أخبار مصر اليوم: السيسي يفتتح محطتي محولات كهرباء الزقازيق وروافع رشيد 2.. تعديل مواعيد مترو الخط الثالث بسبب مباراة الأهلي والزمالك.. موعد صرف منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    القابضة للمياه: انعقاد الجمعيات العامة ل6 شركات لاعتماد القوائم المالية ومتابعة خطط تطوير الأداء    السفارة الأمريكية لدى بيروت: لبنان أمام مفترق طرق ولديه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة    وكالة الأنباء الإيرانية: تفعيل الدفاعات الجوية في سماء طهران    قلق صهيوني مستمر من تقارب إقليمي يضم مصر وتركيا .. ومراقبون: عقل الدولة أولويات استراتيجية    نشرة الرياضة ½ الليل| اعتزال الأحمر.. قائمة الأهلي.. خطاب إلغاء الهبوط.. تذاكر مجانية.. واشتباكات قوية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي    ترامب: لا أمانع بأن تشارك إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا    لاعبان المشروع القومي للمصارعة فى أسيوط يحققان ثنائية ذهبية وبرونزية فى بطولة افريقيا    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بمطروح    موظف يقتل زوجته ويصيب طفلتيه بسكين بسوهاج بسبب الخلافات الأسرية    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    ترامب يهنئ الزيدي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة    إشادة واسعة| بنك saib يصل إلى 700 شاب في ملتقى توظيفي ضخم    وزير السياحة يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة تعزيز التعاون المشترك    محافظ الشرقية: محطة محولات الزقازيق الجديدة نقلة نوعية لدعم استقرار الكهرباء وخطط التنمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    عبدالحميد بسيوني: الزمالك يمتلك أفضلية هجومية عن الأهلي    غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة 132 بالدوري المصري    محافظ بورسعيد يتابع تطورات استاد المصري.. وتوجيهات بتسريع التنفيذ    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    «حياة كريمة» على رأس الأولويات وزير التخطيط يبحث مع «البنك الدولى» ملامح الخطة الاقتصادية    زيادة 100 جنيه في سعر الجرام | أسعار الذهب اليوم الخميس بالتعاملات المسائية    غلق طريق مصر أسوان الزراعى الغربى الاتجاه القادم من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    تعاون مشترك بين مصر والولايات المتحدة في السياحة والآثار وترميم المواقع التاريخية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    أخبار الفن اليوم.. شروط حضور حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية غدا.. طرح البرومو الرسمي لفيلم "إذما".. محسن جابر: والدي من الضباط الأحرار    الأنبا بولا: قانون الأحوال الشخصية ليس «أوكازيون طلاق»    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأكثر مبيعاً.. جدل لا ينتهي
نشر في صوت البلد يوم 05 - 11 - 2016

تثير ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً «البست سيلر»، عدة تساؤلات حول الواقع الثقافي والفكري الذي يعيشه العالم اليوم، فهل الأعلى مبيعاً هو معيار تقويمي صحيح لاعتبار رواية ما على سبيل المثال، بأنها عمل أدبي جدير بأن يأخذ مكانته التأثيرية في المجتمع؟ وإذا كانت معياراً، كيف إذاً تقاس الأعمال التي لم تدخل في السباق التنافسي المحموم في قوائم الأكثر مبيعاً؟ وهل أرقام الطبعات والمبيعات الكبيرة التي تصدر عن هذه الكتب هي أرقام صادقة يمكن الاعتداد بها؟ وهل هناك مواضيع وثيمات معينة، مشتركة بين هذه الكتب الأكثر مبيعاً؟
يرتبط وصف «البست سيلر» لدى البعض بالجانب السلبي والسمعة السيئة، ويعتبرونها ظاهرة وهمية غرضها الدعاية، وفي الأغلب لا تقاس بموضوعية، كما يؤكد الناقد المتخصص بمراجعة الكتب دينيس لوي جونسون: «مصطلح البست سيلر هو أمر ضار ووهمي وزائف، لأن القراءة لا يمكن اعتبارها عملية تنافسية مطلقاً، وتلك القوائم لا علاقة لها بتغطية الأدب والفكر والثقافة، بل يجب وضعها في الصفحات الاقتصادية أو المالية. دلالة قائمة البست سيلر لثقافتنا حالياً هو أن المزيد والمزيد من فئات الكتب تم استحداثها، لتملأ تصنيفات قوائم البست سيلر من دون فائدة ثقافية حقيقية أو معلومة يمكن الاعتماد عليها بثقة».
يرى نقاد آخرون أن قوائم البست سيلر تقوم بتقديم كتب ذات طبيعة باذخة ومبهرجة ومثيرة، على حساب كتب رصينة أكثر فائدة وأهمية أدبية وفكرية، وبالتالي هذا قد يعني أن ضررها أكثر من فائدتها. يقول ناقد الكتب في جريدة واشنطن بوست جوناثان ياردلي «لست عدواً بالغريزة للرواج والانتشار، لكن ذلك يشجع القراء والمشترين على شراء كتب جديدة ليست ذات أهمية حقيقية اعتماداً على (الكم) المتداول في القوائم وليس (الكيف) المجرب بالقراءة، إنها تشجع على (غريزة القطيع). ويجب أن نعلم أن ما يطفو ويرتفع عالياً ليس بالضرورة الأفضل».
فيما يعتبر آخرون أن رواج هذه الكتب وتصدرها للمبيعات، لا يعنيان أن تكون هذه الأرقام كاذبة دائماً أو أن نطلق أحكاماً قطعية بشأنها، فهناك اعتقاد خاطئ بأن الكتب الأكثر مبيعاً كتب عادية، لمؤلفين لا يستحقون أن توضع أسماؤهم بين أسماء كتاب الصف الأول، وهذا تصور أحادي النظرة يشابه تماماً اعتبار الكتاب الأكثر مبيعاً كتاباً جيداً يستحق التقدير فقط لأنه حاز أرقاماً عالية في المبيعات.
برزت ظاهرة «البست سيلر في الوسط الثقافي منذ سنوات، ولم يكن لها نفس الثقل والبروز في العقود الماضية، كما اشتد ظهورها في مجال الرواية، حتى أصبحنا نشهد طبعات عدة من رواية ما في فترة قصيرة، إضافة إلى ترجمتها إلى عدة لغات، وتحولها إلى مسلسل درامي أو فيلم سينمائي، ونجد عدداً لا بأس به من هذه الروايات تلعب على أوتار الغرائز البشرية، والاعتماد على تشكيل مشاهد بصرية تستند إلى تقنية المونتاج السينمائي والأحداث الساخنة البوليسية، وتصوير المعاناة الواقعية للشباب ومشكلاتهم في المجتمع وطموحاتهم وإخفاقاتهم، وانسحابهم من الحياة تحت وطأة ثقافة أبوية، إضافة إلى ثورتهم على التقاليد وأشكال السلطة التي يواجهونها ولا يمتلكون مقومات تغييرها.
في كتاب «قضايا أدبية: نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية» يقدم حمد العيسى، مجموعة من المقالات النقدية التي ترجمها في الشعر والرواية وغيرها من القضايا الأدبية، بينها مقالة «البست سيلر في الرواية العربية» للبروفيسور روجر ألن، وهو أستاذ اللغة العربية والأدب المقارن في جامعة بنسلفانيا الأمريكية، وهو أيضاً مترجم للعديد من الأعمال في الأدب العربي الحديث.
يتساءل ألن في مقالته، كيف أصبحت رواية «بنات الرياض» للكاتبة السعودية رجاء الصانع تستحق الترجمة والنشر باللغة الإنجليزية وبواسطة ناشر شهير ليس أقل من بنغوين بوكس، ويجيب بأن هذه الرواية يمكن تشخيصها كنوع من البوح الفضائحي، وتعرية المجتمعات في كتابات الشرق الأوسط، أي أنها رواية يتلهف على خطفها الناشرون الغربيون لكي يموّنوا سوقاً من القراء الفضوليين المهتمين جداً بالحصول على إضاءات لعالم غامض ومغلق بالنسبة إليهم.
ويضيف ألن في بحثه عملين آخرين، هما«ذاكرة الجسد» للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، «وعمارة يعقوبيان» للكاتب المصري علاء الأسواني، حيث نجد أنفسنا نواجه ثلاث روايات من مناطق مختلفة في العالم العربي، حصلت على تقييمات نقدية متفاوتة من مجتمعاتها النقدية المحلية، ومع هذا باعت جميعها نسخاً كثيرة جداً بالعربية بطريقة غير معتادة، كما بيعت ترجماتها فيما بعد بطريقة ممتازة للغاية في الأسواق الغربية، كما يترك ألن ملاحظاته حول بعض الأسباب التي أدت بهذه الأعمال للصعود، فيقول: في مقاربة نظرية للقضايا المطروحة، أتذكر أنه في مؤتمر أوبلاسا، لفت الدكتور ستيفن غوث من جامعة أوسلو الانتباه لمشروع جديد عن «ما بعد بعد الحداثة»، وضمن سياق الرواية العربية لاحظ عودة أنماط كتابة تقليدية ل «ما قبل الحداثة» للواقعية النقدية، وتستخدم أساليب سردية عدة مثل الحكي الكرونولوجي (الزمني البسيط)، وعدم التشظي، والراوي العليم، بينما كما قلت سابقاً يأتي هؤلاء الروائيون الثلاثة من مناطق مختلفة من العالم العربي وينتهجون طرقاً مختلفة للسرد، إلا أنهم متحدون في تجنب الغموض والشك، وتعقيد الأسلوب وتعقيد الجنس الأدبي الذي يعتبر خاصية مميزة للإنتاج الروائي العربي في السنوات الأخيرة، وبواسطة كتاب مختلفون تماماً ك إلياس خوري وإبراهيم نصر الله وإبراهيم الكوني على سبيل المثال لا الحصر».
ويضيف «خلال عقد الثمانينات عرّف الروائي المصري إدوارد خراط، خاصية أخرى خلال المناقشات النقدية عن الحداثة، عندما ابتكر مصطلح «الحساسية الجديدة» لكي يصف موضات حديثة في أنماط كتابة الرواية العربية، لعل أهمها الكتابة «عبر النوعية» للجنس الأدبي، والتعقيد الأسلوبي المتعمد، وفي سياق كهذا فإن الروايات الثلاثة السابقة يبدو أنها بالفعل تقدم كما يقول غوث «عودة إلى التقليد»، وابتعاداً عن الغموض والتعقيد لرواية «ما بعد الحداثة»، والتحول من الأسلوب الحواري إلى دور الراوي والسرد في الرواية، إذا استعملنا مصطلح ميخائيل باختين الشهير «لصالح أسلوب المونولوغ»، بينما بعض هذه الروايات تستخدم السرد لوصف وجود أكثر من صوت، وهذه دعوة للقارئ لكي يرتاح ويترك السارد يروي له بدلاً من أن يشرح له».
في جانب آخر نجد أن ظاهرة «البست سيلر» قد اتخذت منحى سلبياً، فنرى كتباً تُرصد للنجاح قبل صدورها، ومن أبلغ الأمثلة رواية ميشال ويلبيك «احتمال جزيرة»، كذلك كتاب باولو كويلو «الزّهير»، الذي أثبت منذ صدوره وحتى قبل ذلك، أنه منذور للمرتبة الأولى على لائحة أفضل المبيعات، كأن المكان محجوز له سلفاً، إذ احتلت الرواية رأس قائمة البست سيلر في البرازيل قبل شهر من صدورها، وذلك بسبب نظام الحجز المسبق للنسخ الذي بات شائعاً اليوم في العالم، والذي أقبل من خلاله قراء كويلو على تأمين نسخهم من جديده في كثافة لا مثيل لها.
تثير ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً «البست سيلر»، عدة تساؤلات حول الواقع الثقافي والفكري الذي يعيشه العالم اليوم، فهل الأعلى مبيعاً هو معيار تقويمي صحيح لاعتبار رواية ما على سبيل المثال، بأنها عمل أدبي جدير بأن يأخذ مكانته التأثيرية في المجتمع؟ وإذا كانت معياراً، كيف إذاً تقاس الأعمال التي لم تدخل في السباق التنافسي المحموم في قوائم الأكثر مبيعاً؟ وهل أرقام الطبعات والمبيعات الكبيرة التي تصدر عن هذه الكتب هي أرقام صادقة يمكن الاعتداد بها؟ وهل هناك مواضيع وثيمات معينة، مشتركة بين هذه الكتب الأكثر مبيعاً؟
يرتبط وصف «البست سيلر» لدى البعض بالجانب السلبي والسمعة السيئة، ويعتبرونها ظاهرة وهمية غرضها الدعاية، وفي الأغلب لا تقاس بموضوعية، كما يؤكد الناقد المتخصص بمراجعة الكتب دينيس لوي جونسون: «مصطلح البست سيلر هو أمر ضار ووهمي وزائف، لأن القراءة لا يمكن اعتبارها عملية تنافسية مطلقاً، وتلك القوائم لا علاقة لها بتغطية الأدب والفكر والثقافة، بل يجب وضعها في الصفحات الاقتصادية أو المالية. دلالة قائمة البست سيلر لثقافتنا حالياً هو أن المزيد والمزيد من فئات الكتب تم استحداثها، لتملأ تصنيفات قوائم البست سيلر من دون فائدة ثقافية حقيقية أو معلومة يمكن الاعتماد عليها بثقة».
يرى نقاد آخرون أن قوائم البست سيلر تقوم بتقديم كتب ذات طبيعة باذخة ومبهرجة ومثيرة، على حساب كتب رصينة أكثر فائدة وأهمية أدبية وفكرية، وبالتالي هذا قد يعني أن ضررها أكثر من فائدتها. يقول ناقد الكتب في جريدة واشنطن بوست جوناثان ياردلي «لست عدواً بالغريزة للرواج والانتشار، لكن ذلك يشجع القراء والمشترين على شراء كتب جديدة ليست ذات أهمية حقيقية اعتماداً على (الكم) المتداول في القوائم وليس (الكيف) المجرب بالقراءة، إنها تشجع على (غريزة القطيع). ويجب أن نعلم أن ما يطفو ويرتفع عالياً ليس بالضرورة الأفضل».
فيما يعتبر آخرون أن رواج هذه الكتب وتصدرها للمبيعات، لا يعنيان أن تكون هذه الأرقام كاذبة دائماً أو أن نطلق أحكاماً قطعية بشأنها، فهناك اعتقاد خاطئ بأن الكتب الأكثر مبيعاً كتب عادية، لمؤلفين لا يستحقون أن توضع أسماؤهم بين أسماء كتاب الصف الأول، وهذا تصور أحادي النظرة يشابه تماماً اعتبار الكتاب الأكثر مبيعاً كتاباً جيداً يستحق التقدير فقط لأنه حاز أرقاماً عالية في المبيعات.
برزت ظاهرة «البست سيلر في الوسط الثقافي منذ سنوات، ولم يكن لها نفس الثقل والبروز في العقود الماضية، كما اشتد ظهورها في مجال الرواية، حتى أصبحنا نشهد طبعات عدة من رواية ما في فترة قصيرة، إضافة إلى ترجمتها إلى عدة لغات، وتحولها إلى مسلسل درامي أو فيلم سينمائي، ونجد عدداً لا بأس به من هذه الروايات تلعب على أوتار الغرائز البشرية، والاعتماد على تشكيل مشاهد بصرية تستند إلى تقنية المونتاج السينمائي والأحداث الساخنة البوليسية، وتصوير المعاناة الواقعية للشباب ومشكلاتهم في المجتمع وطموحاتهم وإخفاقاتهم، وانسحابهم من الحياة تحت وطأة ثقافة أبوية، إضافة إلى ثورتهم على التقاليد وأشكال السلطة التي يواجهونها ولا يمتلكون مقومات تغييرها.
في كتاب «قضايا أدبية: نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية» يقدم حمد العيسى، مجموعة من المقالات النقدية التي ترجمها في الشعر والرواية وغيرها من القضايا الأدبية، بينها مقالة «البست سيلر في الرواية العربية» للبروفيسور روجر ألن، وهو أستاذ اللغة العربية والأدب المقارن في جامعة بنسلفانيا الأمريكية، وهو أيضاً مترجم للعديد من الأعمال في الأدب العربي الحديث.
يتساءل ألن في مقالته، كيف أصبحت رواية «بنات الرياض» للكاتبة السعودية رجاء الصانع تستحق الترجمة والنشر باللغة الإنجليزية وبواسطة ناشر شهير ليس أقل من بنغوين بوكس، ويجيب بأن هذه الرواية يمكن تشخيصها كنوع من البوح الفضائحي، وتعرية المجتمعات في كتابات الشرق الأوسط، أي أنها رواية يتلهف على خطفها الناشرون الغربيون لكي يموّنوا سوقاً من القراء الفضوليين المهتمين جداً بالحصول على إضاءات لعالم غامض ومغلق بالنسبة إليهم.
ويضيف ألن في بحثه عملين آخرين، هما«ذاكرة الجسد» للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، «وعمارة يعقوبيان» للكاتب المصري علاء الأسواني، حيث نجد أنفسنا نواجه ثلاث روايات من مناطق مختلفة في العالم العربي، حصلت على تقييمات نقدية متفاوتة من مجتمعاتها النقدية المحلية، ومع هذا باعت جميعها نسخاً كثيرة جداً بالعربية بطريقة غير معتادة، كما بيعت ترجماتها فيما بعد بطريقة ممتازة للغاية في الأسواق الغربية، كما يترك ألن ملاحظاته حول بعض الأسباب التي أدت بهذه الأعمال للصعود، فيقول: في مقاربة نظرية للقضايا المطروحة، أتذكر أنه في مؤتمر أوبلاسا، لفت الدكتور ستيفن غوث من جامعة أوسلو الانتباه لمشروع جديد عن «ما بعد بعد الحداثة»، وضمن سياق الرواية العربية لاحظ عودة أنماط كتابة تقليدية ل «ما قبل الحداثة» للواقعية النقدية، وتستخدم أساليب سردية عدة مثل الحكي الكرونولوجي (الزمني البسيط)، وعدم التشظي، والراوي العليم، بينما كما قلت سابقاً يأتي هؤلاء الروائيون الثلاثة من مناطق مختلفة من العالم العربي وينتهجون طرقاً مختلفة للسرد، إلا أنهم متحدون في تجنب الغموض والشك، وتعقيد الأسلوب وتعقيد الجنس الأدبي الذي يعتبر خاصية مميزة للإنتاج الروائي العربي في السنوات الأخيرة، وبواسطة كتاب مختلفون تماماً ك إلياس خوري وإبراهيم نصر الله وإبراهيم الكوني على سبيل المثال لا الحصر».
ويضيف «خلال عقد الثمانينات عرّف الروائي المصري إدوارد خراط، خاصية أخرى خلال المناقشات النقدية عن الحداثة، عندما ابتكر مصطلح «الحساسية الجديدة» لكي يصف موضات حديثة في أنماط كتابة الرواية العربية، لعل أهمها الكتابة «عبر النوعية» للجنس الأدبي، والتعقيد الأسلوبي المتعمد، وفي سياق كهذا فإن الروايات الثلاثة السابقة يبدو أنها بالفعل تقدم كما يقول غوث «عودة إلى التقليد»، وابتعاداً عن الغموض والتعقيد لرواية «ما بعد الحداثة»، والتحول من الأسلوب الحواري إلى دور الراوي والسرد في الرواية، إذا استعملنا مصطلح ميخائيل باختين الشهير «لصالح أسلوب المونولوغ»، بينما بعض هذه الروايات تستخدم السرد لوصف وجود أكثر من صوت، وهذه دعوة للقارئ لكي يرتاح ويترك السارد يروي له بدلاً من أن يشرح له».
في جانب آخر نجد أن ظاهرة «البست سيلر» قد اتخذت منحى سلبياً، فنرى كتباً تُرصد للنجاح قبل صدورها، ومن أبلغ الأمثلة رواية ميشال ويلبيك «احتمال جزيرة»، كذلك كتاب باولو كويلو «الزّهير»، الذي أثبت منذ صدوره وحتى قبل ذلك، أنه منذور للمرتبة الأولى على لائحة أفضل المبيعات، كأن المكان محجوز له سلفاً، إذ احتلت الرواية رأس قائمة البست سيلر في البرازيل قبل شهر من صدورها، وذلك بسبب نظام الحجز المسبق للنسخ الذي بات شائعاً اليوم في العالم، والذي أقبل من خلاله قراء كويلو على تأمين نسخهم من جديده في كثافة لا مثيل لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.