كل شيء بهذا الليل تغير طعم المكان طعم الأصحاب في المقهى طعمم القراءة طعم الكتابة طعم الكرسي في مكانه الثابت طعم الغرفة طعم الوحدة المحببة إلا قلبي طعم السهر و كأن الليل مثلي يكبر فتصير أحلامه ضيقة و تصير أمانيه أصغر حتى القهوة تتبدل نكهتها بين الرشفة و الرشفة بين الساعة الصفر و لحظة الصباح الأولى كأن الليل يحس بما أحس و يشعر بما أشعر ربما لأنه كان لي الأقرب و كنت أبثه جزعي وأشكو له وجعي و لم يكن يعي بشكواي و لم يتبرم مني يوما و لم أذكر أنه كان علي يعتب لكنه كان يغادرني بانتظام دون سابق إعلام و يتركني وحدي كالمعتوه أثرثر تلوكني الأوهام و يمضغني الضجر أو ربما لأنه كان مثلي مثقلا بالأسرار إتخذ من الصمت عادة لا يفتح صدره إلا للجدران و لوساوس الوسادة أو ربما لأسباب أخر لست أدري و كل ما أجزم به أنه كان صادقا معي و كنت سعيدا برفقته برغم الوحدة و الحزن و الظلام و طعم الإغتراب المر لكني و بعد كل هذا العمر لست أدري ما اللذي غير طعم الأشياء في حلقي ما اللذي بهذا الليل تغير؟...