السيسي يهنئ البابا تواضروس وأقباط مصر بعيد القيامة المجيد    السيسي يهنئ البابا تواضروس وأقباط مصر بمناسبة عيد القيامة المجيد    «مليارات الصغار»..كيف أنعش تمويل المشروعات متناهية الصغر جيوب المصريين؟    زحام على الأسماك الطازجة والمملحة ببورسعيد استعدادًا لشم النسيم    سعر الجنيه الذهب اليوم السبت فى مصر يستقر عند 57520 جنيها    تحرك برلماني بشأن تعطل صرف المعاشات بسبب تغيير النظام الإلكتروني    وزير الصناعة: الحد من تصدير المواد الخام في صورتها الأولية    القاهرة تستعد لاستضافة مؤتمر إياتا لخدمات المناولة الأرضية مايو 2026 وسط جاهزية كاملة    مسئول أمريكي رفيع ينفي تقارير تفيد برفع التجميد عن أصول إيرانية    بوروسيا دورتموند يستضيف باير ليفركوزن في قمة الدوري الألماني    من «محور الشر» إلى حرب مباشرة.. كيف انفجرت العلاقة بين واشنطن وطهران؟    برلماني: تحركات السيسي تؤكد ثبات الرؤية المصرية في منع التصعيد    صحة غزة: 11 شهيدا و26 إصابة جراء عدوان الاحتلال آخر 48 ساعة    مصر تعرض إرسال فرق طبية مصرية إلى لبنان والكويت    هشام نصر يستقبل بعثة الزمالك ويشيد بالفوز على بلوزداد في الكونفدرالية    توروب يدرس الدفع بحسين الشحات أساسياً فى مباراة الأهلى وسموحة    منتخب مصر يتلقى عرضًا لمواجهة إيطاليا على استاد العاصمة الإدارية قبل المونديال    تشكيل آرسنال المتوقع ضد بورنموث في البريميرليج    أربيلوا: نستحق ركلة جزاء أمام جيرونا.. وسنواصل المنافسة على الدوري    درجات الحرارة اليوم السبت 11 أبريل 2026.. ارتفاع بالحرارة وشبورة صباحا    رادار المرور يلتقط 1005 سيارة تسير بسرعات جنونية خلال 24 ساعة    نظر محاكمة 37 متهما فى قضية خلية الملثمين.. اليوم    إشتعال النيران في سيارة نقل ثقيل بطريق برج العرب غرب الإسكندرية    ضبط سيدة المنيا الهاربة من 112 سنة سجن في قضايا متعددة    كانت ساعة شيطان.. ماذا قالت المتهمة بقتل زوجها في المرج قبل محاكمتها؟    رفع 29 سيارة ودراجة نارية متهالكة خلال 24 ساعة    محافظ قنا يوجه برفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد القيامة وشم النسيم    نجل الفنان عبدالرحمن أبو زهرة: "وزير الصحة تواصل معي وأقدر اهتمام الدولة"    موعد عرض فيلم إذما بطولة أحمد داود فى مصر والدول العربية    عطوة لقصور الثقافة والشيوي لقطاع المسرح.. أبرز التغييرات فى وزارة الثقافة    أكثر من 6 ملايين جنيه إيرادات.. مكتبة مصر العامة تحقق أرقاما قياسية    "اتجوز واحدة بس".. محمد الحلو يحسم موقفه من الزواج المتعدد    في ذكراه.. كيف نجح محمود الجندي في تنويع أدواره الفنية؟    «العركة» يجمع محمد إمام وأحمد العوضي.. قريبًا    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    متحدث الصحة: فحص 21 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر يعكس حرص الدولة على الوصول لكل بيت    دراسة تكشف مفاجأة عن الشيخوخة الصحية.. أسرار الحياة حتى 100 عام    الطب البيطرى بسوهاج يوضح الفروق بين الفسيخ والملوحة ونصائح لتناولهم بشم النسيم    «الصحة» تنظم تدريبًا لتعزيز قدرات العاملين على تقييم المخاطر والاستعداد للطوارئ    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    رغم محاولات إثيوبيا منع المياه عن مصر، شراقي: زيادة إيراد السد العالي    سعر صرف الدولار أمام الجنيه صباح اليوم السبت    تامر شلتوت: مسلسل المداح أثر على شخصيتي.. وبقيت أميل للعزلة والهدوء    حزب الله يواصل مواجهة العدوان الصهيونى ويعلن استهداف دبابة تابعة للاحتلال جنوبي لبنان    وزير الصحة يتواصل مع نظيريه بالكويت ولبنان واستعداد لإرسال فرق طبية إلى لبيروت    قبل إجازة شم النسيم، تراجع ملحوظ في تأخيرات القطارات وتحسن حركة التشغيل    إحالة عامل للمحاكمة بتهمة بالتحرش بطفلة داخل مصعد عقار في الهرم    السبت العظيم.. استعدادات مكثفة في كنيسة القبر المقدس بانتظار النور المقدس    ميلان يسعى لمصالحة جماهيره ضد أودينيزي بالدوري الإيطالي    من الفوضى إلى الانضباط.. كيف صنع الزمالك قوته من قلب الأزمات؟    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    دوي الانفجارات يهز الجنوب.. غارات إسرائيلية جديدة على لبنان    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    اقتصادي: استمرار التصعيد في لبنان يُهدد بغلق مضيق هرمز واشتعال أسعار الشحن    بمشاركة وزير الشباب والرياضة.. ختام مميز للنسخة 14 من بطولة الجونة للإسكواش    محافظ جنوب سيناء يلتقي مشايخ وبدو طور سيناء بقرية وادي الطور    البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق يترأس صلوات بصخة الصلبوت بالفجالة في الجمعة العظيمة    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجنزوري والوليد وعقود السخرة في توشكى
نشر في الدستور الأصلي يوم 11 - 02 - 2010

أرجو من السيد النائب العام استدعاء الدكتور كمال الجنزوي - رئيس وزراء مصر الأسبق-.. وكل وزير ومسئول سابق في حكومته.. شارك في كتابة عقد بيع مائة ألف فدان بمنطقة توشكي إلي الأمير الوليد بن طلال.. وذلك للتحقيق معهم حول عقد (السخرة) الذي وقعوا عليه بصفتهم الوظيفية مع شركة الوليد بن طلال.. والذي بموجبه أصبح الأمير المذكور مالكا لما يقرب من 20% من إجمالي مساحة أرض توشكي الصالحة للزراعة البالغة 540 ألف فدان.
وعندما نطالب النائب العام بذلك فإننا نضعه أمام ضميره الوطني الذي لا خلاف أو غبار عليه.. وبصفته نائبا عن المجتمع ومدافعا عن مصالحه.. كما أننا أيضا لا نطعن في ذمة د.الجنزوي قبل الاستماع إلي دفاعه.. ومعرفة كيف سمح له ضميره بالتوقيع علي مثل هذا العقد المهين للكرامة المصرية؟ والذي يكشف كل بند من بنوده عن حجم السفه الذي كان (ولايزال) تدار به ثروات المصريين.
وعندما تنتهي من قراءة هذا العقد بين الحكومة والأمير.. ستعرف أنه لم يكن باقيا أمام الحكومة المصرية سوي الالتزام بزراعة الأفدنة المباعة للأمير علي حساب الحكومة.. ثم بيع المحاصيل وتوريد عائد البيع إلي حساب الأمير في البنك الذي يحدده.
عقد الحكومة والأمير يذكرنا بعقود السخرة في تاريخنا المصري.. مثل فترة بناء قناة السويس.. والتي مات أجدادنا أثناء حفرها.. وتسلمها الغرب علي طبق من ذهب.. لكن السخرة عادت من جديد في عهد حكومة الجنزوري.. ويكفي قراءة البنود التالية في العقد لتعرف أننا لا نبالغ في وصف هذا العقد بالإذعان والسخرة والمهانة:
بداية تم تحديد سعر الفدان بخمسين جنيها (!!!) والمساحة المباعة للأمير وهي مائة ألف فدان ليست نهائية حيث يحق له شراء مساحات إضافية بنفس السعر.. وحدد العقد طريقة سداد قيمة المائة ألف فدان.. وتبلغ قيمتها الإجمالية خمسة ملايين جنيه.. بأن يدفع الأمير 20% (أي مليون جنيه) من قيمة الشراء الإجمالية.. والباقي يتم دفعه حسب اتفاق الطرفين (لا نعرف هل اتفق الطرفان حتي كتابة هذه السطور أم لا.. وهل دفع الوليد المتبقي أم لا؟!).
كما التزمت الحكومة بتقديم ضمانات خطية (!!!) ضد نزع الملكية أو مصادرة الأرض المذكورة.. رغم أنه إجراء تفعله الحكومة مع مواطنيها بحجة المصلحة العامة.. فكيف يحصل أجنبي علي ميزة لا يحصل عليها المصري في بلده.. والتزمت حكومة الجنزوري بألا تخضع أرض الأمير لأية أعباء حكومية مثل رسوم التوثيق أو التسجيل أو ضريبة الدمغة أو الضريبة العقارية (أين صوتك يا وزير المالية صاحب قانون الضريبة العقارية؟!).. ولا يحق للحكومة إذا قررت إعادة تخطيط تلك المنطقة أن تخضع أرض الأمير لأي أنظمة تخطيط.. ولن تخضع لأنظمة التقسيم في الحاضر أو المستقبل.. مما يعني أن الأمير وأرضه أصبحا دولة داخل الدولة ولا تسري عليهما قوانين البشر من المصريين.
ونصل إلي أهم بنود العقد؛ حيث ألزمت الحكومة نفسها بتوفير المياه لأرض الأمير.. بل وتشييد أفرع المياه علي حسابها.. ولشركة الأمير الحق في تحديد حجم المعدلات القصوي للمياه التي تريدها.. (هل هناك فجر ومذلة أكثر من ذلك؟!).. واستمرارًا لسياسة تصغير خد الحكومة للأمير فقد التزمت بصيانة جميع الترع وقنوات الري المائية.. أما عن سعر المياه فقد حددها العقد بأربعة قروش عن كل متر مكعب وتضمن الحكومة لأرض الأمير إمدادها بالمياه الكافية لري صافي المنطقة المزروعة.
أرجو منك قراءة البند التالي ببعض التركيز والذي يقول:لشركة الأمير الحق في الوصول إلي مصادر المياه طوال اليوم.. ولا يحق للحكومة المصرية قطع الإمدادات المائية أو حتي قطعها في أي وقت مهما كانت الأسباب!!!!!.
منح العقد للأمير مطلق الحرية - حسب النص - في وضع الجدول الزمني لتنفيذ المشروع.. بناء علي مطلق إرادته ويحق له استخدام المياه الجوفية المتوافرة في أرض مشروعه.. ولا يرتب العقد أي التزامات علي الأمير.. حيث منحه العقد الحق في أن يفعل أي شيء في تلك الأرض مثلما يريد دون مساءلة من الحكومة.. ومنحته حق اختيار نوعية المحاصيل التي يريد زراعتها.
بل الأسوأ مما سبق أن الحكومة جعلت التحكيم الأجنبي (وليس المصري) هو جهة فض المنازعات بين الطرفين.. أرجو أن تتذكر حجم القضايا التي خسرناها أمام التحكيم الأجنبي وآخرها قضية سياج.
بعد قراءة بنود عقد السخرة السابق لن يرضينا إلا تحقيق موسع يجريه سيادة النائب العام مع د.الجنزوري وكل حكومته.. بل وأعضاء مجلس الشعب الذين اعتمدوا هذا العقد خاصة أن الجميع قد تصرف في ثروات المصريين بكل سفاهة.. أما ما يثير الحزن أكثر فهو أن سمو الأمير ورغم كل تلك المزايا التي حصل عليها في هذا التعاقد لم يستصلح ويزرع سوي أربعمائة فدان من إجمالي مائة ألف فدان حصل عليها ولا يحق للحكومة المصرية الحالية أو أي مخلوق مقاضاته.. وإذا فتحت الحكومة فمها - ولن تفعل- فستجد نفسها أمام التحكيم الدولي.. آه يا بلد!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.