أكدت بعثة الاتحاد الأفريقى لمتابعة الانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2014، أن هذه الانتخابات أجريت فى بيئة سمحت للناخبين بالمشاركة بفعالية فى هذه العملية وممارسة حقهم فى التصويت فى بيئة مستقرة وسلمية ومنظمة، موجهة التهنئة لمصر حكومة وشعبًا على إجراء هذه الانتخابات السلمية. وقالت البعثة، فى تقريرها المبدئى عن الانتخابات التى عقدت فى الفترة من 26 إلى 28 مايو الماضى، إنها شاركت فى مراقبة هذه الانتخابات بناء على دعوة من الحكومة المصرية ولجنة الانتخابات العليا فى مصر. وأشار التقرير إلى أن التصويت أجرى بشكل عام بصورة فعالة وفى أجواء سلمية .. مؤكدة أن مراقبى الاتحاد الأفريقى صنفوا العملية الانتخابية بأنها "جيدة جدًا وجيدة، و6.99٪ أكدوا أن بيئة التصويت كانت سلمية". ولفت إلى أن التصويت أحيط بالسرية فى معظم الأحوال فى نحو 91٪ من مراكز الاقتراع التى راقبتها بعثة الاتحاد الأفريقى، إلا أنه أشار فى الوقت نفسه إلى بعض الاستثناءات الفردية بسبب وضع مقصورات التصويت فى غير موضعها بسبب ضيق المكان فى بعض مراكز الاقتراع، فضلاً عن بعض حالات عدم فحص الأصابع قبل التصويت للتحقق مما إذا كان الناخب سبق له التصويت أم لا. ورأت البعثة أن "تمديد الاقتراع ليوم ثالث من جانب اللجنة العليا للانتخابات لم يكن مبررًا، وأن البعثة لم تلحظ وجود أى تحدٍّ لوجستى كان يتطلب التمديد بشكل ملح"، مشيدة بالمشاركة العالية بشكل ملحوظ للمرأة المصرية فى عملية التصويت، لافتة إلى أن المرأة المصرية شاركت كقاضية ترأس اللجان الانتخابية وكمسئولة عن عملية التصويت وكوكيلة عن المرشحين وكمراقبة فى هذه الانتخابات، مؤكدة أن المشاركة الكبيرة للمرأة كانت واضحة خلال أيام الانتخابات الثلاثة. وقالت البعثة إن الإطار القانونى لإجراء هذه الانتخابات الرئاسية شمل الإعلان الدستورى الصادر فى 18 يناير 2014 والقانون 73 لعام 1956 بشأن ممارسة الحقوق السياسية وتعديلاته، وأن المصريين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع فى يناير 2014 للتصويت على دستور جديد، مشيرة إلى أن هذا الدستور يقر بالحقوق والحريات الرئيسية، ويوفر نظامًا سياسيًا متعددًا يقوم على مبادئ الفصل بين السلطات فى المادة 5 والاقتراع الشامل لجميع المواطنين البالغين فى انتخابات عامة ودورية بأسلوب الاقتراع السرى المباشر. وأشارت إلى أن الحملات الانتخابية للمرشحين تأثرت بقانون تنظيم التظاهر الذى حد من عقد المؤتمرات الشعبية للحملات الانتخابية، لكنها أكدت فى الوقت نفسه أن الحملات الانتخابية أجريت فى حيز إعلامى شمل الإعلانات والدعاية والمؤتمرات الصحفية والمقابلات التلفزيونية. ولاحظت البعثة أن المعدات والأدوات الانتخابية وزِّعت فى الوقت المناسب وبشكل كافٍ خلال أيام الانتخابات الثلاثة، وأن العاملين باللجان كانوا كافين، وأن أسلوب تعاملهم مع عملية التصويت يشير إلى أنهم تلقوا تدريبات كافية، وهذا يظهر مهنية وكفاءة وفهمًا واضحًا لدورهم، وصنف مراقبو الاتحاد الأفريقى كفاءة الأفراد العاملين فى مراكز التصويت بأنها جيدة جدًا وجيدة فى جميع الحالات. وأشارت البعثة إلى أنها أجرت مشاورات مع الأطراف الانتخابية الرئيسية فى مصر قبل الانتخابات للتأكد من مستوى الاستعدادات ولفهم البيئة السياسية للانتخابات ومن بينها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية والمرشحان الرئاسيان ومنظمات المجتمع المدنى، كما عقدت البعثة ورشة عمل توجيهية استمرت ثلاثة أيام من أجل مراقبى الاتحاد الأفريقى اطلعوا خلالها على السياق الانتخابى والسياسى فى مصر والإطار القانونى الحاكم للانتخابات وآلية الاتحاد الأفريقى الحاكمة للانتخابات فى أفريقيا ومنهج مراقبة الاتحاد الأفريقى للانتخابات. وأشارت البعثة إلى أنها نشرت يومى 24 و25 مايو 15 فريقًا من مراقبيها فى 52 منطقة فى 10 محافظات هى الإسكندرية وأسوان والبحيرة وبنى سويف والقاهرة والجيزة والفيوم والإسماعيلية والأقصر وبورسعيد، كما أنها التقت الأطراف المعنية وراقبت المراحل الأخيرة للاستعدادات الانتخابية. وزارت هذه الفرق خلال أيام الانتخابات إجمالى 261 مركز اقتراع لمراقبة الإجراءات وعمليات الاقتراع خلال الانتخابات التى استمرت ثلاثة أيام. وقالت البعثة "وبناء على ملاحظاتها واستنتاجاتها، فإنها توصى الحكومة المصرية بأنه من المهم ملاحظة أن تسوية المنازعات المتعلقة بالانتخابات هو جانب مهم من جوانب العملية الانتخابية والتأثيرات على مجمل الاستقرار الديمقراطى فى البلاد، ولذا توصى البعثة الحكومة المصرية بضرورة النظر فى إلغاء المادة 7 من القانون الرئاسى الذى يمنح السلطة النهائية للجنة الانتخابات الرئاسية للفصل فى المنازعات الانتخابية، وكذلك إنشاء محكمة انتخابية يلجأ إليها المرشح المتضرر للطعن فى قانونية قرار لجنة الانتخابات الرئاسية كخيار محتمل". وقالت البعثة "إنها تشجع الحكومة المصرية على توفير آلية من أجل رصد الامتثال لتمويل الحملات الانتخابية بطريقة من شأنها أن تشجع الشفافية وتعزز فرص متساوية لجميع المرشحين، وينبغى لهذه الآلية أيضًا أن تضمن الإفصاح الكافى والمراجعة المستقلة لضمان الامتثال". كما توصى البعثة بأن "تتبنى حكومة مصر الشمول منهجًا فى النظام الانتخابى وفى توفير مساحة كافية للمعارضة"، كما توصى البعثة فى تقريرها المبدئى لجنة الانتخابات الرئاسية بضمان أن تكون مواقع الاقتراع سهلة الوصول بالنسبة للمسنين والأشخاص ذوى الإعاقة، وتوصى أيضًا لجنة الانتخابات الرئاسية بضرورة توفير المزيد من التدريب لموظفى الاقتراع وخاصة فى ضمان الامتثال فى التحقق من تحبير الأصابع بعد التصويت. وتحث البعثة لجنة الانتخابات الرئاسية لتوفير مزيد من التدريب لوكلاء المرشحين والأحزاب على أدوارهم ومسئولياتهم فى يوم الانتخابات. وقالت البعثة "مع انخفاض نسبة الإقبال على المشاركة فى هذه الانتخابات الرئاسية مقارنة بالانتخابات السابقة، توصى البعثة لجنة الانتخابات الرئاسية بتوفير التوعية المدنية وتوعية الناخبين بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى، لاسيما قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة". وقالت البعثة فى تقريرها المبدئى إن هدفها من المشاركة فى مراقبة الانتخابات الرئاسية هو إجراء تقييم مستقل وموضوعى وغير متحيز بموجب المادة 21 من الميثاق الأفريقى للديمقراطية والانتخابات والحكم، وأن "تقريرها النهائى المفصل سوف ينشر فى غضون شهرين بعد الانتخابات، وسيتم تقديمه إلى السلطات المعنية فى مصر فور أن يصبح جاهزًا".