أكد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، أهمية استثمار العمل الإفريقي المشترك من أجل تعزيز الجهود للتوصل إلى موقف إفريقي موحد في مواجهة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، وقد تقف حائلاً أمام تحقيق الرخاء والرفاهية لشعوبنا، والعمل على تعظيم قدراتنا في التعامل مع التحديات المناخية، التي يتصدرها تحقيق التوازن بين توفير المياه والطاقة والغذاء. وقال محلب - في كلمته التي ألقاها نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال اجتماع لجنة الرؤساء الأفارقة الخاصة بتغير المناخ اليوم بالقمة الإفريقية بجوهانسبرج - "لعل ما تحمله ظاهرة التغيرات المناخية من تحديات يأتي بمردود إيجابي في تعزيز التعاون الإفريقي المشترك وتقريب المسافات فيما بيننا، فتجمعنا شواغل مشتركة وقارة واحدة نحرص على رخائها وازدهار شعوبها". وأضاف: "يطيب لي في البداية أن أنقل لكم تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي وتمنياته بالتوفيق، الذي كان يود أن يكون مشاركاً معنا اليوم في هذا الاجتماع، غير أن ظروفاً طارئة استدعت بقاءه في مصر، حالت دون مشاركته في القمة الإفريقية، وفي اجتماعنا هذا.. أود أن أعرب عن سعادتي بمشاركتي في هذا الاجتماع الذي يعد الأول للجنة بعد تسلم مصر مسئولية تنسيق أعمالها، وأن أعرب عن تشرفنا بتلك الثقة التي منحتنا إياها الدول الإفريقية لتنسيق الموقف الإفريقي إزاء مفاوضات تغير المناخ على المستوى الرئاسي، وإزاء الموضوعات البيئية على المستوى الوزاري في تلك المرحلة شديدة الدقة والأهمية من مفاوضات تغير المناخ. وأؤكد حرصنا على الاضطلاع بتلك المسئولية بأفضل صورة ممكنة بما يحقق المصالح الإفريقية ويحافظ عليها". وتابع: "اسمحوا لي أن أقدم بالنيابة عن الرئيس السيسي، منسق لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة حول تغير المناخ، تقريراً حول أنشطة اللجنة، وأهم التطورات فيما يتعلق بتغير المناخ خلال الأشهر الستة الماضية.. إننا نمر الآن بمرحلة مفصلية من مفاوضات تغير المناخ تهدف إلى التوصل لاتفاق جديد يتعامل مع قضية المناخ والمنتظر التوصل إليه بنهاية العام الجاري في باريس، ويضع التزامات جديدة على الدول الإفريقية النامية والأقل نمواً، ويؤثر على أنماط الإنتاج والاستهلاك في قارتنا، وهو الأمر الذي ينبغي معه التأكيد على تضافر جهودنا لتبني موقف إفريقي موحد ورؤية مشتركة للحفاظ على مصالح القارة وحقها في النمو، ونتصدى لأي مساعٍ قد تمس مصالح الأجيال المقبلة". وأردف، "إن التقرير حول المستجدات على مدار الأشهر الستة الماضية يشمل أربعة موضوعات رئيسية، هى التطورات بشأن الحصول على التمويل والتكنولوجيا، والجهود والمبادرات الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة في القارة الإفريقية، وتطورات مفاوضات تغير المناخ، والمساهمات المحددة وطنياً". وأضاف أنه فيما يتعلق بالموضوع الأول، فقد بلغ عدد الدول التي حددت جهاتها الوطنية ليتم اعتمادها لدى صندوق المناخ الأخضر 46 دولة، ويعد ذلك تطوراً إيجابياً ومهماً، إذ يتعين تحديد تلك الجهات حتى يمكن التقدم بمشروعات لتمويلها من جانب الصندوق. أما فيما يتعلق بالتكنولوجيا، فقد بلغ عدد الجهات الإفريقية المعتمدة لدى مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ حوالي 32 جهة. ويتعين في هذا الصدد تشجيع الدول الإفريقية كافة على الانتهاء من تحديد جهاتها الوطنية المعتمدة لدى كل من صندوق المناخ الأخضر ومركز وشبكة تكنولوجيا المناخ، حتى يمكن لها الاستفادة مما تتيحه الجهتان من إمكانات وفرص. وأشار إلى أنه يتعين أيضا العمل على النهوض بقدرات الدول الإفريقية في مجال إعداد ملفات المشروعات والاحتياجات التي يمكن التقدم بها لكل من صندوق المناخ الأخضر، ومركز وشبكة تكنولوجيا المناخ، حيث تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن ممثلي الدول الإفريقية المشاركين في ورشة العمل الإقليمية لتطوير القدرات الإفريقية في مجال إعداد المساهمات المحددة وطنيا INDCs التي عقدت بالقاهرة خلال الفترة من 17 - 19 مايو 2015، طلبوا دعمهم في هذا الصدد. وقال محلب إنه بالنسبة للجهود والمبادرات الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة في إفريقيا، التي تتزايد يوماً بعد يوم، في ضوء الزخم الدولي المصاحب لمفاوضات تغير المناخ بهدف التوصل إلى اتفاق جديد في ديسمبر 2015. وإيماناً منا بضرورة بذل قصارى الجهد لدرء مخاطر تغير المناخ، فدعوني أعيد التأكيد على أهمية التطرق إلى وسائل الطاقة الجديدة والمتجددة في إفريقيا، وأن أشير إلى تقديرنا لمختلف المبادرات المطروحة في هذا الصدد لما تمثله من فرص جديرة بالدراسة والتنسيق فيما بينها، وأن يتم تشكيل مجموعة عمل لهذا الغرض، مثلما قرر المكتب التنفيذي لوزراء البيئة الأفارقة بهدف التوصل إلى أفضل الخيارات المتاحة التي تحقق المصالح الإفريقية. وأضاف: "أود إبراز عدد من المعايير التي يجب أن تحكم تعاملنا مع هذا الموضوع وهى التأكيد على ملكية إفريقيا وقيادتها لتلك المبادرات بما يعكس المصالح الإفريقية، ويعود بالنفع على دول القارة كافة دون استثناء، وضمان نجاح واستمرار تلك المبادرات، حتى لا تكون مجرد إعلانات وخطوات سياسية ينتفي الغرض منها، بعد انتهاء مؤتمر الأطراف المقبل بشأن تغير المناخ في ديسمبر المقبل، وأن تؤدي إلى النهوض بالقدرات التصنيعية والتكنولوجية في مجال الطاقة المتجددة في إفريقيا وكذلك ضمان التنسيق بين تلك المبادرات وتفادي الازدواجية والتضارب". وأشار إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار ما تتيحه الطاقة الشمسية على وجه الخصوص من فرص، خاصة في الآجال القصيرة، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة المتوافرة بإفريقيا، والتطور التكنولوجي السريع والمذهل في هذا المجال، مع الانخفاض المستمر في التكلفة الخاصة بها، وإمكان حصول كل فرد عليها، حتى في الأماكن النائية، إذ لا تستلزم بالضرورة الربط مع الشبكة الرئيسية. وأكد أنه يتعين العمل على تطوير مبادرة لتعبئة الدعم الدولي لأنشطة التكيف في إفريقيا، اتساقاً مع الموقف الإفريقي المشترك الذي يؤكد الأهمية القصوى للتكيف بالنسبة للدول الإفريقية. وفيما يتعلق بتطورات مفاوضات تغير المناخ، أوضح رئيس الوزراء أنه عقدت جولتان من جولات التفاوض في جنيف في فبراير الماضي، وفي بون في يونيو الجاري. ويعد التقدم المحرز على صعيد المفاوضات محدودا للغاية ويتسم بالبطء الشديد، نظرا لكبر حجم النص محل المفاوضات، وما تتسم به عملية التفاوض من تعقيد شديد. فلا تزال مشاغل الدول الإفريقية قائمة بشأن تركيز المفاوضات والمناقشات على إجراءات خفض الانبعاثات على حساب كل من التكيف، الذي يمثل أهمية كبرى بالنسبة للدول الإفريقية، ووسائل التنفيذ من تمويل وتكنولوجيا وبناء للقدرات. وقال إنه من جانب آخر، كشفت المشاورات غير الرسمية التي عقدت في باريس في مايو الماضي، عن أن مسألة التباين في الأعباء تعد هى المسألة الجوهرية في قلب المفاوضات، وما لم يتم التوصل إلى نوع من التفاهم المشترك أو التوافق بشأنها، ستزيد من تعقيد المفاوضات. وبالنسبة للمساهمات المحددة وطنيا، أكد محلب أن مصر نظمت ورشة العمل الإقليمية لتطوير القدرات الإفريقية في مجال المساهمات المحددة وطنياً خلال الفترة من 17 إلى 19 مايو 2015 بالقاهرة، وفقاً لقرار الدورة الأخيرة لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة في هذا الشأن. وقد شارك في ورشة العمل 43 مشاركا مثلوا 32 دولة إفريقية. وساهمت ورشة العمل في نقل الخبرة للمشاركين بشأن عملية إعداد تلك المساهمات، مع التركيز على عنصري التكيف ووسائل التنفيذ، وشملت ورشة العمل تدريب المشاركين على كيفية إعداد تلك المساهمات.. وكشفت عن الصعوبات الفنية والمؤسسية التي تواجهها الدول الإفريقية فيما يتعلق بإعداد تلك المساهمات، حتى أنه حتى الآن تمكنت دولتان إفريقيتان فقط من تقديم مساهماتها الوطنية، هما الجابون والمغرب.. وقد طلب المشاركون قيام رئيس مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة بالنظر في إمكان إرشاد وتوجيه الدول الإفريقية بشأن فرص الحصول على الدعمين الفني والمادي لعملية إعداد المساهمات المحددة وطنيا بما يتوافق مع الأولويات الوطنية، ولا يجعلها عرضة لتأثير الجهات المانحة لتوجيه تلك المساهمات في اتجاه محدد يركز على جانب خفض الانبعاثات. وأشار محلب إلى تلك الموضوعات التي كان من الضروري إبرازها، وأن التقرير معروض على اللجنة للمناقشة، ولاعتماده بما يتضمنه من توصيات، إضافة إلى مشروع المقرر الملحق به، وفقا للممارسة المستقرة في إطار اللجنة. واختتم المهندس إبراهيم محلب، كلمته بالتأكيد مجدداً على أهمية استثمار عملنا المشترك من أجل تعزيز جهودنا للتوصل إلى موقف إفريقي موحد في مواجهة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، ويمكن أن تقف حائلاً أمام تحقيق الرخاء والرفاهية لشعوبنا.