بعد إنقطاع لمدة عاميين متتالين، عادة موائد الرحمن لتزين شوارع قرى ومراكز محافظة الغربية الثمانية، وهى عودة فى وقتها بسبب غلاء الأسعار، وتدهور الظروف المعيشيه للكثيرين، جراء تداعيات فيروس، كرونا من ناحية والحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنها من إرتفاع كبير فى الأسعار من ناحية أخرى. فى الجهة المقابله لموقف سبرباى أحد المواقف الرئيسية بمدينة طنطا، اجتمع عدد من فاعلى الخير على فكرة إقامة مائدة كبيرة بطول الشارع، ليفطر عليها كل محتاج أو عابر سبيل خاصة وأنها بالقرب من أكبر مواقف المحافظة الذى يكتظ بالركاب، والمسافرين من كل مكان وأعرب أحد فاعلي الخير، عن سعادته بعودة موائد الرحمن قائلا " أتمنى أ ن يكتب لى ولكافة المشاركين أجر وثواب إفطار الصائم وأن يسمح لنا بإقامة مثل تلك الموائد طوال العام. وتابع " نحن مجموعه من محبى الخير اتفقنا على إقامة مائدة رحمن ل100 فرد لكن الله فتح علينا وشارك معنا العديد والعديد من محبى الخير لتسع المائدة الاف وليس العشرات كما بدأنا . وأضاف فاعل الخير كما يحب أن يطلق عليه "موائد الرحمن لا تفرق بين قريب وغريب، فالكل مدعو على الإفطار، وهى وسيلة رائعة لتوفير الطعام للمحتاجين، وعابرى السبيل. وعن نوع الوجبات التى يقدموها يقول أحد القائمين على المائدة " نقوم بإعداد أفضل الأنواع فى مطاعم مجهزة وبها كافة الإشتراطات الصحية ونقدم كل يوم وجبة متكامله للصائم بها طبق أرز أو مكرونه وقطعه لحم اودجاج وعلبه عصير وطبق سلطه وطبق خضار وكذلك فاكهه متنوعه. وتابع " نشعر بسعادة بالغة كلما زاد عدد المقبلين على المائدة ونحس ببركه كبيرة عندما نستطيع أن نفطر كافة المترددين على المائدة . وعن سبب اختيار مكان المائده قال حسن حجاج أحد المشاركين فى إعداد المائدة "فكرنا أن يتم نصب المائدة فى مكان واسع ليستوعب أكبر عدد من الناس إلا أننا وجدنا إقامة المائدة بالقرب من الموقف لتكون ملاذ لكل عابر سبيل وقت الإفطار. و أشار حجاج، إلى وجود عشرات المتطوعين الذين يساعدون فى إعداد المائدة و الاشراف على الوجبات وتوصيلها لبعض منازل المحتاجين حتى أن الشارع يتحول إلى خلية نحل منذ الظهيرة الكل يتبارى فى تقديم المساعدة كما يقدم المتطوعون العصائر والتمور، ووجبات خفيفه والمياه لراكبى السيارات فى أثناء أذان المغرب. جدير بالذكر أن المؤرخون اختلفوا حول بداية موائد الرحمن، فمنهم من يرجعها إلى عهد نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يرجعها إلى عصر أحمد بن طولون، وأخرون نسبوها إلى عهد المعز لدين الله الفاطمي. وانتشرت روايات أخرى عن بدء فكرة وجود موائد الرحمن في عصر هارون الرشيد، لكن حقيقة ظهور موائد الرحمن كانت منذ عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وامتدت على مر العصور حتى أصبحت موائد الرحمن من أهم المظاهر التي تشهدها مصر في شهر رمضان المبارك لتعكس الكرم والجود والترابط الاجتماعي بين المصريين.