ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    زياد بهاء الدين: ارتفاع النفط ل 115 دولارا يضر بالاقتصاد الأمريكي.. ومكاسب روسيا من الحرب لن تدوم    محمد علي خير: مفاعل الضبعة النووي أصبح مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: تم تأمين سلامة جميع أفراد طاقم ناقلة النفط الكويتية البالغ عددهم 24 شخصا    زياد بهاء الدين: إسرائيل نجحت في جذب أمريكا لتحقيق مآربها في إيران.. والرغبات بينهما تتسع مع الوقت    القاهرة الإخبارية: تجدد الهجمات على قاعدة فيكتوريا العسكرية الأمريكية    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    تحقيق نقابي واعتذار رسمي من أحمد عبدالله محمود بشأن تصريحاته عن رشدي أباظة    عمرو الليثي يطمئن جمهوره بعد أزمة صحية ويشكر الطاقم الطبي    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    الشئون العربية ب«الصحفيين» تستنكر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: جريمة حرب وشرعنة للقتل خارج القانون    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا جنوبي لبنان    الكنيسة الأرمنية تحتفل بأحد الشعانين وتخصصه ليوم بركة الأطفال    شبورة مائية وسقوط أمطار.. الأرصاد تُحذر من طقس اليوم    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    رويترز: ارتفاع العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بأكثر من 3 دولارات    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    جاليري بيكاسو إيست ومؤسسة «إيست آرت واي» يحتفلان بمسار العائلة المقدسة في ملتقى دولي بجبل الطير    الدفاع السعودية تعلن اعتراض 8 صواريخ باليستية استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    نقيب الفلاحين: انخفاض كبير في أسعار الطماطم خلال 20 يوما وأنصحكم بشراء وتخزين الثوم من الآن    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    وزير التموين: لا مساس بالخبز المدعم ومخزون مصر الاستراتيجي يكفي حتى عام    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    بيان من "مياه المنوفية" بعد منشورات تدعو لعدم استخدامها    حملة مكبرة لرفع الإشغالات وغلق المحال المخالفة بإمبابة والوراق    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    نتنياهو: تجاوزنا منتصف الطريق في تحقيق أهداف الحرب ولا أريد تحديد وقت نهايتها    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    فرح يتحول إلى مأتم| مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين في انقلاب سيارة ملاكي بصحراوي المنيا    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    أمطار رعدية ورياح بدءا من اليوم، الأرصاد تحذر من عودة الطقس السيئ في مصر    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    في ثالث أيام التنفيذ.. نائب محافظ الإسكندرية تتابع تطبيق قرار غلق المحال العامة والمنشآت    كوكوريا: مصر من أفضل منتخبات إفريقيا    أخبار مصر اليوم: تحذير عاجل لسكان هذه المناطق من الرياح المثيرة للرمال.. التموين تستعد لصرف مقررات أبريل.. توضيح عاجل من التعليم بشأن الدراسة يومي الأربعاء والخميس    الخطيب يهنئ «سيدات الطائرة» بدوري السوبر والرباعية المحلية    45 عاماً على رحيله صلاح عبد الصبور.. مأساة الكلمة    بحضور وزيرة الثقافة.. تفاصيل اجتماع "إعلام النواب" لمناقشة خطة عمل الوزارة    عياد رزق: إحباط مخطط حسم الإرهابي يؤكد يقظة الداخلية وقدرتها على حماية مقدرات الدولة    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    سماح أنور ضيفة "كلمة أخيرة" مع أحمد سالم غدًا    جامعة المنصورة تستقبل لجنة طبية من منطقة تجنيد المنصورة    مصرع تلميذ صدمه جرار زراعي في قنا    بروتوكول تعاون بين جامعة بنها والمركز القومي للبحوث    الساحرة الشريرة تثير الجدل بالفيوم.. الداخلية تكشف ملابسات الواقعة    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    مباشر بطولة شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) المغرب    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مواطنون لا ذمّيون.. كتاب للمسلمين والمسيحيين معا
نشر في بص وطل يوم 09 - 01 - 2011

كثيرا ما يحدث اللغط وتشتدّ العصبيات، وتشتعل الفتن بين المسلمين والمسيحيين، فئة ترى أن المسيحيين في مصر يأتون في العربة الأخيرة من قطار الوطن؛ باعتبارهم ذميين، حتى دون أن يشرحوا للناس معنى كلمة "ذمِّي"، والوضع الفقهي والتاريخي الذي جعل لهذا المسمى معنى ضروريا في حقبة من الزمن.. لنستخلص أن المعنى الذي يلتصق بالعقول بأن المسيحيين ذميون، هو أنهم لا يتساوون بالمسلمين في بلد إسلامي!
وفئة من المتعصبين المسيحيين يرون أن الإسلاميين الذين ينادونهم بأهل الذمة يسيئون إليهم، وأنه يجب ألا تكون الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع وحدها في بلد يجمع بين المسيحيين والمسلمين..
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا للكاتب والمفكر الإسلامي الكبير فهمي هويدي يضع أيدينا على هذا الجرح الغائر في صدر الوطن.. ويشرح لكلا الطرفين ما هم فيه من ضيق في الأفق يمتزج بضيق في الصدور، وهما مصدر إشعال الفتن..
وقبل أن نستطرد فيما ذهب إليه كاتبنا نرى أنه من الأهمية بمكان أن نشرح بشيء من التبسيط، جزءا مهما تكلم عنه الكاتب بإسهاب؛ ليقطع رأس الفتنة؛ ألا وهو:
ما معنى مصطلح "أهل الذمة" الذي يستخدمه المتشددون من الإسلاميين؟ وكيف تثير غضب المسيحيين في هذا البلد؟
معنى أهل الذمة
أهل الذمة مصطلح فقهي إسلامي يُقصد به كل من اليهود والنصارى، وقد يشمل الصابئة والمجوس (أو على حسب الوصف الإسلامي إجمالا أهل الكتاب الذين يعيشون تحت الحكم الإسلامي أو في البلاد ذات الأغلبية المسلمة).
بمعنى أن أهل الذمة مصطلح لا يخصّ المسيحيين وحدهم، بل يشمل كلّ من هو على غير دين الإسلام، ويعيش في كنف الدولة الإسلامية..
فما معنى أن الذمِّي يعيش في كنف الدولة الإسلامية؟
معنى أن الذمِّيين يعيشون في كنف الدولة الإسلامية أي أنهم تحت الحماية الإسلامية ومسئولية الدولة. بمعنى أنهم لا يتدخلون في حماية الوطن من أي عدوان، وليس لأي ذمِّي أن يكون فردا من أفراد الجيش الذي يحمي الدولة.. وأنه مقابل ذلك يدفع الجزية -أي يدفع ثمن الحماية والأمن الذي توفّره له الدولة..
السؤال هنا، والذي يطرحه الكاتب على أئمة وعلماء المسلمين، هل هذا الوضع ينطبق على المسيحيين الموجودين في مصر حاليا؟
الإجابة القاطعة هي لا، فلا هم يدفعون جزية لحمايتهم، ولا هم يقفون موقف المشاهد حين يهبّ اعتداء على الوطن؟ بل منهم الجنود والقادة الذين يقفون جنبا إلى جنب بجوار الجندي المسلم والقائد المسلم؛ دفاعا عن الوطن.. من هنا يستخلص الكاتب في بساطة ومنطق أن مصطلح "أهل الذمة" الذي يثير الضيق والحنق لدى إخواننا من المسيحيين، مصطلح في حاجة لمراجعة، أو لنقل حذفه من قاموس التعامل مع المسيحيين في مصر، ليُستبدل بمصطلح آخر أكثر واقعية هو أن المسيحيين "مواطنون"..
مواطنون لأنهم يعيشون في هذا الوطن، ومواطنون لأنهم يشتركون في حمايته، ويدافعون عنه، ولا يكتفون بدور المُشاهد الذي يدفع ثمن الحماية تاركا الأرض عرضة للنهب؛ لأنها أرض إسلامية، بل هم مواطنون مصريون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
تاريخ من الفتن وفتاوى شائكة
لا يُغفل الكاتب الدور التاريخي الذي لعبه الصراع القديم بين المسيحيين والمسلمين من وجود جراح غائرة، ويسرد في ذلك وقائع عدة، غير أنه يضعها في سياقها التاريخي، معللا ومفندا وشارحا أسباب هذا الصراع، وموضحا في الوقت نفسه أن على المسلم أن يدافع عن أرضه ودينه وعرضه ضد أي إنسان يعبث بهذه المقدسات، أما إذا لم يكن هناك اعتداء حقيقي فلا مكان للكراهية والصراع الوهمي باسم ديننا الحنيف..
ويسرد في ذلك عدة شواهد على أن الشريعة الإسلامية هي لصالح الفئتين إذا التزم بها المسلمون، وتفهّم مقاصدها المسيحيون:
فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة".
وقال: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما".
أما إذا توجّهنا بقلوبنا وعقولنا نحو مصدر التشريع وهو القرآن الكريم سنجد أن الحقّ تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، وهذا هو الأصل الذي لا خلاف عليه، وهو الدستور الذي يجب أن نتبعه.
ومن هذا المنطق يتعرّض الكاتب لفتاوى شائكة تؤجّج نار الفتن، ومن ذلك ما يدعو إلى تقييد بناء الكنائس، وهي الفتاوى التي كانت بعيدة عن حقائق الواقع، ويرى أن من الغرابة أن نفهم أن الإسلام يكفل حرية العقيدة ولا يكفل بناء دور العبادة الخاصة بها، غير أنه يعود ليزن الأمور بوسطية حين يرى أنه يجب مراعاة شعور الأغلبية، وعدم استفزازها حين يتم ممارسة هذا الحق.
الفتنة وسفينة الوطن
يتعرّض الكاتب للفكرة الرئيسية التي يدور حولها كتاب أمين ناجي "لن نعيش ذميين".. وأن الظنّ الذي يبني هذا الكتاب عليه قيمه وأفكاره أن الإسلام خيّر الناس بين الدين والسكين، وهو مفهوم شائع، غير أن كاتبنا يسوق الأدلة والبراهين على أن هذه الفكرة مغلوطة، وأن استخدام الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تدعو للقتال والجهاد بمعزل عن الزمان والمكان والحدث يؤدي إلى سوء الفهم، الذي يؤدي بالضرورة إلى سوء العاقبة وسوء المصير..
الكتاب قيّم للدرجة التي تجعلني أعتقد أن كثيرا من المصريين في حاجة لقراءته، سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين.. فهو يناقش بمنطق وحكمة وتعقّل ما للمسلمين على المسيحيين وما للمسيحيين على المسلمين.. يُحقّ كثيرا من الحقائق ويُبطل كثيرا من المزاعم والأباطيل.. ولا ينتصر لفئة على فئة فليس هذا هدفه ولا مبتغاه.. بل ينتصر للوحدة والخير والحب الذي يحتاجه المصريون..
وبعنوانه نختتم مقالنا عنه وأن إخواننا المسيحيين "مواطنون لا ذميون" أيها العقلاء.. وأن المسلمين في مصر ليسوا أعداءكم أيها المسيحيون.. وأننا لو افترضنا أن أحد الطرفين مسلمين أو مسيحيين في سفينة الوطن قد خرقوا فيها خرقا أو عاثوا فيها فسادا فالغارق في النهاية هو الوطن.. والخراب سيطال الجميع ولن يستثني أحدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.