بعد تأجيل امتحانات أبريل 2025 لصفوف النقل بدمياط بسبب الطقس السيئ.. ما هو الموعد الجديد؟    تعرف على ضوابط عمالة الأطفال وفقا للقانون بعد واقعة طفلة القاهرة    الجيزة تحدد موعد امتحانات الفصل الدراسى الثانى لطلبة الصف الثالث الإعدادى .. اعرف التفاصيل    أسعار الذهب تعاود الارتفاع في بداية تعاملات الإثنين 5 مايو    أسعار الأسماك بكفر الشيخ اليوم.. البوري ب 140 جنيها    ممثل الحكومة عن تعديلات قانون الإيجار القديم: لدينا 26 حكمًا بعدم الدستورية    «المركزي»: صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي تتتخطى ال15 مليار دولار    الرئيس المنغولي يشارك في احتفالات الذكرى الثمانين للنصر في موسكو    "الكابينت" الإسرائيلى يوافق بالإجماع على توسيع الحرب فى غزة    استئناف عدوان الاحتلال على غزة يدخل يومه ال49.. وشهداء بالعشرات    ترامب يدرس تعيين ستيفن ميلر مستشارا للأمن القومي الأمريكي    الهند: قوات باكستان أطلقت النار بشكل غير مبرر على 8قطاعات بولاية جامو وكشمير    أحمد علي: المنافسة على لقب الدوري اشتعلت بعد خسارة بيراميدز وفوز الأهلي    تفاصيل التعدي على نجل لاعب الأهلي السابق    الأرصاد تحذر: ارتفاع تدريجي في الحرارة يبدأ غدًا وذروة الموجة الحارة السبت المقبل    وفاة طالبة جامعة الزقازيق بعد سقوطها من الطابق الرابع| بيان هام من الجامعة    محافظ الغربية يشيد بالاستجابة السريعة لفرق الطوارئ في مواجهة الأمطار    انتشال جثة ثلاثيني مجهول الهوية بالمنوفية    جامعة القاهرة تشهد حفل ختام مهرجان "إبداع 13" تحت رعاية رئيس الجمهورية    نيكول سابا تكشف عن تغيرات عاطفية طرأت عليها    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2025 .. تعرف عليه    مواعيد مباريات اليوم الإثنين: الزمالك والبنك الأهلي.. ميلان الإيطالي    تشكيل الزمالك المتوقع ضد البنك الأهلي اليوم في الدوري    سوسن بدر ضيف شرف فيلم «السلم والثعبان 2»    إصابة سائق بطلق ناري في مشاجرة بسبب خلافات مالية بسوهاج    انفجار الوضع في السويداء مجددا.. اشتباكات وقصف بالهاون    وزير الإسكان يتابع موقف تنفيذ المشروع السكني "ديارنا" المطروح للحجز حاليا بمدينة بني سويف الجديدة    الطماطم ب 10 جنيهات.. أسعار الخضار والفاكهة في أسواق الشرقية الإثنين 5 مايو 2025    هل يشارك زيزو مع الزمالك في مواجهة البنك الأهلي الليلة؟    قصور الثقافة تواصل عروض المهرجان الختامي لنوادي المسرح 32    لاعب الأهلى حسام عاشور يتهم مدرسا بضرب ابنه فى الهرم    «المصرى اليوم» تحاور المكرمين باحتفالية «عيد العمال»: نصيحتنا للشباب «السعى يجلب النجاح»    الأمم المتحدة ترفض خطة إسرائيلية بشأن المساعدات إلى غزة    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الاثنين 5 مايو    المجلس الوزاري الإسرائيلي يوافق على توسيع عملية الجيش في قطاع غزة    زوج شام الذهبي يتحدث عن علاقته بأصالة: «هي أمي التانية.. وبحبها من وأنا طفل»    عمرو دياب يُحيى حفلا ضخما فى دبى وسط الآلاف من الجمهور    أشرف نصار ل ستاد المحور: توقيع محمد فتحي للزمالك؟ إذا أراد الرحيل سنوافق    زي الجاهز للتوفير في الميزانية، طريقة عمل صوص الشوكولاتة    تفاصيل اتفاق ممثل زيزو مع حسين لبيب بشأن العودة إلى الزمالك    تكرار الحج والعمرة أم التصدق على الفقراء والمحتاجين أولى.. دار الإفتاء توضح    ادعى الشك في سلوكها.. حبس المتهم بقتل شقيقته في أوسيم    وكيل صحة شمال سيناء يستقبل وفد الهيئة العامة للاعتماد تمهيدًا للتأمين الصحي الشامل    محظورات على النساء تجنبها أثناء الحج.. تعرف عليها    مبادرة «أطفالنا خط أحمر» تناشد «القومي للطفولة والأمومة» بالتنسيق والتعاون لإنقاذ الأطفال من هتك أعراضهم    لهذا السبب..ايداع الطفلة "شهد " في دار رعاية بالدقهلية    انتهاء الورشة التدريبية لمدربى كرة القدم فى الشرقية برعاية وزارة الرياضة    قداسة البابا يلتقي مفتي صربيا ويؤكد على الوحدة الوطنية وعلاقات المحبة بين الأديان    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة بشأن تفعيل قانون المسنين    «مكافحة نواقل الأمراض»: عضة الفأر زي الكلب تحتاج إلى مصل السعار (فيديو)    قصر العيني: تنفيذ 52 ألف عملية جراحية ضمن مبادرة القضاء على قوائم الانتظار    ما هي محظورات الحج للنساء؟.. أمينة الفتوى تجيب    هل يجوز التعاقد على شراء كميات محددة من الأرز والذرة قبل الحصاد؟.. الأزهر للفتوى يجيب    برج الميزان.. حظك اليوم الإثنين 5 مايو: قراراتك هي نجاحك    فرع محو الأمية بالإسماعيلية يفتتح دورة لغة الإشارة بالتنسيق مع جامعة القناة    «في عيدهم».. نائب رئيس سموحة يُكرّم 100 عامل: «العمود الفقري وشركاء التنمية» (صور)    على ماهر يعيد محمد بسام لحراسة سيراميكا أمام بتروجت فى الدورى    مساعد وزير الصحة ووكيل صحة سوهاج يتفقدان مستشفى ساقلته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‮دراسة علمية: دولة الإسلام علمانية‮
نشر في الوفد يوم 27 - 05 - 2011


عرض وتعليق‮:‬مصطفي‮ عبيد-محمد عبداللطيف
كان الفيلسوف الشهير نيتشه‮ يدعو الناس إلي طرح أفكارهم مهما تصادمت مع من حولهم ومهما لاقت تلك الافكار نقدا،‮ ومهما أحدثت جدلا‮. ومن مأثوراته في هذا الشأن عبارة مازال البعض‮ يرددها ويعمل بها وهي‮ "‬قل كلمتك‮.. وانفجر‮".‬
ويبدو ان ذلك كان في ذهن الدكتور عبد الله النعيم استاذ القانون الدولي بجامعة أموري باطلانطا عندما قدم لنا دراسته الخطيرة‮ "‬الاسلام وعلمانية الدولة‮" في كتاب صادم صدر مؤخرا عن دار ميريت للنشر‮. يقدم القانوني الدولي من خلال دراسات سياسية وتاريخية عميقة فكرة جديدة مجملها أن دولة الاسلام دولة علمانية منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام عام‮ 10‮ هجرية وحتي الآن‮ ،‮ وأن المسلمين لم‮ يعرفوا في تاريخهم كله‮ "‬الدولة الدينية‮" مما‮ يعني أن طرح ذلك المفهوم في السنوات الاخيرة جاء لاعتبارات سياسية دون وجود أي سند‮.
الكتاب‮ يقع في‮ 470‮ صفحة من القطع المتوسط ويضم‮ 7‮ فصول تتناول مفهوم الدولة الدينية والمدنية والاسلام والسياسة وعرض لاربعة نماذج للدول في الهند وتركيا واندونيسيا والسودان‮. إن المؤلف الذي ولد في السودان وحصل علي الماجيستير في القانون العام من جامعة كمبريدج والدكتوراه من جامعة ادنبره وعمل استاذا زائرا في كاليفورنيا ومديرا لمنظمة افريكا ووتش لحقوق الإنسان‮ يري أن العلمانية بمفهومها الشائع هي حقيقة ما كان عليه حال المسلمين منذ انتقال النبي عليه السلام الي الرفيق الاعلي،‮ وأن فكرة الدولة الدينية هي بدعة ظهرت في مرحلة ما بعد الاستعمار منذ اواسط القرن العشرين‮..
علمانية الدولة‮
والكتاب بتلك المقولة‮ يكرر ما طرحه مفكرون عديدون من قبل مثل علي عبد الرازق في كتابه الشهير‮ "‬الاسلام ونظام الحكم‮"‬،‮ وخالد محمد خالد في كتابه‮ "‬من هنا نبدأ‮"‬،‮ وكتابات محمد الجابري،‮ ومحمد اركون ومحمد سعيد العشماوي فيما بعد،‮ إلا أن الملاحظ أن هذه الدراسة تحديدا تكاد تتميز عن الاشارات السابقة في استعراضها لحوادث موثقة في التاريخ الاسلامي تؤكد أن المسلمين تعاملوا مع كافة الخلفاء حتي الراشدين منهم باعتبارهم حكاماً‮ مدنيين‮ يجوز الاعتراض عليهم ولا‮ يمثلون سلطة دينية علي المحكومين‮.‬
إن مصطلح العلمانية مصطلح سلبي في المحيط العربي رغم ان أصل الكلمة لا تعني الالحاد أو اللادينية وإنما تؤكد فكرة الفعل البشري تمييزا له عن الفعل المقدس‮.. لذلك فإن معظم الافعال التي صدرت عن الحكام في مختلف الدول داخل محيط المسلمين كانت افعالا بشرية باستثناء فترة الرسول عليه الصلاة والسلام‮.
ويستشهد المؤلف باعتراض بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب علي حروب الردة في عهد الخليفة ابي بكر الصديق ثم اعتراضهم علي واقعة قتل مالك بن نويرة وهو ما‮ يؤكدا أنهم كانوا‮ يتعاملون مع الخليفة ابي بكر باعتباره ممثلاً‮ للسلطة السياسية فقط وليس ممثلا للسلطة الدينية‮. ومن ثم فإن الاختلاف معه في الرأي لا‮ يمثل خروجا أو مخالفة للدين وهو ما‮ يعني بالضرورة علمانية الحكم الاسلامي أي مدنيته‮.
فيما بعد الخلفاء الراشدين وبداية من خلفاء بني أمية بدأ تمييز الحكام ومحاولة إضفاء رداء ديني علي تصرفاتهم وتصويرهم باعتبارهم امتدادا للنبي عليه السلام وقد ظهر ذلك جليا في استخدام ألقاب مثل خليفة الله،‮ وأمين الله‮. وقد تنامت ظاهرة الخلط بين السلطة السياسية والفكر الديني في الدولة العباسية خاصة فيما‮ يعرف بمحنة‮ "‬خلق القرآن‮" عندما تبني الخلفاء فكرة معينة تقول إن القرآن مخلوق ومن‮ يعارضها‮ يتعرض للتعذيب والتصفية مثلما حدث مع الامام احمد بن حنبل‮. كما ظهر ذلك الخلط أيضا عندما تبني أمراء المماليك في مصر والشام أراء تخالف الفقيه الشهير ابن تيمية وحبسوه عدة مرات عقابا لذلك الخلاف‮.
مفاهيم‮ ينبغي تطويرها‮
ويشير المؤلف الي أن هناك اتفاقاً‮ بين كثير من الإسلاميين علي أن نموذج دولة النبي عليه السلام والخلفاء الراشدين هو افضل نموذج تطبيقي لنظرية الحكم الاسلامي الدستوري‮. ومن هنا فإنه‮ يري أنه‮ يمكن استلهام مبادئ تلك المرحلة وتطبيقها بروح العصر وعلي سبيل المثال فإن الشوري‮ يمكن تطبيقها عصريا عن طريق الديمقراطية النيابية‮ . وبنفس المنطق هناك كثير من المفاهيم الفقهية تحتاج الي تحديث واعادة فهم بما‮ يحقق تطبيقا صحيحا للاسلام‮.
ويتناول الكاتب تعاملات المسلمين الاوائل مع‮ غير المسلمين وكيف كان‮ يتم تسميتهم بأهل الذمة وهو ما‮ يشير الي ميثاق بين الدولة المحكومة من قبل المسلمين،‮ ومجتمع أهل الكتاب بحيث تهب الدولة أهل ذلك المجتمع أمان ممتلكاتهم الشخصية وحرية ممارسة الشعائر الدينية علي أن‮ يتعهد أهل الكتاب بدفع الجزية‮.. ويتصور الكاتب أن نظام أهل الذمة اصبح‮ غير عملي في ظل وجود مفهوم المواطنة‮.
ويستعين المؤلف بالمفكر السوداني محمود محمد طه والذي أعدمه نظام جعفر نميري في السودان بسبب اطروحاته ليقدم لنا منهج اصلاح اسلامي عن طريق الانتقال من احكام الآيات المدنية في القرآن الي أحكام الايات المكية‮. ويري أن نسخ الآيات المكية في القرآن الداعية الي التعايش السلمي والدعوة السلمية بالايات المدنية لم‮ يكن الغاء نهائيا لأحكامها وإنما كان ارجاء لتلك الاحكام لاحتمال استخدامها في المستقبل‮. ولاشك أن هذه الفكرة تمثل‮ دعوة‮ غريبة لم‮ يقبل بها أحد من علماء المسلمين الثقاة في العصر الحديث‮..
الاتاتوركية وقمع الدين‮
الغريب أن الكاتب‮ يتناول بالنقد والتحليل تجربة اتاتورك العلمانية‮ في تركيا والتي نفذت بمجموعة من القوانين والتشريعات التي صدرت خلال الفترة من‮ 1922‮ الي‮ 1935‮ وتضمنت إلغاء الخلافة ومنع ارتداء النقاب والحجاب وإطلاق حرية الزواج المدني واستبدال اللغة التركية بحروف لاتينية ونشر حركة التغريب في المجتمع‮. وفي رأي المؤلف أن السلطة الأتاتوركية سعت الي قمع دور الإسلام والسيطرة عليه بدلا من تنظيمه في إطار ديمقراطي دستوري‮. ثم‮ يتناول المؤلف تغيرات الواقع السياسي في تركيا بعد اتاتورك وظهور أحزاب ذات خلفية إسلامية مما أتاح صورة مثالية لنظام حكم علماني‮ يتيح للاصوات الإسلامية بالظهور وهو ما‮ يدفعه إلي القول انه إذا استطاعت تركيا اثبات انه من الممكن سماع الصوت السياسي الإسلامي مع المحافظة علي علمانية الدولة والحقوق الدستورية للجميع فإنها ستكون اثبتت أن الدولة العلمانية أفضل واكثر اتساقا مع الخطاب الإسلامي‮.
نموذج السودان‮
أما النموذج السوداني فيراه المؤلف دليلا واضحا علي بطلان مفهوم الدولة الدينية في الاسلام‮ . إن المؤلف‮ يستقطع تصريحات للدكتور حسن الترابي بعد انقلاب‮ 1990‮ يقول فيه‮ "‬لقد دخلنا الخرطوم كما دخل الرسول المدينة‮" وقد اعلنت الحركة الجديدة اسلاميتها لكنه طبقت ممارسات لا إنسانية سجلتها تقارير حقوق الانسان الدولية منها تعذيب السياسيين عن طريق التعليق من اليدين وحرق الجلد والصدمات الكهربائية والاغتصاب للرجال ونزع الأظافر‮. ويعتبر المؤلف تجربة السودان دليلاً‮ واضحاً‮ علي الخلل في مفهوم الدولة الدينية لان تلك الدولة‮ غير موجودة لأن الحكام الفعليين بشر وليسوا آلهة ومن هنا فهم مجبولون علي الخطأ والهوي والاختلاف‮. ويقول صراحة‮ "‬والزعم بالدولة الدينية إدعاء باحاطة البشر بعلم وحكمة الله سبحانه وتعالي وهو زعم باطل دينا وعقلا،‮ فكل ما هو في علم الإنسان في هذه الدنيا فهو بشري وناقص وعاجز وقد خرج بذلك عن قدسية الدين الخالص ودخل في مجال احتمال الخطأ ونسبية الصواب‮".
وينتهي الكاتب الي التأكيد علي عدة استخلاصات علمية فيما‮ يخص الاسلام والسياسة تتضمن‮ :
1‮- إن الدولة المدنية أكثر اتساقا مع الطبيعة الموروثة للشريعة الإسلامية‮. وأيا كان شكل الدولة الذي سيأخذ به المسلمون فهو شكل بشري ومادي وعلماني ولا‮ يمكن تحويله الي مقدس‮ .
2‮- اذا كان من الضروري الفصل بين الدين الإسلامي والدولة فإنه لا‮ يمكن الفصل بين الدين والسياسة ويلزم تنظيم العلاقة بينهما،‮ إذ ليس من الممكن ان‮ يحتفظ الناس في أي مجتمع بعقائدهم وهمومهم الدينية بعيدا عن خياراتهم وقراراتهم السياسية‮.
3‮- لم تكن هناك دولة إسلامية أبدا منذ خلافة ابي بكر وحتي دولتي السعودية وإيران‮. فالدولة كانت دائما بشرية أي علمانية وينبغي التفرقة بين تطبيق الشريعة ودينية الدولة‮.
4‮- الدولة الإسلامية لم تكن موجودة إلا في عهد النبي محمد عليه السلام باعتباره سلطة سياسية ودينية في آن واحد وذلك لن‮ يتكرر لأنه ليس هناك نبي آخر‮.
السلفيون‮: الديمقراطية والليبرالية كفر
ليس هناك وصف دقيق وملائم لتفاصيل المشهد العام في مصر،‮ سوي أنه عبثي ومحرض علي الفزع،‮ فقبل أن نفيق من صدمة كارثية كريهة،‮ تلقي بها الجماعات السلفية في وجوهنا‮.. تداهمنا أخري أكثر فجاجة،‮ إلي الحد الذي يصعب معه متابعة سيل الصدمات المخيفة‮.. لأن ما يجري علي أرض الواقع من ممارسات وأفعال‮.. يقوم بها ويحرض عليها أفراد بارزون في الجماعات السلفية ينذر بمخاطر تمثل تهديدًا لمستقبل هذا البلد‮.‬
فمن إهدار هيبة الدولة،‮ ودهس القانون جهارًا نهارًا،‮ بادعاء تطبيق الحدود الشرعية‮.. إلي إثارة الأزمات والفتن،‮ بالاستيلاء علي المساجد،‮ وطرد الأئمة لاعتلاء منابرها بالقوة،‮ مرورًا بالاحتجاج من أجل فرض النقاب،‮ أصبح كل شيء مباح‮.. وصارت قراءة الأحداث المفتعلة شبيهة،‮ بتفسير لوحة سريالية في الأصل هي معقدة وعصية علي الفهم‮.‬
آخر قنبلة انفجرت،‮ وتطايرت شظاياها لتنال من جميع فئات المجتمع،‮ علي مختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية هي تلك التي ألقت بها أيضا الجماعات السلفية‮ ،‮ وتدعو فيها إلي محاربة جميع المذاهب السياسية في مصر،‮ باعتبارها في نظرهم‮.. مذاهب ضالة وتدعو فيها إلي تغيير الهوية الإسلامية،‮ ووجهوا الدعوة لمحاربتها‮.‬
أما المذاهب والمصطلحات التي تتعرض حاليا لحرب شرسة،‮ من الجماعات السلفية هي‮» العلمانية‮ - الليبرالية‮ - الديمقراطية‮ - الدولة المدنية‮«.‬
ولم يعد‮ غريبًا علي مثل هذه الجماعات أن تروج لأفكارها بين الشرائح الاجتماعية،‮ الأقل وعيا وإدراكًا لأهدافها سواء عن طريق الدروس في الزوايا والمساجد،‮ أو التجمعات الشبابية في المناطق العشوائية،‮ لكن الحرب علي التيارات السياسية،‮ والأفكار المرتبطة بها‮.. جاءت هذه المرة من خلال التوزيع السري،‮ لكتيب صغير الحجم،‮ أصدرته جمعية‮ »‬الترتيل‮« للخدمات الثقافية والدينية،‮ وحمل عنوانًا بارزًا‮ »‬العلمانية‮ - الليبرالية‮ الديمقراطية‮ - الدولة المدنية‮« في ميزان الإسلام،‮ تحت اشراف الشيخ محمد عبدالعزيز أبوالنجا،‮ الخبير بمجمع فقهاء الشريعة‮.‬
الكتيب الذي يحتوي علي‮ 48‮ صفحة من القطع الصغير وصف العلمانيين بأنهم فئة ضالة تطعن في الدين وتستهزئ بالسنة والقرآن‮.. وأنها تقليد أعمي للغرب،‮ أما الليبرالية فهي في نظرهم الوجه الآخر للعلمانية وأنها تعني الحرية بأن يكون الإنسان حرًا في أن يفعل ما شاء،‮ ويقول ما شاء،‮ والإنسان في الليبرالية عابد لهواه‮ غير محكوم بالشريعة،‮ وامتد الحديث عن الليبرالية إلي ما هو أبعد من الأوصاف،‮ التي سردوها‮.. فهم يقولون‮: الليبرالية ليس عندها جواب تعطيه للناس‮.. ولا يقيم الليبراليون أي وزن لشريعة الله،‮ إذا ناقض التصويت الديمقراطي أحكامها المحكمة المنزلة من الله،‮ ولا يبالون أن يضربوا بأحكامها عرض الحائط،‮ حتي لو كان الحكم النهائي الناتج عن التصويت هو عدم تجريم الزنا،‮ أو عدم تجريم شرب الخمر،‮ أو كان تحليلاً‮ للربا،‮ أو السماح بتبرج النساء،‮ أو التعري والشذوذ الجنسي،‮ والاجهاض أو نشر الالحاد تحت ذريعة حرية الرأي،‮ وكل شيء في المذهب الليبرالي متغير وقابل للجدل،‮ ويواصل الكتاب الحديث عن الليبرالية بالقول‮: إذن الليبرالية الحاكم علي كل شيء بالصواب والخطأ،‮ حرية الإنسان وهواه وعقله وفكره،‮ وحكم الأغلبية من الأصوات هو القول الفصل في كل شئون حياة الناس العامة،‮ سواء عارض الشريعة أو وافقها،‮ وهي في نظرهم تدعو إلي الشرك والكفر وفعل الفحشاء والمنكر،‮ وتكفر بثوابت القرآن،‮ كما جاء في صفحة‮ »‬17‮«.‬
أما في الحديث عن الديمقراطية،‮ فيصفون النظام الديمقراطي بأنه يكفل حق الردة،‮ والانتقال بين الأديان كيف شاء الإنسان،‮ والسب واللعن في القرآن،‮ تحت مظلة القانون الديمقراطي،‮ وفي هذا النظام كما يرون لا دين ولا رجولة ولا أنوثة ولا مسلم ولا كافر الكل سواسية،‮ وأن الديمقراطية هي حكم الشعب،‮ وليس الاحتكام للشريعة لأنها تطبق ما وافق عليه الأغلبية،‮ وهي في نظرهم مخالفة صريحة لما أمر بها الله،‮ ولذلك فالسلفيون ليسوا في حاجة للديمقراطية،‮ كما يقولون في الكتاب الذي يتم ترويجه،‮ أما الدولة المدنية في نظرهم،‮ فهي تتعصب للوطن وأبنائه دون‮ غيرهم،‮ وهي تدعو للقومية العربية وهي الغاية التي تبرر الوسيلة،‮ والدولة المدنية تدعو للأنانية‮.‬
الغريب أن الترويج لمثل هذه الأفكار المعادية للدولة المدنية،‮ يأتي في الوقت الذي يحاول فيه كبار قادة السلفية،‮ خداع الرأي العام بأنهم يوافقون علي المواطنة،‮ والدولة المدنية،‮ ويأتي هذا التراجع عن الأطروحات العلنية في وقت تدعو فيه جميع القوي السياسية،‮ بمشاركة الأطياف الأخري،‮ وخاصة التي عانت كثيرًا من اضطهاد وقمع النظام البائد،‮ وعلي رأسها السلفيون وهو الأمر الذي يثير المخاوف من تنامي هذا التيار الذي يحاول إلغاء الدولة ومؤسساتها،‮ ليتمكن من فرض سطوته وسيطرته‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.