الوضع غير حضاري .. سكان المنشية يشكون من انتشار الباعة الجائلين    1.7 مليار دولار قيمة صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال 5 أشهر في 2022    "الأهرام": الدولة المصرية عازمة على تحقيق التحول الرقمي في أسرع وقت ممكن    الدول العربية تستحوذ على 50% من صادرات الصناعات الغذائية المصرية    انخفاض معدل التضخم الشهري (-0.3%) خلال يونيو 2022    معلومات الوزراء يبحث وثيقة ملكية الدولة بقطاع النقل.. اليوم    الاستثمار الزراعى.. محرك أساسى للتنمية    استقالة وزيري الأمن والعلوم في بريطانيا    فرنسا تسجل 154 ألفا و816 إصابة جديدة بكورونا و53 حالة وفاة    إسرائيل وتركيا توقعان أول اتفاق منذ عام 1951 لتوسيع حركة الطيران    استقرار تدفق شحنات الغاز الروسي عبر خط نورد ستريم    بلينكن يبحث هاتفيا مع نظيره الأوكرانى توقعات قمة العشرين    توافد طلاب الثانوية العامة لأداء امتحان اللغة الأجنبية الأولى بالدقي    توافد طلاب الثانوية العامة بأسوان على لجان الامتحانات    وجاءت درجات الحرارة المتوقعة اليوم الخميس كالتالي..    بمسانده زوجته ووالدته.. تامر حسني يتألق في العرض الخاص لفيلم بحبك    مي كساب ل«الوطن»: «دعم الرئيس السيسي للفن حمّلنا مسؤولية أكبر»    عبدالباسط حمودة: المطرب الشعبي ميرقصش.. يقف على المسرح ثابت    الإفتاء : لا مانع أن يتشارك 7 أفراد فى شراء الأضاحى الكبيرة    انتهاء امتحانات ربع مليون طالب بجامعة القاهرة بدون حالة تسريب    سنغافورة تؤكد أول إصابة محلية بفيروس جدري القرود    الفلبين تسجل 167 إصابة جديدة بسلالات فرعية من أوميكرون    غزل المحلة يواجه فيوتشر اليوم فى نهائى كأس رابطة الأندية    تأكيدا لليوم السابع.. الإسماعيلي يتعاقد مع هداف الدورى الغانى لمدة 5 مواسم    النائب العام السعودى: الحج فريضة دينية ويحظر فيه رفع الشعارات المذهبية والحزبية    زيلينسكي: المدفعية الغربية التي تلقتها أوكرانيا بدأت العمل بفعالية كبيرة    مستقبل وطن بالغربية يفتتح ناديا للطفل    دعاء يوم عرفة .. 17 كلمة تمحو ذنوبك.. و510 أدعية جامعة للخيرات    مرتضى منصور وفريد الديب.. "صراع الأفيال" يشعل قضية نيرة أشرف بعد الحكم بإعدام القاتل    حبس مسجل خطر ضبط بحوزته كمية كبيرة من المواد المخدرة بالقاهرة    مخابرات أمريكا وبريطانيا تحذر: جواسيس الصين يتغلغلون    نجل الراحل ياسر رزق: مساعدة الغير أهم ما تعلمته من والدي    الفائز بمسابقة التمثيل في «الدوم»: أجهز لأعمال فنية مع «المتحدة»    الأوقاف: تشكيل غرفة عمليات استعدادا لصلاة عيد الأضحى المبارك    الراقصة لورديانا تتهم جارها بالتعدي عليها بالسب في العجوزة    إيفونا: سأنقل خبراتي لفريق أسوان.. ولن أحتفل أمام الأهلي لهذا السبب!    إزالة حالتي تعد على مساحة 350 مترا بمركز أبشواي بالفيوم    محامي عبد الله السعيد: سنلجأ للفيفا.. والمحكمة الرياضية أنصفت موكلي    جبر: البلد انتقلت من حالة العشوائية إلى التخطيط والتنظيم.. فيديو    محمود بكري يكتب: الشيوخ .. وصغار العقول    عمرو حمزاوي يصل إلى القاهرة للمشاركة في الحوار الوطني    أحمد جعفر: مروان حمدي أفضل من محمد شريف    محمد صلاح يفتح النار على طارق حامد بعد أزمته مع الزمالك    برج الحمل اليوم.. تواجه بعض الضغط النفسي    إعلامي يفجر مفاجأة في أزمة الزمالك مع رزاق سيسيه    محافظ سوهاج يشهد احتفال ذكرى ثورة 30 يونيو بالمسرح الروماني    عرض مسرحية نجوم الظهر لمحمد صبحي رابع أيام العيد علي Cbc    بمناسبة موسم الحج.. قناة الحياة تعرض فيلما قصيرا عن السيدة هاجر المصرية    "موقع نتائجنا" pdf نتائج الثالث متوسط 2022 بالعراق الدور الاول استخراج النتائج فى جميع المحافظات    مراحل صناعة كسوة الكعبة المشرفة من داخل مجمع الملك عبد العزيز    النشرة الدينية| حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام.. وأستاذ بالأزهر: يجوز للمسيحي أن يذبح لجاره أضحيته    دوري WE المصري    إعدام 82 نرجيلة في حملة على المقاهي بمدينة الأقصر    "هرفع التكلفة".. تعليق وزير الاتصالات على هاشتاج انترنت غير محدود في مصر    محاكاة لطلاب العاشر عن مناسك الحج    51 اتفاقية دولية.. أهم مجالات التعاون الدولي التي أقرها "النواب"    اليونان تسجل أول حالة وفاة لطفل بالتهاب الكبد الغامض    كرم جبر يكتب: بالكلمات وليس بالرصاص !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"رجاء" و"عبدالظاهر" و"فرح" نجوم أوبرالية تحتفى بهم أوروبا
أمجد مصطفى يكتب :المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة "33"
نشر في الوفد يوم 30 - 12 - 2021

مصر هى دولة الطرب، من هنا تعلم العالم معنى كلمة السلطنة فى الغناء، ومن هنا بدأت الأجساد تتمايل طربًا، بجمل موسيقية تقشعر لها الأبدان، مصر هى قبلة الغناء العربى، هى دولة الملحنين والمطربين، هى رائد التجديد ومنبع المجددين فى الموسيقى والغناء، لم تمر فترة زمنية إلا ويخرج منها أستاذ أو أستاذة يرفع الجميع له أو لها القبعة، هنا ولد رائد وفارس التجديد سيد درويش، وهنا ولد محمد القصبجى وعبدالوهاب والسنباطى، الذين توارثوا الموسيقى والغناء عن الشيخ المسلوب، وسلامة حجازى ومحمد عثمان وكامل الخلعى. هنا أرض الكنانة والمكانة.
مصر هى الشريان الذى قام بتغذية العالم العربى بكل حرف وجملة موسيقية، هنا القاهرة التى منحت الجميع شهادة الاعتماد، والارتباط بالجمهور، هنا الإذاعة المصرية التى حملت عبر أثيرها مهمة تقديم الأصوات والنغم الشرقى الأصيل، ومهما ظهرت من زوابع داخل الوسط الغنائى وظهر الهاموش والناموس، والذباب، لن يضيع تاريخنا الغنائى، بل إن هذه الزوابع كلما ظهرت تذكرنا ماضينا الجميل.
فى حلقات سابقة ذكرنا أن مصر فنانة منذ 7 آلاف سنة، فى الجزء الأول قدمنا بانوراما عن الفن المصرى بصفة عامة، وريادته، وفى الجزء الثانى خصصناه لتاريخ مصر الغنائى من قدماء المصريين حتى مشايخنا فى العصر الحالى.
كما واصلنا تقديم تاريخنا فى عالم التلحين، وما أكثر ما قدمت مصر للعالم العربى من ملحنين، لذلك فالجزء الخاص بالملحنين سوف نواصل الكتابة عنه لعدة أجزاء، حتى نعطى هؤلاء الرواد حقهم الطبيعى.
تحدثنا فى «المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة» عن ريادتنا بصفة عامة فى الموسيقى والغناء والسينما والدراما والإعلام والمسرح، والأوبرا وأكاديمية الفنون، ثم بدأنا فى الحلقات التالية نتحدث بتوسع أكبر، عن كل مجال، من المجالات، وتحدثنا عن الموسيقى من عهد قدماء المصريين، مرورًا بدور الترانيم القبطية، فى الكنائس والموالد الشعبية حتى وصلنا إلى عصر المشايخ فى وقتنا الراهن، كما تناولنا الملحنين من الشيخ المسلوب مرورًا بسلامة حجازى وسيد درويش وعبدالوهاب والسنباطى وزكريا أحمد والقصبجى، وفى الحلقة الرابعة استكملنا مسيرة الملحنين فى النهوض بالأغنية المصرية والعربية، بما يؤكد أننا فى مصر دولة الإبداع والمبدعين، وأن عمر بعض فنانينا أطول من أعمار دولة بأكملها. وأن إبداعهم ربما يكون أكثر تأثيرًا من دول كثيرة.
مصر الفن والفنانين، أقدم دولة عرفها التاريخ وعرفت الفنون بكافة أشكالها، مصر التى سطرت أهم سيناريوهات العرب، فى السينما والدراما، وأهم من كتبت النوتة الموسيقية وأهم من قدمت عازفين وملحنين وشعراء، مصر الطرب الأصيل والنغم المشبع بالموهبة، مصر تواصل الأجيال، وشموخ الجبال، وكبرياء الإنسان، مصر أقدم لوحة فنية وأقدم فنان.
حكايات أخرى من سلسلة المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة نرصد فيها نجوم الفن المصرى الذين انتقلوا إلى الحياة فى أوروبا، هى حكايات تصلح إلى أن تتحول إلى قصص من نوعية حكايات ألف ليلة وليلة، لأن كل فنان من هؤلاء الفنانين له قصة كفاح ربما تتشابه مع بعضها فى البدايات والنهايات السعيدة، حكايات تستحق أن نلقى الضوء عليها، لأنه تأكد أن لدينا فنانين كبارًا خارجيا ينظر إليهم نظرة مختلفة تماما عن نظرتنا لهم، ومن أكثر الذين حققوا نجاحات فى أوروبا هم مغنيو الأوبرا الذين استطاعوا أن يقنعوا العالم الغربى بموهبتهم رغم أنهم يقدمون فنًا فى الأساس ليس مصريا، لكنهم بموهبتهم استطاعوا أن يقولوا للغرب نحن هنا، جئنا اليكم لننافسكم فى فن من فنونكم، وجود المصرى فى دور الأوبرا العالمية ليس بالأمر السهل، لأن من اقترب من الأوروبيين سوف يلاحظ أنهم يمنحون الافضلية فى كل شىء لصاحب البلد أولا ثم من يحمل جنسية بلد أوروبى ثانيا، وبالتالى عندما يدخل المصرى فى سباق لأداء عمل أوبرالى أو لكى يكون عازفا فى أوركسترا فهو يخضع لاختبارات قاسية، وظهر ذلك بوضوح من خلال سلسلة الحوارات التى أجريتها مع نجوم الأوبرا ممن يتواجدون فى أوروبا، اليوم لدينا أسماء لمعت فى أوروبا فرنسا وألمانيا والنمسا وايطاليا.
رجاء الدين هو نموذج لفنان مصرى حقق نجاحات كثيرة فى وقت قصير لأن رحلته الأوروبية بدأت منذ 10 سنوات، لكنها ذات محطات مؤثرة على المستوى الفنى، نجاحه يمثل أملا جديدًا للشباب المصرى الذى يبحث عن الأضواء، مشوار رجاء الدين أحمد يحتاج إلى أن يطرح إعلاميا لكى يستفيد منه من هم فى أول الطريق، فى انتظار انطلاق الحلم من محطة القطار.. البدايات لأى فنان هى بمثابة فترة الإعداد للانطلاق نحو الهدف لذلك فإن لها أهمية ودلالة.
عنها يقول رجاء الدين: البداية كانت فى سن 7 سنوات عندما التحقت بمعهد الكونسرفتوار، واخترت دراسة الفيولا، وفى سن 14 سنة قررت تغيير التخصص ليكون الغناء، شعرت بأننى أقرب إلى الغناء، ومنذ الصغر وأنا أغنى، ولذلك قررت أن أغير من الدراسة وحصلت على دبلومة فى الغناء عام 2006 -2007.
النقلة الحقيقية فى حياتى كمغنى أوبرا حدثت بعد سن 14 سنة.
ويشير الى أن هناك أمورًا أخرى حدثت شجعته على الاحتراف، سافرت فى أثناء الدراسة مع المايسترو ناير ناجى إلى مهرجان «ثلاث ثقافات» فى المغرب وكان يضم كورالات من كل العالم، ومثلنا مصر فى هذا المهرجان، بعدها قررت أن أسافر إلى أوروبا لاستكمال مسيرتى الفنية والتعليمية، لأننى بعد أن قمت بالاحتكاك ببعض المشاركين فى المهرجان اكتشفت أننى ينقصنى الكثير، لأننا فى مصر
ليس لدينا كل هذه التنويعات من المزيكا والكورال كمدارس فنية. فقلت لنفسى عليك بالسفر من أجل مزيد من الاحتكاك والتعلم، ووجدت فرصة للمشاركة فى مسابقتين الأولى فى جنيف سويسرا والثانية فى السويد. لم أحقق أى نجاح فى الأولى، ولكننى فى الثانية وصلت إلى النهائى، ثم عدت إلى مصر.
ويضيف الى أن الكثير من المصريين انطلقوا إلى العالمية من خلال تلك المسابقات.
لسبب أنك تدخل المسابقة مع عشرات الأصوات وبالتالى على اللجنة أن تختار الأفضل، ومن يقع عليه الاختيار بنيل الجائزة فهذا معناه أنه على درجة عالية من الموهبة ويستحق أن يتواجد فى أوروبا.
ويقول: كنت محظوظا جدا بالمشاركة فى الجسر المصرى الفنلندى، لأننى شاركت فيه لمدة خمس سنوات، وعقب انتهاء المشروع أو الورشة فى مصر كانوا يصطحبوننى معهم، شارك فى هذا الجسر أيضا أسماء كبيرة فى عالم الغناء الأوبرالى المصرى منهم جالا الحديدى وفاطمة أحمد سعيد. وعقب كل سفرية من هذه السفريات كنت أعود لفرقة الأوبرا.
وعن عروض انتقاله بشكل نهائى الى أوروبا يقول العرض الأول من أستاذى فى الجسر الأوروبى توم كروز رحمه الله، وهو باريتون معروف جدا لا يقل أهمية عن بافاروتى ودومينجو، وطلب منى السفر إلى إسبانيا للدراسة، والتحقت بالفعل بمدرسة رينا صوفيا التى تقام تحت رعاية ملكة إسبانيا ومع الأسف كانت الدراسة بها نصف منحة، فعدت إلى مصر من أجل أن أحصل على النصف الثانى من المنحة عن طريق الأوبرا أو الوزارة، لكن مع الأسف وقتها اشتعلت ثورة 25 يناير، وبقيت فى مصر حتى 2013، وسافرت إلى فرنسا أوبرا مارسيليا وأيضا المنحة لم تكن كاملة وعدت إلى مصر لكى أبحث عن حل لكننى لم أنجح فى الحصول على باقى المنحة، لأن الوزارة رفضت مساعدتى. وخلال تلك الأزمة اذا بعرض قدم لى من كارولين دوما واستطعت أن أحصل من فرنسا على منحة كاملة لمدة أربع سنوات، والحمد لله هذه المنحة كانت بمثابة المنقذ والانطلاقة الحقيقية، وفتحت أمامى أبوابا كثيرة جدا. وخلال وجودى فى فرنسا درست على يد اثنين من إيطاليا استفدت منهما كثيرا هما الإيطالية جابريلا رافتسى، والمايسترو ماوريتسيو ارينا.
حصلت على أحسن تينور من مسابقة جمعية اوبرتا من بولندا
The best tenor from association opera and operetta from weikli turniej tenorow Poland
كما حصلت على المركز الأول من مسابقة سبازيو موزيكا من ايطاليا Frist price from competition spazio musical، Italy
وحصلت على أفضل تينور من اكاديمية بوتشينى وهى أكاديمية مهمة جدا مقامة فى نفس البلد التى ولد بها وتضم منزله ومتحفا ومسرحا.
جائزة بوتشينى على سبيل المثال تخضع لاختبار على مدى العام من خلال العروض التى يشارك فيها الصوت، والجميل ان هناك لجنة متخصصة من الخبراء داخل المعهد وأيضا رأى الجمهور، وفى النهاية تحصل على التقييم. وبالمناسبة هناك لا يوجد مجال للمجاملات، كل التقييمات علمية ولا يوجد بها نسبة شك، بدليل حصولى على الجائزة وأنا لست إيطاليا أو أوروبيا، أنا من دولة تحمل ثقافة اخرى غير هذا اللون الغنائى، لكن الجائزة جاءتنى. وكنت بالنسبة لهم معجزة، لأن صوت أوبرالى لا أنتمى لهم بأى شكل من الأشكال.
ويواصل «رجاء» الكلام: قدمت أوبرا فيدورا على مسرح ماسيمو بيلينى وهو دار للأوبرا فى كاتانيا بصقلية جنوب إيطاليا. سمى على اسم الملحن فينشينسو بيلينى والذى افتتح فى 31 مايو 1890 والمسرح يتسع ل1200 مقعد.
كما قدمت أوبرا مدام بتر فلاى على مسرح كارلو فيليس دى جينوفا، وعلى مسرح أباى الوطنى قدمت أوبرا كارمن وأوبرا تروفاتورى فى كازاخستان، كما قدمت على المسرح الوطنى فى مولدوفا أوبرا كارمن، وفى دار الأوبرا فى سامارا «روسيا» ، قدمت أوبرا مدام بتر فلاى، كما قدمت لابوهيم فى مهرجان بوتشينى. ووقفت على مسارح فى فرنسا وإسبانيا ودول اخرى.
هانى عبدالظاهر هو ابن حى شبرا أحد الأحياء المصرية العريقة المتعددة الثقافات، لم يكن حلمه أبدا السفر إلى أوروبا بقدر ما كان حلمه أن يصبح مغنى أوبرا يملأ جنبات المسرح الكبير بدار أوبرا القاهرة غناء وحركة. لكن أثناء دراسته فى مصر، بمركز تنمية المواهب بدار الأوبرا التقى بأستاذته فى المركز حنان الجندى التى غيرت من فكره ومفاهيمه.
من خلالها تأكد أنه لكى يصبح مغنى أوبرا متميزًا عليه أن يدرس هذا الفن فى بلاده، نصحته بالسفر إلى النمسا، هذا البلد الذى يعتبر متحفا مفتوحا، هناك درس وعاش معاناة المغترب الذى دائما ما يشغله السكن ولقمة العيش ودفء المكان فى أجواء أوروبا القارسة، كما أن المشاعر الإنسانية هناك دائما يغلب عليها الطابع العملى، ولذلك فالحياة فى الغربة
تدفع ثمنها غاليا حتى تصل إلى القمة وهنا سوف تفتح لك كل الأبواب، بل إنهم سوف يضعونك على قمة الهرم طالما وجدوا فيك الموهبة، حيث هناك لا محسوبية فى الاختيار ولا نرجسية تجعلك تهجر المكان رغما عنك. ما حققه هانى عبدالظاهر فى 8 سنوات خلال اقامته فى النمسا لم يحققه آخرون ممن احترفوا الغناء، خاصة أنه قضى أكثر من نصف هذه المدة فى الدراسة وبالتالى عمره الاحترافى لا يتعدى الخمس سنوات وهو ما أدهش الكثيرين من المتابعين لهذا الفن، لأنه استطاع خلال هذه السنين القليلة أن يغنى مع أوركسترات من التصنيف الأول، كما غنى أدوارا أولى فى دور أوبرا كبيرة لها تاريخ كبير فى هذا الفن.
حكاية هانى عبدالظاهر تستحق أن نلقى الضوء عليها لأنه فنان من مصر استطاع أن يحول جليد أوروبا إلى قصة من الدفء الفنى.
البدايات مهمة لأى فنان لأنها دائما تكون بمثابة الدليل أو البوصلة نحو المستقبل؟
- عنها يقول: من الصغر وأنا أحب الموسيقى، ورغم أن عائلتى لم تحترف الموسيقى لكنها كانت تحبها خاصة والدى، لذلك بعد أن حصلت على شهادة الاعدادية، اقترح علىّ أن أذهب إلى الاختبار فى معهد الكونسرفتوار، وفعلا نجحت فى اختبار القدرات، التحقت به وكان عمرى وقتها 14 سنة.
كان لى صديق هو رجاء الدين أحمد مغنى الأوبرا المعروف، كنا يوميا نذهب إلى الأوبرا بعد الانتهاء من اليوم الدراسى، نشاهد العروض، ونحضر البروفات، حياتنا كلها كانت للأوبرا والغناء.
كما درست على يد الدكتور صبحى بدير الذى أدين له بكل الفضل فى ثقافتى، لم يكن أستاذا فقط بل كان أبا لى، هذا الرجل فتح لنا منزله من أجل أن يثقفنا بعرض الأوبرات العالمية المختلفة، كما درست فى مركز تنمية المواهب مع الدكتورة حنان الجندى. وكذلك أستاذى الكبير الفى ميلاد.
أيضا الدكتور رضا الوكيل منحنى فرصة للمشاركة وكان عمرى 16سنة فى أوبرا تاييس وكان دورًا صغيرًا لا يتعدى الجملة تقريبا، لكن هذا الدور مكننى من الوقوف أمام قامات كبيرة منهم رضا الوكيل، وإيمان مصطفى وحنان الجندى.
سألته خلال دراستك فى جامعة موتسارت هل كنت تغنى؟
- قال كانت هناك مشاريع داخل الجامعة عبارة عن أوبرات كاملة ديكور اضاءة ملابس كل شىء متعلق بالعمل الفنى كان موجودا فى تلك العروض، وكانت تعرض أيضا للجماهير، وكنت أغنى طوال ثلاث سنوات بها الأدوار الأولى.
أما خارج الجامعة، كنت اعمل فى الحفلات الغنائية، خاصة أننى كنت أدرس بدون أن أحصل على منح وبالتالى كان لابد أن أوفر مصروفات الدراسة المعيشة وهى فى أوروبا غالية جدا، الى جانب الايجار الخاص بالسكن، ولم أكن أريد أن أرهق أهلى فى تلك المصروفات لأننى من عائلة متوسطة الحال، لذلك فترة الدراسة كنت أعمل 8 ساعات من الخامسة فجرا وحتى الظهر فى أحد المقاهى الشهيرة فى النمسا ولها سلسلة حول العالم، وأبدأ الدراسة من 2 إلى 9 مساء، كان على أن اعمل ليل نهار حتى أحقق حلمى، والحمد لله حصلت على أعلى شهادة علمية فى الموسيقى وهى تعادل الدكتوراه.
متى بدأت الاحتراف؟
- قال: أثناء الدراسة استمعت إلى مدير أوركسترا سالزبورج الفلهارمونى، عام 2016 وطلبت منى أن أغنى دور رادميس فى عايدة لمدة 6 حفلات والحمد لله وفقت بشكل كبير، وفى 2018 جاءتنى دعوة من صربيا وبلغاريا، ومونتيجرو، والجميل اننى فى احدى هذه الحفلات التى اقيمت فى مونتجيرو قابلت سميح ساويرس أثناء غنائى لأوبرا ايولانتا للمؤلف تشايكوفسكى حيث جاءت إلى غرفة ملابسى رئيسة المهرجان بعد عرض الافتتاح وقالت لى ان بعض الضيوف المهتمين بالفن والموسيقى الكلاسيكية يريد الحديث معك، ذهبت وكانت المفاجأة السعيدة لى أن أتقابل مع سميح ساويرس وأسرته حيث قابلنى بحفاوة شديدة وسألنى لماذا لا تتواجد فى مصر ودعانى إلى مقابلته حين أعود إلى مصر لكنى للأسف إلى الآن لم تتح لى الفرصة لى مقابلته.
بعد التخرج فى 2018 بدأت أحتك أكثر بالشغل، وأدخل اختبارات القبول الخاصة بالعروض «أودشن» التى بناء عليها يتم اختيار المغنى لأداء الدور، وفعلا شاركت مع أوركسترا فيينا الفلهارمونى، واشتركت معهم فى جولة داخل النمسا لتقديم «لاكامينثا بيكتوا» وقمت بغناء الدور الرئيسى فى الأوبرا وانتهت هذه الجولة فى مارس الماضى.
وعن أهم المشاركات التى قام بها فى أوروبا؟
- قال: قمت بغناء دور رداميس فى أوبرا عايدة للمؤلف الشهير ڤيردى مع أوركسترا سالزبورج الفيلهارمونى، قمت بغناء دور تيتو فى أوبرا كليمنزا دى تيتو للمؤلف الشهير موتسارت مع أوركسترا أكاديمية ڤيينا الفيلهارمونى، قمت بغناء دور دون چوزية فى أوبرا كارمن للمؤلف بيزيه مع أوركسترا هامبورج الفلهارمونى، قمت بغناء دور ڤارتير فى أوبرا ڤارتير للمؤلف ماسينية مع أوركسترا هامبورج الفلهارمونى، قمت بغناء دور ايدومينيو فى أوبرا ايدومينيو للمؤلف موتسارت بمسرح اكسنت بى ڤيينا، قمت بالغناء فى دول مثل النمسا وألمانيا وسويسرا وبلغاريا ومونتنيجرو وروسيا.
فرح الديبانى صوت أوبرالى مصرى توقع له الجميع الانتشار على المستوى الدولى وليس المحلى، لأنها صوت يتمتع ليس بالموهبة فقط، لكن بالذكاء الذى يجعلها تتواجد فى الأماكن والمناطق التى ينطلق من خلالها صوتها للوجود كله، كما أنها تتمتع بثقافة موسيقية وغنائية كبيرة يجعلها أيضا تختار الأعمال التى تقدمها. مؤخرا كانت سفيرة لمصر فى حفل بمعهد العالم العربى من بين حضوره رئيس فرنسا ايمانويل ماكرون ووزيرة خارجية امريكا السابقة هيلارى كلينتون، والامين العام للامم المتحدة انطونيو جوتريتش، واودرى ازولاى المدير العام لمنظمة اليونيسكو، بترشيح من جاك لانج هو مدير معهد العالم العربى وهو وزير ثقافة فرنسا الأسبق خلال فترة حكم الرئيس الراحل فرانسوا متيران، وهو مؤثر جدا فى عالم الفن وهو صاحب فكرة اليوم العالمى للموسيقى.
فرح الديبانى حاصلة منذ عامين على أفضل صوت شاب من أوبرا باريس فى استفتاء لأكثر من 4 آلاف صوت منحوا صوتهم لابنة مصر.
«فرح» هى ابنة الإسكندرية درست فى المدرسة الألمانية بالإسكندرية، أثناء دراستها كانت هناك حصص للموسيقى والغناء، وكانت تغنى مع الكورال أغانى عادية، وفى سن 14 سنة حضر مدرس من ألمانيا، وفوجئت به يطلب منها بعد الاستماع إلى صوتها بضرورة أن تتجه للغناء الأوبرالى، وهنا كان التحول.
تم تكريمها من الرئيس «السيسى» فى 2019 وهو التكريم الذى تعتبره عوضها عن 10 سنوات من العمل والتعب والجهد الكبير الذى بذلته فى الغربة بين باريس وبعض الدول الأوروبية، التكريم كان بمثابة الحصاد لهذه السنوات وهذا التكريم اعتبرته وسامًا على صدرها.
كما حصلت من قبل على أكثر من جائزة مهمة منها مؤسسة فاجنر الألمانية، وهى جائزة تمنح للأصوات الصاعدة، وقبلها جائزة جوليو بيروتى من ألمانيا أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.