أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    عباس عراقجي يصل إلى جنيف لجولة ثانية من المفاوضات النووية    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    سويسرا تتعهد بضمان وصول آمن للوفد الروسي إلى مفاوضات جنيف    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    تركيا تدين أنشطة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة    إصابة 3 أشخاص نتيجة انقلاب سيارة في قرية الخربة بشمال سيناء    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    واشنطن تختبر مفاعلًا نوويًا متقدمًا ضمن خطة لتسريع الابتكار في مجال الطاقة النووية    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    27 مليون دولار من اليابان لدعم الصحة والبنية التحتية والطاقة في فلسطين    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس مركز البحوث الزراعية: نصيب المواطن من القمح ضعف متوسط استهلاك الفرد عالميا
نشر في الدستور الأصلي يوم 24 - 09 - 2010

هذا ليس تحقيقا، ولا حوارا، وإنما بحث عن إجابات لتساؤلات تدور في ذهني، وربما في أذهان مصرية كثيرة. لا شك أن عدم اكتفائنا من محصول القمح بالذات «كاسر نفسنا» كمصريين. إلا أن الأستاذة سكينة فؤاد كانت قد بعثت في نفوسنا الأمل حين قادت حملتها الداعية للاكتفاء الذاتي من القمح، ثم ازدادت حدة وتيرة الأمل، وخفق قلبي حينما قرأت تصريحا لرئيس مركز البحوث الزراعية، د. أيمن أبو حديد، حيث قال: إن مصر عليها أن تسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وإن بإمكانها تحقيق ذلك إلي حد كبير.
ذهبت حاملة أوراقي، وتساؤلاتي، وتساؤلات أصدقائي، ومعارفي، والمعلقين علي مدونتي، لمقابلة رئيس مركز البحوث الزراعية، والاستفهام منه عن وضع مصر الزراعي، وعن كيفية تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
يعني مركز البحوث الزراعية بإجراء أبحاثا علمية، لتطوير السلالات الزراعية، واختبارها، وتطبيق نتائج الأبحاث في القري الإرشادية.
يقول الدكتور أيمن أبو حديد:
تمكن العلماء المصريون في مركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة من تطوير سلالات جديدة للقمح، مما رفع إنتاجية الفدان، ووفقا لتقارير منظمة الفاو، فإن مصر تتقدم إلي المركز الثاني عشر في إنتاجية القمح، من بين 155 دولة والأولي علي كل الدول المنتجة للقمح الربيعي. كما أن مصر تمكنت من تحقيق 56% من الاكتفاء من القمح، حيث كان إنتاج القمح في مصر سنة 1980 يغطي 25% من احتياج السكان، وذلك بفضل جهود العلماء المصريين، الذين طوروا سلالات القمح مرتفعة الإنتاجية.
أما عن الاكتفاء الذاتي، فهو ممكن، لكنه يحتاج إلي خطة تتضافر فيها الجهود، ويمكننا تحقيق الاكتفاء لقمح الخبز إذا ما اتبعنا الخطوات التالية:
1- بناء صوامع لتخزين القمح، بدلا من الشئون التي تهدر 20% من المحصول.
2- تغطية الري السطحي، واستبداله بالمواسير، مما سيوفر 10% من المساحة المزروعة.
3- التوسع الرأسي، وهو زراعة الأصناف الصلبة، ومرتفعة الإنتاجية.
4- التوسع الأفقي، وذلك لن يحدث أبدا مادام استمر الري بالغمر، فعلينا أن نسرع في تطوير أساليب الري، وذلك سيتكلف حوالي 30 مليار دولار، أي ما يعادل 150 مليار جنيه.
أجبت بسرعة: ندفعها إحنا.
ابتسم الدكتور أيمن وقال: ما تقوليش كده، إيش ياخد الريح من البلاط، إنتوا حتدفعوا 150مليار جنيه؟ ثم استكمل: إذا توفرت الإرادة السياسة، والتمويل، يمكن تطوير أساليب الري، لأننا لن نستطيع زراعة الصحراء في ظل قلة الموارد المائية، والاستهلاك السيئ للمياه. لدينا من سلالات القمح ما يتحمل الأراضي مرتفعة الملوحة، لكننا نحتاج لتوفير المياه، وإذا تمكنا من زراعة مليون فدان في شمال سيناء، يمكننا تغيير خريطة المطر، بسبب تغير المناخ، مما سيرفع من معدل الأمطار، ويزيد من الموارد المائية.
سألت: ولماذا لا تستخدمون المياه الجوفية مثل السعودية؟
أجاب الدكتور أيمن: لأن المياه الجوفية مصدر غير متجدد، يجب ألا نهدر مخزون الأجيال المقبلة من المياه، خاصة في ظل الأزمة المائية التي يمر بها العالم. لا أظنه كان قرارا صائبا من المملكة العربية السعودية أن تستهلك المياه الجوفية في زراعة القمح، لأن ذلك بدد مخزونهم من المياه، مما دفعهم للتوقف عن زراعة القمح منذ عامين.
ثم أكمل الدكتور أيمن نقاطه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح:
5- النظر في الدعم.
أوبااااااا... يعني إيه يا دكتور أيمن؟ الناس غلابة؟ يشيلوا الدعم إزاي؟ أمال الناس تاكل إيه؟ لالالالا يشيلوا الدعم؟ يشيلوا الدعم إزاي يعني.
أجاب الدكتور أيمن مبتسما: صبرك عليًَ بس.. لا أطالب برفع الدعم عن المواطن، وإنما برفع الدعم عن الدقيق. حين يصل الدقيق المدعوم للمخابز، يلجأ الكثير من أصحاب المخابز إلي حرق وجه الرغيف حتي يعافه الناس فيتمكن من بيعه كعلف، مما يحقق له ربحا أكبر، من الطبيعي أن يسعي التاجر وراء الربح، ومهما وضعنا من قيود ورقابة، سيلجأ لكل الطرق الملتوية حتي يتاجر في الدقيق المدعوم ويحقق أرباحا. أما إذا سلمنا الدعم للمواطن نفسه، فلن يخسر التاجر، ولن يرهق المواطن.
قلت: لكن تسليم الدعم للمواطن بشكل مادي سيرفع الأسعار.
فأجاب: يمكن توصيل الدعم للمواطن عبر الكوبونات والبطاقات التموينية. في هذه الحالة ستدفع الدولة فارق السعر للتاجر.
هممممم، لا أعرف، أما نشوف، مش عاجبني الكلام في هذه النقطة، فالمخابز تحقق أرباحا عبر وسائل أخري، ومنتجات أخري.
فقال: هذه مشكلة قائمة، لا أدعيها، ويجب إيجاد حل لها.
ثم أكمل:
6- تحسين صناعة الطحن والخبيز والتحول إلي المخابز الآلية التي ينتج عنها رغيف جيد ودون فاقد.
7- إدخال الذرة في صناعة الخبز سواء بالخلط مع القمح أو منفردا لتميز الذرة بزيادة إنتاجيتها وزيادة الدقيق المستخرج لوحدة الوزن وتوافرها محليا وزيادة جودتها الغذائية.
8- إنتاج الخبز ذاتيا في الريف المصري بأسلوب متطور في القرية، مع توفير الدعم بأسلوب يستفيد منه أهل القرية في توفير الدقيق والقمح الخام.
ثم استطرد الدكتور أيمن في هذه النقطة: ياللأسف، الفلاح مظلوم، فالفلاح يزرع محصوله ويرعاه طوال السنة، ويأتي التاجر ليشتريه منه بثمن بخس، ثم يبيعه بخمسة أضعاف ما دفعه للفلاح.
لا يمكن أن نلوم الفلاح لأنه لا يتبع دورات زراعية، فكل فلاح له مشاكله المادية، ربما يكون هذا الفلاح يريد أن يزوج ابنته هذا العام، فيضطر لزراعة محصول يدر عليه ربحا سريعا، بينما فلاح آخر في الأرض المجاورة له، يعاني أزمة اقتصادية، فيلجأ لزراعة محصول لا يتكلف كثيرا، مما يدمر الخطة الزراعية للبلاد. لكننا إذا وفرنا مناخا مناسبا للفلاح، يشجعه علي العمل في كيانات كبيرة، من خلال جمعيات وروابط المزارعين، وقمنا بحمايته من استغلال التاجر، سيسهل بعد ذلك وضع خطة، وإلزام المزارعين بالدورات الزراعية، التي سترفع من إنتاج القمح دون شك.
9- ترشيد الاستهلاك. فالمصري يستهلك سنويا 180 كيلو جرام من القمح، بينما متوسط استهلاك الفرد في العالم أجمع 90 كيلو جرام. نستطيع فهم إقبال المصريين الشديد علي استهلاك الخبز، حيث إنه الوجبة المشبعة للفقراء، إلي جانب الأرز والبقول. إلا أننا نحتاج إلي حملات لتوعية المواطن المصري بقيمة كسرة الخبز التي يلقيها في سلة المهملات. وذلك لن يتم إلا عبر الإعلام.
ثم التفت لي الدكتور أيمن بشكل مباغت مبتسما: أنتم بتلعبوا دور وحش ساعات. باندهاش أجبت: أنا ومين؟
ضحك الدكتور أيمن: لا.. أقصد الإعلام، فبدلا من بث اليأس في الناس، لماذا لا تتم توعيتهم بحقوقهم وواجباتهم، وتنويرهم عبر عرض الحقائق كاملة دون مجاملة أو صراخ؟
اعتدلت مدافعة: اسمح لي يا دكتور أيمن، أنتم لا تردون علينا ولا تجيبونا أبدا..
قاطعني: غير صحيح، أولا، أنا أتحدث بوصفي رئيسا لمركز البحوث، ولست معنيا سوي بالأبحاث والتطويرات العلمية التي ينتجها المركز الذي أرأسه، ثانيا، لقد حاولت مرارا وتكرارا عرض المعلومات كاملة للجمهور، لأن ذلك واجبي الوطني، وكنت قد عرضت علي إحدي مقدمات التوك شو، والتي كانت استضافتني عقب فوزي بجائزة الدولة التقديرية، كنت عرضت عليها أن نخصص حلقة كاملة للحديث عن موضوع الاكتفاء الذاتي من القمح. إلا أنها تصرفت بشكل غريب، ورفضت الرد علي تليفوناتي، لدرجة أنها أغلقت الهاتف حين اتصل بها مكتبي. فلماذا يرفض الإعلام عرض الحقائق العملية، أو فلنسمها وجهات النظر المتباينة، علي الناس؟
امتقع وجهي: أمال أنا باعمل إيه دلوقت طاه؟
ابتسم الدكتور أيمن: فلنقل بعض الإعلاميين إذن.
قلت: لنرجع مرجوعنا.. إذن فالمشكلة مشكلة مياه بالأساس؟
أجاب: نعم.. ما يقيدنا في التوسع الأفقي هو قلة الموارد المائية في الوقت الحالي، وتوفيرها ممكن، إذا تضافرت جهود وزارة التخطيط مع وزارة الزراعة والري والإعلام، وذلك بتنفيذ مشروع الري بالتنقيط، وتمويله، ونشر الوعي بين المواطنين لترشيد استهلاك المياه، وإذا تمكنا من توفير المياه، يمكننا تحقيق الاكتفاء الذاتي من قمح الخبز في خلال خمس سنوات.
سألته: لماذا لا نزرع الساحل الشمالي كما كانت تزرعه الإمبراطورية الرومانية؟
فأجاب: بسبب تغير المناخ وندرة الأمطار، لكننا بإمكاننا زراعته إذا وفرنا المياه.
سألته عن اللب والكانتالوب، فقال: يجب أن نراعي الظروف المعيشية للفلاح، ما يجبر الفلاح علي زراعة اللب والكانتالوب هو احتياجه للمكسب المادي السريع، وإذا تمكنا من تأمين معاش الفلاح، وضمان ربحية زراعة القمح، فإنه يفضل زراعة القمح، بدليل أن زراعة اللب لا تتجاوز ال30 ألف فدان، بينما تصل زراعة القمح إلي ثلاثة ملايين فدان، برغم كل العقبات السابق ذكرها التي يواجهها الفلاح.
لا يمكن أن أذهب دون أن أسأل عن إسرائيل، وخبراتها الزراعية التي تمدنا بها.
امتعض وجه الدكتور أيمن أبو حديد
ثم أخرج تقارير الفاو وقال: بتعرفي تقري؟ انظري لمستوي إسرائيل في إنتاجية القمح للفدان، نحن في المركز الثاني عشر وهي في المركز السادس والثمانين. ما الذي تملكه إسرائيل من خبرات زراعية حتي تفيدنا بها؟ لماذا نعيش وهم أن إسرائيل تتفوق علينا؟ تفوقها الوحيد علينا أنها تحصل علي معونة أمريكية كبيرة، لتعداد سكان قليل، وتحسن الدعاية لنفسها.
نحن هنا في مصر لدينا خبرات وكفاءات علمية نادرة، وبفضل هذه الكفاءات، أنقذت مصر العالم من مرض تفحم القمح، إذ قمنا بإجراء تجارب في أوغندا، ونجحنا في تجاربنا، وجاءت كل الدول التي تعاني من مرض تفحم القمح، بما فيها الولايات المتحدة، وقد علقت السفيرة الأمريكية في لقاء صحفي مع وزير الزراعة المصري في المركز بأن الولايات المتحدة الأمريكية توسطت لتيسير نقل تقاوي القمح مصر1 المقاوم للصدأ الأسود من مصر إلي أفغانستان، لأن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها هذه التقاوي في حين أن الخبراء المصريين نجحوا في استنباط وإكثار هذه السلالة التي لم يستطع أي بلد آخر التوصل إليها واشترت منا منتجنا من السلالات المحسنة التي تقاوم مرض تفحم القمح بألف دولار للطن، ولولا الإنجاز العلمي الذي قام به علماء مصريون لعاني العالم من مجاعة حقيقية، ذلك لأن مرض التفحم ينتقل عبر الهواء، وقبل أن تقولي إننا ننقذ العالم ونحن لا نتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، أقول لك إنه كان من واجبنا الوطني والإنساني إنقاذ محصول القمح العالمي من هذا المرض، لأننا لو لم نفعل ذلك لأصاب المرض محصولنا. لكننا لا نحسن الدعاية لأنفسنا كما تفعل إسرائيل، وإن كنت تسألين حقا عما تفعله إسرائيل أنا أقول لك:
إسرائيل تحصل علي معونة كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي ثلاثة مليارات الدولارات، وتعداد سكانها ستة ملايين نسمة، أي أننا حتي نتعادل مع إسرائيل في المعونة بما يضاهي نصيب الفرد فيها، نحتاج إلي أربعين مليار دولار سنويا. كل ما تفعله إسرائيل هو أنها تقوم بشراء أسهم في شركات عالمية، مختصة بالتسويق، وتأخذ ما يزرعه الفلسطينيون في الضفة وغزة، وتقوم بتسويقه عبر هذه الشركات التي لها أسهم فيها، أي أن رأس المال أمريكي، والجهد فلسطيني، فأين التقدم الذي حققته إسرائيل؟ مما لا شك فيه أن إسرائيل متقدمة في الزراعة بالري المتطور، لكن ذلك أيضا يتم بالمعونة لا بمجهودات علماء إسرائيليين، فهي تشتري أسهماً في شركات مثل كالترونك في كاليفورنيا، ومن ثم تستجلب عبر هذه الشركات أدوات الري المتطورة.
وابتسمت: يا دكتور، يعني ما فيش تعاون مع إسرائيل خالص؟
أجاب: رسميا لا يوجد تعاون مع إسرائيل في المجال الزراعي، لكن هناك بعض التجار الذين يهربون بعض المواد من إسرائيل، هناك رقابة، ونحن في مركز البحوث نقوم بتحليل العينات التي تصلنا والتأكد من سلامتها، أما المهرب فليس لنا سلطة عليه، وضبط المهربات مسئولية جهات أخري.
سألت: وماذا عن التعاون في مجال البحث العلمي؟
أجاب: نحن نتعاون مع الولايات المتحدة بتمويل مشترك، أي أننا نغطي تكاليفنا، وهم يغطون تكاليفهم، ونتعاون مع الصين، ومع اليابان، وأستراليا، ودول حوض النيل، ويحصل العلماء علي منح من الاتحاد الأوروبي لتمويل أبحاثهم، ويسافرون في مؤتمرات دولية تجمع كل الجنسيات من كل أنحاء العالم.
ومنهم الإسرائيليون طبعا؟
نعم، يكون ضمنهم إسرائيليون.
قلت: ولماذا نلجأ لمنح الاتحاد الأوروبي؟
أجاب: لأننا نحتاج إلي الاحتكاك العلمي والاستفادة من الخبرات العالمية، كما أننا نفيدهم، لكنني أؤكد لك أن إسرائيل ليس لديها الكثير لتقدمه، وأن العلماء المصريين، بالرغم من قلة الموارد والتمويل، قد أحرزوا تقدماً كبيراَ في مجال البحث العلمي.
هممم، ومدام الدنيا بمبي كده، وعلماؤنا بخير، فلماذا لا نحقق التقدم المرجو؟
نستطيع تحقيق التقدم، كما أسلفت وذكرت لك، الأصل وجود التمويل ومساندة الإرادة السياسية لتحقيق مشروع الاكتفاء الذاتي من قمح الخبز، أما العلماء المصريون فيقومون بواجبهم علي أكمل وجه، ومازلنا نسعي لتحقيق المزيد.
انتهي كلام رئيس المركز البحوث الزراعية، ولا أعلم، هل أنعش الأمل في قلبي، أم أثقله بهم وحزن. الأمر سهل وصعب، فالنقاط التي ذكرها د. أيمن أبو حديد يمكن تحقيقها بكل سهولة في حال ما إذا توافرت الإرادة السياسية، حتي توفير 150مليار جنيه لتمويل مشروع تطوير الري، الرقم بسيط، نعم بسيط، لا تنظر لي ولنفسك، بالطبع كحيانين ولا نسمع ذكر هذا المبلغ في حياتنا كثيرا، لكن.. ما أكثر ملياراتك يا مصر، يا عمي دي مطربة واحدة اتكلفت بهداياها، وصحوبيتها، وقتلها 21 مليون دولار، ونحن نحتاج إلي 30 مليار دولار، لو جمعت الأموال التي تنفق علي صداقة المطربات وقتلهن، والتي تنفق علي مطارات داخلية مثل المطار الذي تم تجديده بثمانية مليارات جنيه، والتي تنفق علي مسلسلات رمضان، وعلي المهرجانات، وعلي السفاهات والتفاهات لجمعنا أكثر من هذا المبلغ. لكن تبقي كلمة السر: الإرادة السياسية.
ماذا أفعل يا ربي؟ أفرح بالكوادر العلمية الفذة؟ أم أتجمد حزناً وأنا أنتظر الإرادة السياسية لما تصحي من النوم علي مهلها وتفطر وتاخد دوش؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.