شكوك أمريكية حول عرض إيران تعرقل جهود الوساطة.. تضاؤل آمال إحياء التوصل لاتفاق بوقف الحرب.. والإدارة الأمريكية تبدي ملاحظات حول عدم تعامل طهران بحسن نية    عراقجي: نرحب بدعم موسكو للجهود الدبلوماسية والأزمة الأخيرة أظهرت عمق الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران    ترامب يسعى لتغيير اسم وكالة الهجرة والجمارك المثير للجدل من آيس إلى نايس    طقس اليوم: حار نهارا مائل للبرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 29    الجيش الأمريكي يعلن اعتراض ناقلة نفط متجهة إلى موانئ إيران    مدرب بيراميدز: كنا الأحق بالفوز أمام الزمالك.. ولا مجال لإهدار النقاط في سباق اللقب    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    إيران تقدم عرضا يشمل فتح مضيق هرمز وتأجيل المحادثات النووية مع واشنطن    خيري بشارة يسلم تكريم منى ربيع وحسن جاد بافتتاح الإسكندرية للفيلم القصير    انقطاع المياه عن بعض المناطق في أسيوط لمدة 3 أيام    صناعة السيارات في مصر.. سباق المكون المحلي بين فخ استيراد «المطاط والبطاريات» وأمل خفض الأسعار    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 28 آبريل    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    ارحل يا توروب.. جماهير الأهلي تطالب برحيل المدرب فوراً    الأرصاد الجوية تُحذر من شبورة مائية.. وتكشف حالة طقس اليوم الثلاثاء    حقيقة فيديو شرطي سيناء المسرب وقرار عاجل من الداخلية بإنهاء خدمته    أول تعليق من توروب عقب الخسارة من بيراميدز    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    الأمين العام للآثار يتابع مشروعات التطوير في الفيوم والغربية والدقهلية    فتحية و7 ملوك من الجان.. حكاية ضحية علم الأرواح    في خطوات بسيطة، طريقة عمل اليخني اللحم بالخضار    جلال برجس يطلق منصة للتحرير الأدبي    زياد بهاء الدين: بلوغ التضخم قرابة 100% في 3 سنوات متتالية طفرة كبيرة تحتاج لإعادة نظر    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البيت الأبيض: ترامب بحث مقترحا إيرانيا جديدا مع فريقه للأمن القومي    تهديدات الحرس الثورى تدفع أوروبا لخيارات دفاعية استثنائية.. ضفادع بشرية للتعامل مع الألغام.. تنسيق فرنسي بريطاني لتأمين الملاحة فى هرمز.. ألمانيا تستعد لنشر وحدات بحرية في المتوسط تمهيداً لمهمة محتملة    كاريك: برونو كان يستطيع صناعة أهداف أكثر والتسجيل    قداسة البابا يختتم زيارته لتركيا ضمن جولة رعوية أوروبية موسعة    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    طالب من 3 دول يشاركون في مسابقة الغواصات البحرية MATE ROV Egypt 2026    Livingyards تعين عبدالله لطفي عضوًا منتدبًا لدعم التوسع بمحفظة 30 مليار جنيه    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    مصر أولاً    محمد ممدوح وحسام داغر في افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير الصحة يشارك في اجتماع إفريقي رفيع المستوى لتعزيز دور القارة في إصلاح النظام الصحي العالمي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    17 مايو.. أولى جلسات دعوى لإنشاء المجلس القومي للرجل    من مسجد المشير طنطاوي.. "إكسترا نيوز" تنقل تفاصيل جنازة والد رئيس الوزراء بحضور السيسي    «العدل» تقر إنشاء فرعين للتوثيق والشهر العقاري بمحافظتي الدقهلية وسوهاج    بدلًا من ربع مليون بالخاص.. تدخل جراحي دقيق بمجمع الشفاء الطبي بالمجان لطفل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاج المجاني‏..‏ هل يداوي أوجاع الفقراء ؟

‏52%‏ من اجمالي مواطني مصر أي ما يمثل‏45‏ مليون نسمة لاتشملهم مظلة التأمين الصحي‏..‏ العلاج علي نفقة الدولة كان هو السبيل والملاذ الأخير أمام هذه الشريحة في مواجهة قسوة الظروف الاقتصادية
والآن تتجه الدولة لالغاء ما يسمي بنفقة الدولة بعد ثبوت عدم جدواه وسهولة وصول الفساد والمحسوبية إليه وهو ما كان مثار الكثير من النقاش والجدل تحت قبة البرلمان أخيرا وخرجت اصوات تطالب باستحداث نظام جديد تحت مسمي التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏.(‏ ويبقي السؤال‏:‏ هل يستطيع هذا النظام الجديد أن يحقق العدالة ويمنح كل مواطن علي أرض مصر الحق في العلاج دون تفرقة بين المؤمن عليه وغيره أم أنه سيزيد من معاناة الفقراء في ظل عدم وضوح بنوده او أهدافه في ظل صدور قرار الجبلي بتحديد‏100‏ مستشفي فقط لاصدار قرارات العلاج علي نفقة الدولة بناء علي ما تنتهي إليه اللجان الثلاثية المشكلة لهذا الغرض‏.‏ التأمين الصحي قاصر
يقول الدكتور رضا الوكيل رئيس الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي إن العلاج بنظام التأمين الصحي يعد قاصرا لأنه يستهدف فئة معينة مثل موظفي الحكومة وقطاع الأعمال وطلبة المدارس فيما يبقي قطاع كبير من المواطنين بعيدين عن مظلة هذا النظام ومحرومين من مميزاته وجاء نظام العلاج علي نفقة الدولة يستهدف جميع المواطنين ولكن بقيت مشكلة هذا النظام في أنه يحدد مبلغا ضئيلا لقرارات العلاج لمرضي الحالات المستعصية ومن بينهم دوالي المريء لاتحقق المرجو منها ويعاني المرضي الأمرين في حالة سعيهم لاستصدار قرار علاج جديد بالاضافة الي أن القرارات كانت تصدر طبقا لعنوان المريض المدون في بطاقته الشخصية الأمر الذي وقف عائقا امام رغبة المريض في التوجه لمستشفي معين او اختيار طبيب معين واضطرار المريض لصرف العلاج بنفسه وفرض انواع معينة عليه ناهيك عن الزحام الشديد امام المجالس الطبية المتخصصة وتدخل الواسطة بشكل سافر في القرارات‏.‏
ويضيف الوكيل أن الحل يكمن أيضا في عودة العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية خاصة بعد ثبوت فشل نظام العلاج علي نفقة الدولة وتفشي رائحة الفساد منه مطالبا بتوفير دعم أكبر للمستشفيات الحكومية وتوفير الأدوية بصيدلياتها وبأسعار مناسبة حتي يحقق المشروع جدواه‏.‏
العرف الطبي
ويشير الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة الي أن العلاج علي نفقة الدولة ليس النظام الأمثل لأنه لايغطي كل الأمراض اضافة الي أنه يتم توجيه قرار العلاج الي جهة مختلفة في كل مرة مما يسبب للمريض الكثير من المعاناة والمشقة موضحا أن نظام العلاج السليم في العرف الطبي يتطلب ان تتوافر للمرضي عيادة منتظمة علي أن يكون لكل مريض ملف طبي بحالته حتي يسهل استمرار العلاج مضيفا أن نظام العلاج علي نفقة الدولة يعتبر جزءا من الفوضي الشاملة الموجودة في مصر نظرا لأنه علاج بالقطعة موضحا أن أكثر من ثلث سكان مصر أي نسبة‏40%‏ وهم الفئة الأشد فقرا لايخضعون للتأمين الصحي الأمر الذي أدي الي ظهور نظام العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
ويطالب خليل بإنشاء نظام تأمين صحي اجتماعي شامل مع ملاحظة أن الحكومة ابتدعت كلمة اجتماعي شامل لأنها تدعي ان نظام التأمين الصحي طبقا لمشروع قانون التأمين الصحي الجديد شامل وليس اجتماعيا موضحا انه ليس شاملا ووصفه بالمزيف حيث لايشمل جميع الأمراض ويتجاهل اشياء مهمة مثل الاورام والجراحات الدقيقة بالاضافة الي أنه لايشمل كل المواطنين بداية من تطبيقه مؤكدا أن الحل الأمثل يكون في تطبق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل وان ينضم له كل الجهاز الحكومي من المستشفيات المركزية والعامة والمتخصصة والحميات والأمراض المتوطنة وهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية والمراكز الطبية المتخصصة والمؤسسة العلاجية لتقديم الخدمة الطبية ومساعدة المرضي واعفاء الفقراء من اشتراك التأمين موضحا ان قيام الحكومة بالغاء نظام العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية يعني انسحاب الدولة من علاج المواطنين علي نفقتها‏.‏
‏52%‏ غير منتفعين
ويؤكد الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب أن نسبة غير المنتفعين بالتأمين الصحي تمثل‏52%‏ من اجمالي السكان اي حوالي‏45‏ مليون نسمة‏,‏ وبالتالي يجب أن يتوافر لهؤلاء نظام علاج مجاني بنفس مواصفات الخاضعين لمظلة التأمين الصحي ويشمل الأمراض التي لا يتوافر علاجها في المستشفيات المجانية‏,‏ واتهم الحكومة بالتقصير في حق المواطنين بتخليها عن تنفيذ ما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك وهو توفير العلاج لغير القادرين‏,‏ ويضيف قائلا‏:‏ بحت أصواتنا للمطالبة بعرض مشروع قانون التأمين الصحي علي الدورة البرلمانية الماضية‏,‏ ولكن وزارة المالية تصدت لذلك‏.‏
ان الدولة لم تقم بتوفير الموارد المالية الكافية لعلاج المواطنين‏.‏ مطالبا بفرض رسوم علي بعض السلع والخدمات لزيادة نسبة المبيعات التي من شأنها أن تسهم في تحقيق ايرادات عالية تتوجه إلي الصحة‏.‏
أزمة مالية
ويقول النائب مصطفي بكري عضو مجلس الشعب ان الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة قال في لجنة الصحة بالمجلس انه يأمل في الانتهاء من قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل في أقرب وقت ممكن‏,‏ حتي يظل لجميع الفئات الاجتماعية المحرومة من التأمين الصحي‏,‏ وطالب باستمرار نظام العلاج المجاني لحين الانتهاء من قانون التأمين الصحي الجديد والجدل المثار حول إقراره من البرلمان‏,‏ موضحا أنه إذا كانت وزارة الصحة تعاني من أزمة مالية في الوقت الراهن بسبب تخصيص حوالي‏3‏ مليارات جنيه لقرارات العلاج لاسيما أن هذا المبلغ سيذهب لسداد الديون المتراكمة علي الوزارة فإنه من الطبيعي أن تعتمد الحكومة مبلغا إضافيا يقل عن‏3‏ مليارات أخري حتي يمكن سداد قيمة ماهو مطلوب والاستمرار في تطبيق نظام العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ بالإضافة إلي أنه إذا كانت الدولة قد اعتمدت‏600‏ مليون جنيه للعلاج المجاني بالمستشفيات‏,‏ فالمطلوب مبلغ إضافي لايقل عن مليار ونصف المليار‏,‏ حتي يتم توفير هذا العلاج بشكل مباشر في المستشفيات الحكومية والتابعة لوزارة الصحة‏.‏
وأضاف بكري أن الخلل الناجم عن الديون المتراكمة يرجع إلي إساءة استخدام قرارات العلاج في الفترة الماضية التي أحدثت ردود فعل سلبية وتسببت في مشاكل كبري للمرضي الراغبين في استصدار قرارات علاج خاصة‏,‏ وأن مبلغ ال‏5‏ ملايين جنيه اليومية الذي اعتمدته الوزارة لايكفي‏,‏ وأكبر دليل علي ذلك ما نراه من زحام أمام المجالس الطبية المتخصصة‏,‏ وقال ان الكرة الآن في ملعب الحكومة وهي مطالبة بسد العجز وتسهيل الاجراءات‏,‏ كما أنها مطالبة باستصدار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل للمساواة بين جميع المرضي‏.‏
تدهور الخدمة المجانية
ويشير الدكتور علاء الغنام مدير برنامج الحقن بالصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلي أن المواطن الذي يتمتع بتأمين صحي لايحق له العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ كما أن العلاج علي نفقة الدولة يجب أن يذهب للمواطنين الذين لايتمتعون بأي تغطية تأمينية صحية‏.‏ بالإضافة إلي أن الفئات الأشد فقرا غير المؤمن عليهم طبقا لدراسات الخريطة الاجتماعية المصرية تمثل حوالي‏20%‏ من عدد السكان‏,‏ موضحا أن العلاج في الأصل كان مجانا ولكن بالتقادم‏,‏ ونتيجة نقص الموارد تدهورت الخدمة المجانية وأصبح المواطن يقوم بشراء المستلزمات الطبية والأدوية علي نفقته عند دخوله المستشفيات‏,‏ ويرجع ذلك لسوء أحوال هذه المستشفيات وعدم تخصيص أموال لها تمكنها من الوفاء بهذه المستلزمات‏,‏ ومن العجز الذي يحول دون تقديمها للخدمة الصحية بالشكل اللائق‏.‏
وطالب الغنام بتدعيم المخصصات اللازمة للعلاج علي نفقة الدولة‏,‏ بحيث لاتقل عن‏3‏ مليارات جنيه وتوفير مصروفات مالية أخري لتدعيم ميزانية المستشفيات العامة لاحياء نظام العلاج المجاني عن طريق فرض ضرائب علي الأسمنت والحديد وجميع الصناعات الملوثة والسجائر والكحول علي أن يتم تخصيصها للصحة لتغطية نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏,‏ خاصة وأن سبب هذه الأزمة الحالية يرجع لنقص الموارد وسوء الإدارة وعدم اهتمام الحكومة بحق المواطنين في العلاج‏.‏
المشكلة أدهي وأمر
ويقول الدكتور عبدالقادر حجازي رئيس لجنة الاغاثة الانسانية بنقابة الأطباء أن المشكلة أدهي وأمر للمواطنين غير المنتفعين بالتأمين الصحي‏,‏ حيث لايجدون أمامهم سوي مستشفيات الدولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من فقر في الموارد‏,‏ حيث لايجد المريض قرص الاسبرين‏,‏ بالاضافة إلي وجود عجز شديد في عدد الأسرة‏,‏ موضحا أن قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل سوف يقلل مشكلة العلاج علي نفقة الدولة الذي كان يذهب لغير مستحقيه‏,‏ متسائلا ماذا يفعل المرضي من غير منتفعي التأمين وما مصيرهم في العلاج‏,‏ مطالبا بعودة دور مستشفيات وزارة الصحة إلي ما كانت عليه من قبل وتوفير الدواء للأمراض المنتشرة في مصر‏,‏ بحيث تغطي نسبة‏60%‏ من المرضي الذين يتسولون العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
إقرار النظام الجديد
ويضيف الدكتور محمد خليل العماري عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أن الأساس في حل المشكلة جذريا يكمن في إقرار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل‏,‏ خاصة أن وزير المالية أكد وجود فجوة مالية تتطلب تدبير موارد جديدة لسد هذا العجز‏,‏ موضحا أن قرار وزير الصحة بإنفاق‏5‏ ملايين جنيه يوميا للعلاج علي نفقة الدولة يحتاج إلي مراجعة دورية‏,‏ وذلك لوجود أمراض أكثر شيوعا وذات أولوية مطلقة‏,‏ وطالب بتفعيل العلاج المجاني لحين توفير الموارد المالية لتدعيم العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ خاصة أن غير منتفعي التأمين الصحي لهم حق دستوري في العلاج والضمان الاجتماعي طبقا للمادتين‏17,16‏ من الدستور‏.‏
تعدد نظم العلاج
وأشار الدكتور عبدالحميد أباظة مستشار وزير الصحة للاتصال السياسي إلي تعدد نظم العلاج التي أدت بدورها إلي وجود أزمة فعلية قد تصعب السيطرة عليها لا من خلال تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الذي سوف يضع كل هذه النظم تحت مظلته‏,‏ موضحا أن حوالي‏50%‏ من عدد السكان يتمتعون بالتأمين الصحي وال‏50%‏ الأخري كانت تتمتع بالعلاج المجاني في المستشفيات‏,‏ لكن في السنوات الأخيرة بدأ العلاج بالمجان في الاختفاء وذلك بسبب تحول ميزانيته للعلاج علي نفقة الدولة وكثير من المستشفيات بدأت في تطبيق نظام اصدار قرارات علاج علي نفقة الدولة في جراحات وأمراض من المفترض أنها تعالج بالمجان وأيضا باعتبار نفقة الدولة تدر دخلا علي المستشفيات وتنفق منه علي مستلزمات المعامل والأدوية وأفلام الأشعة وبسببها أن الموازنات التي تذهب للمستشفيات في شهر أغسطس من كل عام تنتهي علي شهر يناير أو ديسمبر من نفس العام وتجد المستشفيات نفسها مطالبة بتدبير مواردها ذاتيا لمدة‏6‏ أشهر الأمر الذي أدي إلي وجود مشكلة فعلية للمستشفيات أدخلتها في صدام مع الوزارة وكانت البداية لتفجر الأزمة الحالية لنظام العلاج علي نفقة الدولة‏.‏
ويضيف أن الشريحة غير المؤمن عليها وغير القادرة وليس لها أي غطاء تأميني يجب أن تعالج بالمجان في مستشفيات الدولة ويستثني من ذلك الحالات التي تستلزم نفقات لا يستطيع المواطن أو المستشفيات تحملها مثل أمراض الأورام والكبد وجراحات القلب والغسيل الكلوي والمخ والأعصاب والتجميل فكلها أمراض مكلفة ولا يكون في استطاعة المستشفيات الحكومية علاجها بالمجان‏,‏ وقال ان لدينا ثلاث طرق لعلاج الشريحة غير القادرة أو المنتفعة اما عن طريق نظام التأمين الصحي الحكومي أو نفقة الدولة أو العلاج المجاني لكن المشكلة تكمن في أن التمويل المالي للعلاج المجاني ونفقة الدولة غير كاف ويجب دعمه للقيام بدوره الحقيقي خاصة وأن ضعف التمويل للعلاج المجاني ادي إلي سهولة اصدار القرارات علي نفقة الدولة في المستشفيات‏,‏ واختفاء الخدمة المجانية مطالبا بزيادة المخصصات المالية للعلاج المجاني حتي يتم القضاء علي الخلل الناجم‏.‏
عودة المجان
ويشير الدكتور سيد عطية عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب إلي أن وزير الصحة حدد خمسة أمراض لعلاج المواطنين فقط قائلا من أين يحصل غير منتفعي التأمين الصحي علي علاجهم في ظل وجود هذا القرار موضحا أن الوزير ينادي بعودة العلاج بالمجان إلي المستشفيات ولكن إلي أن يتم ذلك أين يتم علاج هذه الفئة التي هي أشد حاجة للعلاج وانتقد قرار حرمان المستشفيات المركزية من اجراءات اللجنة الثلاثية لاستخراج قرارات علاج علي نفقة الدولة وقصرها علي المستشفيات العامة لأن ذلك يمثل مشقة علي المواطن الفقير‏,‏ وطالب بعودة العلاج المجاني حتي يستطيع غير منتفعي التأمين الحصول علي العلاج في أي وقت‏.‏
تقديم خدمة صحية
وأضاف الدكتور جمال الزيني عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب ان العلاج المجاني الذي وعد وزير الصحة بتدعيمه وعودته لسابق عصره والعلاج علي نفقة الدولة الحالي يمكن أن يقدما خدمة صحية لائقة لكل مواطن غير قادر وغير منتفع بالتأمين الصحي وقال انه يتم تقسيم المواطنين إلي فئتين الفئة الأولي القادرة علي تحمل نفقات علاجها والأخري يتم علاجها عن طريق العلاج المجاني ونظام نفقة الدولة علما بأن الوزير وعد بتوفير‏650‏ مليون جنيه لتدعيم العلاج المجاني واذا تم استخدام هذا المبالغ المتاحة بشكل منظم وبادارة جيدة ستحقق المستهدف ويتم توفير تجهيزات في المستشفيات الحكومية من أجل تقديم خدمة طبية مميزة‏,‏ وطالب بضرورة اصدار قرارات علاج للمواطنين غير منتفعي التأمين من خلال المستشفي دون الحاجة لذهاب المريض إلي المجالس الطبية المتخصصة بالإضافة إلي علاج جميع الأمراض وليست أمراضا بعينها حتي لا يؤثر ذلك بالسلب علي الخدمة الطبية المقدمة للمريض‏.‏
ونوه الزيني إلي أن المشكلة التي تواجهنا هي عدم تنفيذ قرارات وزير الصحة علي أرض الواقع مطالبا بسرعة تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل نظرا لأنه النظام الأمثل والذي يضمن تقديم خدمة متميزة علي أن تتكفل الدولة طبقا للقانون والدستور باشتراكات لعلاج المرضي غير القادرين‏,‏ وشدد علي ضرورة وجود رقابة حازمة لمنع أي تلاعب أو اتجار بحياة المرضي وتوافر خط ساخن حقيقي يستطيع أي مواطن من خلاله أن يقدم شكواه ويتلقي حلها‏.‏
النظام الصحي طبقي
ويوضح البدري فرغلي رئيس اتحاد أصحاب المعاشات تحت التأسيس أن قانون التأمين الصحي الجديد يسعي لتحميل المؤمن عليهم فاتورة علاج الذين لا تشملها المظلة التأمينية مما يؤدي لإهدار حقوق المؤمن عليهم صحيا موضحا أن الحل الوحيد يكمن في تطوير العلاج علي نفقة الدولة بما يضمن وصوله لجميع الفئات نظرا لأن الأمراض المنتشرة حاليا تفوق امكانات الطبقة المتوسطة مطالبا بوضع قواعد صحيحة وحقيقية لعلاج المواطن طبقا للدستور رافضا تحميل المواطنين أي رسوم جديدة في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية لا سيما وأن هناك العديد من المستشفيات العامة تحصل سنويا علي ميزانيات كبيرة من وزارة الصحة إلا أنه لا يتم الاستفادة من هذه القدرات بسبب الخلل في المنظومة الادارية موضحا أن العالم بأسره يتجه نحو توحيد منظومة الصحة إلا أن ما يحدث حاليا هو أن كل فئة تخضع لعلاج خاص ونظام يختلف عن غيرها مثل العلاج علي نفقة الدولة والعلاج الاستثماري والتأمين الصحي والشركات والهيئات وفي النهاية يصبح المريض هو الضحية‏,‏ كما وصف البدري النظام الصحي الحالي بأنه طبقي متسائلا لماذا نبحث عن نظم جديدة ونحن لدينا أعرق النظم العلاجية في مصر‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.