محمد علاء: أحببت شخصيتى الشريرة فى «عين سحرية»    تكريم أوائل مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير بالإسماعيلية (صور)    "مستقبل مصر" يطلق حملة للتعريف بمشروعاته التنموية خلال رمضان    الدفاع المدني السعودي يعلن إطلاق إنذار في محافظة الخرج للتحذير من خطر    مصطفى بكري: السيسي يضع النقاط على الحروف في اتصاله مع الرئيس الإيراني    أخبار الرياضة اليوم: الأهلي يفوز على الزمالك بدوري المحترفين لكرة اليد.. رابطة الأندية تغرم الزمالك بسبب أحداث مباراة إنبي.. حسم مكان معسكر المنتخب وودية السعودية خلال 72 ساعة    ضبط حارس عقار بتهمة التعدي على الكلاب الضالة بعصا خشبية في الطالبية    الفنان السوري أركان فؤاد يفجر مفاجأة عن بداية قصة حبه مع نادية مصطفى (فيديو)    مائدة إفطار أسطورية فى بحر البلد بالوراق.. الشباب يعدون آلاف الوجبات ويزينون الشوارع بالأنوار والرسومات.. «غزة فى القلب» رسالة تضامن على الجدران.. شاشة عرض تضىء بمشاهد المتحف الكبير وبرنامج دولة التلاوة    مسلسل على قد الحب الحلقة 24.. مواجهة نارية بين شريف سلامة ومها نصار.. ووالد نيللى كريم يخطط لقتل سارة.. وسارة تتوسل أحمد سعيد عبد الغنى لدعمها بعد فضحها وتهدده لرفضه حمايتها    السكرتير المساعد للإسماعيلية يكرم العشرة الأوائل في مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير    درس التراويح بالجامع الأزهر يوضح أهمية نعمة الأمن في استقرار المجتمعات    لم يخرجها النبي نقودًا.. الإفتاء توضح حكم زكاة الفطر بغير الحبوب    الجنايات تحدد مصير 37 متهما بخلية التجمع غدا    من محراب التهجد إلى مثواه الأخير.. الفيوم تشيع الشيخ محمد عجمي    مطرب المهرجانات عصام صاصا أمام محكمة الجنح.. تفاصيل    السفير عاطف سالم: أدرت سفارة مصر في إسرائيل من القاهرة بعد اغتيال الجعبري    روسيا تستدعي سفيري بريطانيا وفرنسا على خلفية الضربات الصاروخية على "بريانسك"    61 % معدلات تنفيذ شقق ديارنا للإسكان المتوسط    حين تتحدث الأذن وتصمت العين: عودة الحكواتي الرقمي    برشلونة يضع نجم تشيلسي ضمن أهدافه في الميركاتو الصيفي    بعد دفع المستحقات.. الاتحاد السكندري يحل أزمة إيقاف قيد الفريق    رئيس غرفة كفر الشيخ: المنحة الاستثنائية تعزز الحماية الاجتماعية وتدعم استقرار الأسواق    تغريم الزمالك 50 ألفا بسبب زجاجات المياه وإيقاف الكوكي مدرب المصري    أزمة «ميكروباص العامرية».. كواليس سقوط سائق خلف سيارته    رئيس جامعة المنوفية يشارك في الاجتماع الطارئ ل«الأعلى للجامعات»    صحة بني سويف تفاجئ وحدات الكوم الأحمر والحكامنة وبني هارون    ستاندرد آند بورز: تصاعد صراع الشرق الأوسط قد يبطئ نمو الاقتصاد الأميركي ويرفع التضخم    «إفراج» الحلقة 24 | حاتم صلاح يأمر بقتل عمر السعيد.. ومداهمة المباحث للحكر    العراق.. إسقاط مسيرة حاولت استهداف مركز الدعم الدبلوماسي قرب مطار بغداد    الإمارات تعلن عودة حركة الطيران تدريجيا    أحلام الكبار.. ومخاوف الصغار    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية تجهيز 120 عريسا وعروسة من المجتمع المدنى    النيابة تطلب تحريات إصابة 7 أشخاص بحادث تصادم سيارتين بالعامرية في الإسكندرية    وزير العمل: فتح حوار لمناقشة طلبات تعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية    لبنان: استشهاد 100 طفل في غارات إسرائيلية    شاهد ردود فعل عمرو الدردير على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    علي جمعة: فلسفة العلاقة بين الرجل والمرأة فى الإسلام صمام الأمان لاستقرار المجتمعات    موائد الإفطار الجماعي.. من نقادة إلى دشنا آلاف الصائمين على مائدة واحدة    قوافل طبية وتوزيع كراتين غذائية على الأسر الأولى بالرعاية في 4 محافظات    عيد الفطر 2026.. دليل التغذية الصحي لتجنب مشاكل الجهاز الهضمي    «صحة القاهرة» تكثّف القوافل الطبية وتقدّم 1589 خدمة مجانية بالمقطم خلال يومين    تحذير من "كارثة تاريخية" إذا تدخلت واشنطن في أسواق النفط    رصيد القمح بميناء دمياط يتجاوز 96 ألف طن    محافظ دمياط يتابع سير العمل بأحد المخابز البلدية بكفر سعد    رسمياً: وزير العمل يعلن موعد وعدد أيام إجازة عيد الفطر للقطاع الخاص    تشغيل عدد من القطارات الإضافية خلال أيام عيد الفطر.. اعرف المواعيد    المنبر النبوي موضع خطب الرسول.. كل ما تريد معرفته عنه    مجموعة مصر.. إيران تقترح استضافة المكسيك لمباريات منتخبها في كأس العالم    المركز العربي الأسترالي: واشنطن قد تستخدم ساحات الصراع لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري    قرارات جمهورية مهمة وتوجيهات حاسمة للحكومة تتصدران نشاط السيسي الأسبوعي    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    الاتحاد الإيراني ل ترامب: لا يمكن لأحد استبعادنا من كأس العالم 2026    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاجل.. وقبل الاستفتاء علي الدستور!!
نشر في الوفد يوم 19 - 08 - 2013


ضرورة النص علي مدنية الدولة تعزيزاً للديمقراطية
تجديد النظام الانتخابي للمحليات والنواب والرئاسة
حسنا كان تشكيل لجنة «العشرة» ومن الخبراء وحدهم، لإجراء تعديلات دستورية، بعد تعطيل الدستور الكارثي 2012، الذي جمع أبواب الشياطين، وحسنا ما اتفق عليه العلماء والفقهاء في علم اللغة والقانون، إن التعديل يشمل الحذف والإضافة والتغيير ولا يتقيد بما ورد في النصوص الدستورية المعطلة، خاصة أن هذا الدستور المعطل وبأرقام الإحصاء حظي بأقل نسبة موافقة.. وأكبر نسبة من الرافضين والممتنعين عن التصويت ما لم تشهده الدساتير السابقة.. فضلا عن استئثار تيار بعينه وجماعة بذاتها، مشكلة من لجنة باطلة وضعت نصوص الدستور في ليل كاسح، استمر حتي الفجر، فرض علي الإرادة الشعبية فرضا، فكان طامة كبري اغتالت إرادته، لهذا كانت لجنة العشرة مطالبة بالتعديل والحذف والإضافة، وتمتد مسئوليتهم خارج نصوص الدستور المعطل!!
كذلك فإن تشكيل لجنة الخمسين ممثلة لكافة فئات المجتمع وطوائفه وتنوعاته السكانية وعلي الأخص الأحزاب والمثقفون والعمال والفلاحون والنقابات المهنية، والشخصيات العامة فإن اختيارهم يجب أن يكون علي أساس الكفاءة والخبرة والوطنية والاستقلال، مشاركة وليست مغالبة أولي وأهم من نسب التمثيل ذاتها.. حتي تجري المناقشة لتطوير الأفكار والمبادئ علي أساس الدراسات الموضوعية المسبقة والتفكير المتأني في مصالح الوطن، بعد تجربة قاسية، فإذا جرت المناقشة تملقا للجماهير أو اكتسابا لشعبية رخيصة أو تحقيقا لأغراض وأهداف من يتولون السلطة في ذات الوقت فإن ذلك يعتبر - لا قدر الله - طامة كبري خاصة أنه لم يعد أمامنا ترف الوقت أو استمرار حقل التجارب، كما أننا لسنا في مجال المغازلة أو دغدغة المشاعر علي حساب مصلحة البلاد لأننا في حاجة الي دستور جديد تتسع نصوصه الرحبة لمواجهة الحاضر المرير.. ويستشرف مستقبل أفضل تتقدم به مصر بخطي سريعة تعوض به ما فات، وهو ما أشار اليه منذ أكثر من ربع قرن من الزمان علماء وخبراء أكفاء وطنيين رحمهم الله.. وأمد الله في عمر من بقي منهم شاهدا علي الحاضر وعلي ما أصاب الحياة.
وبرغم أهمية ما يجب أن تتضمنه نصوص الدستور الجديد من قواعد وأحكام تخص الحقوق والحريات بصياغة دقيقة ومنهج علمي منضبط وضمانات لحمايتها، درءا لتوغل السلطة التشريعية أو التنفيذية علي هذه الحقوق والحريات، لضرورة تحقيق التوازن بين السلطات.. وضمان استقلالها في نطاق التعاون الجاد بين كل منها، وتحديد تلك السلطات وضمان مساءلتها عند الإخلال أو التجاوز فإن هناك ثلاث مسائل مهمة يتعين التنبيه إليها.. عند وضع النصوص الدستورية الجديدة وعند مناقشتها أو طرحها للاستفتاء الشعبي.
المسألة الأولي: النص علي أن الأحزاب والبرامج السياسية يجب أن تلتزم بمدنية الدولة تعزيزا للديمقراطية وتأكيدا لدولة سيادة القانون، وهو الضمان الوحيد للحقوق والحريات، والأساس الوحيد لمشروعية السلطة وأساسها المواطنة، وتأكيدا لذلك كله يجب النص في الدستور بوضوح وصراحة علي مدنية الدولة وعلي حظر تكوين الأحزاب السياسية علي أساس ديني ليكون أساسها المواطنة دون تفرقة وأن تعتمد وفقط علي برامج سياسية - وليست دينية - وتتنافس فيما بينهم وصولا الي الحكم بوسائل وأدوات تتفق مع طبيعتها بعيدة عن العواطف أو الخداع والتزوير واغتيال إرادة المواطنين وإثارة الفتنة الطائفية في البلاد، وقد أكد لنا الإمام محمد عبده منذ قديم عن أول حزب دعا إليه أنه ليس حزبا دينيا.. ولكنه حزب سياسي والدعوة الي مدنية الدولة والحكومة وحرصه علي ضبط الإيقاع بين مرجعيته الإسلامية وما اتسم به من طابع التجديد رغم ما وصفه كرومر السياسي الانجليزي بأنه لم يكن متساهلا في الإسلام ولكنه متعصب بالفعل وإن غياب المدنية عن بعض المسلمين في حياتهم يرجع الي سوء فهم المسلمين الذين حق فيهم قول سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إن هؤلاء القوم قد ألبسوا الدين كما يلبسون الفرو مقلوبا.. وقديما قالوا لنا عن السياسة إنها صناعة رديئة.. ولأن الدين لله والوطن للجميع فلابد أن يباعد الدستور بين الدين بقيمه العليا والسياسية بصناعتها وأساليبها وبرامجها الدنيوية وكفانا ما كان من أحزاب اتخذت من الدين ذراعا سياسية جهارا نهارا أو حتي تلك الأحزاب التي اتخذته ذراعا خفية أو ستارا من وراء حجاب!!
المسألة الثانية: جناحا السلطة التشريعية
ولأنها تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية وهي صاحبة السيادة ومصدر كل السلطات وقد كثر الحديث وتصاعد الخلاف حول تشكيل البرلمان من مجلس أو مجلسين والذين يجاهرون بأن يكون مجلسا واحدا أو غرفة واحدة.. تأثرا بالماضي القريب وما شاهدوه من قصص وحكايات هؤلاء يتجاهلون ما ورد في العلوم الدستورية والدراسات المقارنة والتطور الحديث الحاصل في دول العالم أن المجلسين أفضل من مجلس واحد.. لتحسين صناعة التشريع. وزيادة مساحة الديمقراطية والرقابة البرلمانية ومنع تسلط مجلس واحد في الحياة السياسية وكأنها عجلة القيادة التي تضبط التجاوز في اتجاه آخر.. ولهذا تزايدت عدد الدول التي تتخذ المجلسين أساسا لتكوين السلطة التشريعية حيث بلغت حتي عام 2010 نحو 72 دولة بعد أن كانت من قبل 49 دولة فقط.. ولعلنا نتذكر أن حياتنا التشريعية كانت قديما كذلك في دستور 23 إذ كان لدينا مجلس للشيوخ.. ومجلس للنواب.. وكذلك دستور 30 الذي عبر عن هذا الخلاف، بأن وجود مجلسين في السلطة التشريعية صار أمرا مفروغا منه أي لم يعد مجالا للخلاف أو الجدل.. وإذا كانت الحياة السياسية المصرية قد أخذت بمجلس واحد في الدساتير المتعددة منذ ثورة يوليو.. وحتي دستور 71 فإن هناك تطورات دستورية قد جرت منذ عام 80 وما بعدها عادت بالمجلسين الي الحياة تدريجيا.. حتي التعديلات الدستورية 2007 بل ان دستور 2012 البائس المعطل.. قد جمع المجلسين باختصاصات وسلطات تشريعية كاملة.. وهو أولي بالاتباع إيمانا بغرفتي البرلمان لمزاياه العديدة في الحياة السياسية والتشريعية تحقيقا لمزيد من الديمقراطية.
المسألة الثالثة: النظام الانتخابي
ذلك أنه يصاحب كل دستور جديد، تحديد النظام الانتخابي الذي تقوم علي أساسه الانتخابات التشريعية أو المحلية وكيفية اختيار أهم السلطات في الدولة، السلطة التشريعية ويحدد الدستور بعد قراءة الواقع السياسي والحزبي أصلح النظم الانتخابية سواء كانت بنظام القائمة أو الفردي أو النظام المختلط.
وبرغم تراثنا الدستوري الطويل.. وتجاربنا العديدة في النظم الانتخابية التي جمعت كل النظم وتاريخنا في الحياة الحزبية علي قدمها.. التي توقفت منذ عام 53 حتي عام 77 بعدها عادت الأحزاب جامدة هشة وظلت هيكلية تعيش علي المحاليل.. بسبب سيطرة حزب واحد هو حزب السلطة لسنوات طوال، ثم انفرط عقد الأحزاب السياسية عقب ثورة 25 يناير، وبسبب فراغ الساحة الحزبية وضعفها فقفزت معها الأحزاب ذات المرجعية الدينية وتوغلت وأعلنت جهارا نهارا أنها ذراع سياسي ومنها ما كان خفيا.. للجماعات الدينية وسيطرت علي الساحة وفصلت لنفسها دستورا ونظاما انتخابيا قضي بعدم دستوريته أكثر من مرة.. ولهذا فعلينا أن نعدم لنظام انتخابي.
يقف ضد التسلط والاحتكار وضد التمكين والسطرة لأي حزب أو فصيل سياسي.. وأن يكون بعيدا عن المرجعية الدينية وهو ما يتطلب العودة الي المقاعد الفردية المرتبطة بالإرادة الشعبية وحسن الاختيار.. ولو لمدة معينة بعدها يمكن الجمع بين النظام الفردي والقوائم الحزبية بنسبة متدرجة حتي تقوي الحياة الحزبية وتتحقق التعددية القائلة علي تكافؤ الفرص وحسن الاختيار وتداول السلطة سلميا.. ونشر الثقافة السياسية والحزبية في البلاد لأن الثقافة هي الضمان الحقيقي للديمقراطية.
هذه مسائل ثلاث تعد أمهات الحياة الدستورية والتعديلات الجارية حتي تقوي البلاد في مواجهة التيارات المتصارعة.. وتعزيز طريق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. والحياة الكريمة لكل المصريين في وطن آمن للجميع.. والله المستعان.
دكتور شوقي السيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.