حالة من الجدل أثارتها الإعلامية اللبنانية بقناة العربية نيكول تنوري، بعدما شنت الأخيرة هجومًا حادًا على البرلمان المصري المقبل، واصفة إياه بما لا يليق، وعرضها لتقرير يسخر من الاستحقاق الثالث والأخير من خارطة طريق المصريين، جاء ذلك خلال تقديمها لبرنامج "عصير انتخابي". كانت "تنوري" عرضت تقريرا يهاجم مجلس النواب، ويصفه بأنه برلمان "المطبلاتية والراقصات"، وقالت خلال تقديمها لبرنامجها: "العصير مستمر والعصرة الثانية من الانتخابات، اللهم أعطنا على قد نيتنا في العصر، واجعلها مزهزهة بالحضور الانتخابي، ولا تكسر بخاطرها مثل الجولة الأولى". ولم تكتف بذلك، بل سخرت من عدد المشاركين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، وقالت: "85 % من المقاطعين للانتخابات يحتاجون لأكبر قفص اتهام في التاريخ؛ لأنهم بحسب اللجنة العليا للانتخابات ارتكبوا جريمة بدرجة جنايات". وتهكمت تنوري على فوز أحمد مرتضي منصور، نجل المستشار مرتضى منصور، والمرشح الفائز عن دائرة الدقي عبدالرحيم علي، قائلة: "لا ينفع أن ينجح كل الطبالين دون رقاصة، كان لزامًا أن تدخل معهم سما المصري". و"تنوري" هي إعلامية لبنانية ولدت عام 1969، وكانت قناة "إم بي سي" هي وجهتها الأولى عام 1992، حيث عملت مراسلة فيها، وتدرجت إلى أن وصلت كإعلامية ومقدمة برامج سياسية منوعة، إلى جانب عملها كقارئة لنشرة الأخبار، وأخيرًا استقر بها المطاف في قناة العربية. وشن رواد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هجومًا حادًا على "تنوري"، مدشنين هاشتاج باسمها، أطلقوا فيه العنان لغضبهم الحاد من تصريحاتها وتعليقها على الانتخابات البرلمانية في مصر، مؤكدين أن دولة مثل لبنان لا تتحدث عن البرلمان لأنها لا تعي لهذه السلطة التشريعية معنى في بلادها. وانتقل الغضب من موقع تويتر إلى برامج التوك شو، التي شن إعلاميوها هجومًا حادًا على الإعلامية، حيث رفض الإعلامي سيد علي، هذه السخرية غير المبررة، بقوله: "إحنا عندنا انتخابات وبنطبل، إنتوا في لبنان مش عارفين تختاروا رئيس، تعرفي ليه لأن القرار بأيدي ناس تانية". وأضاف، "نستطيع أن نسخر ولساننا طويل، لكن إوعي تسخري من إرادة المصريين، عيب كدة، المرة دي هعديها". واستنكر الإعلامي أحمد موسى، ما أذاعته العربية، مؤكدًا أن القناة لها مواقف متضامنة مع الثورة المصرية، وتدعم الشعوب العربية بعكس قناة الجزيرة، مبديًا دهشته من الإساءة والإسفاف الذي وجهته القناة للبرلمان المصري. وطالب الإعلامي توضيح موقف القناة من هذا التقرير، الذي يثير علامات استفهام وتساؤلات حول الاستفادة المرجوة منه وإلى من تعود؟. ودخل معه الإعلامي مصطفى بكري في مداخلة هاتفية مع موسى عبر برنامجه "على مسؤليتي"، عبّر خلالها عن دهشته من التقرير قائلًا: "استغرب من سخرية قناة العربية على انتخابات برلماننا، وأعتبرها خروجًا عن العلاقة الوثيقة التي تربطنا بها". وتابع: "أنا مستغرب أن يصدر مثل هذا التقرير عن برلمان منتخب ونزيه.. لمصلحة من يتم السخرية من البرلمان المنتخب تحت إشراف قضائي، ذلك ليس تعبيرًا عن الرأي؛ بل سخرية مرفوضة". وأضاف: "البرلمان انتخب تحت إشراف قضائي وهو برلمان وطني يدافع عن حقوق مصر وليس برلمان مطبلاتية". وخرج اللواء رفعت القمصان، مستشار رئيس الحكومة للانتخابات، معترضًا على التقرير الذي مزجت فيه "تنوري" بين الهزل والسخرية بقضية جادة مثل الانتخابات، معتبرًا أنه أمر لا يليق من قناة مفترض أنها جادة ومحترمة. كان ذلك خلال حواره مع برنامج "الحياة اليوم"، الذي اعتبر فيه إن تناول البرنامج للانتخابات على قناة العربية هو تناول هزلي والمفترض أنها قناة مهنية، مشيرًا إلى أن المراقبة الدولية ل 61 دولة أثبتت نزاهة الانتخابات. وعن ضعف نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات، أوضح قمصان، أن اللجنة لا تستطيع تحديد نسبة مشاركة الشباب أو المرأة إلا بعد الانتهاء من الإحصاء النهائي، معتبرًا ما تناولته قناة "العربية" يخالف الحقيقة تمامًا ولا يليق بها أن تفعل ذلك. وتعجب الإعلامي خالد أبو بكر وكتب عبر حسابه بموقع "تويتر": "برنامج عصير انتخابي على قناة العربية يتناول الشأن الداخلي المصري بسخرية مبالغ فيها، ومنذ متى تتبع العربية هذا النهج؟". وشاركته الاستنكار الناشطة إسراء عبدالفتاح عبر حسابها الشخصي على موقع تويتر قائلة: "هي قناة العربية قلبت علينا ليه كده؟ هي الدنيا دي مفيهاش حاجة ثابتة على موقفها". كذلك الإعلامية لبنى عسل، وجهت نقدًا لاذعًا ل"نيكول"، واعتبرت تقريرها خارج عن أصول اللياقة، متسائلة: "هل السخرية تصل إلى هذا الحد؟ وهل يجوز أن نسخر من برلمان وكيان منتخب ومن إرادة الشعب المصري ونشكك في أهمية البرلمان ودوره؟". وقالت "عسل": "هل يجوز نطلع نسخر من البرلمان، وأعضاء البرلمان، واللي بيروحوا ينتخبوا، على كل الأحوال المسألة متروكة للشعب السعودي هل ينفع هذا الكلام؟، وأقول للمسئولين عن تلك القناة هل يصح هذا الكلام؟".