حرب الشرق الأوسط تضغط على موازنات الدول الناشئة    رئيس البرلمان الإيراني: إذا استمرت الحرب على هذا المنوال فلن يكون هناك سبيل لبيع النفط ولا قدرة على إنتاجه    اليوم.. الإداري ينظر دعوى إلغاء قرار حجب لعبة روبلوكس    نظر محاكمة 18 متهما بخلية مدينة نصر.. اليوم    الإسعاف الإسرائيلي: 21 مصابا خلال الهجمات الصاروخية الليلة الماضية    محافظ المنيا ووزير الأوقاف يؤديان صلاة العشاء والتراويح بمغاغة ويشهدان ختام مسابقة «أصوات من السماء»    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأحد 8 مارس 2026    أسعار الذهب اليوم الأحد 8 مارس 2026    الجيش الإسرائيلي يواصل الهجوم على لبنان    السيطرة على حريق خزانات وقود مطار الكويت الدولي    شقيق كريم فؤاد: الإصابة بسيطة.. وشكرا على مظاهرة الحب من جماهير الأهلي    إسرائيل تنفذ تهديدها وتقصف منشآت إيران النفطية.. ألسنة اللهب تعانق السماء| صور ...    جولة مفاجئة لمحافظ الجيزة لمتابعة حالة النظافة والتصدي للاشغالات باللبيني والهرم وبولاق الدكرور    وفاة زوجة الشحات مبروك بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة    ترامب لا يستبعد إرسال قوات إلى إيران بعد تدمير قدراتها    أضرار مادية بمبنى التأمينات الاجتماعية في الكويت إثر استهدافه بمسيرة    تعرف على سبب نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى    القناة 12 الإسرائيلية: رصد إطلاق عدد محدود من الصواريخ من لبنان سقطت في مناطق مفتوحة    كريم فهمي: ياسمين عبد العزيز امرأة قوية جدا.. وواجهت هجوما لا يتحمله أحد    ميسي يسجل في فوز إنتر ميامي على دي سي يونايتد بالدوري الأمريكي    رمضان.. الكلم الطيب    حريق يلتهم إحدى اللوحات الإعلانية بالقطامية يثير القلق على الدائرى.. صور    محافظ القليوبية يشهد ختام "رمضانية سيتي كلوب" ببنها وتتويج فريق شبين الكوم    السنودس الإنجيلي يشيد بحكمة السيسي في إدارة السياسة الخارجية لمصر أثناء الإفطار الذي أقامته الكنيسة    محافظ الإسكندرية يشارك رموز الثغر الإفطار الجماعي بحدائق أنطونيادس    وزير الأوقاف يشهد مناقشة رسالة دكتوراه عن تأثير السياسات الدولية بشرق إفريقيا في الأمن المائي المصري    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة شرق الرياض    نادى قضاة مجلس الدولة بالبحيرة ينظم أمسية رمضانية ويكرم الحاصلين على الدكتوراه والأعضاء الجدد    تفرقهم اللغات ويجمعهم الأذان.. 100 جنسية على مائدة إفطار مدينة البعوث الإسلامية    مصرع سيدة وحفيدها في حادث تصادم على الطريق الدولي بكفر الشيخ    من هم ال 10 شباب الذين اشتراهم 'عزت'؟.. خفايا الحلقة 18 من 'رأس الأفعى' تشعل النار في هشيم التنظيم    إصابة 11 شخص فى حادث تصادم فى المنوفية    سموحة يصعق مودرن سبورت بثلاثية نظيفة في الدوري    غادة إبراهيم: الحجاب فرض وهلبسه يوم ما ربنا يأذن    كريم فهمي: كلنا مرضى نفسيون.. وأزور الطبيب النفسي حتى الآن    أمين الفتوى بالإفتاء: بعض الفقهاء أجازوا اعتكاف المرأة في مسجد بيتها المخصص لصلاتها    أسامة الأزهري: لا يمكن إدراك عظمة الله والقلب مكبل بالحسد والحقد والطمع وأمور الدنيا    وزيرة التضامن تشهد احتفالية "سحور عيلة بهية" لمؤسسة بهية لعلاج سرطان الثدي (صور)    عبد الظاهر السقا: أفشة سيستمر مع الاتحاد السكندرى موسما جديدا بخلاف الحالى    وزير الأوقاف يشهد ختام مسابقة "أصوات من السماء" لاكتشاف المواهب القرآنية في المنيا (صور)    شقيق كريم فؤاد لاعب الأهلى: إصابته لا تحتاج تدخلا جراحيا    الحسابات الفلكية تكشف موعد عيد الفطر 2026    يوفنتوس يستفيق محليا برباعية في شباك بيزا    «بيبو» الحلقة 3 | سيد رجب يطرد كزبرة من العزبة    القارئ الإذاعى طه النعمانى: «دولة التلاوة» مصنع إعداد جيل يحمل القرآن خلقًا وعلمًا    لامين يامال يقود برشلونة للفوز أمام أثلتيك بيلباو في الدوري الإسباني    كريم فهمي: «حسام غالي الأنسب لخلافة الخطيب في رئاسة الأهلي»    إزالة 9 حالات تعدٍ على الأراضي الزراعية بمركزي الفشن وبني سويف    استجابة لشكاوى المواطنين.. تطهير المجرى المائي بعزبة علي عبد العال بمركز الفيوم    التحجج بالصيام غير مقبول ..الغضب السريع يتنافى مع مقصود الفريضة    مقتل شاب متأثرا بإصابته في مشاجرة بقرية كفر خضر مركز طنطا    أخبار مصر، أسعار كعك وبسكويت عيد الفطر 2026 بالمجمعات الاستهلاكية، حماية المستهلك: لا تهاون مع المتلاعبين بالأسعار، الأرصاد تعلن درجات الحرارة المتوقعة    سلطة مكرونة سيزر بالدجاج.. طبق يزين سفرة رمضان    إنجاز طبي جديد بمستشفى دسوق العام بإجراء حالتين دقيقتين    السيد البدوي يُنشئ «بيت الخبرة الوفدي» لدعم العمل التشريعي والرقابي    كريم فهمي: أتابع مع طبيب نفسي وده "مش عيب" كلنا عندنا مشاكل    أحمد عبد الرشيد: تقليص القبول ببعض الكليات أصبح ضرورة لمواجهة بطالة الخريجين    عميد طب بيطري القاهرة يشارك الطلاب في حفل إفطار (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



داعش فى مصر : حقيقة أم خيال؟
نشر في الوفد يوم 31 - 08 - 2015

بمجرد أن تحمل إلينا الأنباء ما يشير إلى وقوع عملية إرهابية هنا أو هناك فى أرض مصر, تتجه الأنظار غالبا إلى المجموعات الارهابية المسلحة المستوطنة فى سيناء والحدود الغربية, ويجرى الحديث عن قيام داعش بالعملية، يحدث ذلك بالنسبة لسيناء كما يحدث بالنسبة لغيرها من المواقع وإن كان الحديث بشأن وجود ذلك التنظيم فى سيناء يتزايد فى ضوء خصوصية المنطقة وإمكانية قيام هذا التنظيم بتحركاته بحرية على عكس العديد من الأماكن والمواقع الأخرى فى مصر. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد فالحديث عن الوضع على الحدود مع ليبيا فضلا عن طبيعة الأوضاع التى تجرى فى الدولة الشقيقة جعل المخاوف تتزايد عن خطط للتنظيم لنقل عملياته داخل مصر من خلال بعض الخلايا التى يتحدث البعض عن وجودها بالفعل فى الصحراء الغربية.
لكن العمليات الإرهابية عموما جميعها متشابهة، فالعمليات ذات الطابع الإرهابى بصفة عامة تتميز بالتشابه سواء قامت بها «داعش» أو«القاعدة» أو«جبهة النصرة» وتكون عبارة عن سيارة مفخخة وانتحاريين لديهم رغبة فى الموت واختيار هدف عسكرى هام، مثل موقع عسكرى وسيارة نصف نقل مفخخة وفيها انتحاريون يقومون بتفجير أنفسهم. هذا ما أكده خبراء عسكريون وأمنيون.
وعلى الرغم من حداثة ما يسمى ب«تنظيم داعش» الذى لم يتم بعد عامين من عمره، إلا أنه بات له تاريخ فى الإرهاب... تاريخ أسود فى التنكيل بالضحايا، حرقًا وذبحًا وقتلًا رميًا بالرصاص أو تفجيرًا بالقنابل, حرصت «داعش» بعد ذلك على تأسيس مشروع دولة على الأرض ولو بشكل رمزى عبر تحويل المدارس والفيلات والبيوت التى هجرها أهلها إلى مقرات وزارية ومحاكم ومدارس للتنظيم ومعسكرات تدريب وجمع أموال، وعلى الأرض فرضوا أنظمتهم الاجتماعية المتطرفة التى من شأنها بث الذعر فى نفوس الأهالى، فانتشرت فى المناطق المحررة مقرات تحمل اسمه ورايته، وأقيمت الحواجز الجديدة داخل المدن والقرى وفى مداخلها وعلى الطرق الموصلة بينها. حتى انتشرت فى أرجاء ليبيا وسوريا ولبنان.. وضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف وضاعت أهدافه وارتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله، فئة تنظر إليه كأحد فروع القاعدة فى سوريا، وفئة أخرى تراه تنظيمًا مستقلًا، وفئة ثالثة تراه صنيعة النظام السورى للفتك بالمعارضة وفصائلها، وأمنيون يؤكدون أنهم جماعات مسلحة ارهابية جميعها متشابهة سواء كان أبطالها «داعش» أو « «القاعدة» أو «جبهة النصرة».
حول كيفية نشأة تنظيم «داعش» ومصادر تمويله وحقيقة وجوده فى مصر, وعلاقته بالعمليات الإرهابية كان هذا التحقيق.
فى البداية يقول اللواء مدحت الشريف الخبير فى الشئون السياسية والاقتصادية والأمنية الدعوة بنسبة العمليات الإرهابية فى مصر, جاءت من أن العصابات الإرهابية فى سيناء قياداتها من الصف الأول والثانى من المأجورين مقابل مادى وهم عملاء أجهزة استخباراتية أجنبية كبيرة.. وأضاف أن الذى يتعامل معهم أتراك وقطر وبعض مجموعات حماس.
وأضاف «الشريف» ان «داعش» تجمع عناصر من أنحاء العالم تبث الفكر الاسلامى التكفيرى تحصل قياداتها على مقابل مادى ضخم, وهدفهم هو إثارة الرعب والفزع فى قلوب المسلمين والعالم, وينتمى إليهم بعض المجموعات التكفيرية مثل «بيت المقدس» ولها توجهات دينية، وتتبع أجهزة استخباراتية أجنبية منظمة، وبها عناصر مرتزقة تمركزوا فى سيناء وتم تصفية عناصرها من قبل القوات المسلحة، مؤكدًا أن ما يقال حول وجود داعش فى مصر غير صحيح ومنافٍ للواقع.
ويتساءل: لماذا تحاول بعض الجهات الاستخباراتية الايحاء للجميع بأن تنظيم داعش «استوطن الحدود بسيناء خاصة الحدود الإسرائيلية؟» قال «الشريف» إن من أهم الأهداف الاستراتيجية والسياسية لأمريكا هو حماية الحدود الاسرائيلية وأن الحفاظ على أن أمن إسرائيل يتطلب بعض السياسات أهمها ارتباطها بالأمن القومى للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يؤكده الأمريكيون، خاصة رؤساء أمريكا فى كل خطاباتهم أن «ضمان سلامة أمن إسرائيل من أولويات السياسة الأمريكية» مضيفًا ان هذا يعتبر مبررًا بحلم كبير للتدخل فى الشئون المصرية وخاصة الحرب على الإرهاب تحت دعوى وجود عناصر داعشية على الحدود المصرية، وذلك أسوة بما يحدث فى سوريا والعراق، وفى النهاية يكون مبررًا بأن يحدث تدخل عسكرى فى سيناء تحت دعوى ضرب داعش.
ويواصل قائلا إنه عندما ظهر هذا التنظيم فى سوريا كان فى الأصل مدعوم من الغرب وأغلب قياداتهم كانوا معتقلين فى سجون أمريكية «جوانتانامو» وتم تجنيدهم لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومؤامرة كبرى ضد الشرق الأوسط للتدخل فى شئونه الداخلية.
ومن جهته يرى اللواء أحمد الفولى الخبير الأمنى أن الحدود الغربية خاصة الليبية مفخخة بوجود أخطر العناصر الإرهابية والتكفيرية المسلحة، حيث يتم فيها تداول الأسلحة الخفيفة والثقيلة جهارًا دون رقابة، مما يشكل تهديدًا للأمن المصرى إلا أن الجيش الثانى والثالث يحكم قبضته على هذه الحدود، مضيفًا أن الجيش الليبى خلال الفترة الماضية بالتعاون مع الجيش المصرى, استطاع تحقيق نجاحات كبيرة فى مواجهة هذه التنظيمات، ونجح بالفعل فى تحجيم قوتهم، فى بعض الأماكن المهمة فى ليبيا، خاصة فى الأماكن التى تحتوى على آبار للنفط، مطالبًا الدولة المصرية بمساعدة الجيش الليبى، لمواجهة هذه الأخطار.
وناشد «الفولى» الحكومة المصرية، بالتسريع فى خطوات دعم ليبيا فى مواجهة المقاتلين، مضيفًا أن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، والرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، ومن قبله الرئيس الفرنسى، فرانسوا هولاند، ناقش خطورة هذه التنظيمات بالفعل، وضرورة مواجهتها كذلك الاتفاق العربى على إجراء تحالف دولى قوى لحماية الحدود المصرية من تسلل العناصر الإرهابية، مؤكدًا أن العمليات الإرهابية لا تفرق بين داعش أو أى جماعات مسلحة أخرى بمسميات مختلفة وأن الحدود المكشوفة لا تفرق فى عملياتها الإرهابية بين مستوطنين إرهابيين داعشيين أو جماعات تكفيرية.
عناصر تكفيرية
من جهته.. قال اللواء عبدالحميد خيرت نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة أن تحويل داعش من تنظيم إلى دولة.. مع تدفق الأسلحة من ليبيا.. أدى إلى زيادة العنف فى مصر. خاصة بعد إعلان جماعة أنصار بيت المقدس البيعة لهذا التنظيم واعتبار سيناء أحد ولايات الدولة الاسلامية. وشدد قائلًا لابد من مواجهة أذرع هذا التنظيم فى سيناء بكل عنف وضراوة وبلا رحمة أو هوادة وأن تمتد المواجهة إلى معاقل الإرهاب على حدودنا مع ليبيا وداخل ليبيا.. إذا كنا نبحث عن الأمن القومى المصرى والعربى.. دون مواءمات سياسية أو اعتبارات دولية فالأمر خطير».
وحول حقيقة وجود تنظيم داعش فى مصر يقول اللواء عبدالحميد خيرت نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق ورئيس المركز المصرى للبحوث والدراسات الأمنية أن «داعش» هو تنظيم مسلح إرهابى يدعى انه يتبنى الفكر السلفى الجهادى (التكفيرى) ويدعى المنضمون إليه انه يهدف إلى إعادة ما يسمونه «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، يتخذ من العراق وسوريا مسرحا لعملياته (وجرائمه). وأشار إلى أن التنظيم نبت عبر السجون الأمريكية فى العراق، حيث حدث تواطؤ كبير بين إيران ونظام «المالكى» مع أمريكا من أجل إطلاق هذا الوحش الجديد. وتابع: السيسى واجه جماعة الإخوان الإرهابية فى الداخل والخارج ومن يدعمها ويمولها لنشر التطرف، فى حين أن الاستراتيجية الأمريكية فى التعامل مع تنظيم داعش الإرهابى تقوم على احتوائه وليس القضاء عليه، فالضربات الجوية الأمريكية لم تؤثر على التنظيم أو ترهقه.
وتساءل: لماذا لا يرى أوباما مُبررات لوضع جماعة الإخوان الإرهابية قبل عقد المؤتمر الاقتصادي؟، هل أمريكا تحارب تنظيم داعش الإرهابى أم تحميه؟، أمريكا تتبنى استراتيجية لتدريب 15 ألف معارض سورى معتدل، كما قالت إن المعارضة فى سوريا معتدلة، ملمحًا إلى ضرورة التركيز على كلمة «معتدل» معربًا عن دهشته من كيفية كون داعش وجبهة النصرة والإخوان معتدلين.
وبيَّن نائب رئيس جهاز أمن الدولة السابق، أن أمريكا تتعامل مع داعش العراق وليس سوريا، وتتركهم يمتدون فى سوريا كما تريد، وعندما تنتهى أمريكا من داعش العراق، ستتعامل بشكل آخر مختلف مع داعش سوريا، ومن المتوقع أن تقوم أمريكا بتدريب الجماعات الإرهابية لشن أعمال إرهابية على أرض مصر.
ووصّف نائب رئيس جهاز أمن الدولة السابق، التحالف الدولى لمواجهة تنظيم داعش الإرهابى ب «الفاشل» لأنه ساعده فى تكوين دولة إرهابية، ولا يمكن أن تدعم أمريكا داعش بأسلحة ثقيلة حتى لا يتم محاسبتها أمام الكونجرس لذا تركت لهم أسلحة الجيش العراقى، كما لم تستطع القضاء على تنظيم القاعدة حتى الآن.
وأضاف «خيرت»: أمريكا تسعى إلى نقل المعركة من أفغانستان وباكستان إلى منطقة الشرق الأوسط تحت مسمى وتنظيم جديدان. وتابع: من مصلحة أمريكا نقل معركتها إلى الشرق الأوسط وفى نفس الوقت لا تؤثر على حلفائها، فأمريكا لا تؤمن بالأوطان وهو ذات الأمر الذى يسيطر على الإخوان.
وقالت دراسة أعدها المركز المصرى للبحوث والدراسات الأمنية إنه تشكّل تنظيم «داعش» الإرهابى فى ابريل عام 2013، وقدم فى البدء على أنه اندماج بين ما يسمى ب «دولة العراق الإسلامية» التابع لتنظيم القاعدة الذى تشكّل فى أكتوبر 2006 على يد أبو بكر البغدادى بعد اجتماع للفصائل المسلحة ضمن معاهدة حلف المطيبين واختار «أبوعمر» قائدًا للتنظيم وهو آخذ فى التطور وحصد الأسلحة والأموال والاستيلاء على المدن فى العراق وسوريا وآبار النفط بالإضافة إلى العمليات النوعية والتفجيرات الذى تبناها التنظيم والمجموعة التكفيرية المسلحة فى سوريا المعروفة ب«جبهة النصرة»، إلا أن هذا الاندماج الذى أعلن عنه أبوبكر البغدادى، رفضته «النصرة» على الفور. وبعد ذلك بشهرين أمر زعيم «القاعدة» أيمن الظواهرى بإلغاء الاندماج، إلا أن البغدادى أكمل العملية ليصبح تنظيم «داعش» واحدة من أكبر الجماعات الإرهابية الرئيسية التى تقوم بالقتل والدمار فى سوريا والعراق وينتشر بشكل رئيسى فى العراق وسوريا وله فروع أخرى فى جنوب اليمن وليبيا وسيناء والصومال ونيجيريا وباكستان.
داعش صناعة أمريكية
على الصعيد البحثى وفى تحديد لحقيقة مدى وجود تنظيم داعش فى مصر يمكن تتبع الأمر من خلال دراسة بحثية صدرت مؤخرًا أكدت «أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح للعالم العربى بأن يتحد وأن يكون قوة وفكرًا يضاهى إحدى دول الغرب وإن كانت تلبس ثوب الديمقراطية والتحرر إلا أنها من أكثر دول العالم عنصريةً وتشددًا وإرهابًا، فحرب العراق التى قتلت أكثر من مليون عراقى والتى زعمت الولايات المتحدة بوجود أسلحة نووية لتسهل أهدافها لم تكن أبدًا لهذه المزاعم التى عرضتها بل لأن العراق فى عهد صدام شهد تطورًا حضاريًا وعلميًا وتطورًا فى صناعة الأسلحة بعدما استقطب صدام حسين العلماء الروس بعد سقوط الاتحاد السوفيتى.
من جهة أخرى فإن تكاثر المسلمين فى أمريكا وأوروبا وكثرة المراكز الاسلامية سبب أرقًا لهذه الدول، فكانت الحاجة لتنظيم يستقطب المسلمين من الدول الأوروبية ملحة. فالاسم «الدولة الإسلامية» وحده سيجعل الاسلاميين المتشددين ينهمرون من العالم لمناصرة هذا التنظيم وبالتالى تفرض أمريكا نفوذا أكثر فى الوطن العربى تحت شعار محاربة الإرهاب وتحلب دول الخليج بحجة دعم القضاء على الإرهاب والمخاطر التى قد تواجه الدول العربية خصوصا دول الخليج من خطر داعش.
وأضافت ان أغلب جنود داعش من كندا وفرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى اضافة إلى أن أغلب الأموال التى تدخل على هذا التنظيم من أثرياء المسلمين فى الغرب والتى قد تبلغ 1.9 مليار سنويا. حتى وإن تمرد عليها فإن مصلحة أمريكا لن تتبدد فداعش تحارب فى البلاد العربية وتقتل كل من تظفر به مما يجعل الوطن العربى فى صراع مستمر وشلالات من الدم لن تندمل وهذا بحد ذاته ما تسعى إليه الولايات المتحدة.
الداخلية تنفى
ولكن ماذا عن نظرة الجهة الأمنية التى تقوم على مقدرات مواجهة عملية الإرهاب بشأن حقيقة تنظيم داعش؟
فى هذا الصدد نستدعى تصريحات مختلفة كان قد أدلى بها مسئولون فى الوزارة تتمحور حول أن الادعاءات بأن تنظيم الدولة الإسلامية تسلل إلى مصر تحت مسمى «داعشم» (تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام ومصر) لا أساس لها من الصحة، وما يشاع الآن حول هذه الادعاءات يدخل فى إطار حرب نفسية لبث الرعب وترهيب المواطنين المصريين وللترويج دوليًا بأن مصر بها إرهاب والترويج دوليًا بأن تنظيم الإخوان ما زال مؤثرًا فى الشارع المصرى.
وحسب مراجعة لمواقف الوزارة وعلى حسب ما ذكر مسئولوها فإن الأجهزة الأمنية رصدت اجتماعا للتنظيم الدولى لجماعة الإخوان فى الخارج، وجاء فى مضمونه أن التنظيم فشل داخليًا فى الحشد وفرض تأثيره على الشارع المصرى بالرغم من الدعم المادى والإعلامى المقدم، موضحًا أن التنظيم الدولى للإخوان فى الخارج مرتبط بأجهزة مخابرات أجنبية، تأوى كيانات وقيادات التنظيم وتقدم لهم الدعم من أجل تحريك التنظيم لتنفيذ مخططات دولية، وفى ظل هذا الفشل الإخوانى فى التأثير فى الشارع المصرى، غيرت هذه الجهات الخارجية مخططاتها بالاعتماد على العنصر النفسى والمعنوى من خلال بث الإشاعات، وآخرها أن تنظيم داعش يتواجد فى مصر الآن، وترديد إشاعات بأن هناك كتائب مسلحة مثل «كتائب حلوان» وما إلى ذلك من إشاعات.
وإن كانت تلك الرؤية لا تنفى ما ذهبت إليه الوزارة من حقيقة أن تلك التنظيمات ذات مصدر واحد حيث إن أغلبها إن لم تكن كلها مثل «داعش» و«جبهة النصرة» و«أنصار الشريعة» وغيرها هى مجرد مسميات حركية وشكلية وجميعها منبثقة من التنظيمين الأساسيين وهما الإخوان والقاعدة، والتهديدات الحالية على الحدود المصرية هى نتيجة للارتباك والمشاكل الموجودة فى دول الجوار على غرار ما يحدث فى ليبيا واليمن والعراق وسوريا والسودان، ولكن الحالة الأمنية فى مصر مستقرة بشكل عام مقارنة بما يحدث فى المنطقة، وذلك نتيجة للجهود الأمنية المكثفة والمبذولة للتصدى لأى عمليات إرهابية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.