الأب أندراوس الأنطوني يزور سفارة مصر في لبنان    أسعار الذهب مساء اليوم الخميس 19 مارس 2026    قادة الاتحاد الأوروبي يهاجمون رئيس الوزراء المجري بسبب استخدامه حق النقض ضد قرض لأوكرانيا    الرئاسية العليا لشؤون الكنائس: إغلاق المسجد الأقصى في عيد الفطر جريمة    موعد مباراة الأهلي والترجي في دوري أبطال أفريقيا    مصادرة وإعدام ربع طن رنجة ودواجن فاسدة خلال حملة تموينية في مطروح    الداخلية تكشف ملابسات واقعة نصب بدمياط وتضبط تشكيلًا لتزوير الوثائق الرسمية    الاتصالات : أكثر من 20 مليون تصفح لبوابة إذاعة القرآن الكريم و140 ألف تنزيل للتطبيق منذ الإطلاق    رئيس هيئة التأمين الصحي يتابع تنفيذ خطة طوارئ عيد الفطر ويُجري جولات مفاجئة على المستشفيات    محافظ الجيزة يضبط فريزة خلال جولة بشوارع طراد النيل والغاز فى الوراق    منافس مصر.. منتخب السعودية يعلن قائمة مواجهة الفراعنة وصربيا    إعلام إسرائيلي رسمي: تعرض محطة البتروكيماويات في حيفا لهجوم إيراني    أول أيام عيد الفطر.. دار الإفتاء تستعد لإعلان نتيجة رؤية هلال شوال.. صور    محافظ الدقهلية يتفقد الحالة المرورية بشوارع المنصورة استعدادًا لعيد الفطر    في ذكرى استعادة طابا، أساتذة بجامعة عين شمس شاركوا في تحرير الأرض بالتاريخ والقانون    منتخب السعودية يعلن قائمة مباراته ضد مصر    محافظ الشرقية يُفاجئ مستشفى أبو حماد المركزى ويوجه بتوفير سرير عناية لمريض    الحاجة ناهد دهشان الأم المثالية بالشرقية: كافأنى الله وأكرمنى فى أولادى.. فيديو    المفتى: الأعياد في الإسلام طاقة رحمة ومناسبة لترسيخ التكافل ووحدة الأمة    "فيفا" يناقش مشاركة إيران في كأس العالم 2026    مواعيد صلاة عيد الفطر 2026 في القاهرة والمحافظات وإجازة 5 أيام للعاملين بالدولة    أبو ريدة يكثف جهوده لإقامة ودية مصر وإسبانيا في موعدها    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    محافظ المنوفية يهنئ عصمت عبدالحليم لفوزها بالمركز الثالث في مسابقة الأم المثالية    عمل متميز..عمرو الليثي يشيد ب"حكاية نرجس"    فقدت الزوج والابن وخرجت 3 أطباء.. الأم المثالية بكفر الشيخ حكاية صبر لا تنكسر    ألمانيا تختار 26 لاعبا لمواجهتى سويسرا وغانا استعدادا لكأس العالم 2026    وكيل صحة الغربية رفع درجة الإستعداد القصوى بالمستشفيات استعدادًا لعيد الفطر    أقباط 15 مايو يحتفلون بعيد الصليب بحضور أسقف حلوان والمعصرة    احذرلقمة فسيخ وقطعة رنجة.. قد تنتهي بأزمة صحية في العيد    وصلات الرموش تحت المجهر.. خبراء يحذرون من مخاطر صحية على العين    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    رئيس بيراميدز يطمئن على محمد حمدي: صحة اللاعبين أهم من أي بطولة    4 أفلام بسينما الشعب فى 15 محافظة بسعر مخفض    السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    اقتراح برغبة في النواب لتحصيل مصروفات الدبلومة الأمريكية بالعملة المحلية    رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من تسارع تعافي قوة حزب الله.. والحكومة ترفض خطته العسكرية    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل جزئي    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    الإحصاء:7.45 مليار دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا 2025    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    بنتلي تعتزم طرح أول سيارة كهربائية من إنتاجها العام المقبل    أبوبكر الديب يكتب: الطاقة تحت الحصار.. هل انتهى عصر التدفق الحر للنفط والغاز ؟    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    ماكرون يقترح هدنة في الضربات على البنى المدنية خاصة في مجال الطاقة    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمر طاهر يكتب: برما على شط البحر
نشر في الدستور الأصلي يوم 07 - 11 - 2011


عندما كان برما يقف على شاطئ البحر سألوه:
هل تتفاءل بالمستقبل؟ فقال: لو هتمطر كانت غيّمت.
سألوه عن الزحام الذى يسيطر على البلد، فقال: البلد فاضية قدام.
سألوه عن ضميره، فقال: ضميرى مستريح، لأن الحمد لله ذاكرتى رديئة.
ثم جاء الدور علىَّ، فسألنى برما عن موقف لا أنساه، فقلت له: لن أنسى ما حييت يوم أن زار سيادة محافظ سوهاج لجنة امتحان الفيزياء ليتأكد أن الامتحان فى مستوى الطالب المتوسط، قلت للمحافظ يومها: إن الامتحان جاء من الجزء الملغى من المنهج، فربت على كتفى وابتسم قائلا: القانون لا يحمى المغفلين، لذلك عندما سألنى والدى عن سر رسوبى فى المادة، قلت له بضمير مستريح: لا تعليق على أحكام القضاء.
قال لى: يبدو أنك عانيت كثيرا فى التعليم، فقلت: عموما أنا أحمد الله كثيرا على ما أنا فيه، يكفى أننى خرجت من فترة المراهقة دون أى عاهات فكرية، ففى هذه الفترة لم يكن الكمبيوتر يعمل إلا فى وجود كاسيت، وكان نجم الشباب وقتها وائل نور، وكان فتى أحلام البنات أحمد عبد العزيز الذى نجح مسلسلاه «الوسية»، ثم «المال والبنون» فأصبح بطلا، وأطلقوا اسمه على أهم شارع فى المهندسين «البطل أحمد عبد العزيز»، وكانت فتاة الأحلام جيهان نصر، ثم شيرين سيف النصر، ثم نضجنا فانتبهنا بقوة لفريدة سيف النصر، وكانت النجومية مرتبطة بنظافة الترننج الذى ترتديه على المسرح، وكانت الأناقة تقاس بعدد (الكُسر) الموجودة فى البنطلون وبلون الساتان الموجود فى تنية كم الجاكيت، وكان الكليب الأكثر شهرة وقتها «شك شك مرزوقة تعالى جنبى». كنت أشجع نادى الزمالك، لكننى لم أكن أمتلك أى عضوية إلا فى نادى السينما، وكانت البلد كلها محتلة، ولكن كانت بورسعيد هى المدينة الحرة الوحيدة إلى أن نجح النظام فى احتلالها مؤخرا. كان وقتها الدين ما بيدخلش فى المجموع إلى أن كسر الإخوان المسلمون هذه القاعدة ونجحوا بدرجات الدين فقط، وكانت هدية النجاح دائما ساعة ضد الماء، ومع ذلك كانوا ينبهون علينا ما ننزلش المية بالساعة، وكنا نقضى أوقات الفراغ فى تجميع 10 أحمر و10 ألوان لإرسالها لشركة الشمعدان طمعا فى جهاز أتارى، وبالرغم من أن القنوات التليفزيونية المتاحة كانت 3 محطات فقط، فإننا خسّينا النص بسبب المشاوير الكثيرة التى قطعناها من الكنبة إلى الجهاز لتغيير القناة. كان ظهور الشيش طاووق انقلابا وقتها، حيث كان طعامنا المفضل الأستيكة أم ريحة والتيكيت الذى كنا نبلله بألسنتنا لنلصقه على الكراسات، وكان الصمغ الموجود به من القوة أن ألتصق بأفواه معظم أبناء جيلى، والنتيجة أن معظمنا مش قادر يفتح بقه لحد النهارده.
فى أثناء كلامى مع برما كان يبدو عليه الاكتئاب فسألته: ما لك؟ فقال: بعد سنوات من البرامج والفضائيات ما زال بيننا ناس عندما يتصلون بالبرامج على الهواء يرفعون صوت التليفزيون ليسمعوا أنفسهم وهم يتكلمون. ما زال بيننا ناس يكاد المذيع يقبّل أياديهم (ممكن توطى التليفزيون وتسمعنى من التليفون؟)، كام مرة تصادف هذا الموقف وأنت تتجول بين الفضائيات؟ ماذا تتوقع من شعب يمتلك أجهزة تليفزيون وديكودر وتليفون ووقتا فاضيا للاتصال بالبرامج، ولم يتعلم درسا تافها مثل هذا؟
قال برما: نعيش فى أجواء غرائبية يمكنك أن تلاحظها مثلا فى صالة الجيم التى تم افتتاحها قريبا من منزلى، وقد كتب على بابها «المؤمن القوى أحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، أو فى صديقى الذى قال لى: إن العوازل الطبية ليست دائما آمنة، فابن خالته كان يستخدمها لكنه مات فى حادثة سيارة، أو فى صديقى الذى أرسل تلغرافا إلى زميله فى العمل يعزّيه فى وفاة والده قائلا «ما حصلش حاجة!».
عموما لقد اعتدت هذه الأجواء بمرور الوقت، وأصبحت أتعلم شيئا جديدا كل يوم، فقد تعلمت:
(1) أن مسابقات ال0900 تخاطب أذهانا بعينها، ولا تخطئها أبدا فلم يحدث يوما أن وجدت عالم فيزياء قد فاز بهذه الجائزة.
(2) تعلمت أنه.. خرجت المرأة فى أول ظهور لها من تحت باط الرجل لذلك تقضى عمرها وهى تحاول أن تجيب أى رجل تحت باطها.
(3) وأن الزوج يجب أن يعرف أنه معرَّض للعقاب فى أى وقت إذا لم يكن على (حاجة عملها) سيكون على (حاجة ما عملهاش).
(4) وقال لى: لا تصدق أن فى السفر سبع فوائد.. مبدئيّا هى خمسة، وجاء ذكرها على لسان الإمام الشافعى:
تفريج هم، واكتساب معيشة، وعلم، وآداب، وصحبة ماجد.
قلت له: واللهِ أنت عمِّى، فقال لى: عمى الدبب. وعندما شعر أننى انزعجت من تعليقه أعطانى رقم تليفون منزله، ثم قال: على فكرة عمى الدبب عمى ألوان بس، لكنه خطر حيث تفشل فى التمييز بين الجليد وصغار الدببة، والنتيجة أنهم يدهسونهم طوال الوقت لحد ما قربوا ينقرضوا.
قلت له: زدنى يا برما.. فقال:
(5) لا تقل رأيك فى طعام حتى تهضمه، ويتخلص جسمك منه نهائيّا، ولا تقل رأيك فى صديق حتى تطلب منه أن يُقرِضك، ولا تقل رأيك فى امرأة حتى تتأكد أنها ماتت خالص.
(6) وإذا لم تستطع أن تكون قدوة فكن عِبرة على الأقل.
(7) وتيك كير ولا تثق فى أحد، فقد غنَّى هيثم شاكر لمصر «ارمى حمولك علىّ»، راحت مصر مشيّلاه سنة سجن.
(8) ولا تفرح بعروض البنوك، فالبنك هو مكان يُقرِضك مظلة عندما يكون الطقس معتدلا، ويطلب منك استعادتها عندما تمطر.
(9) ولا تثق أبدا فى شخص يبدأ كلامه معك بجملة: أصلى عيبى إنى صريح. كيف يمكنك أن تصدق شخصا يرى الصراحة عيبا أصلا؟
(10) وانتبه للفرص وخد بالك.. تبدو الفرص أوضح وهى فى طريقها للضياع.
(11) ويقول ابن القيم «لما طلب آدم الخلود فى الجنة عن طريق الشجرة عُوقب بالخروج منها، ولما طلب يوسف الخروج من السجن عن طريق صاحب الرؤيا لبثَ فيه بضع سنين»، فليكن سؤالك عن طريق الله.
(12) وعموما يا عُمر ضع فى يقينك أنه ليس هناك مكان ينام فيه الشخص بأمان مثل غرفة أبيه.
كان كلام برما مؤثِّرا فانهمرت دموعى.
بعدها اختفى برما لفترة وتذكرت أنه أعطانى رقم تليفون بيته، فاتصلت وسألت عنه، فقال لى الشخص الذى رد: لا واللهِ النمرة غلط، فقلت له: ولما النمرة غلط بتردوا ليه؟
(مقطع من كتاب «برما يقابل ريا وسكينة»)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.