للصحة لتغطية نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏,‏ خاصة وأن سبب هذه الأزمة الحالية يرجع لنقص الموارد وسوء الإدارة وعدم اهتمام الحكومة بحق المواطنين في العلاج‏.‏
المشكلة أدهي وأمر
ويقول الدكتور عبدالقادر حجازي رئيس لجنة الاغاثة الانسانية بنقابة الأطباء أن المشكلة أدهي وأمر للمواطنين غير المنتفعين بالتأمين الصحي‏,‏ حيث لايجدون أمامهم سوي مستشفيات الدولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من فقر في الموارد‏,‏ حيث لايجد المريض قرص الاسبرين‏,‏ بالاضافة إلي وجود عجز شديد في عدد الأسرة‏,‏ موضحا أن قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل سوف يقلل مشكلة العلاج علي نفقة الدولة الذي كان يذهب لغير مستحقيه‏,‏ متسائلا ماذا يفعل المرضي من غير منتفعي التأمين وما مصيرهم في العلاج‏,‏ مطالبا بعودة دور مستشفيات وزارة الصحة إلي ما كانت عليه من قبل وتوفير الدواء للأمراض المنتشرة في مصر‏,‏ بحيث تغطي نسبة‏60%‏ من المرضي الذين يتسولون العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
إقرار النظام الجديد
ويضيف الدكتور محمد خليل العماري عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أن الأساس في حل المشكلة جذريا يكمن في إقرار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏,‏ خاصة أن وزير المالية أكد وجود فجوة مالية تتطلب تدبير موارد جديدة لسد هذا العجز‏,‏ موضحا أن قرار وزير الصحة بإنفاق‏5‏ ملايين جنيه يوميا للعلاج علي نفقة الدولة يحتاج إلي مراجعة دورية‏,‏ وذلك لوجود أمراض أكثر شيوعا وذات أولوية مطلقة‏,‏ وطالب بتفعيل العلاج المجاني لحين توفير الموارد المالية لتدعيم العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ خاصة أن غير منتفعي التأمين الصحي لهم حق دستوري في العلاج والضمان الاجتماعي طبقا للمادتين‏17,16‏ من الدستور‏.‏
تعدد نظم العلاج
وأشار الدكتور عبدالحميد أباظة مستشار وزير الصحة للاتصال السياسي إلي تعدد نظم العلاج التي أدت بدورها إلي وجود أزمة فعلية قد تصعب السيطرة عليها لا من خلال تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الذي سوف يضع كل هذه النظم تحت مظلته‏,‏ موضحا أن حوالي‏50%‏ من عدد السكان يتمتعون بالتأمين الصحي وال‏50%‏ الأخري كانت تتمتع بالعلاج المجاني في المستشفيات‏,‏ لكن في السنوات الأخيرة بدأ العلاج بالمجان في الاختفاء وذلك بسبب تحول ميزانيته للعلاج علي نفقة الدولة وكثير من المستشفيات بدأت في تطبيق نظام اصدار قرارات علاج علي نفقة الدولة في جراحات وأمراض من المفترض أنها تعالج بالمجان وأيضا باعتبار نفقة الدولة تدر دخلا علي المستشفيات وتنفق منه علي مستلزمات المعامل والأدوية وأفلام الأشعة وبسببها أن الموازنات التي تذهب للمستشفيات في شهر أغسطس من كل عام تنتهي علي شهر يناير أو ديسمبر من نفس العام وتجد المستشفيات نفسها مطالبة بتدبير مواردها ذاتيا لمدة‏6‏ أشهر الأمر الذي أدي إلي وجود مشكلة فعلية للمستشفيات أدخلتها في صدام مع الوزارة وكانت البداية لتفجر الأزمة الحالية لنظام العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
ويضيف أن الشريحة غير المؤمن عليها وغير القادرة وليس لها أي غطاء تأميني يجب أن تعالج بالمجان في مستشفيات الدولة ويستثني من ذلك الحالات التي تستلزم نفقات لا يستطيع المواطن أو المستشفيات تحملها مثل أمراض الأورام والكبد وجراحات القلب والغسيل الكلوي والمخ والأعصاب والتجميل فكلها أمراض مكلفة ولا يكون في استطاعة المستشفيات الحكومية علاجها بالمجان‏,‏ وقال ان لدينا ثلاث طرق لعلاج الشريحة غير القادرة أو المنتفعة اما عن طريق نظام التأمين الصحي الحكومي أو نفقة الدولة أو العلاج المجاني لكن المشكلة تكمن في أن التمويل المالي للعلاج المجاني ونفقة الدولة غير كاف ويجب دعمه للقيام بدوره الحقيقي خاصة وأن ضعف التمويل للعلاج المجاني ادي إلي سهولة اصدار القرارات علي نفقة الدولة في المستشفيات‏,‏ واختفاء الخدمة المجانية مطالبا بزيادة المخصصات المالية للعلاج المجاني حتي يتم القضاء علي الخلل الناجم‏.‏
عودة المجان
ويشير الدكتور سيد عطية عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب إلي أن وزير الصحة حدد خمسة أمراض لعلاج المواطنين فقط قائلا من أين يحصل غير منتفعي التأمين الصحي علي علاجهم في ظل وجود هذا القرار موضحا أن الوزير ينادي بعودة العلاج بالمجان إلي المستشفيات ولكن إلي أن يتم ذلك أين يتم علاج هذه الفئة التي هي أشد حاجة للعلاج وانتقد قرار حرمان المستشفيات المركزية من اجراءات اللجنة الثلاثية لاستخراج قرارات علاج علي نفقة الدولة وقصرها علي المستشفيات العامة لأن ذلك يمثل مشقة علي المواطن الفقير‏,‏ وطالب بعودة العلاج المجاني حتي يستطيع غير منتفعي التأمين الحصول علي العلاج في أي وقت‏.‏
تقديم خدمة صحية
وأضاف الدكتور جمال الزيني عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب ان العلاج المجاني الذي وعد وزير الصحة بتدعيمه وعودته لسابق عصره والعلاج علي نفقة الدولة الحالي يمكن أن يقدما خدمة صحية لائقة لكل مواطن غير قادر وغير منتفع بالتأمين الصحي وقال انه يتم تقسيم المواطنين إلي فئتين الفئة الأولي القادرة علي تحمل نفقات علاجها والأخري يتم علاجها عن طريق العلاج المجاني ونظام نفقة الدولة علما بأن الوزير وعد بتوفير‏650‏ مليون جنيه لتدعيم العلاج المجاني واذا تم استخدام هذا المبالغ المتاحة بشكل منظم وبادارة جيدة ستحقق المستهدف ويتم توفير تجهيزات في المستشفيات الحكومية من أجل تقديم خدمة طبية مميزة‏,‏ وطالب بضرورة اصدار قرارات علاج للمواطنين غير منتفعي التأمين من خلال المستشفي دون الحاجة لذهاب المريض إلي المجالس الطبية المتخصصة بالإضافة إلي علاج جميع الأمراض وليست أمراضا بعينها حتي لا يؤثر ذلك بالسلب علي الخدمة الطبية المقدمة للمريض‏.‏
ونوه الزيني إلي أن المشكلة التي تواجهنا هي عدم تنفيذ قرارات وزير الصحة علي أرض الواقع مطالبا بسرعة تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل نظرا لأنه النظام الأمثل والذي يضمن تقديم خدمة متميزة علي أن تتكفل الدولة طبقا للقانون والدستور باشتراكات لعلاج المرضي غير القادرين‏,‏ وشدد علي ضرورة وجود رقابة حازمة لمنع أي تلاعب أو اتجار بحياة المرضي وتوافر خط ساخن حقيقي يستطيع أي مواطن من خلاله أن يقدم شكواه ويتلقي حلها‏.‏
النظام الصحي طبقي
ويوضح البدري فرغلي رئيس اتحاد أصحاب المعاشات تحت التأسيس أن قانون التأمين الصحي الجديد يسعي لتحميل المؤمن عليهم فاتورة علاج الذين لا تشملها المظلة التأمينية مما يؤدي لإهدار حقوق المؤمن عليهم صحيا موضحا أن الحل الوحيد يكمن في تطوير العلاج علي نفقة الدولة بما يضمن وصوله لجميع الفئات نظرا لأن الأمراض المنتشرة حاليا تفوق امكانات الطبقة المتوسطة مطالبا بوضع قواعد صحيحة وحقيقية لعلاج المواطن طبقا للدستور رافضا تحميل المواطنين أي رسوم جديدة في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية لا سيما وأن هناك العديد من المستشفيات العامة تحصل سنويا علي ميزانيات كبيرة من وزارة الصحة إلا أنه لا يتم الاستفادة من هذه القدرات بسبب الخلل في المنظومة الادارية موضحا أن العالم بأسره يتجه نحو توحيد منظومة الصحة إلا أن ما يحدث حاليا هو أن كل فئة تخضع لعلاج خاص ونظام يختلف عن غيرها مثل العلاج علي نفقة الدولة والعلاج الاستثماري والتأمين الصحي والشركات والهيئات وفي النهاية يصبح المريض هو الضحية‏,‏ كما وصف البدري النظام الصحي الحالي بأنه طبقي متسائلا لماذا نبحث عن نظم جديدة ونحن لدينا أعرق النظم العلاجية في مصر‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.