البنتاجون: سنعترض جميع سفن "أسطول الظل" الناقل للنفط الفنزويلي في البحر الكاريبي    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    طقس الأسبوع: انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة من الأحد إلى الخميس    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة: برلين خامس أكبر شريك تجاري لمصر| حوار    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    11 جثة و9 مصابين.. ننشر أسماء ضحايا حادث التصادم بصحراوي المنيا    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللوبي الصهيوني بالمغرب و اللوبي المغربي بإسرائيل ؟؟؟
نشر في الواقع يوم 21 - 12 - 2010


بقلم د. شيماء حمزه خطاب
* اللوبي الصهيوني بالمغرب
من المعلوم أن هناك لوبيا صهيونيا مزروعا في الجسد العربي من المحيط إلى الخليج, وبلادنا كذلك لها لوبيها. وقد بدا اللوبي الصهيوني يرسي دعائمه بالمغرب مع بداية الترويج للكذبة الصهيونية الاستعمارية و تهافت المتشبثين بأهدابها و على رأسهم آنذاك "اندري شوراقي" الكاتب العام للرابطة الإسرائيلية العالمية الذي اهتم أكثر من غيره بدراسة يهود شمال إفريقيا و من ضمنهم اليهود المغاربة. وبفضله لعبت الجريدة الصهيونية "نوار" الصادرة آنذاك دور تسميم عقول الشباب اليهودي المغاربة في الفترة الممتدة من منتصف أربعينات إلى فجر خمسينات القرن الماضي' في وقت سادت فيه روح التعايش و التسامح و التناغم و التفاهم "العضوي" بين المغاربة المسلمين و اليهود. ولعل المجتمع البدوي في سوس و الأطلس الكبير و تافيلالت و ميدلت و غيرها من المناطق القروية المغربية أكبر دليل على دلك. علاوة على مساهمة الحرفيين المغاربة اليهود في تسليح مجاهدي عبد الكريم الخطابي البطل الريفي الذي حارب ببسالة الاستعمار الأسباني. إلا أن اللوبي الصهيوني بالمغرب, والدي كان في طور التأسيس آنذاك عصف بكل دلك. و هو لوبي مكون من الصهاينة و المتصهينين' و قد تقوى عبر صيرورة "تصهين" فعلت فعلها على امتداد سنوات خلت حتى استطاع بلوغ قيادة و مراكز و جرائد.
و كانت أولى هجمات هدا اللوبي بمناسبة صلاة "بيصاح" (أي السنة القادمة في القدس) حيث تم استغلالها بدرجة كبيرة للترويج للكذبة الصهيونية. وآنذاك بالضبط نشط أحد رسل الصهيونية و أبرز مؤ طيرها بالمغرب "بروسبير كوهن" الذي دعا اليهود للتخلي عن الأمل في المسيح و البشرية. ومند ئد بدأت تقوية قاعدة اللوبي الصهيوني بالمغرب للحرص على تحقيق كل ما من شأنه خدمة الصهيونية آنيا و مستقبلا. هكذا و بتمويل سخي من طرف ادموند دو رولتشيلد تأسست أولى المؤسسات التعليمية العصرية الخاصة باليهود في المغرب, ودلك لتوفير الشروط "لإنتاج" نخبة يهودية مثقفة بالمغرب تخدم القضية الصهيونية. ومند البداية تم استئصال جذور هده النخبة عن واقعها المغربي عبر إدماجها و دمجها في نمط عيش غربي و عبر ربط مصالحها بالثقافة الغربية حتى وجدت نفسها غير قادرة على بلورة "تصور وطني" فعلي لجماهير اليهود المغاربة. وبدلك عملت على توجيه هؤلاء في اتجاه واحد لا ثاني له وبدون أي خيار آخر, الصهيونية و لا شيء آخر إلا الصهيونية, لاسيما وأن النخبة إياها استفردت بكافة اليهود المغاربة في ظل بنية و منظومة اجتماعيتين مطبوعتين بالانعزال الثقافي. وهكذا فعل تأثير اللوبي الصهيوني فعله و لم يتمكن حتى أولئك اليهود المغاربة الدين ساهموا فعلا و فعليا في حركة الكفاح الوطني المغربي, فكرا و سلاحا, من مواجهة سواء النخبة أو اللوبي الصهيوني فتركوا جماهير اليهود المغاربة في قبضة الصهيونية تفعل بهم ما تريد إلى أن تم ترحيلهم إلى الكيان الإسرائيلي في بداية ستينات القرن الماضي.
و لا يخفى على أحد الآن الدور الذي لعبه اللوبي الصهيوني بالمغرب في مفاوضات "ايكس ليبان" المتعلقة بالاستقلال السياسي للمغرب, وهدا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على قوة هدا اللوبي الذي لم يتوقف عن تمتين دعائمه مند أربعينات القرن الماضي, ولازال تأثيره و فعله بارزين للعيان لحد الآن.
لقد عمل اللوبي الصهيوني العالمي على خلق صلات بين المغرب و إسرائيل حتى قبل الاستقلال. ولقد ألح المهدي بنبركة أكثر من مرة على تلك الصلات القائمة بين البلدين يهودا و حكومة. كما صرح أكثر من مرة أنها صلات قائمة على الأقل مند 1955. علاوة على أن بعض المؤرخين و المحللين السياسيين كشفوا عن دور يهود المغرب في تفعيل و تغيير موقف السلطات الفرنسية حول ما وقع بالمغرب في بداية الخمسينات, لاسيما فيما يخص رهان فرنسا - الذي كان خاسرا مسبقا - على تنصيب "بن عرفة" سلطانا على المغرب حيث كان الأولى هو عودة محمد الخامس إلى عرشه بعد ترتيب الأمور معه فيما يخص المستقبل. كما كشفوا أن قضية اليهود تمت إثارتها في المفاوضات المتعلقة بالاستقلال السياسي, حيث حصل الاتفاق على اعتماد ترتيبات وفق جدول زمني لتسهيل سفر أعداد كبيرة من يهود المغرب إلى إسرائيل في هدوء و دون دعاية و"شوشرة"... هكذا و على امتداد أقل من عشر سنوات وصل عدد اليهود المغاربة المهاجرين إلى إسرائيل ما يناهز ثلاثمائة ألف مهاجر في صمت تام و دون "هرج", كما سمح لليهود الباقين بالبلاد بربط صلات غير مقيدة مع أهاليهم و دويهم الدين فضلوا الهجرة.
و عاد المرحوم محمد الخامس إلى عرشه في نوفمبر 1955, في وقت كان فيه الشرق الأوسط يعيش توترا كبيرا و شديدا, و ظهرت فيه نوايا فرنسا للتعاون مع إسرائيل و الإنجليز للتصدي لمصر التي كانت تساند و تدعم الثورة الجزائرية.
ولولا دور اللوبي الصهيوني بالمغرب, يقول بعض المحللين ومن ضمنهم أبراهام السرفاتي لما نجحت صفقة فتح الباب لهجرة يهود المغرب إلى الكيان الإسرائيلي, لاسيما ادا علمنا طبيعة صلات الصهاينة آنذاك بفرنسا.
و يذهب بعض المحللين السياسيين إلى الاعتقاد أن طرح قضية تمثيلية الشعب الفلسطيني من طرف منظمة فتح دون غيرها, كانت بفعل اللوبي الصهيوني لأن إسرائيل كانت تريد التخلص من دور عاهل الأردن( الملك حسين آنذاك) في القضية الفلسطينية, لاسيما و أنه كان هو الوحيد الذي في استطاعته إحراج الكيان الصهيوني قانونيا على المستوى الدولي بالمطالبة بالعودة إلى خطوط ما قبل يونيو 1967 ارتكازا على مضمون نص قرار مجلس الأمن رقم 242 و الذي صدر كما هو معروف في وقت لم تكن فيه منظمة التحرير الفلسطينية قد ظهرت بعد. كما أنه من المحتمل جدا أن يكون اللوبي الصهيوني قد لعب دورا كبيرا في تمكين الموساد من الاستماع و التنصت على مؤتمرات القمة العربية المنعقدة في الستينات.
ولقد ورد في كتاب "المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل" أن الجنرال المغربي الدليمي حمل سنة 1976 أول رسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلي "إسحاق رابين" إلى الرئيس المصري أنور السادات. كما جاء فيه أن اللوبي الصهيوني بالمغرب عمل جاهدا من أجل ترتيب أول اجتماع سري بين مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن(الجنرال موشي ديان) و مبعوث الرئيس السادات (حسن التهامي) في شتنبر 1977. ومن القضايا التي ساهمت في كشف قوة اللوبي الصهيوني بالمغرب أساليب و آليات الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل. فمن المعروف أن المغرب كان الداعي لأول مؤتمر اقتصادي بين العرب و إسرائيل سنة 1992 في الدار البيضاء. وكان هدا المؤتمر محاولة جريئة في تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية. وقد اعتبرها البعض من بصمات فعل اللوبي الصهيوني.
كما أن تتبع جملة من المواقف و الممارسات و المهام من شأنها توضيح وجود اللوبي الصهيوني بالمغرب.
لقد أكدت "ستيلا" و هي ابنة عم أبراهام السرفاتي أن الشخصيات و الأعيان اليهود المغاربة رفضوا التوقيع على عريضة الاستقلال بإيعاز من اللوبي الصهيوني. كما أن الكل يعلم أن "سيرج بيرديغو"(و هو وزير سابق للسياحة بالمغرب) تربطه علاقات وطيدة بحزب ميفدال الإسرائيلي و هو حزب يميني متطرف, كما أنه هو الكاتب العام للطائفة اليهودية بالمغرب و آنذاك عمل على إعداد العدة لتنظيم مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية بمراكش. و هدا "روبير أصراف3 الذي كان صديقا حميما للجنرال أفقير و كانت تربطه به علاقات وطيدة أثارت أكثر من جهة علاقته بالمخابرات الإسرائيلية(الموساد) و دوره المتميز و الفعال في ترحيل و تهريب اليهود المغاربة إلى إسرائيل, وحضوره أكثر من مرة كمؤتمر بالمنظمة الصهيونية العالمية رغم أن الأمم المتحدة تعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية المنبوذة من طرف العالم بأسره.
ومن الأحداث كذلك عقد لقاء سري سنة 1999 بفندق "الميراج"(أي السراب) بمدينة طنجة جمع بين مسؤولين إسرائيليين و مسؤولين مغاربة و لم يعلم أحد ما دار في دلك الفندق الواقع خارج المدينة في منطقة منعزلة.
ومن بصمات اللوبي الصهيوني كذلك الحملة التي استهدفت الفنان الساخر المغربي أحمد السنوسي وكل من أحيوا يوم انتصار الشعب اللبناني على إسرائيل والدي نظم في غضون سنة2000. و ما هده إلا علامات لوجود هدا اللوبي و هدا ما دفع الدكتور المهدي المنجرة أكثر من مرة إلى القول بأن الصهاينة يتحكمون في أكثر من بلد عربي.
وهدا من جهة أخرى دفع البعض إلى التساؤل حول إمكانية وجود لوبي مغربي بإسرائيل. فادا كان من المعروف و المعلوم أن لليهود تأثيرا واضحا في العالم, لأنهم شكلوا ولازالوا قوة فاعلة و مؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية, فهل اللوبي المغربي بإسرائيل, في حالة وجوده فعلا, في استطاعته القيام بمثل هدا الدور داخل الكيان الإسرائيلي و بدلك تكون له إمكانية التأثير حتى في اللوبي اليهودي بأمريكا و بالتالي في العالم؟ فهل هده حقيقة أم مجرد وهم؟ وهل هناك فعلا ما يدعو للحديث عن إمكانية وجود لوبي مغربي بإسرائيل؟
يعرف الجميع أن وضعية اليهود بالمغرب في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي كانت مريحة و آمنة أكثر من أي بلد آخر في العالم, وربما حتى أكثر من أمريكا نفسها. آنذاك كان عصر ازدهار الجماعات اليهودية و حيويتها بالمغرب. فالآباء و الأجداد لازالوا يتذكرون أجواء حفلات "ملاح"(حي اليهود) بمدينة فاس و سلا و صفرو و ميدلت و مدن أخرى حيث تعايش اليهود المغاربة ضمن قبائل الأطلس و الجنوب وتافيلالت ودلك بالرغم من دسائس الاستعمار الرامية إلى التفرقة, وهو الذي لم يبخل بأي جهد على امتداد قرن من الزمن لبلوغ مراميه. آنذاك نشط أتباع الصهاينة كثيرا, لاسيما أولئك الدين تشبثوا بالكذبة الاستعمارية الصهيونية و تعلقوا بأهدابها حتى أضحت حقيقة أمر واقع مفروض. وتكفي مضامين مؤلفات "اندري شوراقي" لتبيان دلك.
لقد ظهرت أولى علامات تأسيس لوبي مغربي مند المفاوضات المرتبطة باستقلال المغرب اد طرحت هجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل بحدة. وقد تم الاتفاق كما سبق الذكر على ترتيبات لتسهيل هجرة جماعية إلى الكيان الإسرائيلي. و التتبع لهده العملية لاشك أنه لاحظ في غضون عشر سنوات وصل عدد اليهود المغاربة المرحلين إلى إسرائيل قد فاق300 ألف شخص. كما حصل الاتفاق على السماح لليهود النازحين بإبقاء صلات مع دويهم, اد ظل بالمغرب ما يناهز200 ألاف يهودي مغربي. و قد قيل آنذاك أن المؤسسات اليهودية(ومن ضمنها الحكومة الإسرائيلية) قد تعهدت بالعمل على التعاون للحفاظ على استقرار الأوضاع بالمغرب. و عموما كانت هجرة اليهود من مراكز تجمعهم مقيدة بشروط معينة في باقي الدول, إلا أن التجمع اليهودي بالمغرب لعب دورا أساسيا في الهجرة و تعمير إسرائيل, خصوصا وأن يهود أمريكا تم يكونوا راغبين في الهجرة للاستقرار بالكيان الإسرائيلي رغم استعدادهم الكبير و غير المشروط للدعم المالي و السياسي و الدبلوماسي و الاقتصادي و العسكري, اد أنهم فضلوا المكوث بالولايات المتحدة الأمريكية. أما يهود وسط أوروبا و شرقها, نظرا لوقوعهم تحت هيمنة الاتحاد السوفياتي فقد كان من العسير عليهم أن يهاجروا جماعات جماعات بدون مضايقات. هكذا كان اليهود المغاربة مصدر الهجرة الواعدة آنذاك. وليس خاف على أحد أن يهود المغرب, في أغلبيتهم الساحقة, كانوا يتطلعون بشوق كبير و حماس عظيم للمشروع الصهيوني آنذاك بفلسطين المغتصبة, و دلك بفعل التأطير القوي لدعاة الصهيونية.
وقد يقول قائل أن التجمع اليهودي بالمغرب لم يكن هو الأهم في العالم من حيث العدد. فعلا, من المعروف أن اليهود انتشروا مند القدم حوت البحر الأبيض المتوسط الذي شكل بؤرة التجارة العالمية, و في هدا الإطار كان المغرب يعتبر من أكبر مراكز تجمع اليهود. إن عددا كبيرا منهم كانوا قد فروا من الأندلس للاستقرار بالمغرب, و حسب الإحصائيات المتوفرة كان المغرب يحتل المرتبة الثالثة في هدا الصدد بعد أمريكا(6 ملايين) و أوروبا الوسطي و الغربية قبل الحرب العالمية الثانية(3 ملايين من الأشكناز و هم يهود الغرب) ويأتي بعدها المغرب(700 ألف و معظمهم من السافرديم و هم يهود الشرق). وهده مؤشرات من شأنه تأكيد دور اليهود المغاربة بإسرائيل مند نشأتها إلى حد الآن. فالدارس لتاريخ اليهود المغاربة يعرف حق المعرفة مواقع تأثيرهم في إسرائيل, مجتمعا و دولة و حكومة, حيث أن لهم هناك حزب سياسي يعتبر من أهم الأحزاب ذات الثأتير رغم عدم بروزها بالشكل الواضح و الجلي( حزب الشاس), علاوة على أنهم يشكلون عمودا أساسيا في البناء السياسي الإسرائيلي. و لا يخفى على أحد أن الساسة الإسرائيليين يحسبون ألف حساب لعلاقة المغرب بيهوده و لدورهم في قلب المجتمع العبري. ومند كانت هجرتهم في أوجها بدأت تطفو على السطح عدة تساؤلات على صعيد الدوائر العليا للدولة بالمغرب فيما يخص الموقف من إسرائيل و كيفية النظر إليها و التعامل معها. اد ظهرت علامات مند مند الخمسينات و فجر الستينات تشير إلى أنه ظلت صلات بين المغرب و إسرائيل حينما برزت أهمية الجالية اليهودية بالمغرب نظرا لغناها و نفوذها بين يهود الولايات المتحدة الأمريكية و حتى يهود إسرائيل الدين كان من ضمنهم يهود من أصل مغربي هاجروا مبكرا إلى فلسطين. ومن الواضح أن اليهود المغاربة لعبوا دورا حيويا في الاتجاه الذي سارت فيه الدولة العبرية و حكوماتها. ويمكن استشفاف هدا الأمر انطلاقا من الدور الذي لعبه المغرب في تهيئ الشروط الحاسمة التي أعطت الانطلاقة لمسلسل السلام بالشرق الأوسط رغم التناقض الظاهر لمواقف حزب الشاس من القضية, وهو حزب ساهم في تقويته اليهود من أصل مغربي.
كما أضحى معلوما أن المغرب عمل على تأسيس منظومة من العلاقات بباريس اخترقت حتى أجهزة الأمن و المخابرات الفرنسية, و كانت هي الانطلاقة للوصول إلى اختراق الموساد. ومن المؤشرات التي تفيد بدلك مشاركة الموساد بدور نشيط في تتبع تحركات المهدي بنبركة و خطة إيقاعه ثم اختطافه, و هدا ما أوضحته وثائق ملف التحقيق في قضية اغتيال المهدي بنبركة بعد سقوط طابع سر الدولة عنها.
و اليهود من أصل مغربي يشكلون اكبر جالية يهودية وافدة على إسرائيل اد أن عددهم يناهز 900 ألف نسمة. وقد ساهموا في مختلف مجالات حياة المجتمع الإسرائيلي و ولجوا الوظائف الحكومية و السياسية و منهم نواب في الكنيست أو مناصب حساسة و استراتيجية, و على سبيل المثال لا الحصر يمكن ذكر دافيد ليفي الذي كان وزيرا للخارجية و هو المولود بالمغرب حيث قضى شبابه بمدينة الدار البيضاء و الرباط و عيره كثيرون في مختلف المجالات.
إن كل ما سبق يشير بقوة إلى احتمال كبير لإمكانية وجود لوبي مغربي بإسرائيل, ويبدو أن المغرب من بين البلدان القلائل الدين يتوفرون على هده الوضعية. فهل في امكان هدا اللوبي الفعل في اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة الأمريكية في اتجاه يخدم المغرب أم لا ؟ أم أن هده الوضعية تعتبر في واقع الأمر نقمة لأن العم سام و معه أوروبا لن يسمحا لأي بلد من الجنوب إن يتوفر على مثل هدا اللوبي الذي من شأنه الفعل على الصعيد الدولي سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة؟؟ و هدا مجرد تساؤل الداعي إليه هو الآتي :
إن اللوبي الإسرائيلي يلعب دورا مهما على الصعيد العالمي و هدا أكيد و لا نقاش بصدده. كما أن هدا اللوبي مرتبط ارتباطا عضويا بإسرائيل التي فيها لوبي مغربي لديه من الشروط للتوفر على قدرة الفعل, فهل يمكن لهدا اللوبي إن يخدم مصالح المغرب و القضية العربية بشكل أو بآخر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.