يعود تاريخ الأزمة التى تعيشها منطقة الشرق الأوسط ودول بلاد الشام إلى خطة وضعتها الدول الاستعمارية الكبرى قديما إلى القرن 19، حيث أطلق مكتب المملكة البريطانية فى الهند على المنطقة الواقعة بين السعودية والهند منطقة الشرق الأوسط فى عام 1850. ثم أعادت الخارجية الأمريكية النظر فى تصورها المستقبلى لهذه المنطقة وألحقت شمال إفريقيا بالشرق الأوسط فى 1902 بهدف إسقاط صفة العروبة عنه، تتعالى الأصوات الآن مفسرة ما يحدث فى المنطقة من اضطرابات أنها بمثابة نسخة جديدة من اتفاقية سايكس بيكو، والتى سبق وأبرمتها دول الاحتلال فيما بينها عام 1916، لتقسيم البلد المستعمرة فيما بينهم للاستيلاء على مصادر الطاقة وخيراتها دون صراعات، إلا أن الحقيقة أن ما يحدث يرجع إلى ما قبل سايكس بيكو حيث كان للدول الاستعمارية نظرة بعيدة المدى للغاية، وبدأتها بالتقسيم الأول للمنطقة العربية من الناحية الجغرافية على النحو التالى: شبه الجزيرة العربية: ويشمل الإمارات والبحرين والكويت والسعودية وعمان وقطر واليمن. شمال إفريقيا : ويشمل مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب والصحراء الغربية وموريتانيا. شرق إفريقيا.: ويشمل الصومال وجيبوتى وجزرالقمر الهلال الخصيب : و يشمل الأردنوسورياوالعراقولبنانوفلسطين ويتضح من معاهدة لوزان التى تم توقيعها فى 24-7-1923 و هى بمثابة شرق إفريقيا ملحق لاتفاقية سايكس بيكو، حيث تم تقسيم الدول بشكل فيه ارتباط ونظرة لها بعد أمنى قومى مثل مصر والسودان فى الفقرة 17، العراقوسوريا فى الفقرة 3، ليبيا منفردة فى الفقرة 10، وهنا نلاحظ ربط سوريابالعراق كما يحدث الان و ليس ربط سوريابلبنان كما هو معتاد. وبالنظر الى حوار ليسلى جيلب خبير العلاقات الدولية فى موقع "مجلس العلاقات الخارجية البحثى الأمريكى" نجده أنه ربط هو الأخر بين خطة تقسيم العراق و سوريا معا فى خطة واحدة الى ثلاث دول فى شكل إتحاد فيدرالى ينقسم الى سنة فى سوريا كما كان مقرر فى إتفاقية سايكس بيكو، والثانية شيعة و الثالثة للأكراد، و هنا نلاحظ أن أصحاب النفوذ و السيطرة خاصة من منطلق دينى شيعى هى إيران ، التى تتحالف بدورها مع الإتحاد السوفيتى و بشار الأسد لضرب القوى السنية و التى من المقرر أن تحصل على الجزء الغربى والشمالى الغربى من العراق، وهى منطقة فقيرة اقتصاديا مما يضمن لهم إستمرار حلبات الصراع فيما بين السنة والشيعة دائما، مما يستدعى تدخلهم. وكانت إتفاقية سايكس بيكو من أولى الإتفاقات بين الدول الإستعمارية التى تصورت تقسيم المنطقة على أساس طائفى من بينه لبنان تكون دولة للمسيحيين المرونيين و الدروز، فلسطين دولة لليهود ، و مع عدم إتفاق أيا من الأطياف فى العراق التى تجمع الأن شيعة و سنة و أكراد فترائت الدول الكبرى أنه يتم تقسيمها إلى ثلاث دول مع سوريا كدولة للسنة لفض هذا الإشتباك وو ضع كل فريق رؤية منفردة لدولته المستقبلية. ويؤكد إد حسين رئيس وحدة دراسات الشرق الأوسط فى معهد صحيفة "فايننشيال تايمز" فى مناظرة بين عدد من الخبراء الإقليميين أنه لا تريد القوى العالمية الكبرى توسيع دائرة الحرب الأهلية الدائرة فى كل من العراق و سوريا حتى تتمكن من السيطرة عليها و إعادة تقسيم الشرق الوسط كما كان مقرر له على يد الأوروبيين بعد الحربين العالميتين الأولى و الثانية، و يضيف حسين فى دراسة مشتركة مع سعيد نورسى أحد الباحثين الأتراك فى الأراضى و الأوطان أن إستغلال الدول الكبرى للجماعات الإثنية أو الدينية فى هذه المنطقة "الهلال الخصيب"يستوجب إتخاذ خطوتين . الأولى تتمثل فى عمليات تهيئة نفسية لأهل المنطقة لقبول التغيير ثم التسليم به وتفضيله مع الوقت، والخطوة الثانية تتمثل فى إستغلال رغبة وتشعب الجماعات الإثنية الجهادية فى كذا دولة متجاورة و إحداث أزمات على حدود هذه الدول مما يستوجب التدخل الدولى الذى يرفع بدوره السيادة الوطنية للدولة عن حدوده تمهيدا لإقتراح إعادة تقسيمها بينه و بين جارتها.وتستعين الولاياتالمتحدة بالقى الإيرانية و بشار الأسد نفسه عن طريق واسطة إيران من الباطن فى القضاء على قوة الجماعات الجهادية السنية فى سبيل تقوية الشيعة تمهيدا لخلق كيان شيعى كدولة مستقلة، وهنا نجد عدو الماضى أصبح حليف اليوم من منطلق المصالح المشتركة فقط. وكانت البروفة الأولى أو المحاولة الأولى فى 2006 و التى تمثلت فى حرب جنوبلبنان والتى قادها الزعيم الشيعى حسن نصرالله ضد إسرائيل ، ثم لحقت بها أزمات فى تشكيل الوزارة بن كل طائفة فى لبنان و هى أزمة مفتعلة فى الأصل لتنتهى باقتراح التقسيم الطائفى للبنان كما كان مقرر فى إتفاقية سايكس بيكو ، فيستقل حسن نصرالله بحكم الجنوب و يتبقى الشمال للمسيحيين و الدروز، وهو ما اكده السفير رفيق صلاح الدين مدير إدارة أمريكا الشمالية الأسبق فى وزارة الخارجية فى حواره مع الوفد فى 12-8-2006 ،مؤكدا أن هناك خطة مشتركة بين إسرائيل و أمريكا فى ذلك الوقت لتسيم الدول العربية و تفتيت قوى العرب. وأشار صلاح الدين إلا العيب الخطير الذى يتسم به المصريين و العرب فى إطلاق أحكامهم على الأمور من منظور عاطفى ، فى حين أن علاقات الدول لا يحكمها قانون سوى المصلحة. ويستكمل إد حسين رئيس وحدة دراسات الشرق الأوسط فى صحيفة "الفايننشيال تايمز" أنه بعد إستكمال مراحل التهيئة النفسية للسان بالتقسيم و العزلة فى دول عنصرية صغيرة، تأتى خطة إتحاد الشرق الأوسط غلى غرار إلإتحاد الأوروبى وهو ما أكده أيضا جراهام واتسون رئيس الكتلة الليبرالية الديمقراطية الأسبق فى البرلمان الأوروبى فى تعاظم فكرة الإتحاد بين الدول العربية جميعا و ليس دول الشرق الأوسط العربية كما هو مقرر لها، منطلقا من توافر عوامل اللغة و الدين و هما من اقوى العوامل للإتحاد ، جاء ذلك أيضا فى حاره مع الوفد فى بروكسل فى 3-2008