«الإدارية العليا» تلغي انتخابات النواب فى عدد من الدوائر بالمحافظات    بعد قرار الإلغاء.. سباق جديد في انتخابات النواب يشتعل بين مرشحي قنا    وزير التعليم العالي يُكرِّم نائب رئيس جامعة المنصورة    الإصلاح والنهضة يُشيد بقبول طعون مرشحيه ويستعد لانتخابات الإعادة بالمنتزة وأسيوط وأبو تيج والبلينا    استقرار أسعار الذهب بعد مكاسب أسبوعية تجاوزت 150 دولارًا    ترامب: صلاحيات الرئيس الأمريكي تسمح له بفرض قيود على الأفغان    بمشاركة "حزب الله"، إسرائيل تتأهب لسيناريو "7 أكتوبر" في الضفة الغربية    "رويترز": المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي    الإمارات تطالب بتحرك دولي لوقف الاعتداءات على سوريا    لياو يقود ميلان للفوز على لاتسيو في الدوري الإيطالي    بعد ضبط صانعي المحتوى "الأكيلانس وسلطانجي"، أول تعليق من الصحة بشأن سلامة المنتجات الغذائية    كشف ملابسات مقطع فيديو لشخص أجنبي يتهم شخصًا بالنصب    «الصحة» تحسم الجدل: لا صحة لتلوث المياه المعدنية بالفضلات    النيابة تصرح بدفن جثمان طالب الطب بدمنهور    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    500 عريس وعروس.. حفل زفاف جماعي تاريخي في المخا اليمنية    أيتن عامر تكشف معاناتها بعد الانفصال في «صاحبة السعادة»    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    لماذا تتساقط الرموش؟ أسباب شائعة وحلول طبيعية لاستعادتها من جديد    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    رئيس مياه الجيزة يجتمع بالقطاع التجارى والمتابعة ويشدد على تحسين الخدمات    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    مقتل قيادى بتنظيم القاعدة فى قصف مسيرة جوية أمريكية على اليمن    العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة    الرئيس السيسى فى خطاب لأبومازن: الشعب الفلسطينى البطل لا يزال مرابطا على أرضه متمسكا بحقوقه ومتشحا برداء البطولة.. موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية.. وأدعو المجتمع الدولى إلى إعادة بناء ما دمرته حرب غزة    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    غلق 4 منشآت طبية وإنذار 6 منشآت أخرى مخالفة في حملة للعلاج الحر بالإسماعيلية    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    أخبار 24 ساعة.. وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من الفيروس الجديد    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    المخرج هشام عطوة: نطلق برنامجا شهريا لتنشيط المسرح والفنون بالمحافظات    عمرو أديب يشيد باليوم السابع: شكرا على المتابعة السريعة لأحكام الإدارية العليا ببطلان الانتخابات    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    الإدارية العليا تلغي الانتخابات في دائرة المنتزه بالإسكندرية    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    فصل الطلاب المتورطين فى واقعة إهانة معلمة بالإسكندرية نهائيا لمدة عام    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    رئيس البورصة: ضرورة تكامل أسواق المال الإفريقية لمواجهة التحديات التمويلية    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل : الحكومة "تخدش" الكرت الاخير لشحن الإقتصاد

وزير المالية : التوسع المالي قرار جريء .. ونتوقع آثاره الإيجابية بداية من النصف الثاني ل 2014
سمير رضوان : الظروف الحالية أجبرت الحكومة علي إجراءات مخالفة لسلامة السياسة المالية .. وعودة النمو متوقع تدريجياً
ممتاز السعيد : توقعات النقد الدولي بشأن النمو في مصر تشاؤمية ولا تناسب ثمار عمل الحكومة الحالية
أحمد كجك : توقعات النقد الدولي "منطقية" .. حلم الحكومة بمعدل نمو 3.5% بعيد عن الواقع
زيادة الناتج المحلي الإجمالي ، إنخفاض معدل البطالة ، إرتفاع معدل التضخم ، صعود الدين العام .. تلك هي النتائج الأربعة التي تترتب علي إنتهاج أي سياسات إقتصادية توسعية كالسياسات التي أعلنت حكومة الدكتور حازم الببلاوي عن إنتهاجها منذ مطلع سبتمبر الماضي لمحاربة معدلات الفقر والبطالة المرتفعة وتحفيز الطلب الكلي.
وتلك هي أيضاً المعادلة التي بني عليها صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن مستقبل المؤشرات الإقتصادية في مصر ، حيث توقع التقرير الصادر عنه إرتفاع معدل النمو الإقتصادي بنهاية العام 2014 إلي 2.8% بعدما سجل في العام 2013 نحو 1.8% فقط ، كما توقع إنخفاض طفيف في معدل البطالة ليسجل نحو 12.8% بنهاية العام الجاري مقارنة بقيمته في العام الماضي التي بلغت 12.8% ، أما فيما يتعلق بالتضخم فأشار التقرير إلي زيادة متوقعة في معدله ليسجل نحو 10.3% مقارنة بقيمته في 2013 التي وصلت إلي 6.9%.
وبخصوص الدين العام للدولة لم يشر التقرير صراحةً لتطور متوقع لحجم هذا الدين بنهاية العام الجاري رغم توافر كافة البراهين التي تشير للصعود المتوقع لحجم الدين بنهاية عام 2014 نظراً للتوسع المالي للحكومة بحزمتين تحفيزيتين تدور قيمتهما حول ال 60 مليار جنيه بما يشير إلي إلتهام إجمالي المساعدات التي حصلت عليها مصر خلال الفترة الماضية في تمويل هذا التوسع وبالتالي يبقي علي الحكومة البحث عن مصدر بديل لتمويل العجز المتفاقم في موازنة الدولة بخلاف المساعدات الخارجية وبالتالي ضرورة لجوء الحكومة إلي الإقتراض من أجل تغطية هذا العجز في ظل عدم كفاية الجزء المتبقي من وديعة الخليج التي قامت الحكومة بفك حسابها لتمويل هذا العجز وهو ما سيمثل ضغطاً علي الدين العام يدفع يقيناً إلي زيادة قيمته مع إرجاء نسبته من الناتج المحلي لحين رصد معدل النمو في هذا الناتج خلال العام.
واعترف التقرير بالتأثير المباشر لتطورات الشارع السياسي علي مجريات النشاط الإقتصادي في مصر حيث ربط نزول توقعاته علي أرض الواقع بسيادة حالة عامة من الاستقرار السياسي التي تؤهل الإقتصاد لإجتذاب مزيد من الاستثمارات الاجنبية والمحلية التي تساهم في رفع مستوي الناتج المحلي الإجمالي وتصعد بحجم الطلب علي العمالة بما يهبط بمعدلات البطالة ، مع الإشارة لضرورة إستجابة العرض للتغيرات المتوقعة في حجم الطلب الكلي حتي تنسحب معدلات التضخم للإنخفاض علي المدي البعيد في ظل الإرتفاع المتوقع لهذه المعدلات مع بداية تطبيق التوسع المالي في مصر.
جدير بالذكر أن توقعات "النقد الدولي" بشأن مستقبل المؤشرات الإقتصادية في مصر جاء في إطار ما توقعه التقرير الإقتصادي الذي أعدته "أموال الغد" ونشرته في إصدار شهر ديسمبر الماضي والذي تحدث عن الآثار المتوقعة للسياسة التوسعية للحكومة خلال عام 2014 وإنعكاسها علي ارتفاع معدل النمو الإقتصادي لنحو 2.8% تقريباً في العام الجديد مع توقع هبوط معدل البطالة بنسب طفيفة وكذا إرتفاع معدل التضخم تأثراً بزيادة السيولة في السوق خاصة مع تطبيق الحد الأدني للأجور وإستفادة 4.8 مليون مواطن منه ممن يندرجون تحت فئة منخفضي ومتوسطي الدخل الذين يرتفع لديهم الحافز علي الإستهلاك بما يؤشر لتحويل النسبة الأكبر من هذه الزيادة في الدخل لتحفيز الطلب الكلي علي حساب تحفيز حجم المدخرات المحلية للإقتصاد.
"النقد الدولي" يطرح 3 نصائح إقتصادية للحكومة .. والوزراء يعقبون
1- توجيه الإستثمار نحو القطاعات كثيفة العمالة
طالب "صندوق النقد الدولي" الحكومة المصرية بضرورة توجيه الاستثمارات الجديدة إلي القطاعات الإنتاجية كثيفة العمالة حتي يمكن استيعاب معدلات البطالة المرتفعة نسبياً في الإقتصاد المصري برفع مستوي الطلب علي العمالة بالتزامن مع ضرورة تبني سياسات تستهدف رفع مستوي ادآء العمالة من خلال برامج تدريبية وتعليمية ذات علاقة بالمتطلبات الفنية لسوق العمل.
تعقيب الحكومة
يقول الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط أن الحكومة تبنت بالفعل سياسة مالية توسعية تعمل علي تحفيز الاستثمار خاصة في القطاعات الانتاجية كثيفة العمالة وهذا ظهر جدياً من توزيع حزمتين التوسع الاقتصادي التي وصلت قيمتهما إلي 60 مليار جنيه خاصة في مجال الإستثمارات العامة التي وجهت أغلبها للبنية التحتية التي تتميز بإستيعاب كثيف للأيدي العمالة في مشروعاتها المختلفة.
2- إصلاحات هيكلية توسع مشاركة القطاع الخاص
كما وجه "النقد الدولي" نصيحة أخري للحكومة المصرية بضرورة إجراء بعض التعديلات الهيكلية في الاقتصاد لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الإقتصادي ورفع مستوي التنافسية في السوق بما يؤهل لإستمرار جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية للإستثمار فيه مستقبلاً.
تعقيب الحكومة
يقول منير فخري عبد النور وزير الصناعة والتجارة الخارجية أن الحكومة تكفل للقطاع الخاص كافة التسهيلات التي تمكنه من القيام بدوره في النشاط الإقتصادي خاصة في ظل إنتهاج سياسات السوق الحر والإنفتاح الإقتصادي علي العالم الخارجي، موضحاً أن الفترة المقبلة ستشهد مزيد من المشاركات من رجال القطاع الخاص في دفع عملية التنمية بداخل السوق المصري مستقبلاً.
3- تحويل جزء من المنفق علي الدعم للإستثمارات العامة
كما نادي "النقد الدولي" بضرورة تحويل جزء من إجمالي المنفق علي بند الدعم في موازنة الدولة إلي بند الإستثمارات العامة بحيث تساهم في دفع مستوي النمو والتشغيل في المدي القصير بما يمثل توسع مالي ممول من داخل الموازنة نفسها حتي لا يمثل هذا الإجراء ضغطاً علي عجز الموازنة الذي بات خطراً يهدد سلامة السياسة المالية في مصر.
تعقيب الحكومة
يقول الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين والتجارة الداخلية أن الحكومة الحالية تمتلك استراتيجيات واضحة لترشيد الدعم الحكومي وتوجيهه لخدمة محدودي الدخل وهذه الاجراءات بدأت في الظهور مع إتخاذ اجراءات تطبيق "الكارت الذكي" في صرف البنزين وكذلك ترشيد دعم البوتاجاز بحيث يتم تخفيف الضغط علي عجز الموازنة مع الإشارة إلي إجراءات تعكف الحكومة علي إتخاذها لحماية محدودي الدخل ودعم مفهوم العدالة الإجتماعية وفي مقدمة هذه الإجراءات تطبيق الحد الأدني للأجور ووضع خطة لزيادة المعاشات.
في قراءة لمساهمة القطاعات في ناتج 2014
البترول والعقارات يقودان التنمية .. والسياحة والتصنيع مقيدان بالشارع السياسي
فيما أظهر المسح الذي قامت به "أموال الغد" والذي سيتم تناوله بالتفصيل في هذا الإصدار علي كافة القطاعات الإقتصادية لإختبار قدرتها علي المشاركة في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 ومن ثم إختبار معدلات النمو الإقتصادي التي يمكن الوصول إليها وفقاً لخطط الحكومة وتقديرات بعض المؤسسات الدولية لمستقبل هذه المؤشرات في مصر أن قطاعي البترول والعقارات سيكونا أبرز القطاعات الإقتصادية المشاركة في تحقيق معدلات النمو خلال العام الجاري نتيجة لنجاح قطاع البترول في إجتذاب استثمارات أجنبية تتخطي قيمتها 8.5 مليار دولار يجري تنفيذها خلال الفترة الحالية فضلاً عن خطط الحكومة الطموحة والتي تستهدف الكشف عن 50 بئراً جديداً خلال هذا العام ، وفقا لبيانات وزارة البترول.
أما قطاع التشييد والعقارات فيعد أحد أبرز القطاعات الإنتاجية المشاركة في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي خلال هذا العام نتيجة لإنخفاض مرونة هذا القطاع بالأحداث السياسية المحيطة مقارنة بباقي القطاعات الإنتاجية الأخري وفي مقدمتها قطاع الصناعات التحويلية وقطاع السياحة وهو ما يمهد لأن يلعب هذا القطاع دوراً كبيراً في التنمية مدفوعاً بنمو الطلب علي كثير من فئات منتجاته خلال العام الجاري.
الصناعات التحويلية والزراعة
كما أظهر المسح تفاؤل عام وسط مجتمع الصناعات التحويلية إلا أن هذا التفاؤل تم ربطه بإستقرار الأوضاع السياسية في الدولة حيث أشارت التوقعات إلي احتمال إرتفاع مساهمة هذا القطاع بنسبة تصل إلي 20% من الناتج المحلي لعام 2014 مقارنة بنسبته خلال العام الماضي التي دارت حول 17.5% من إجمالي الناتج.
بينما تأتي الزراعة قطاعاً إنتاجياً هاماً ولكن هناك تكنهات بنموه علي استحياء خلال العام الجاري جراء بعض الأزمات التي تحيط بهذا القطاع وخاصة مشاكل المياه التي دعمت من أواصرها إعلان بناء سد النهضة الأثيوبي والإنعكاس السلبي المتوقع لبناء هذا السد علي حصة المياه المصرية من نهر النيل الذي يعد المصدر الرئيسي والأول لتوفير مياه الري للأراضي الزراعية التي يساهم انتاجها بما نسبته 15% تقريباً في الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لمتوسط آخر 3 سنوات.
السياحة
فيما ربط المتفائلون بمستقبل قطاع السياحة المصري نزول توقعاتهم إلي أرض الواقع بضرورة سيادة حالة عامة من الاستقرار السياسي بما يؤهل لجذب مزيد من السائحين للسوق المصري خلال العام الجاري ليظل قطاع السياحة هو القطاع الإنتاجي الأكثر تأثراً بمجريات الأحداث السياسية في مصر وهو ما ظهر جلياً منذ ثورة 25 يناير وحتي الآن بعد حوالي 3 سنوات من إندلاعها وما أعقبها من إنفلات إمني وصراع سياسي لم ينتهي بعد!
مؤسسات التمويل تستعرض قدرتها علي تمويل خطط الحكومة
بينما وقفت مؤسسات التمويل موقف "الجندي المسلح المتأهب للإنطلاقة" ففي ظل الأزمات التي ألقت بظلالها علي أغلب القطاعات الإقتصادية إحتفظ القطاع المالي في مصر بقدرته علي تمويل الإستثمار وتوفير الأموال اللازمة لتمويل خطط الحكومة سواء بشكل مباشر من خلال الاستثمار في ادوات الدين الحكومي أو بشكل غير مباشر من خلال تمويل الاستثمارات التي تستهدف الحكومة الوصول إليها عبر القطاع الخاص.
حيث أكد جمهور القيادات بالبنوك التي تعمل بالسوق المحلي علي توافر الودائع المتاحة للإقراض وتوافر حوافز التمويل شريطة أن تتلقي البنوك دراسات جدوي سليمة ترفع مستوي الآمان في عملية إقراض ودائع العملاء للمستثمرين ، ولكن جدير بالذكر أن هذا الشعار كثيراً ما تم تداوله علي مدار الفترات الماضية ليبرز "حسن النية" لدي القطاع المصرفي في تمويل الإستثمار وعدم إفتعاله العراقيل في تمويل تلك الاستثمارات ، ولكن في الوقت ذاته يخرج المستثمرون بنفس الشكوي التي مفادها "تعنت البنوك في تمويل الإستثمار وتفضيلها إستغلال الودائع في تمويل أدوات الدين الحكومي ذات الضمانات العالية عن تمويل المشروعات الإستثمارية خاصة الفئة الصغيرة منها".
الحكومة تدافع عن فلسفتها الإقتصادية
قال الدكتور أحمد جلال ، وزير المالية ، أن التحول من الانكماش للتوسع هو المبدأ العام الحاكم للسياسات المالية التي تتبعها الحكومة الحالية ، موضحاً أن هذا التحول يستند إلى دافع هام يمثل وجوب إخراج الاقتصاد من عثرته الحالية وحالة الركود التي يعانيها باتباع سياسات مالية تحفيزية للطلب بما تتيح التوسع الاستثماري حتى ترتفع معدلات التشغيل وتنخفض معدلات الفقر والبطالة.
وأشار جلال إلي أن هذا التوجه يعد قرار جريء من الحكومة في ظل ارتفاع معدلات الدين العام حيث أن المرحلة الحالية قد أثبتت فشل الاعتماد علي السياسات الانكماشية التي اتبعتها الحكومة السابقة حيث دفعت هذه السياسة إلي مزيد من الارتفاع في معدلات البطالة والفقر فضلاً عن عدم نجاحها في تحجيم الزيادة في معدلات الدين العام الذي اعترف أنها تعد أهم المؤشرات الخطيرة التي يعاني منها اقتصاد الدولة.
وأرجع وزير المالية انخفاض معدل النمو خلال الربع الأول من العام الحالي ليسجل 1% فقط إلي تراجع السحب المطلوب علي المخصصات للقطاعات الاستثمارية مشيرا إلي أن التحسن النسبي في حركة النشاط الاقتصادي تظهر خلال النصف الثاني من العام مدفوعا بقيام الحكومة بطرح الحزم التحفيزية الأخيرة والتي تعادل قيمتها 3% من الناتج المحلي الإجمالي .
أوضح أن زيادة الإنتاج وتشجيع الاستثمار علي رأس الأولويات لأنها تمثل قضية مصيرية ويرتبط بتحقيقها نجاح الخطة الاقتصادية والاجتماعية مؤكدا علي تركيز الأهداف نحو تحقيق معدل نمو يتراوح بين 3 - 3.5% خلال العام المالي الحالي .
أضاف جلال أن معدلات النمو المحققة خلال العام المالي المنقضي والبالغة 2.1% جاءت نتيجة نمو الإنفاق الاستهلاكي العام والذي من المتوقع أن يشهد ارتفاعا هذه السنة مدفوعا بزيادة الأجور تطبيق الحد الأدنى.
سلامة السياسات المالية
كشف سمير راضون ، وزير المالية الأسبق، أن الحكومة الحالية تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالوضع الإقتصادي الصعب الذي تعيشه الدولة نتيجة لتراجع النمو في الإنتاج والتصدير بسبب حالة الإرتباك التي يعانيها السوق المحلي جراء عدم إستقرار الشارع السياسي.
وأضاف سمير رضوان أنه من بين التحديات التي تواجه الحكومة الحالية أيضاً ضرورة الحفاظ علي المكتسبات الاجتماعية للمواطن وهو ما قد يضر بسلامة السياسة المالية للدولة.
وأوضح أن الحكومة لم تملك الخيار في تطبيق سياسات مالية سليمة لعدد من الإجراءات التي ألزمتها الظروف الحالية بتطبيقها لكونها إجراءات مطلوبة من الناحية الاجتماعية ولكنها قد تتعارض مع مؤشرات السلامة المالية ومن هذه الإجراءات تطبيق الحد الأدني للأجور والأثار التي ترتبت علي هذا الإجراء من الإرتفاع المتوقع في عجز الموازنة العامة للدولة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وكذا إنعكاس القرار علي صعود معدلات التضخم مدفوعاً بالحراك المتوقع في الطلب الكلي نتيجة لإرتفاع دخل شريحة كبيرة من أصحاب الدخول المنخفضة.
أضاف أن استغلال المواد الاقتصادية مازال عند حده الأدني متوقعا أن يشهد الاقتصاد دفعة قوية مع إرساء القواعد الديمقراطية مشيرا إلي أن مصادر النمو في الاقتصاد المصري معظمها معطل حيث هبط معدل النمو من 7.2% عام 2010 إلي ما يجاوز 2 % خلال العام المالي الماضي.
التشاؤم الإقتصادي
قال ممتاز السعيد ، وزير المالية الأسبق ، أن تقديرات صندوق النقد لنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8%تحمل نظرة تشاؤمية ولا تلبي طموحات الحكومة الحالية .
أضاف وزير المالية الأسبق أن السياسيات الحكومة التوسعية تساعد في تحقيق معدلات نمو بنسبة 3% علي الأقل خلال العام المالي الحالي مشيرا إلي أن ضخ الحزم التحفيزية والإصلاحات الهيكلية في التشريعات المنظمة للعملية للاستثمارية تساعد في رفع معدلات التشغيل التي شهدت تباطؤ كبير خلال النصف الأول من هذا العام.
وأكد ممتاز السعيد أنه بعد استكمال خارطة الطريق والانتهاء من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ستنعكس على ارتفاع معدلات التوظيف وزيادة الاستثمارات المحلية بشكل يشجع علي جذب الاستثمارات الخارجية، كما تسهم حالة الاستقرار السياسي في ارتفاع طلبات التمويل من البنوك بشكل يعالج فائض السيولة لديها ويتم ضخها في مشروعات حقيقية دون تركيز أغلب استثماراتها في أذون وسندات الخزانة .
أوضح السعيد أن معدلات النمو للاقتصاد ستشهد طفرة خلال الفترة المقبلة بما يضمن تحقيق طموحات الشعب المصري كما أن السير نحو بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية يعزز فرص التنمية الحقيقية ويحقق بعدها الانطلاقة المنشودة متوقعا أن تصل معدلات النمو إلي 7% و8% خلال سنوات قليلة .
حلم الحكومة
ويري الدكتور أحمد كجك، مستشار وزير المالية الأسبق ، أن التباطؤ في معدلات النمو خلال النصف الأول من العام الحالي طبيعي نتيجة حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي والذي أثر بالسلب علي جميع المؤشرات الاقتصادية .
وقال كجك أن الوضع الاقتصادي يشهد تحسنا ملحوظا منذ ديسمبر الماضي ، مشيرا إلي الحزم التحفيزية تعد العنصر الأهم ولها أثرها الرئيسي في تحقيق معدلات النمو المرجوة ، واصفا توقعات صندوق النقد بشأن نمو الناتج المحلي بنسبة 2.8% ب"المنطقية" حيث أن الوضع الراهن يصعب معه وصول الحكومة لمستهدفاتها المتوقعة ب3.5% نمو .
وأشار مستشار وزير المالية أن جملة الخدمات الحكومية المقدمة خلال الفترة الأخيرة وزيادة أعباء الإنفاق الاجتماعي بتعديل نظام الأجور يقلل فرصة الحكومة في الحد من تفاقم العجز الكلي للموازنة والمستهدف له 9.1% متوقعا أن يصل العجز إلي 11.5% من الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي منوها أن أثر الإجراءات الحكومية يستمر خلال السنوات المقبلة ويزيد من الضغط علي الإنفاق العام مقابل تراجع نسب الإيرادات المطلوبة لتقليل الفجوة التمويلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.