مسؤول الدعوة السلفية العام: رئيس مصر القادم لن يكون إسلاميًّا.. والحفاظ على وحدة القوات المسلحة واجب وطنى وأمانة فى رقاب جميع المصريين ■ ما دور الدعوة قبل الاستفتاء على الدستور؟ - نحن نجوب المحافظات والمراكز والقرى.. نحن مَن حافظنا على مواد الهوية وقمنا بتوزيع نشرات على المواطنين للتعريف بالدستور ومواده والرد على الشبهات، ونعمل بمنتهى القوية فى جميع المحافظات وقد وجدنا مردودا جيدا.
■ تتحدث عن الحفاظ على مواد الهوية فى ظل دعوات مقاطعة للدستور من قبل مشايخ وقيادات إسلامية تعتقد أن «النور» شارك فى إعداد دستور «الراقصات». - النص فى الديباجة على مجموع تفسيرات المحكمة الدستورية مرضٍ وواضح إلى حد كبير، لكن يوجد محاولة لتشويه الدعوة بالكذب والافتراء. تفسيرات المحكمة الدستورية لا تمنع الشريعة، والمادة الثانية حاكمة، وأمر مطمئن أنه لا مساس بمواد الهوية. ■ ما الأسباب التى تدفع الدعوة السلفية إلى ابتكار أساليب دعائية لحث الناس للنزول والتصويت ب«نعم» على الدستور؟ - نفعل ذلك من منطلق شعورنا بالخطر على مصر، ولأننا على يقين أنها مستهدفة، وأن الباطل يمكر بمصر حتى تقع فى احتراب داخلى وفتنة وحرب أهلية وتنهار عسكريا وسياسيا، ولازم الناس تفهم الخطر الكبير، ومصر هى الباقية، وما يحدث ضد الجيش محاولة لإضعاف الكيان العربى والإسلامى، وهو أمر يصب فى مصلحة اليهود. ■ وما المطلوب من الناس؟ - الحفاظ على كيان الدولة واجب شرعى ووطنى، ويجب أن نتكاتف جميعا من أجل الحفاظ على الوطن، حيث إنه هدف أهم من أى مصلحة حزبية أو أى كيان، والحفاظ على مصر أهم من أى شرعية، حتى تقف مصر على قدميها، ونطلب من الجميع أن يكون حريصا على الوصول بمصر إلى بر الأمان والاستقرار. ■ هل تأثرت علاقة القواعد بالمشايخ بعد 30 يونيو؟ - هذا كلام كذب، أنا بفضل الله المسؤول عن الدعوة السلفية فى جميع محافظات مصر، وأقول بأن هذا كذب وافتراء، والقاعدة متماسكة وفى أفضل حالاتها، وقمنا بتدريس مواد الدستور على كل الكوادر فى المحافظات، وفى القرى والنجوع والشوارع والأندية، والدعوة السلفية كيان متماسك وقوى جدا، وتوجد محاولة من الإخوان كى يتم زرع الفتنة بين أعضائها، لكننا أقوى من أى فترة مضت. ■ ما رأيك فى مظاهرات الإخوان ومحاصرة المنازل؟ - هى دليل على الفشل والعجز على مواجهة الحجة بالحجة والمناظرة، وقلنا كلمة واضحة وجلية لمن يحاصرون منازلنا تعالوا اجلسوا ونتحاور، لكنهم لا يجلسون، لأنهم مش عندهم حاجة يقولوها، لكنهم يحملوننا مسؤولية أخطاء قياداتهم، ودخلوا فى سيناريو الحشد والحشد المضاد، ونبهنا عليهم بأن الدماء محرمة، لكنهم لا يسمعون الكلام، ويتعاملون الآن مع الناس إما بالعضلات وإما بالعواطف. ■ لكن هناك عددا من السلفيين تركوا الدعوة السلفية بعد 30 يونيو. - القاعدة متماسكة، ولا ننكر أن هناك أعدادا قليلة من السلفيين ليسوا من جسد الدعوة وينتمون إلى التيار السلفى العام، لكن جميع المنتمين إلى الدعوة يقدرون مشايخهم ويحترمونهم، لأنهم فى كل حركة ينظرون إلى المصالح والمفاسد ويتحركون بالشرع. ■ حزب النور «الخائن»، كيف ترى هذا الوصف الذى روَّجه الإخوان؟ - وصفنا بالخيانة افتراء وبهتان، نحن نعتبر أن هناك أمانة تتمثل فى الحفاظ على دماء المصريين والوصول إلى حالة الاستقرار ومكتسبات ثورة 25 يناير، والوصول إلى الاستقرار بعد 30 يونيو أمانة شرعية، وأقول لمن يصفنا بالخيانة «أشكوك إلى الله، وعند الله تجتمع الخصوم ونشوف وقتها مين الخائن، والله حكم عدل، وندعو الله أن يهديهم، فهم كل يوم يخسرون أرضا جديدة، وممارساتهم تؤدى إلى الفوضى وانهيار الدولة بلا شك، وأن تكون الدولة بها قليل من الظلم أفضل من الفوضى والانهيار مع أننا ندعو الظالم إلى ترك الظلم». ■ ما الشخصية التى لديها القدرة على إدارة البلاد من وجهة نظرك؟ - لن نتكلم نهائيا عن هذا القرار إلا بعد إغلاق باب الترشح للرئاسة، وسنقوم بالاختيار بينهم المناسب لمصر، وهذا قرار الدعوة عدم حسم هذه القضية إلا بعد إغلاق باب الترشح لمنصب الرئاسة. ■ هل من الممكن أن تقوم الدعوة بدعم مرشح غير إسلامى؟ - أخبرنا الإخوان أن الدولة لا تحتمل مرشحا قد يكون سببا فى انقسام المجتمع، ونحن الآن فى فترة عصيبة من الصعب أن يكون الرئيس القادم إسلاميا.. نريده أن يكون محايدا ومقبولا ويخرج بمصر من عنق الزجاجة ويحافظ على مصر. ■ ما رأيك فى الجيش ومحاولة الإخوان التشكيك فى وطنيته؟ - الجيش خط أحمر، وهى المؤسسة الوحيدة التى ما زالت متماسكة فى منطقة الصراع، رأينا ما حدث للجيش العراقى والسورى واليمنى والليبى، مافيش جيش فى منطقة الصراع قادر على الحفاظ على مصلحة العرب والمسلمين غير الجيش المصرى، لذلك المكر شديد فى هذه الآونة لإدخال الجيش فى دوامة الانقسام، وواجب وطنى الحفاظ على كيان الجيش وأمانة فى رقاب جميع المصريين أن يحافظوا عليه لأنه مستهدف. ■ متى بدأت رحلة الشيخ الهوارى داخل كيان الدعوة السلفية؟ - الرحلة بدأت مبكرة منذ منتصف الثمانينيات، وأنا أعمل داخل هذه الدعوة المباركة ومشايخها، ولى الشرف أننى صديق شخصى لهم. الدعوة كانت تتبنى قضايا مهمة جدا. كان نظام مبارك متشددا فيها كقضايا الحاكمية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والولاء والبراء والعمل الجماعى، وعانينا كثيرا، ولم نتأثر بعد الثورة، وكنا لا نشارك فى العمل السياسى، نظرا للواقع المرير، حيث كانت المشاركة ديكورية لا تجدى، ومجرد إقرار للنظام يرفع شعار ظلم وفساد، فكنا نفضل الاهتمام بالجانب الدعوى والحركى والتواصل المجتمعى وأدوار أخرى كثيرة. وبعد الثورة رأينا أننا لو تركنا الساحة للفصائل الأخرى من الممكن أن تتغير هوية البلد، فكان قرار المشاركة فى العمل السياسى من منطلق تقليل الشر والفساد ونشر المعروف من أجل الحفاظ على المادة الثانية، ومن منطلق تفعيلها والارتقاء بسقفها، فكان نصرا للدعوة السلفية أنها الوحيدة التى ثبتت وواصلت بنفس طويل وصدر رحب، وتعاملت مع جميع الفصائل، ويشهد لها الجميع بالمصداقية والوضوح، حيث لا يوجد تردد أو تلعثم ولا تفريط أو مجاملات، والدعوة السلفية منتشرة فى جميع المحافظات، بل فى كل القارات، وهى الوحيدة التى لها دور على الأرض، وظهر هذا فى الجولة الانتخابية الأولى، فلدينا رعاية لأسر الأيتام والفقراء والمساكين واللجنة الشرعية التى تصلح بين الناس، وكنا نتواصل مع النصارى، فكان فى أرض الواقع لها تواصل مجتمعى قوى لكن يتم التعتيم عليه. ■ بصفتك رئيس اللجنة الشرعية لإصلاح ذات البين ما مراحل إدارة جلسات الصلح الشرعية؟ - فى البداية يتم وضع شروط لإدارة الجلسة، ومنح الفرصة للمدعى بعرض مشكلته، ثم نستمع للمدعى عليه ونطلع على البينات والشهود والأوراق الموثقة لو كانت معه وفى قضايا القتل نطلع على تقرير الطب الشرعى، ونراجع المسألة شرعا، ثم يصدر الحكم الشرعى خلال ما بين أسبوع إلى 10 أيام، وأحيانا فى نفس الوقت الذى تعرض فيه القضية، فهناك قضايا فى القضاء وتحمل تراكمات كثيرة، ويظل الفصل فيها لسنوات، ولدينا قضايا ظلت عاما واثنين فى القضاء وانتهينا من الفصل فيها خلال ساعة واحدة، وقضايا ظلت 7 سنوات فى القضاء وانتهت فى اللجنة خلال أسبوع، ونحن نخصص جلستين فى الأسبوع هما الثلاثاء والخميس من التاسعة والنصف صباحا حتى المغرب لإدارة الجلسات، ولا ننقطع طوال المدة إلا لإقامة الصلاة، حيث نحصل على القضايا ويقدم كل طرف بياناته حتى نتواصل معهم، لمعرفة الحكم عند الانتهاء من فحص القضية، ويكاد يكون اليومين مشحونين، بالإضافة إلى مواعيد إتمام الصلح بين الأطراف. ■ هل يوجد تعاون بينكم وبين أجهزة الأمن بعد الثورة للفصل فى قضايا القبائل؟ - هناك تواصل دائم مع أقسام الشرطة، ومديرية الأمن ترسل عمال الشركات عندما يحدث اضطرابات، وقمنا بإنهاء اضطراب العمال بشركات البترول فى منطقة النهضة، وأى إضراب داخل محافظة الإسكندرية يتم التواصل معنا لإنهائه. ■ هل تدرس الدعوة السلفية تعميم الفكرة على مستوى الجمهورية وأن يتم التحاكم بالشرع فى القضايا؟ - إذا تم تعميم الفكرة فسيتم تقليل الفساد، وستوفر الوقت، ونحن نمرن الشباب على إدارة الجلسات، ونعلمهم كيفية التدخل فى المشكلات، وسنعممها على مستوى الجمهورية، حيث نبحث بجدية تعميم الفكرة والتحاكم بالشرع. ■ هل تفصل اللجنة فى قضايا المسلمين فقط أم تتعامل مع جميع الفصائل دون طائفية؟ - من ضمن الحالات التى تعرض علينا تخص النصارى، فالعامرية هى المنطقة الوحيدة على مستوى الجمهورية اللى النصارى بييجوا يتحاكموا للشريعة داخل هذا المسجد، وأنت رأيت بعينك قضية كنت أفصل فيها تخص النصارى، وهى قضية أرض الأقباط بالعجمى بالهانوفيل.. النصارى يأتون إلينا للاحتكام فى قضايا مع المسلمين، والعجيب أنه تأتى إلينا أيضا قضايا خاصة بنصارى مع نصارى للفصل فى خلافات تعجز الكنيسة عن حلها.. يأتون هنا ويسردون مشكلاتهم ثم نقوم بحلها لكى يحصلوا على حقوقهم، ويوجد ثقة بيننا.. نتعامل مع الخلافات والمشاجرات بين مسلمين ونصارى ونفصل فيها. ■ قدرتك على إدارة الجلسات هل كانت الدافع وراء اختيارك للفصل بين قضايا المتنازعين؟ - الناس تأتى للدعوة السلفية، فأنا لا أمثل نفسى، ولكنى أمثل الدعوة بصفتى عضو مجلس إدارة الدعوة العام، كما أن حزب النور يرسل حالات خاصة به للفصل فيها، وأتعامل مع الحزب مثل أى فصيل فى البلد كل الأطياف تأتى هنا، فنمتلك لجنة متكاملة من أهل العلم، نعرض عليهم القضايا الصعبة لمراجعتها، ويكون ذلك فى قضايا القتل الكبيرة، حيث نراجع المشايخ ياسر برهامى وأحمد حطيبة ومحمد إسماعيل. ■ هل يتم عرض القضايا على مشايخ الصف الأول من الدعوة الملقبين بالستة الكبار؟ - غالبا نراجع المسائل الشرعية خصوصا فى قضايا القتل الصعبة، حيث أراجع المشايخ ياسر برهامى وأحمد حطيبة فى المسائل الفقهية، لأن لديهم مساحة من الوقت ويتعاونون معنا لو هناك شىء جديد.