خمسون عاماً ظل خلالها الصعيد محاطاً بثالوث الرعب، الفقر والجهل والمرض، ولم تفلح الحكومات المختلفة في إنقاذه من أزماته اللهم إلا توجيه القدر الضئيل من الاهتمام إلي جنوب مصر العامر بالخيرات ومع ذلك لا يحظي بالمطلوب من الخدمات والعناية والاهتمام، حتي بلغ سوء الأوضاع مبلغاً لم يعد مرضياً ولا مقبولاً لأحد، لا ينكر أحد أن هناك محاولات تمت لتوجيه بعض خطط التنمية إلي الجنوب ولكنها لم تكن بالقدر المناسب لتلبية احتياجات السكان ولا بالطموح اللائق بمساحة أكثر من 60٪ من أرض مصر. مؤخراً ظهر اهتمام ما بالصعيد جاء بمبادرة من رجال الأعمال من خلال منتدي تنمية الصعيد الذي تبنته وزارة الاستثمار خرج بتوصية إنشاء شركة قابضة لتنمية الصعيد رأسمالها يبلغ 4 مليارات جنيه مناصفة بين رجال الأعمال والحكومة. وشهدت فعاليات المنتدي اعترافاً رسمياً بأن الصعيد بعيد عن محاور التنمية منذ فترة طويلة حددها محمد فريد خميس رئيس اتحاد المستثمرين بأنها تصل إلي 50 عاماً. واعترف أسامة صالح وزير الاستثمار بانخفاض نصيب محافظات الصعيد من النشاط الاقتصادي، مشيراً إلي أن عام 2013 شهد تأسيس 6 آلاف شركة كان نصيب محافظات الصعيد 635 شركة بنسبة 10٪ فقط، مؤكداً وجود العديد من الفرص الاستثمارية بالصعيد والتي قامت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بحصرها. ورغم وجاهة فكرة إنشاء شركة قابضة لتنمية الصعيد إلا أنها لا تعدو كونها فكرة لم تخرج بعد إلي حيز التنفيذ وسبقها منذ عام 2008 إنشاء شركة تنمية الصعيد التي أنشأت لتكون ذراع دافع للعديد من الشركات للعمل في الصعيد وكان إنشاؤها بالمشاركة بين البنك الأهلي بنسبة 27.5٪ وبنك مصر بنسبة 27.5٪ والشركة القابضة للسياحة بنسبة 25٪ وشركة مصر للتأمين بنسبة 20٪، وقامت الشركة بالمشاركة في إنشاء عدة مشاريع علي أن يتم التخارج منها بعد النجاح والثبات في السوق، وللأسف أصابها نوعاً من التراجع بعد أن بلغ حجم ما استثمرته في مشروعات نحو 290 مليون جنيه في 3 سنوات، ولكن منذ ثورة يناير حدث توقف نسبي في عملها، ثم تم إنشاء شركة الصعيد للاستثمار والتنمية التابعة لوزارة الاستثمار والتي كان أيضاً من أهم أهدافها العمل في مشروعات، خاصة المصاحبة لطريق الصعيد - البحر الأحمر ولكن أيضاً أصابها بعض التراجع. الآن يعاد الحديث عن فكرة إنشاء شركة قابضة للصعيد تتولي إنشاء مشروعات كبري في المحافظات المحرومة فما أوجه الشبه والاختلاف بينها وبين شركة تنمية الصعيد، وما الذي يمكن أن تقدمه؟ «بالطبع هناك اختلاف، والصعيد ليس في حاجة إلي شركة واحدة ولكن إلي عدة شركات»، هكذا أكد علاء عمر رئيس قطاع الاستثمار في المحافظات بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، الذي أضاف أن الشركة القابضة التي خرج اجتماع مبادرة تنمية الصعيد بها هدفها الأساسي البحث عن مشروعات تنموية لرفع مستوي محافظات الصعيد في جميع المجالات، والعمل قدر الإمكان علي إلغاء معدلات الفقر المرتفعة في الصعيد بصورة كبيرة.. وقال: إن محافظات أسيوط وسوهاج والفيوم من أعلي محافظات مصر في معدلات الفقر، والمطلوب خفضها حتي إلي المستويات العالمية المتعارف عليها، وهذا بخلاف شركة تنمية الصعيد التي كان الهدف من إنشائها المشاركة في مشروعات لمدة 7 سنوات ثم التخارج منها، ولم يكن هناك تحديد لنوعية المشروعات لأن الهدف كان التنمية وتحقيق ربح.. وأضاف أن الصعيد به من الفرص الاستثمارية العديد والتي تحتاج إلي شركات كثرية للقيام بها لأن الصعيد به مساحات شاسعة من الأراضي وعدد كبير من السكان، وللعلم فإن الصعيد هو مستقبل مصر في الأراضي، حيث إن الامتدادات الطبيعية ستكون في الصعيد لأن الدلتا أصبحت شبه مغلقة.. وأضاف أن هناك كم كبير من الأراضي وكم كبير من المشروعات وما أمكن رصده بوصفه فرصاً استثمارية مكتملة في عموم مصر يبلغ 263 فرصة 70٪ منها في الصعيد، ويكفي أن نعرف أن محافظات الوادي الجديد والبحر الأحمر وأسوان تشكل 60٪ من مساحة مصر الإجمالية.. ولفت رئيس قطاع الاستثمار بالمحافظات إلي أن هناك عدة خطط لابد أن تكون متزامنة مع فكرة تنمية الصعيد وهي تطوير ميناء سفاجا، بالإضافة إلي محور حلايب وشلاتين وبرنيس ومينائها وهي منطقة بكر لم تشهد أي مشروعات تنموية كبري من قبل.