شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    قتلى وجرحى بصفوف القوات المسلحة السورية في اشتباكات مع قسد في حي الشيخ مقصود بحلب    الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    منسقية النازحين واللاجئين: الوضع الإنساني بالسودان كارثي.. والنساء والأطفال الأكثر تضررًا    السفارة المصرية فى مالى تنجح فى إعادة مواطنين عالقين على بُعد 350 كم من باماكو    برزاني وباراك يبحثان تداعيات الأوضاع في حلب السورية    بث مباشر مباراة مصر وكوت ديفوار الآن في ربع نهائي أمم إفريقيا.. لحظة بلحظة    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    بث مباشر مباراة الجزائر ونيجيريا الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    بيريز يغلق باب يناير.. ريال مدريد يتمسك بالاستقرار ويرفض تدعيم الصفوف    أبو تريكة يفتح ملف التحكيم: أخطاء مؤثرة في مواجهة المغرب والكاميرون    نائب محافظ المنيا ينتقل إلى موقع حادث تصادم الصحراوي الشرقي    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    وفاة 11 شخصا وإصابة 9 آخرين إثر وقوع حادث تصادم بالمنيا    ضحية الصدفة.. وفاة حداد خلال مشاجرة عائلية بقليوب    نائب المحافظ في موقع حادث كيمين الصفا بعد مصرع 11 شخصًا وإصابة 10 آخرين    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    نقابة الفنانين العراقيين تنعى رحيل محسن العلى    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    المطرب شهاب الأمير يكشف عن صلة قرابته بعبد الباسط حمودة    مي عمر تتورط في جريمة قتل صديقتها إنجي المقدم في "الست موناليزا"    أنغام تطرح أول أغانيها في 2026.. «الحب حالة» | فيديو    وزير الخارجية ونظيره المالي يبحثان هاتفيا تعزيز التعاون الثنائي وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    استمرار العمل بميناء مطار القاهرة خلال العطلات الرسمية لتسريع الإفراج الجمركي (صور)    استئناف الملاحة النيلية والجوية بأسوان بعد استقرار الطقس    المشاط تعلن أبرز الجهود المبذولة لتطوير منظومتي التخطيط والمتابعة وفق منهجية «البرامج والأداء»    الهيئة الوطنية للانتخابات تعلن نتائج جولة الإعادة للمرحلة الأولى غدًا السبت    حسن عصفور: واشنطن سعت لتنظيم موازٍ لمنظمة التحرير في التسعينات.. وحماس طالبت ب40% من مقاعدها    إصابة شخص في حادث انقلاب سيارة ملاكي بقنا    النقل: انطلاقة كبيرة وقفزات هائلة يشهدها أسطول نقل الركاب والبضائع بالشركات التابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى    لماذا غادر النور وجه سيدنا عبد الله بن عبد المطلب بعد زواجه؟.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس انتقال سر النبوة    البرلمان.. ومسئولية التشريع    حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 وسفرية خاطئة غيرت حياته    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    دعاء لتسهيل الامتحانات.. كلمات تطمئن القلب وتفتح أبواب التوفيق    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    مران الزمالك - انتظام شيكو بانزا.. وتخفيف الأحمال استعدادا لمواجهة زد    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    مانشستر سيتي يعلن التعاقد رسميًا مع أنطوان سيمينيو    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بنسبة كبيرة
نشر في الدستور الأصلي يوم 09 - 04 - 2010

سألني برما: لماذا لم تفكر يوما في احتراف كرة القدم؟، قلت له لأنني ابن الطبقة المتوسطة التي كانت ترفض أن يلعب أبناءها الكرة في الشارع، كانت أصول التربية تحول بيننا وبين هذا الحلم ولكن هناك قلة متربية فلتت من هذا الحصار والمفاجأة أن الرباية جعلت عددا قليلا جدا منهم يعمّر في الملاعب، فسألني هل تعني بذلك أن معظم نجوم الكرة لم يكونوا محل تربية صارمة، فقلت له لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال يا برما فقال لي لماذا فقلت لأن الدوري لسه في الملعب.
قلت لبرما الأمور تغيرت، جميع الطبقات حاليا تستحلف أبناءها أن يذهبوا إلي مدرسة الكرة آملين أن يؤمن ذلك مستقبل أبنائهم لأن القاعدة حاليا أن من يجري لمدة تسعين دقيقة خلف الكرة يكسب مئة ضعف من يجري اليوم كله خلف لقمة العيش، حتي إذا لم يكن الولد موهوبا كرويا يقولون أهو يكبر ويشتغل في أي استوديو تحليلي وخلاص.
كنت أنوي أن أسأل برما عما ينوي أن يفعله مع ابنه عندما يكبر لكنني تذكرت سؤالا أهم فقلت له «صحيح.. أنت متجوز يا برما؟»، قال لي «بنسبة كبيرة»، ثم راح في صمت يشبه صمت حقول الألغام، بعدها التفت لي قائلا (الزواج هو ثاني أسوأ قرار اتخذته في حياتي) سألته عن أول قرار فقال «الجوازة الأولانية»، ثم قال «الزواج فكرة قائمة علي الظلم ..»، سألته عمن يقع عليه هذا الظلم فقال «الرجل طبعا... فالمرأة خصها الله بميزة فهي تستطيع أن تتعايش وتمشي أمورها مع رجل نصف دميم نصف متوسط الحال وأكبر منها بعدة سنوات ويدخن البانجو علي فترات متقطعة، ستشكو أحيانا ولكنها تشكو بحكم طبيعتها كامرأة تشعر بأنها ظلمت بيولوجيا فتظل طوال حياتها تسقط هذا الشعور علي كل ما يمر بها، لكنها متعايشة وتجد لنفسها ثغرات تتسلل منها إلي الشعور بالسعادة مثل أن تحب ابنها أو تجمع قطع الجهاز لابنتها منذ طفولتها وهكذا، لكن الرجل يصعب عليه كبني آدم له مشاعر وأحاسيس أن يشعر بالراحة للورم الذي نبت فجأة في قفاه حتي لو تزوج واحدة فائقة الجمال فائقة الثراء وأصغر منه بسنوات وتجيد انتقاء قطع اللانجيري».
التفت لي برما قائلا «وأنت متجوز؟»، فقلت له «طبعا»، سألني «وإيه أخبار الورم؟» فقلت له الحمدلله التحاليل أثبتت أنه ورم حميد ومابيتعبنيش غير لما بارجع البيت متأخر .
قال لي خد بالك الزواج يؤثر بالسلب في مستوي الذكاء، قلت له أشك في هذه المعلومة وأعتقد أن ما يحدث هو العكس، فالذكاء يكون في أدني مستوياته عندما يتخذ الرجل قرار الزواج، بعدها يبدأ الرجل في تنمية مهاراته الفكرية للتعامل مع الوضع الذي أصبح عليه، ثم طلبت منه أن نغير الموضوع لأنني لا أخفي شيئا عن زوجتي وسأضطر لأن أحكي لها كل ما حدث وربما تزعجها وجهات نظرنا الرجالية في الموضوع.. وقلت له أرجوك عيش وسبني أعيش.
سيطر علينا الصمت للحظات، ثم قال لي برما فجأة «بس أنا عايز أتكلم عن الجواز ..ماتتكلمش أنت واسمعني»، فبدأت أتحسس الورم ثم قلت له اتفضل يا برما فسألني عارف أنا اتجوزت أول مرة إزاي ؟، فأجبت بالنفي، فقال لي صلي علي رسول الله ..فصليت وسلمت، ثم قال بصراحة أنا في لحظة يأس قررت أني اتجوزت أول واحدة تتقدم لي، بعدها صمت تماما ثم أظلمت الدنيا وبدأ المشهد بدون مقدمات...
«ليل داخلي
بيت برما
أوضة الضيوف...
العروسة وأبوها يجلسان مع برما وأمه..
الأب: والله ياحاجه إحنا جايين علي سيرة ابنك وسمعته اللي زي سمعة الكابتن أحمد مجدي.
الأم : أنتوا نورتونا وحضرتك بتشتغلي إيه ؟
البنت: لا أنا مابشتغلش أنا هاتجوز واقعد في البيت ومش هالاقي حد أحسن من ابن حضرتك اقعد معاه.
الأم: وإنتي شفتيه فين قبل كده؟
البنت: بصراحة بنات الحلال دلوني عليه وشفته كذا مره وهو بيلعب كوره في الشارع.
الأم: بس الولد لسه صغير علي الجواز.
الأب: يا ست الكل الجواز بدري ستره للرجاله.
البنت: وأنا مش مستعجله يا طنط إحنا نقرا فاتحه ونلبس دبل وبعدين الحاجات تيجي بالراحه.
نسمع صوت طرقات علي الباب
الأم : ادخل يا برما.
برما يدخل حاملا صينية عليها علب كشري وأكياس الشطة خجولا وعينه في الأرض.
الأم: قدم الكشري لعروستك.
برما يرج العلبة قبل أن يقدمها للبنت ثم يسألها:
برما : شطه؟
البنت : شكرا.
برما: طيب تحبي أجيب لك بصل زيادة؟
البنت : لا تمام.
الأب: ما شاء الله أدب وجمال وذوق.
برما للأب: وفيه رز بلبن كمان.
الأم: طيب اتفضل يا حاج نشرب القهوة في البلكونة ونسيب الولاد يقعدوا مع بعضهم شوية..
الأب والأم يخرجان ويتركان برما والبنت
البنت: إيه الرجولة دي؟
برما : دا من بعض ما عندكم.
البنت: وأنت اللي عامل الكشري ده بنفسك.
برما: عامل الكشري في نفسي ازاي يعني؟
البنت: لا قصدي أنت اللي طابخه؟
برما: وهو فيه حد بيطبخ كشري؟
البنت: طب إيه رأيك في موضوع الجواز؟
برما: والله أنا اسمع أنه كله مشاكل وأن الستات دايما معكننة علي رجالتها وأن الراجل بعد الجواز بيبقي زي التور المربوط في تك تك وأن لما الواحد بيتجوز بيجوا أصحابه يباركوا له ويقولوا له المغفلين زادوا واحد..بس
البنت: يعني أنت مش نفسك في بيت وواحدة تدلعك وتشوف طلباتك.
برما: تشوف طلباتي ؟ دا علي أساس أني هاتجوز في قهوة ولا إيه؟
البنت: لا .. قصدي واحدة تخدمك وتريحك.
برما: والله أنا مش تعبان من حاجة... وبعدين كل البنات بتقول كده في الأول وبعدين بتفخد في البيت وبتقعد تقول لجوزها عايزة شغالة عايزة شغالة...
البنت: طيب وإيه المشكلة في كده؟
برما : مافيش مشكلة بس ما الواحد يتجوز الشغالة علي طول ولا هيه مصاريف وبس؟
البنت : طيب أنا مش عايزالك تشيل هم المصاريف دي خالص.
البنت تضع يدها في جيبها وتخرج هدية للبرما
برما: إيه ده
؟!البنت: دا هدية بسيطة كارت شحن ب100..
برما: طب شكرا مع أني لسه شاحن والله.
البنت: ممكن آخد تليفونك؟
برما : آه بس لازم استأذن ماما الأول.
الأب والآم يدخلون
الأم : ها يا أولاد إيه الأخبار
CUT
كانت هناك دموع خفية في عيني برما فقلت له يبدو أن الأمور سارت بشكل مأساوي فيما بعد، ربما أنت مخطئ يا برما لأنك تزوجت صالوناتي، مسح برما دموعه قائلا: الفرق بين جواز الصالونات والجواز عن حب.
زي الفرق بين إنك تسافر تشتغل في رواندا
وإنك تسافر تشتغل في رواندا بعقد مغر.
أعدت علي برما رغبتي في عدم الحديث عن الزواج ونظرياته؛ فقال لي أوكيه ...إليك هذا السؤال ..تعرف بالطبع أن المستحيلات الثلاثة هي الغول والعنقاء والخل الوفي، فقلت له إذا كنت تقصد الغول بتاع مجلس الشعب فهو ليس من المستحيلات الثلاثة، فقال لي أومال إيه؟، فقلت له ده من عجائب الدنيا السبع، فقال ولكن عجائب الدنيا السبع اختفت من علي وجه الأرض ماعدا الهرم، فقلت له ولكن المجلس سيد قراره، فبهت تماما ثم قال لي عموما كنت أود أن أسألك:هل تعرف ماهو المستحيل الرابع، فأجبت بالنفي، فقال المستحيل الرابع هو أن تختبر برودة ماء النهر بكلتا قدميك.
قلت له يالك من فيلسوف يا برما بس بصراحة وبما إني هاحكي كل اللي حصل لمراتي وأتوقع أن تسألني «وأنت رديت عليه قلت له إيه» فأنا أحب أقفل معاك كلامي عن الجواز بفكرة التماس عذر ما للنساء، فالفرق شاسع بين تركيبتنا وتركيبتهم وأحيانًا نبدو غير مفهومين، فقال لي برما «مش فاهم» فقلت له هناك حقائق في حياة الرجل يصعب علي المرأة استيعابها بسهولة، فقال لي «زي إيه؟»، فقلت: زي أن الرجل ممكن يقص ضوافره بسكينة المطبخ أو بمقص الشجر. زي أن الراجل مش مضطر يوضب البيت لو فيه حد جاي له وده شيء مزعج للستات اللي بتبقي حريصه توضب البيت لو فيه أي حد جاي حتي لو كان السباك. زي أن الراجل ممكن يقضي حياته كلها بمحفظة واحدة وجزمة واحدة ومن نفس اللون كمان وده شيء مزعج للستات اللي ممكن لو مالقتش حاجة تغيرها تغير لون شعرها مرتين في يومين ورا بعض.زي أن الراجل ممكن مايحضرش فرح صاحبه ويفضلوا أصحاب ودي حاجة غريبة في عرف الستات اللي الواحدة منهم تبقي مقضيه اليوم مع صاحبتها وتروح تكلمها بالتلات ساعات في التليفون. زي أن الراجل زي البقال الغلس دايما يقول ماعندوش..وهو عنده جوه. الرجل كائن معقد وخشن من برة ومن جوه والست -أي ست- تُشكر أنها تتعامل معه وتفلح في استيعابه أحيانا، والثنائيات كلها تختلف مع بعضها، والوقت كفيل بانصهار الاثنين في كيان واحد يستوعب أي خلاف أو اختلاف.
ابتسم برما للمرة الأولي منذ التقينا ثم ربت علي كتفي بحنية قائلاً: «أنت لسه صغير».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.