وزير العدل: نقل قسم التصديقات لمقر جديد بمجمع مصالح الوزارة بالسيدة زينب    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    كومو يعبر فيورنتينا بثلاثية ويتأهل لربع نهائي كأس إيطاليا    معتمد جمال يعيد محمد صبحى لقائمة الزمالك ويقترب من حراسة المرمى أمام بتروجت    اتحاد الكرة: برنامج إعداد المنتخب قوى.. ومدرب الاتحاد بين برتغالى وألماني    القبض على زوجة أب متهمة بتعذيب طفل 5 سنوات بالفيوم    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    تخصيص أراضٍ بزفتى لإقامة مراكز إيواء وتعقيم للكلاب الضالة    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    ترامب: كوبا على حافة الفشل والسقوط    أسامة كمال يسخر من تيك توك بعد حذف فيديوهات اشتباكات مينيابوليس: شربت شاي بالياسمين    ليلة حاسمة في دوري أبطال أوروبا: من يصل إلى دور ال16؟    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    اليونيفيل تحذر من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    مكتبة لكل بيت    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    التعادل يحسم قمة الأهلي ومسار في دوري الكرة النسائية    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظام فقد عقله‮!‬
نشر في الوفد يوم 25 - 12 - 2010

تسلط هذه النوعية من قادة الوطني علي الحكم،‮ تعني أننا أصبحنا نعيش في ظل نظام فقد عقله،‮ لا يعرف الحقيقة من الوهم ولا العدو من‮ الصديق،‮ ويقاتل حيث يعيش لأثبات شجاعة متوهمة أمام مرآة ينظر فيها منذ سنوات،‮ ولا يدري أن الزمن يتجاوزه والناس ترقبه وتلفظه،‮ وأوشكت علي الانفجار‮.‬
حكم الحزب الوطني علي الأحزاب التي قاطعت مهزلة الانتخابات،‮ بأنها قصيرة النظر وأقلية،‮ وأطلق علي مبادرتها بتشكيل برلمان شعبي،‮ أنها نوع من التسلية وشغل الفراغ‮. وأنبري جهابذة الحزب الوطني في ترهيب أعضاء البرلمان الشعبي،‮ وهم نخبة من النواب السابقين والشخصيات العامة التي اجتمعت علي إسقاط مجلس الشعب الحالي لبطلان تشكيله،‮ بسيف السلطة‮. وبدلا من مقارعة الحجة القانونية بمثلها،‮ فإذا بهم يكشفون عن عقولهم الاستبدادية،‮ وشهوتهم في الاحتفاظ بمقاعدهم للأبد،‮ ويشهرون القوانين الاستثنائية المخصصة للقمع وتكميم الأفواه‮.
آخر التقاليع التي ظهر بها الحزب الوطني تلك الدراسة التي أجراها أمين التنظيم أحمد عز والتي نشر منها جزءان في جريدة الأهرام الأسبوع الماضي،‮ والتي حاول فيها أن يرتدي ثوب المفكرين والمحللين‮. أجري أحمد عز،‮ من وجهة نظره،‮ قراءة عدها فاحصة لتفاصيل انتخابات مجلس الشعب،‮ مبينا في كل جولة انتخابية أن خصم الحزب الوطني في الدائرة التي يتحدث عنها،‮ كان لا يستحق الفوز علي الإطلاق‮. وواصل عز رص المعلومات،‮ وفقا لأرقام اخترعها،‮ ومعارك توهمها علي هواه،‮ ووضع المعلومات كقطع الشطرنج علي الطاولة،‮ وحرك اللعبة كما يرغب،‮ فإذا به يهزمهم جميعاً،‮ وتأخذه فرحة الانتصار فينط ويهنئ نفسه بالانتصار الذي أنجزه علي خصوم صنعها فقط في مخيلته‮.
من يعيد قراءة مقالات أمين التنظيم،‮ سيفاجأ بأن المعلومات التي ذكرها وضعت وفق هواه أيضا علي الصفحة التي ظهرت كقطعة شطرنج،‮ يعلوها بعض الصور والعناوين الفرعية،‮ تماما كما أراد أن يلهو بمقدماتها ونتائجها‮. استخدم عز لغة رفيعة في الحوار مع الشخصيات التي شعر بأن حجمها الكبير يعرفه الناس،‮ إذا وضعت في مقارنة بحجمه،‮ ويظهر في نهاية الأمر أن المقصود من حفظ قيمة الآخر،‮ ليس من قبيل صون أقدار الناس،‮ بل ليطلع علينا كالغضنفر،‮ الذي سحق الجميع في مباراة‮ ،‮ لم يحضرها خصوم ولا جمهور،‮ وكان بمفرده اللاعب الوحيد‮. لهذا أظهر أحمد عز معركة الحزب الوطني مع الإخوان بأنهم لقوا جزاء معارضتهم الجوفاء في البرلمان،‮ وتركيزهم علي‮ "‬رفض كل مشروع قانون بل كل مادة،‮ كل في فقرة في كل مادة دون أية مبررات منطقية‮.
عند هذا الحد ظهر الفساد في قول عز في المنطق والاستدلال،‮ خاصة أننا كنا شهوداً‮ علي المعارك البرلمانية التي وقعت كثيرا بين نواب الإخوان والحزب الوطني في الدورة البرلمانية الماضية‮. لقد كانت المعارك حول قضايا خطيرة وحيوية ظهرت جلية عند تعديل الدستور،‮ الذي شارك الوفد وأحزاب المعارضة والإخوان في اظهار العوار الذي أصاب تلك التعديلات في كثير من المواد،‮ إن لم يكن معظمها‮. ودفعت تلك المناقشات الساخنة في الجلسات العامة واللجان المختصة إلي حضور نواب الوطني بكثافة طوعاً‮ وكرهاً‮. وكم شاهدت بأم عيني،‮ أمين تنظيم الوطني أحمد عز يمسك بعدة هواتف يستدعي من خلالها نواب الوطني من المقاهي والوزارات،‮ كي يواجهوا نواب الوفد والمعارضة والإخوان،‮ أثناء المناقشات أو التصويت‮. ولولا التهديدات،‮ التي كان يطلقها عز لرجاله الأشاوس التي بلغت حد التجريح والإذلال لما تمكن من دفعهم لمواجهة هجوم المعارضة الكاسح‮. المدهش في الأمر أن عز أنكر دور الإخوان والمعارضة في تمرير قوانين تكاتف علي إقرارها الجميع،‮ بل كان الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس يستأنس برأي خبراء من الوفد والإخوان وبعض المستقلين وذوي البصيرة النادرين في الحزب الحاكم،‮ عند مناقشة بعض المواد القانونية‮ " العويصة‮"‬،‮ التي تمكنت من صد أطماع عز في تمرير قوانين تخدم مصالحه وعلي رأسها قوانين المناقصات والمزايدات ومكافحة الاحتكار والإغراق‮.
واصل أحمد عز في مقاليه لعبة الأرقام المصطنعة علي هواه،‮ زاعما أن الوفد نال في الجولة الأولي للانتخابات ما كان ينتظره،‮ مستشهداً‮ بأرقامه الكاذبة بأن الدراسات التي أجراها علي أرض الواقع أظهرت هذه الحقيقة من قبل الانتخابات بفترة زمنية طويلة‮!!. هكذا أراد أحمد عز أن يظهر علي الملأ أن قطع الشطرنج التي حركها،‮ جاءت وفقاً‮ لأرقام ومعلومات وبيانات،‮ ثم بعد الاطلاع عليها تفاجأ بأنك اطلعت علي ألاعيب شيحة‮!.
لم تكن تصرفات عز هي الوحيدة بل كانت أكثرهم تأدبا،‮ وبلغت الفجاجة بالآخرين أن اعتبروا فوز الوطني بالبلطجة والتزوير انتصارا كاسحا،‮ ودليلاً‮ علي شعبية النظام،‮ وقوة الحكومة ورضا الناس علي الوزارة والوزراء‮. هكذا بلغ‮ حد الهوس لدي حفنة تدير البلاد منذ سنوات،‮ فلم نر من أعمالهم إلا المعوج والطالح،‮ ليس لأننا لا نري إلا الجزء الفارغ‮ من الكوب،‮ بل لأن الكيل الذي يكيلون به الأشياء طفح ونضح بما فيه،‮ فلم نشهد إلا بطالة ومستقبلا‮ غامضا،‮ ولم نشم إلا رائحة الفساد النتنة‮.
أراد عز أن نقرأ تفاصل الانتخابات،‮ ولا يدري أن الناس أكثر اطلاعا منه علي وقائعها،‮ خاصة أن الأرقام التي ذكرها كتبها بخط يده في‮ غرف مكيفة أما المواطنين،‮ فهم شهود علي الملهاة التي أراد إشراك الوفد والمعارضة فيها،‮ وعندما رفضوا اللعبة القذرة،‮ أصبحوا من الخوارج والمارقين وقلة حاقدة،‮ لا تستحق الذكر‮ ،‮ ولا التواجد داخل المجتمع الذي يهيمنون علي مصيره ومقدراته‮. إن تسلط هذه النوعية‮ من قادة الوطني علي الحكم،‮ تعني أننا أصبحنا نعيش في ظل نظام فقد عقله،‮ لا يعرف الحقيقة من الوهم ولا العدو من الصديق،‮ ويقاتل حيث يعيش لإثبات الشجاعة أمام المرآة التي ينظر فيها،‮ منذ سنوات،‮ ولا يدري أن الزمن يتجاوزه والناس ترقبه وتلفظه،‮ وأوشكت علي الانفجار‮.
من حق الحزب الوطني أن يتجمل أسوة بما يفعل رجاله في أشكالهم وملابسهم،‮ ولكن علي أشاوسه وهم يجتمعون اليوم في محفلهم السنوي أن يكاشفوا أنفسهم بالحقائق التي يذكرونها في مجالسهم الخاصة‮. ومهما كانت مرارة الحقيقة التي لا يريد الوطني أن يواجهها،‮ فعليه أن يسمح لجهة محايدة أن تجري استطلاعا علي مدي علاقته بالناس،‮ ورضا المواطنين عن أعمال قادته‮. إذا سمح الوطني بهذا العمل،‮ سيضع قدمه علي أول درجات السلم نحوالمستقبل،‮ الذي يريد أن يقودنا إليه دون أن نعرف إذا كان سيلقي بنا إلي مزيد من الهاوية أو يقذف بنا إلي فوة بركان جديد‮.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.