أخطأ المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء حين قرر منح العاملين بالدولة إجازة يوم حلف الرئيس عبدالفتاح السيسي اليمين الدستورية وحفل تنصيبه، الرئيس السيسي كرر دعوته للشعب المصري أن يعمل وأن يبدأ يوم عمله من الخامسة صباحاً وسيرهق من يعمل معه من كثرة ساعات العمل.. لذلك كان ما فعله المهندس محلب ضد دعوة الرئيس للعمل وهذا قمة التناقض رئيس الوزراء يبدأ أول يوم لرئيس الدولة في منصبه إجازة.. قد تكون هناك أسباب أمنية لقرار الإجازة ولكن منذ متي والحكومة والأمن لا يعملان تحت ضغط.. لذلك فقرار الإجازة لم يكن موفقاً ولابد من خفض معدلات أيام الإجازة علي مدي العام.. فليس معني الاحتفال بذكري الثورات أو الأحداث المهمة في الوطن أن تتوقف عن العمل ويتوقف الإنتاج و«افرحي ياللي مانتيش غرمانة» ما معني أن نحتفل بذكري ثورة 25 يناير بالإجازة وكذلك 30 يونية، وأيضاً 25 أبريل عيد تحرير سيناء وثورة 23 يوليو ويوم النصر علي إسرائيل 6 أكتوبر، بالإضافة إلي إجازات العيدين «الفطر والأضحي» وكذلك رأس السنة الهجرية ويوم عيد الميلاد ويوم مولد النبي، وإجازات أخري يتم إضافتها مثل أيام الانتخابات، بالإضافة إلي يومين إجازة أسبوعية والإجازات العارضة والسنوية والمرضية.. فماذا تبقي من السنة حتي نعمل؟.. إذا كنا نحصل علي أكثر من نصف أيام السنة إجازات فهل هذا شعب مقبل علي صحوة من العمل والإنتاج؟ ارحمونا من كثرة الإجازات فمصر أكبر دولة في العالم تدلع عمالها وموظفيها في حصولهم علي إجازات، وأعتقد أن علي الرئيس السيسي أن يعيد النظر في الإجازات إذا أراد أن ننهض وأن ننتج ونقف علي أرجلنا من جديد.. لابد من إعادة النظر في الإجازة الأسبوعية في الشركات والبنوك والبورصة وخفضها ليوم واحد من أجل انتعاش النشاط الاقتصادي، مصر عايزة تشتغل وشبابها عايز يشتغل فماذا سيفعل الرئيس والحكومة من أجل تحقيق حلم جموع المصريين في العمل؟ دعوة الرئيس للشعب من أجل أن يعمل لابد أن تترجم إلي خطط عملية لتوفير فرص العمل للشباب العاطل، والشباب الذي حصل علي مؤهلات متوسطة مع لجوئه إلي الأشغال التي لا تتناسب مع إمكانياته البدنية والشهادة التي حصل عليها.. هل شباب الخريجين مؤهلون للعمل كفواعلية في أسواق الرجالة للحصول علي لقمة العيش.. كل الاحترام لعمل تلك الطائفة من المواطنين ولكن هؤلاء الشباب المتعلم ما تعلموا لكي يعملوا في هذه المهنة.. وإن استطاعوا أن يعملوا يوماً أو بعض يوم فهل جهدهم وقوتهم تسمح لهم باستكمال مسيرة الحياة بهذه الأعمال غير المؤهلين لها؟ الشباب لجأ للعمل كسائق تاكسي للحصول علي لقمة العيش وسائقي توك توك وعمال في محطات البنزين بدون أجر ومقابل البقشيش فقط.. شباب لجأ للعمل كبائعين في محلات تجارية أو عمال في كافيتريات ومقاهي.. فقدوا الأمل في الحصول علي فرصة عمل مناسبة فعملوا في مهن لا تتناسب مع مؤهلاتهم من أجل سد رمقهم. نحن مع دعوة الرئيس السيسي للعمل ولكن نرجوكم نريد فرص العمل حتي يزيل الهم والغم عن الشباب وأسرهم، هل يعلم المسئولون حجم المأساة في كل بيت بسبب هذا الشباب المتعطل.. هناك أكثر من 13 مليون شاب في عنفوانهم متعطلين في انتظار فرصة، فهل الرئيس وحكومته قادران علي فك هذه الأزمة مرحلياً حتي تعود الابتسامة علي وجوه المصريين؟.. إذا كان الرئيس جاداً في الخروج من الحصار الجهنمي لحالة الفقر في البلاد التي تصل إلي 40٪ من تعداد السكان فعليه أن يبدأ بمحاربة مشكلة البطالة.. عليه أن يبدأ في تشغيل أكثر من 6 آلاف مصنع متوقف منذ سنوات لإضافة مئات الآلاف من فرص العمل للشباب.. لابد أن نعمل معه من أجل رفعة الوطن ووضعه في مصاف الدول المتقدمة.. بعد أن عاني كثيراً ولعقود طويلة والتخلف والجمود. العمل سيعيد الأمل في نفوس المواطنين وهو كفيل بأن يحدث تقدماً ملموساً للاقتصاد الوطني ويحرك الأسواق.. فحين تكثر فرص العمل ويصبح من هم في سوق العمل عاملين فعلياً ساعتها ستنتعش الأسواق ويصبح الركود في خبر كان.. لأن هناك أموالاً في يد المواطنين يستطيعون شراء السلع المختلفة من الإبرة وحتي الصاروخ كما يقال.. حين تتوفر السيولة في أيادي المواطنين تنتعش أسواق الملابس وأسواق الأجهزة الكهربائية وأسواق العقارات وأسواق الموبيليا، تنتعش كل الأسواق فهناك قوة شرائية في كل يد.. ساعتها ستختفي العنوسة بين الشباب والفتيات التي أصبحت مشكلة معقدة في حياة الأسر المصرية، فقلة ذات اليد أخرت الزواج إلي سن كبيرة لدي الشباب من الجنسين.. حان الوقت لإعلاء قيمة العمل والاصطفاف مع الرئيس خلف الوطن للخروج من عنق الزجاجة بالعمل لإيقاظ الحلم في قلوب الناس.. وحتي تعود مصر للمصريين ويعود المصريون إلي حضن الوطن.. العمل سينهي حالة السلبية و«الأنامالية» الموجودة لدي المواطنين.. لأن من يملك فرصة عمل حقيقية سيخاف علي مصنعه أو ورشته أو متجره أو مكتبه أو أي مكان يعمل فيه.. العمل سينهي حالة البلادة واليأس التي تسيطر علي نفوس العاطلين.. تشرق الشمس ويأتي الأمل ويخرج الوطن من حالة التدهور الممتدة منذ سنوات طويلة. يا سيادة الرئيس عليك بالأمن الداخلي الجنائي وأمن المواطنين وأمن زوار الوطن.. السياحة لابد أن تعود سريعاً حتي يعيش الناس فهناك أكثر من 5 ملايين مواطن وأكثر يتعيشون من عائدات السياحة، الناس في الأقصر وأسوان جاعوا ونخشي أن تستمر الأزمة فيلجأ الناس إلي السرقة وقطع الطرق من أجل الحصول علي لقمة عيشهم، حال الناس في الأقصر وأسوان يدمي القلوب فكل شيء متوقف، المطاعم والمراكب النيلية والسياحية والحناطير والتاكسي والبازارات.. الناس تئن في صمت وتصرخ علي الملأ حرام حرام نريد أن نعيش، نريد أن يأكل أولادنا، ارحمونا قبل فوات الأوان. العمل سيعيد الدولة إلي قوتها اقتصادياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً وسيرسي مبادئ الديمقراطية.. وسيوقف من اعتمادنا علي الخارج في استيراد السلع أو المساعدات التي تقدمها لنا الدول المختلفة.. ليس كل شباب مصر من يتعامل مع الفيس بوك والتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي وهذا ليس عيباً فيهم، ولكن الشباب المصري الجدع والأصيل لديه الاستعداد لأن يبدأ عمله منذ الفجرية.. ويواصل الليل بالنهار من إعلاء شأنه وشأن وطنه.. المهم أن يجد من يأخذ بيده فعلاً لا قولاً فقد سئم الوعود والكلام المعسول أعطونا وظيفة كي نبني وطناً.