الآن يتحقق على أرض الواقع ما سبق أن حذرنا منه وتنبأنا به في هذا المكان.. وهو أننا أمام تشريعات بالية وسقيمة وعقيمة، لا تتحقق بها فلسفة العقوبة فى الردع والزجر، وهى أن تكون متساوية مع جسامة الفعل الذى يحدث.. ففى الآونة الأخيرة تفاقمت حوادث المرور البشعة التى تصعد الأرواح من الأبرياء وآخرها الحادث المروع فى البحيرة وقبله حادث الكوامل فى سوهاج.. وهذه الحوادث المرورية التى تتسب فى إسالة دماء الأبرياء، تلتقى مع ذات فكرة الإرهاب كيف؟! المحصلة واحدة فى حصد أرواح الأبرياء على الطرق بسبب الحوادث المرورية، وكذلك الحال فى حوادث الإرهاب، لأنهما يلتقيان فى فكرة واحدة وهى ترويع المواطن وإيلامه وعدم شعوره بالأمان وأصبح غير آمن على نفسه.. والسبب أننا أمام نصوص قاصرة فى قانون العقوبات وفى قانون المرور. وفى كل مرة نواجه كوارث لا تقل فى أبعادها وآثارها النفسية بترويع المواطن وبث الخوف فى القلوب، حتى باتت مصر من أكبر البلدان التى تحدث بها حوادث طرق. وعقب كل حادثة مروعة، نعزوا السبب إلى أن هناك تخفيفاً مرورياً، لا أحد يمانع على الاطلاق بل يجب أن يكون هناك تواجد أمنى مكثف، لكن الحقيقة المهمة أننا لابد أن نكون أمام نصوص موضوعية أو إجرائية تتناسب مع جسامة وخطورة الفعل المرتكب الذى تحصد فيه أرواح الأبرياءء على الطرق دون ذنب ارتكبوه.. فقد آلمنى كثيراً الطلاب الذين راحوا ضحية هذا الحادث وكذلك الضابط وأسرته، مثلما آلم ذلك كل المصريين. هل يمكن أن نصدق أن العقوبات فى القتل والإصابة تصل فقط الى الحبس والغرامة، ونحن أمام حالات شديدة من الاستهتار تقترب من جريمة العمد.. فمثلاً الذى يقود سيارة بسرعة جنونية وبدون فرامل، أومن يقود سيارة بدون رخصة قيادة، أو من يحمل رخصة صدرت له بالمجاملة دون أن يمر باختبارات دقيقة متخصصة، ويخضع لدراسة الميكانيكا ومعرفة الإشارات المحلية والدولية.. كان طالب الرخصة فيما مضى يركب إلى جواره أحد مسئولى المرور للتأكد من حسن قيادته للسيارات، أما السيارات فحدث عنها ولا حرج، فهى متهالكة والكاوتش غير صالح يعنى لا يوجد استيفاء لشروط الأمن والمتانة والسؤال من يمنح السيارة رخصة سير بهذا الشكل؟!.. ومن يمنح قائد السيارة رخصة قيادة بهذا الوضع العجيب؟! ولذلك أقترح أن يعاد النظر فى المادتين 236 و238 بشأن القتل والإصابة، وأن نكون أمام عقوبات مشددة تصل الى عقوبة الخيانة، طالما أننا أمام حالة من الاستهتار المتعمد مثل قيادة سيارة غير مستوفاة لشروط الأمن والمتانة أو لسائق بدون رخصة قيادة. «وللحديث بقية» سكرتير عام حزب الوفد