.. دون الدخول في التفاصيل والأسباب، هناك إنسان يُنكل به ويُعتدي علي حقه في سلامة جسده اسمه بهاء صابر!! هذا ملخص بلاغي لكل الضمائر الحرة في هذا البلد!! .. بهاء شاب مصري كان واقفًا بيننا صباح الثلاثاء الماضي، أمام مكتب النائب العام، يهتف كما نهتف يتظاهر كما نتظاهر !! لم يكن بهاء يحمل سلاحًا ناريًا، ولا سلاحًا أبيض!! كان عصبيًا أكثر من غيره - ربما- كان منفعلاً- يجوز - لكن ما الجريمة في هذا؟ .. فجأة ظهر بهاء علي الرصيف الآخر، المواجه للرصيف الذي حاصرتنا فيه جحافل الأمن، حاول بهاء أن يهتف منددًا بالحصار المجنون، الذي نجح في اختراقه كما اخترقه من قبل نجلي نور أيمن نور، وأعادوه توًا لصفوف المظاهرة!! .. الخوذ والدروع الجحافل السوداء، لم تمكنني من أن أري تفصيلا ما حدث في البداية لكن مشاهد نحيلة تمكنت عيناي من التقاطها، عشرات الضباط يلتفون حول الشاب بهاء.. يوسعونه ضربًا وركلاً ويتقاذفونه ككرة صغيرة في يد قطة لاهية !! .. المشهد الصادم الذي لم يغب بعد عن عيني لضابط أعرفه جيدًا، يدعي محمد الألفي -رئيس مباحث قسم الأزبكية- يستميت الألفي في تجريد بهاء من النصف السفلي من ملابسه في مشهد لم أر أسوأ منه في حياتي!! .. الألفي يكاد ينجح في مهمته «العظيمة» بينما عشرات من ضباطه المحيطين به مازالوا يلاكمون بهاء ويوسعونه ضربًا في كل موضع في جسده شبه العاري، سيارة تاكسي القاهرة تدخل المشهد، ويتم في لحظة إلقاء أشلاء بهاء داخلها وفوقه محمد الألفي وخمسة آخرون من أبطال المشهد السابق وتختفي السيارة وينتهي المشهد. .. سألت مأمور قسم الأزبكية أين ذهب هذا الشاب؟! فنفي علمه، فسألت اللواء هشام العراقي فالتزم الصمت، صعدت مع زملائي حمدين وقنديل والبلتاجي والدكتور عبد الجليل مصطفي لتقديم بلاغ بالواقعة للنائب العام - دون جدوي - أرسلت محامين من مكتبي للبحث عن بهاء في قسم الأزبكية وفي نيابة شمال القاهرة فلم نعثر حتي مساء الثلاثاء عن أثر للشاب المخطوف. .. معلومات لم تكن - حتي حينه- مؤكدة أن الشاب اختطف لمكان مجهول لتعذيبه فيه بدعوي أنه أسقط كاب أحد الضباط أو اشتبك معه!! .. صباح الأربعاء ظهر بهاء في نيابة شمال ووصلتني صوره بعد أن تدخلت يد محمد الألفي ورفاقه في تعديل ملامحه !! فلا عيون !! ولا أنف ولا ملامح محددة «!!» كتلة من اللحم المتورم المختلط بالدم ومساحات من الأزرق والأحمر وألوان الشفق تغطي كل جسده وروايات حقيرة وضيعة عما تعرض له الشاب من تعذيب وهتك عرض وتمثيل بالجسد الذي تحول لجثة. .. النيابة التي قررت إحالة الشاب بهاء إلي مستشفي الهلال الأحمر، هي ذاتها التي قررت حبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيقات وربما علي ذمة العلاج بهدف إزالة آثار المعركة أو إخفاء آثار الجريمة!! .. أمس الخميس عرض مجددًا بهاء علي محكمة الجلاء - في غير موعد العرض - وصدر قرار جديد بحبسه 15 يومًا ونقله إلي أحد السجون!! .. لا شيء مفهوم علي الإطلاق!! إنه الجنون!! إنها دولة غياب القانون!! أو دولة قانون الغاب!! هل يمكن أن يحدث كل هذا لإنسان لأنه أسقط كابًا؟! .. ما سند الأمن في توقيع عقوبة مسبقة بغير حكم علي جسد إنسان بطريقة العصور الوسطي، حتي ولو كان مجرمًا أو قاتلاً أو أي شيء؟! ما قيمة القانون إذن إذا كانت الداخلية تقرر العقوبة وتنفذها، ثم تعرض علي النيابة لتضيف للعقوبة المنفذة علنًا وجهارًا نهارًا، عقوبة تكميلية هي حبس المتهم أو بالأصح الضحية!! .. ما يعنيني الآن هو أن أرفع هذه السطور لكل إنسان لديه ضمير وكل الجهات الحقوقية المصرية، والدولية، بغض النظر عن المقدمات والذرائع والحقائق أو الأكاذيب.. فالآن هناك إنسان وقعت عليه علنًا أحط جريمة وهي التعذيب، وهتك العرض، وهناك جناة مازالوا يسيطرون علي هذا الإنسان ويواصلون التنكيل به.. فهل سنصمت ويفلت الجاني «المعلوم»، ويظل المجني عليه رهنًا لاعتقال غير مبرر أو مفهوم؟! .. يا عقلاء هذا الوطن تدخلوا لإنقاذ بهاء صابر!!