كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    شراء أم بيع؟.. شعبة الذهب تستبعد تراجع الأسعار وتقدم نصيحتها للمواطنين    اختفاء طائرة تقل 15 شخصا في كولومبيا    فاروق جعفر: أرفض سياسة التدوير بين حراس مرمى الزمالك    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    رئيس القطاع الديني: كلام الله تحدّى أرباب الفصاحة والبلاغة    إنجي كيوان تنضم لمسلسل «الفرنساوي» لعمرو يوسف    ندوة توعوية للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات في معرض القاهرة الدولي للكتاب    152 شاحنة مساعدات إنسانية تصل قطاع غزة من معبر رفح    تراجع صافي أرباح كيا في الربع الرابع من 2025 بنسبة 15.5% تحت ضغط الرسوم والتكاليف    محمد صلاح ينهي صيامه التهديفي بعد غياب 8 مباريات    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي    باسكوال يحذر منتخب اليد من قوة مواجهة كاب فردي بنصف نهائي أفريقيا    محافظ الدقهلية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 88.7%    إصابة 3 أشخاص في حريق بسبب انفجار أنبوبة غاز داخل مقلة في السنبلاوين    شيخ الأزهر يمنح الطالبة الإندونيسية «ييلي» فرصة استكمال دراسة الماجستير (صور)    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    بنفيكا ضد الريال.. الملكي يتأخر 2 - 1 فى الشوط الأول بدوري الأبطال    مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 17.. محمد صلاح يشعل حماس طلاب المدرسة    مجدي يعقوب وفريقه الطبي ضيوف «معكم منى الشاذلي»    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    «المالية»: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    لويس دياز يقود هجوم بايرن ميونخ أمام إيندهوفن بدوري الأبطال    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    تكامل الفقه والعلم لخدمة الإنسان.. ندوة لمجلس حكماء المسلمين بمعرض الكتاب    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    براءة الطفولة تحت حصار التضليل الرقمى    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    مبابي وهالاند ويامال يتصدرون قائمة أغلى لاعبي دوري أبطال أوروبا قبل الجولة الأخيرة    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    الفصل الذي لم يكتمل    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد عفيفي يكتب: ليس دفاعا عن السعودية 2-3
نشر في الدستور الأصلي يوم 30 - 04 - 2012

حكيت أمس عن الأمير سلمان بن عبد العزيز وعن عدله ونزاهته وزهده في المنصب .. واليوم في الحلقة الثانية أحكي عن تجربة مريرة مررت بها انتهت بإيداعي سجن وزارة الداخلية فقط لمدة 10 ساعات ، كانت بالنسبة لي 10 سنوات كاملة.
حين ذهبت إلى السعودية في عام 80 وكنت شابا صغيرا في الخامسة والعشرين من عمري جلست شهرين تقريبا دون سيارة حتى استخرج رخصة قيادة .. وكنت أحيانا عندما أعجز في وقت متأخر من اليوم عن إيجاد تاكسي كنت انتهج طريقة " الأوتو ستوب " .. فيقف لي مصري أو سعودي مشكورا ويقوم بتوصيلي لأقرب مكان من منزلي ، وكان منهم أناس كثيرون يصرّون على توصيلي لحد باب البيت .. وحدث مرة أن وقف لي رجل سعودي بسيارته الكاديلاك الفخمة مرحبا بكرم لم أعتده بهذه الطريقة .. وفي الطريق راح يتحدث معي عن مصر ومدى حبه للشعب المصري، وكلام سمعته كثيرا.. مصر أم الدنيا واللي يشرب من نيلها لابد يرجع لها تاني .. ثم فاجأني هذا الرجل بسؤال : الباشا عازب ولا متجوز ؟ .. فقلت له : لأ عازب .. فرد : وانا كمان عازب.

لم افهم ، غير أنني لم ارتاح للهجته فبادرني بالقول : انت عازب وانا عازب .. إيش رأيك لو نشوف لنا حرمتين " يقصد طبعا بنتين " طعمين حلوين زي العسل نقضي معاهم الليلة وننبسط؟

قلت له مندهشا من جرأته : انا ماليش في المسالة دي خالص
فرد ردا أغاظني : يعني إيه مالكش .. هو انت لا مؤاخذة مالكش في صنف الحريم؟
فقلت له بحدة: لو سمحت يا أستاذي الكريم.. اركن على جنب ونزلني وألف شكر لك.

فقال : انت زعلت ولا إيه .. يا أخي إحنا بناخد وندي مع بعض ورجالة زي بعض .. وسيبك من اللي بيقولوا السعودية بلد الحرمين الشريفين والكلام ده .. ده هنا الشغل على ودنه مثل مابيقول المصريين .. النسوان المهلبية مالية البلد ومن كل الجنسيات.. معقولة انت عازب وما تعرف بيوت من هالنوع؟

وصلت لدرجة من الغيظ لا تُحتمل فصرخت في وجهه مصراً على النزول فأوقف سيارته مرغما ، وقال لي مبتسما ابتسامة غبية : مع السلامة يا مصري .. يا جبان. ثم انطلق بسيارته مسرعا.

مرت سنة أو أكثر ونسيت هذا الشخص الغريب وطردته من ذاكرتي ومضيت في عملي ، وكنت طبعا اشتريت سيارة جديدة بعد استخراج الرخصة .. وذات يوم كنت عند شاعر كبير في السعودية اسمه عبد الله البابطين .. كنت قد أجريت معه حوارا لجريدة الشرق الأوسط وصارت بيننا بعدها صداقة طيبة .. وكنت اذهب إليه كثيرا للتسامر والتحاور في أمور الدنيا واشرب عنده الشاى والقهوة السعودي الجميلة واذهب لحال سبيلي .. وفي إحدى زياراتي قال لي وكان يكبرني بثلاثين عاما : إيش رأيك يا ابو حميد لو تسوى " يقصد تعمل " حديث صحفي مع واحدة أمريكية .. فقلت له مازحا: واحدة ست .. وأمريكية .. ودي ألاقيها فين يا شيخ عبد الله؟

فضحك وقال : موجودة هنا في الرياض ، وجاية تعمل رسالة دكتوراه عن الشعر الشعبي السعودي .
قلت : أمريكية وجاية تعمل دكتوراه عن الشعر بتاعكم اللي عمري مافهمت منه حاجة .. دي " رايقة " أوي.
فقال : والله يا ابو حميد بتكلم جد .. روح لها واعمل لقاء معها لمجلة سيدتي " مجلة سيدتي كانت ضمن مطبوعات مجموعة الشرق الأوسط العملاقة ومعها مجلة المجلة ".
فقلت : والله فكرة حلوة ، واهو إسمي قابلت واحدة ست في البلد دي .. ده أنا بقالي سنة مش بشوف غير رجالة لمّا نسيت شكل الستات . ثم أكملت : بس على فكرة ، انا في الإنجليزي أبيض يا ورد .. يعني آخري " ييس ونوو واى لاف يوي " .. فالست الأمريكية دي حاتكلم معاها ازاى؟
فرد مبتسما ابتسامة حلوة : ب " اى لاف يو " .. ثم أكمل : هى بتتكلم عربي مكسر .. بس مفهموم جدا . واتصل بها وحدّد لي معها موعدا .. الحادية عشر صباحا في فندق " زهرة الشرق " شارع المطار.

ذهبت إليها وحدي دون مصوّر حيث جاء " أوردر " لمصور الجريدة لتصوير أحد الأمراء في افتتاح مشروع ما .. المهم قابلتني الأمريكية بابتسامة مُبهجة وجلسنا في " اللوبي " بعد أن طلبت لي عصيرا منعشا ، ورحت اسألها فيما لفت نظرها في الشعر الشعبي حتى تُخصّص رسالتها عنه ، وأسئلة أخرى كثيرة تقليدية .. وأثناء حديثي معها لاحظت شخصا يجلس قبالتنا وعينه متصلّبة علينا.. لم أعره اهتماما حتى فوجئت به يقترب منا ويسألني : مش انت الأخ الصحفي ؟
فقلت له : أيوه .. مين حضرتك ؟
فرد : انت مش فاكرني .. إحنا اتقابلنا قبل كده
" دعكت " ذاكرتي فلم أتذكره.. فقال لي : اشتريت سيارة ولا لسه نظام اوتو ستوب؟
أمعنت النظر إليه وقلت له : أيوه أيوه افتكرتك .. ركبت معاك من سنة ومتهيألي كانت فرصة مش حلوة أبدا " .. " هو نفس الرجل الذي دار بيني وبينه منذ عام حوارسخيف عن الحريم " .. المهم حضرتك عايز حاجة ؟
فقال : انا مستمتع جدا بالحوار اللي بينك وبين الحرمة دي
مندهشا سألته : وانت سامع الحوار وبيننا وبينك 20 متر ؟
فقال : طبعا
وكنت قد انتهيت بالفعل من حواري وطلبت من الأمريكية صورة شخصية لها معتذرا عن عدم مجيء المصور معي ، فقالت معتذرة بشياكة : مش معايا فقلت لها : خلاص مش مشكلة .. حاتصرف
وهنا تدخل الرجل " الغتت " وقال : انا معي كاميرا وممكن أصورها .. فقلت له : والله تبقى مشكورا .. فين الكاميرا؟
فرد : في البيت .. تعالي معايا 10 دقايق نجيبها ونيجي.
استغربت وسألته : وليه أجي معاك متروح انت وتعالى بسرعة
فقال وهم يشدّني برفق من ذراعي : يا اخي قوم نتسلي شوية في الطريق.
استأذنت الأمريكية 10 دقايق مؤكدا عليها أن تنتظرني حتى أعود.
وركبت معه السيارة .. ولا أعرف لماذا ساورني شك في أمر هذا الرجل ، لذلك بقيت صامتا لا أتكلم حتى رأيته يتجه ناحية وزارة الداخلية ، وكنت اعرفها جيدا .. فسألته : انت رايح فين ؟ .. فإذا بأمامي شخص أخر .. حيث دون أن ينظر إلى رد : ماتفتح " خشمك " بكلمة.
وقبل أن أرد اقتربت السيارة حتى وقفت أمام باب الوزارة العملاق ، وإذا بالعسكري الواقف على البوابة حين رآه وقف انتباه وأدى له التحية.
لهذه اللحظة لم استوعب الأمر فسألته بعد أن تخطى باب الوزارة : انت جي هنا ليه وإيه حكايتك بالضبط؟
لم يرد ونزل من باب السيارة ونادي عسكري وقال له : هاتوا ورايا
فتح العسكري الباب وكاد عقلي يجن من هول الصدمة وهو يمسك بي بشدة متجها الى حيث ذهب هذا البني ادم " الغتت ".
دخلت مكتب نقيب شرطة وقد جلس هذا " الغتت " ووضع ساقا فوق ساق وقال له وهو يشير إلى بإصبعه : هو ده.
وهنا وجدتني ثائرا بدرجة هائلة وأقول : إيه هو ده .. إيه حرامي مثلا ماسكني بسريقة ، ولا قبضت عليا في بيت دعارة .. ما تتكلم كويس.
لم أكد انتهي من الكلمة حتى صرخ في وجهى النقيب قائلا : انت يا مصري ما تتكلم بدون اذن .. انت هنا في الداخلية مش في كازينو الليل.
قلت وسبحان من أعطاني الشجاعة لحظتها : داخلية إيه وكازينو إيه .. سؤال وعايز جواب سريع : أنا هنا ليه .. وإلا اقسم بالله حاتصل بالسفارة بتاعتي وحقي حاخده ولو من مين.
ابتسم النقيب ابتسامة فيها من السخرية الكثير، ثم قال لي : اللي مثلك لازم يتأدب .. مانت عامل حساب لحد ولازم تدفع التمن .. ثم نادي على ضابط ملازم وقال له : خده إرميه في الحجز.

استشعرت خطرا جللا ولم افهم شيئا مما يدور ويحدث لي ، فسحبني الضابط وألقى بي فعلا في غرفة ضيقة عفنة وأغلق الباب علي. ولا أعرف من أين أتتني القوة فظللت اصرخ بصوت عال : اقسم بالله مش حاسيب حقي .. انا صحفي محترم .. انا مش حرامي ولا قواد عشان اترمي في السجن .. عايز أقابل الوزير .. بُحّ صوتي وانا " أهاتي " قرابة الساعتين حتى فتح الحارس باب الحجز ، وكان طيبا وقال لي : أخوي إهدى شوية .. ان شالله خير ماتزعق .. حيبهدلوك يا ابني .. الله لا يسيئك اسكت شوية.

ارتميت على الأرض وركنت ظهري للحائط ، والصداع كاد يفتك برأسي إلا أن الشيء الغريب : لم أشعر حتى اللحظة بالخوف. وبعد عشر ساعات تقريبا ولا أظنني غفوت فيها للحظة فُتح الباب ودخل ضابط ملازم أول وقال لي بأدب : تعالى معايا .. فقمت وسألته: على فين .. رد خير ان شاء الله.

ركبنا المصعد وداس بإصبعه على الرقم 6 ، وبمجرد أن فتح الباب فإذا بيافطة ضخمة مكتوب عليها " المخابرات العامة السعودية "
ياليلة سودا منيلة بستين نيلة .. قلتها في نفسي دون أن يسمعها الضابط الذي سبقني لمكتب رئيس المخابرات العامة ثم ناداني ودخلت .. فأشار إلى بيده أن اقترب ، ثم قال لي : اتفضل اجلس .. فقلت له : حضرتك رئيس المخابرات العامة السعودية على عيني وعلى راسي ، ولك مني كل الاحترام .. لكن انا هنا ليه؟
فرد بابتسامة لم أفهم مغزاها وقال : اجلس واشرب شاى وبعدين نتكلم.
قلت : لا عايز شاى ولا عايز قهوة .. عايز أعرف انا جيت هنا ليه وبس.
فقال بنبرة عالية مهددة : قلت لك اجلس .. ايش فيك انت .. صراخك سمعته وانت في الحجز ، وانا هنا في مكتبي بالسادس .. ايش ها الجرأة هذي .. مانت خايف ؟
قلت : أخاف من إيه .. لا انا حرامي ولا أنا جاسوس .. إيه بقى اللي حيخوفني.
لاحظ الرجل انفعالي الشديد فتلطّف معي كثيرا وقال وهو يبتسم : إيه مش حنبدأ التحقيق ونخلص؟
قلت وقد هدأت إلى حد ما : انا تحت أمرك
فقال : ما يؤمر عليك ظالم .. قل لي كيف عرفت الدكتورة الأمريكية ومن دلّك عليها؟
بدأت خيوط الحكاية تتجمع أمامي بمجرد ان سألني عن الأمريكية ، وبدأت أجيبه واحكي له .. ثم سأل أكثر من سؤال عما حدّثتني الأمريكية .. هل انتقدت مثلا المرأة السعودية وقالت لك عنها انها تمشي كالخيمة لا ترى منها شيئا.. هل قالت لك شيئا عن الحكم الملكي في السعودية وتوارثه بين أفراد الأسرة الحاكمة .. هل وهل وهل .. وجوابي واحد : لأ .. فقط تحدثت معي عن الشعر السعودي لا أكثر ولا أقل.
ثم اخرج من مكتبه الأوراق التي أخذوها مني " تحت " والتي دوّنت فيها حديثي معها في نقاط وقال لي : حناخد منك هذي الأوراق ، ولا عايز منها صورة عشان تكتب الموضوع؟
فقلت له : الله يخرب بيت ده موضوع .. مش عايزه .. ولو كان أخر زادي وحينتهي عقدي بسببه .. والله العظيم ما انا واخده ولا حا كتبه.
ضحك الرجل ضحكة عالية وقال : صحيح مصري .. ابن نكتة ودمه خفيف
ثم وهو جالسا ومبتسما : تقدر تمشي
فسألته بجرأة عجيبة : وفين حقي ؟
فسأل : اى حق ؟
قلت : حق البهدلة ورميتي في الحجز عشر ساعات.
فقال : احنا اسفين.
سألته : ومين الأخ اللي جابني هنا ؟
فرد : معقولة .. الى الحين ما عرفت إيش يكون.
.. وانا انصرف بعد ان شكرته على تحمله لبجاحتي وجرأتي وعدت بذاكرتي سنة للوراء أستحضر حواري مع هذا " الغتت " في السيارة أيام الاوتو ستوب : أيوه عرفت دلوقتي .. البيه بيشتغل إيه.
... قبل ان اختم : في الثمانينات .. آخرك كصحفي سعودي - مش مصري - في انتقاد اى مسؤول لا يتعدى مدير إدارة تعليمية ، فما بالك وأنت مصري عندما تتورط في انتقاد الملك فهد ذات نفسه عندما كان وليا للعهد بسبب معاهدة كامب ديفيد.
غدا سأحكي لكم الحكاية من طقطق لسلامو عليكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.