تخلى الرئيس محمد مرسى عن أحد واجباته الدستورية التي كان يمكن بها وقف تغول مجلس الشورى الذى يحوز السلطة التشريعية على السلطة القضائية التى تتولاها المحاكم، فحدث ما نراه حالياً من اعتصام للقضاة احتجاجاً على محاولة مجلس الشورى مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية على خلاف إرادة القضاة، رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس السلطة التنفيذية يرعى مصالح الشعب ويحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، ويراعى الحدود بين السلطات، منذ وقوع الأزمة بين القضاة ومجلس الشورى، وتصاعدها المستمر حتى وصلت إلى اعتصام القضاة داخل ناديهم، وتهديدهم بالتصعيد رفضاً لمذبحة العدالة التى يسعى الشورى إلى القيام بها لعزل أكثر من 3000 قاض، لم يبد الرئيس مرسى أى ملاحظة لإعادة التوازن بين السلطتين التشريعية والقضائية باعتباره حكماً بين السلطات، والمعهود أن الصراع كان يقع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أنه هذه المرة وقع بين سلطتى التشريع والقضاء، وكما أن هناك تعاوناً لابد أن يسود بين السلطات الثلاث إلا أن كل سلطة لها اختصاصاتها التى يجب ألا تجور سلطة أخرى عليها، والفصل بين السلطات هو مسئولية رئيس الجمهورية. بخلاف الفصل بين السلطات فإن للرئيس اختصاصاً آخر هو اقتراح مشروعات القوانين، وهو اختصاص أصيل له، يشاركه فيه أعضاء مجلس النواب والحكومة، وكان من الأفضل حسماً للصراع بين مجلس الشورى والقضاء، أن يتبنى الرئيس قانون السلطة القضائية، وأخذ رأى القضاة فيه ويقدمه بنفسه الى السلطة التشريعية لتفادى الصدام الواقع حالياً، أو أن تتبنى الحكومة المشروع، وتعده عن طريق اللجنة الوزارية التشريعية التى تضم وزيرى العدل والشئون النيابية، وهما ضمانة للقضاء، ويحال الى السلطة التشريعية بعد أخذ رأى أصحاب الشأن أو أن يطلب الرئيس إذا أراد تأجيل مناقشة المشروع لحين انتخاب مجلس النواب. الدستور نص على استقلال القضاة، وجعلهم غير قابلين للعزل، ولا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون، كما جعل السلطة القضائية مستقلة، تصدر أحكامها وفقاً للقانون، وتقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها، ولها موازنة مستقلة، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها. إصرار مجلس الشورى على تمرير قانون السلطة القضائية رغم عدم وجود ضرورة من إصداره فى الوقت الحالى وتجاهل الرئيس القيام بواجبه الدستورى للفصل بين السلطتين لحسم الخلاف الذى وصل الى اعتصام القضاة، يؤكد اتفاق السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية التى يقوم بها الشورى مؤقتاً على التنكيل بالقضاء وإضعاف دوره ولى ذراع العدالة، وذبح القضاة بالقانون، ويتأكد ما يتردد عن أخونة القضاء. ما يحدث فى مجلس الشورى ولجنته التشريعية ليس مجرد استعدادات لمناقشة لمشروع قانون طبقاً لسلطته المؤقتة ولكنه حالة شحن وتشف من القضاء، تتم على طريقة «كلمتى متنزلش الأرض»، وما يحدث فى نادى القضاة يجب ألا يهز العدالة، وهو وقفة حق فى وجه سلطة جائرة لكن يدفع ثمن كل ذلك المواطن الذى شاهد السلطات يمزق بعضها ثياب بعض ومطلوب منه أن يثق فيها ويلجأ إليها طلباً لحقوقه، فعلاً تعملها السلطات ويقع فيها الشعب رغم أنه أى الشعب سبب وجودها. نسميه إيه جحود!