ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    عمرو أديب عن زيارة أردوغان لمصر وإهداء سيارة للرئيس السيسي: كيف حدث هذا؟    مسؤول أمريكي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    علاء ميهوب: واقعة إمام لم تحدث في تاريخ الأهلي ولو دماغه مش مظبوطة لازم يعرف هو فين    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    أحمد سليمان يكشف موقف عمرو زكي بعد احتجازه في المطار    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    تحرك فوري للتعامل مع تجمعات المياه ب "نجع العرجي وقشوع" بالعامرية في الإسكندرية    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم سيارة ملاكي بطنطا    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    أخبار الفن اليوم: تطورات الحالة الصحية للفنانة نهال القاضي.. وجنى عمرو دياب تقدم أغنية باللغتين العربية والإنجليزية.. ومغني الراب البريطاني سنترال سي يعتنق الإسلام.. وطرح البرومو الرسمي لمسلسل "المداح    أيمن بهجت قمر: أسف على الإزعاج فيلم لن يتكرر و"X لارج" مستوحى من قصة حياتي    راجح داود: الراحل داوود عبد السيد صنع سينما تدفع المشاهد للتفكير    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    31 قتيلا و169 جريحا بتفجير انتحاري في مسجد شيعي بباكستان    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    السودان: ملتزمون بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    خطوات الاستعلام الإلكتروني عن فاتورة كهرباء شهر فبراير    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الدلتا الجديدة».. أمل شعب مصر
تبلغ مساحتها مليون فدان
نشر في الوفد يوم 20 - 05 - 2021

ظلت خريطة مصر الغذائية تعتمد على دلتا واحدة لآلاف السنين، وخلال شهور قليلة ستتغير تلك الخريطة لتضاف دلتا جديدة لسلة الغذاء المصرى من خلال مشروع سيغير شكل المستقبل.
تبلغ مساحة الدلتا الجديدة مليون فدان، وهو مشروع تم التخطيط له بواسطة خبراء متخصصين فى مجالات الزراعة والمناخ والرى والاقتصاد لتحقيق أعلى إنتاجية من المحاصيل، لسد فجوة المنتجات الزراعية وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج.
أول الأسئلة المثارة حول مصدر مياه الرى التى سيحتاجها هذا المشروع، وحسب تفاصيل مشروع الدلتا الجديدة فإن مصادر رى المليون فدان تم تدبيرها بالكامل من خلال إعادة تدوير مياه الرى الزراعى، وتحقيق أقصى استغلال ممكن لمياه الرى.
الدلتا الجديدة ليست مجرد مشروع زراعى فقط، لكنها مشروع متكامل زراعى وصناعى واستثمارى.. التفاصيل الكاملة للمشروع فى الملف التالى.
200 ألف جنيه تكلفة استصلاح الفدان.. و3 حلول لأزمة الرى
بمجرد الإعلان عن مشروع الدلتا الجديدة، لم تتوقف التساؤلات عن مصادر مياه المشروع فى ظل أزمة المياه التى تعانى منها مصر، خاصة مع التعنت الأثيوبى فى أزمة سد النهضة، إلا أن الإجابة عن هذه التساؤلات جاءت فى التفاصيل بعد الإعلان عن المشروع، حيث أكد المسئولون أن إعادة تدوير المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعى ستكون المصدر الرئيسى للمياه، إضافة إلى الكميات التى سيتم توفيرها من الرى فى أراضى الدلتا القديمة.
وخلال جولته التفقدية للمشروع، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسى على اهتمامه بنجاح المشروع ودعمه الكامل للمستثمرين لتحقيق أفضل إنتاجية زراعية بأقل تكلفة ممكنة وكذلك ترشيد استهلاك المياه قدر الإمكان من خلال وسائل الرى الحديثة، والاعتماد على الميكنة الحديثة، ومياه الصرف المعالجة لضمان الاستفادة من كل نقطة مياه مع الحفاظ على جودتها ودون التأثير على نسب الملوحة فى التربة.
وأوضح أن تكلفة استصلاح الفدان الواحد للزراعة تصل إلى 200 ألف جنيه، ما يعنى أن تكلفة إضافة مليون فدان هى 2 مليار جنيه، مشيرا إلى أن توصيل المياه فى الأراضى القديمة يعتمد على الانحدار الطبيعى للتربة، وبالتالى لا يحتاج الأمر إلى طاقة مثل الأراضى الجديدة، فضلا أننا نقوم حاليًا بالعمل على ترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدامها بصورة تضمن أعلى كفاءة لها، وضمان أعلى مستوى من مواصفات الجودة والسلامة.
ويقع مشروع «مستقبل مصر» فى نطاق المشروع العملاق «الدلتا الجديدة»، على امتداد محور (روض الفرج- الضبعة الجديد)، بالقرب من مطارى سفنكس وبرج العرب وميناءى الدخيلة والإسكندرية، ما يساعد على سهولة توصيل مستلزمات الإنتاج والمنتجات النهائية، ويجعل المشروع مقصدا زراعيا جاذبا للمستثمرين.
ويهدف إلى تنمية منطقة الساحل الشمالى الغربى من خلال إنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة تتسم بنظم إدارية سليمة، فضلًا عن إقامة مجمعات صناعية تقوم على الإنتاج الزراعى المكتمل الأركان والمراحل من زراعة المحاصيل وحصادها بأحدث الآليات ثم الفرز والتعبئة والتصنيع، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة.
كما يهدف المشروع إلى سد الفجوة الزراعية على المستوى المحلى لتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة للمواطنين وتصدير الفائض للخارج، من خلال زراعة 500 ألف فدان، تم استصلاح حوالى 200 ألف فدان فى المرحلة الأولى من المشروع، وجارى استصلاح المراحل الأخرى بمساحة 300 ألف فدان، وسيعتمد المشروع فى توفير الموارد المائية على المحطات التى تم إقامتها لمعالجة مياه الصرف الزراعى، كما تم الانتهاء من تنفيذ البنية الأساسية الخاصة به والتى تشمل تمهيد الطرق الداخلية بإجمالى طول حوالى 500 كيلو متر، وحفر آبار المياه الجوفية، وإنشاء محطتين للكهرباء بقدرة 350 ميجاوات وشبكة كهرباء داخلية بطول 200 كيلو متر، ومخازن مستلزمات الإنتاج ومبانٍ إدارية وسكنية.
وقال الدكتور نعيم مصيلحى، مستشار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى للتوسع الأفقى، إن مصادر المياه فى مشروع مستقبل مصر لن تكون تقليدية معتمدة على مياه النيل، ولكنها ستكون من خلال معالجة مياه الصرف الزراعى بغرب الدلتا وسيتم توصيلها بترعة الحمام ومنها إلى منطقة جنوب محور الضبعة.
وأضاف مصيلحى، أن وزارة الزراعة تم تكليفها من رئيس الجمهورية بإعداد دراسات على أراضى هذه المنطقة ومعرفة مدى جدوى وإمكانية زراعتها، وبالفعل تم تشكيل فرق دراسية متخصصة فى دراسة الأراضى بالتعاون مع كليات الزراعة بجامعتى الإسكندرية والقاهرة، ونظمنا قوافل لزيارة أراضى المشروع لاستكشاف المنطقة وحفرنا 12 ألف قطاع تربة لأخذ حوالى 20 ألف عينة لمراكز ومعامل البحوث الزراعية، لأن هذا المشروع سيتكلف مليارات الجنيهات ولهذا يجب أن يخضع لدراسات دقيقة وشاملة.
وأوضح مستشار وزير الزراعة للتوسع الأفقى، أن العينات التى تم أخذها من التربة وتحليلها معمليا، أكدت أن الأرض قابلة لزراعة القمح والذرة والبنجر، لافتا إلى أن الأراضى مناخها جيد يقترب من مناخ البحر المتوسط، وتصلح لزراعة مختلف المحاصيل الاستراتيجية، متابعا «مشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر مساحته أكبر من مليون فدان ومن الممكن زيادتها مستقبلا وفقا لمصادر المياه المتاحة».
وأضاف «هذا المشروع يعد مشروعًا متكاملًا زراعيًّا وصناعيًّا ومجتمعيًّا، لأنه سوف ينشئ دلتا جديدة بتكنولوجيا ونظام إدارة حديثة، فضلا عن مجمعات صناعية تقوم على المنتجات الزراعية، فضلا عن أنه يوفر آلافًا من فرص العمل للشباب سواء فى تنفيذ الترع ومحطات المياه والمشروعات الصناعية وغيرها»
وأشار «مصيلحي» إلى أن المساحات المزروعة فى المشروع ساهمت فى زيادة المعروض من محاصيل الخضراوات وخاصة الطماطم والبطاطس ولم تحدث مشكلة فيهما هذا العام كما كان يحدث فى الماضى، فضلا عن محصول بنجر السكر الذى ساهم فى توفير السكر واستقرار أسعارها.
فيما قال الدكتور إبراهيم درويش، أستاذ المحاصيل الحقلية بجامعة المنوفية، إن تمهيد التربة فى الأراضى الجديدة للزراعة وتوفير المياه اللازمة لها من أبرز التحديات التى تواجه مشروع مستقبل
مصر.
وأشار درويش إلى أن الفرق بين الأراضى فى الدلتا القديمة ومستقبل مصر هو أن الأراضى القديمة طينية بينما الجديدة خفيفة تحتاج إلى تزويدها بالمواد العضوية والأسمدة، فضلا عن مشكلة نقص المياه التى من الممكن توفيرها من خلال عدة طرق.
«وفيما يخص توفير المياه لهذا المشروع، فإن الدولة تسير حاليا فى خطة تتمثل فى ترشيد المياه فى الوادى والدلتا من خلال مشروع تبطين الترع والمصارف الذى سيوفر 5 مليارات متر مكعب من المياه سيتم ضخها فى الأراضى الجديدة، بالإضافة إلى إعادة تدوير المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعى وهذا المشروع سيستخدم المياه المعالجة فى مصرف الحمام بمحافظة مطروح، فضلا عن مصادر المياه الجوفية الخاصة بالمشروع» بحسب أستاذ المحاصيل الحقلية بجامعة المنوفية.
مجتمع عمرانى جديد.. زراعى صناعى واستثمارى
عهد جديد ومستقبل مشرق بمشاريع تنموية طموحة تعيد بناء مصر جديدة، آخرها مشروع «الدلتا الجديدة» صمام أمان جديد للأمن الغذائى القومى بمساحة مليون فدان بمنطقة الضبعة يشرف على تنفيذ المشروع ثلاث جهات هي وزارة الزراعة والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة وجهاز الخدمة الوطنية وبمشاركة أكثر من 40 باحثًا من مركزى البحوث الزراعية وبحوث الصحراء وعدد من اساتذة كليات الزراعة لاجراء بحوث على التربة للتأكد من كفاءة عناصرها والمحاصيل المناسبة لها واعداد التقارير الخاصة بالتغييرات المناخية بالمنطقة.. الرئيس عبد الفتاح السيسى وجه بسرعة إنجاز المرحلة الاولى من المشروع مع وضع جدول زمنى للانتهاء من المشروع خلال عامين ويهدف مشروع الدلتا الجديدة إلى استيعاب الزيادة السكانية فى الدلتا والوادى من شباب الخريجين فى قرى متطورة وحديثة بالاضافة إلى تعويض الفقد فى الأراضى الزراعية من البناء الجائر.
يضم المشروع حوالى 688 ألف فدان جنوب محور الضبعة، وغرب الدلتا القديمة، هذا إلى جانب مشروع مستقبل مصر والمقام على مساحة 500 ألف فدان. ويشمل المشروع أيضًا قرابة 250 ألف فدان متداخلة مع «منطقة الدراسة» تخص مشروعات الخدمة الوطنية، ويتكلف استصلاح الفدان الواحد حوالى 200 ألف جنيه.
ويضم المشروع الجديد مجمعات صناعية مرتبطة بالزراعة ضمن مشروع الدلتا الجديدة كمحطات التعبئة والتغليف وتصنيع المنتجات الزراعية، لأن التصنيع الزراعى يرفع القيمة المضافة للمنتج، إضافة إلى محطات التصدير والإنتاج الحيوانى وتصنيع منتجات الألبان. مما يخلق آلاف فرص العمل، وسوف يتم تدريب شباب الخريجين من التخصصات الزراعية، لاكتساب خبرة العمل بالمناطق الصحراوية، وكيفية استخدام أحدث سبل الزراعة والرى بشكل عملى.
وأكد جهاز الاستشعار من البعد وعلوم الفضاء أن هذه المنطقة «الدلتا الجديدة» تتمتع بخزان غرب الدلتا الجوفى، وهو خزان متجدد، يحتوى على مياه ممتازة تتراوح ملوحتها بين 400 إلى 900 جزء فى المليون، وهى نسبة جيدة للغاية، تناسب غالبية الزراعات الشجرية والخضراوات، وهى -ملوحة المياه- تنخفض مع السحب من الخزان، إضافة إلى وجود خزان الحجر الرملى النوبى على بعد نحو 1000 متر. وهى أنها أرض بكر، تحتوى على عناصر غذائية متنوعة مثل البوتاسيوم، وهو المسئول عن إضفاء الطعم الحلو على الثمار.
الدراسة التى أعدها المركز المصرى للفكر والدراسات اشارت إلى انه تم إجراء كافة البحوث الزراعية الخاصة بالرقعة الزراعية وتشمل دراسات حصر وتصنيف التربة، وتحديد قطاعات التربة والخواص الفيزيائية والكيميائية، ودرجة الملوحة وخشونة التربة. وتمت الدراسة من خلال أكثر من 20 ألف عينة معملية بواسطة ثلاث فرق، ويضم الفريق الأول هيئة التعمير ومركز بحوث الصحراء ومركز البحوث الزراعية ممثلًا فى معمل الأراضى والمياه، هذا إلى فرق كليتى الزراعة جامعة القاهرة والإسكندرية.
وتمت عملية الدراسة الحقلية خلال الفترة (22 ديسمبر 2020 حتى 10 يناير 2021)، بينما كانت الدراسات المعملية خلال الفترة (1 يناير – 15 فبراير لعام 2021)، واستمرت عملية كتابة التقارير خلال الفترة (10 فبراير – 10 مارس 2021). وأسفرت النتائج عن أن حوالى 93% من هذه المنطقة ذات صلاحية للزراعة من الدرجة الثالثة والرابعة وهو ما يجعلها أرض صالحة لكافة أنواع المحاصيل.
فقد تأخرت مصر فى التوسع الأفقى الزراعى وتراجع إلى حد كبير نصيبها من الأراضى الزراعية وأصبحت حصتها ضمن أقل البلاد بين دول حوض النيل إذ تتم زراعة نحو 8.6 مليون فدان، بينما تزرع إثيوبيا 86 مليون فدان والسودان 32 مليون فدان. وتتواصل المعدلات لتصل فى كل من أوغندا وكينيا، ولا تتعدى مساحة أى منهما نصف مساحة مصر، لأربعة أضعاف مساحة الأراضى الزراعية المصرية، وبالتالى تعانى مصر من قلة الأراضى المخصصة للزراعة بسبب الفقر المائى بالبلاد.
الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة المقصود بالدلتا علميا هو ترسيبات من طمى الأنهار بالقرب من المصب وهى اراضٍ طينية ولكن المقصود بتعبير الدلتا الجديدة هو قابلية المنطقة للزراعة والنجاح كأراضى الدلتا الحقيقية خاصة وانها ستتحول إلى منطقة انتاج غزير من المحاصيل الزراعية وقد ينتقل اليها عدد كبير من السكان نتيجة تشابة الظروف المناخية مع منطقة الدلتا وبالتالى مشروعات
زراعية وصناعية ضخمة خاصة ان الأراضى هناك تعتبر أراضى بكر لم تتعرض للتلوث بمياه الصرف أو متبقيات المبيدات والأسمدة بالاضافة إلى ان الأراضى يتم تطهيرها سنويا ب220 ملى متر من مياه الأمطار سنويا.
وأشار نور الدين إلى ان هناك مشروعين الأول وهو مستقبل مصر ويختص بزراعة نصف مليون فدان بالساحل الشمالى ومجاور له بالجنوب مشروع الدلتا الجديدة وهو امتداد لمنطقة الضبعة والظروف المناخية هناك مناسبة جدا لزراعة جميع المحاصيل حيث توفر مياه الأمطار ربع كمياه المياه التى تحتاجها المحاصيل بالاضافة إلى وجود محطات لمعالجة مياه الصرف الزراعى والتى تلقى فى بحرتى مريوط وادكو بمدخل الاسكندرية ورشيد وبالتالى لن تكلف مصر مياه من نهر النيل خاصة وان المنطقة تمتلك مقاومات التوسع بالاضافة إلى وجود ترعة الحمام والتى تصل إلى مدينة الضبعة والتى ستساعد على زيادة كفاءة المشروع.
وأوضح نور الدين أن توافر عوامل النجاح من خبرات وزراعات سيحقق طفرة كبيرة فى انتاج المحاصيل وسيسهم بشكل كبير فى زيادة حجم سلة الغذاء المصرى ولكن علينا ان تعلم من الدروس السابقة كما حدث فى مشروعى ترعة السلام وتوشكى حيث تم سحب مخصصات ترعة السلام لصالح توشكى، وفى النهاية لم يتم تنفيذ أى من المشروعين بنجاح.
وأضاف نور الدين ان التوسع نحو المناطق قليلة الاستهلاك للمياه هدفه تقليل فاتورة الاستيراد التى تبلغ 15 مليون دولار.
الاكتفاء الغذائى.. حلم يتحقق بعد انتظار طويل
الأمن الغذائى المصرى أحد القضايا المصيرية، ورغم التحديات التى تواجهها مصر خاصة الزيادة السكانية التى وصلت إلى 101 مليون نسمه بالاضافة إلى التعديات على الاراضى الزراعية والتغيرات المناخية الملحوظة، جاءت القرارات السياسية لتواجه تلك التحديات من خلال عدة مشاريع بدأت بزراعة مليون ونصف مليون فدان وانشاء 100 صوبة زراعية بالاضافة إلى دلتا جديدة بمساحة مليون فدان لمواجهة تلك التحديات وكان أقرب نجاح للمنظومة الزراعية هو تحقيق مصر للاكتفاء الذاتى من السكر وتوفير فاتورة الاستيراد بالاضافة إلى اكتفائنا الذاتى من الخضراوات والفاكهة..
المادة 79 من الدستور نصت على حق كل مواطن فى غذاء صحى وكاف، وألزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة، وكفالة السيادة الغذائية بشكل مستدام، كما ألزمها بضمان الحفاظ على التنوع البيولوجى الزراعى وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
الرئيس عبد الفتاح السيسى أعطى ملف الأمن الغذائى أهمية قصوى ظهرت بعد ان تقدمت مصر فى عام 2019 ستة مراكز فى مؤشر الأمن الغذائى العالمى، حيث جاءت فى المركز ال55 عالميا، بعدما كانت فى المركز 61 خلال عام 2018 وجاءت فى المركز ال 50 فى مؤشر جودة وأمن الغذاء بعد أن كانت فى المركز ال57 وقبل تلك الأرقام كانت هناك عدة تشريعات صدرت بشأن استصلاح أراض جديدة، ومنع التعدى على الأراضى الزراعية، ومراكز الخدمات الإرشادية والتدريبية وصدر قانون لإنشاء صندوق التكافل الزراعى لتغطية الأضرار الناتجة من الكوارث الطبيعية وغيرها من المخاطر التى تتعرض لها الحاصلات الزراعية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، وعن التشريعات المتعلقة بالأمن الغذائى تم إصدار مجموعة من التشريعات أهمها القانون الخاص بإنشاء الهيئة العامة لسلامة الغذاء وقانون حماية المستهلك.
وأشار تقرير للجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء إلى ان نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح بلغت 40.3٪ عام 2019 ومتوسط نصيب الفرد 153.3 كجم مقابل 155.2 كجم عام 2018 بانخفاض بلغت نسبته 1.2٪.0 وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتى من الأرز 76.2% عام 2019 ومتوسط نصيب الفرد 26.7 كجم مقابل 36.8 كجم عام 2018 بانخفاض بلغت نسبته 27.4٪.وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتى من الخضراوات 105.5% عام 2019 ومتوسط نصيب الفرد 77.5 كجم مقابل 77.1 كجم عام 2018 بزيادة بلغت نسبتها 0.5٪. وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتى من الفاكهة 99.0٪ عام 2019 ومتوسط نصيب الفرد 62.9 كجم مقابل 62.7 كجم عام 2018 بزيادة بلغت نسبتها 0.3٪. فيما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء 55.0 % عام 2019 ومتوسط نصيب الفرد 7.2 كجم مقابل 13.0 كجم عام 2018 بانخفاض بلغت نسبته 44.6٪ لانخفاض الإنتاج بنسبة 36.7%. وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتى من لحوم الدواجن والطيور 96.4 ٪ عام 2019 ومتوسط نصيب الفرد 13.7 كجم مقابل 11.6 كجم عام 2018 بزيادة بلغت نسبته 18.1٪ لزيادة الإنتاج بنسبة 20.9٪.
ورصد المركز الإعلامى لمجلس الوزراء إنجازات الحكومة لعام 2020 أن إجمالى تكلفة دعم الدولة للفلاحين والمزارعين لتمويل برنامج التنمية الزراعية يتراوح بين 400 ل 800 مليون جنيه، بينما يصل إجمالى القروض المقدمة لهم لتمويل المحاصيل الزراعية والخضر والفاكهة نحو 8 مليارات جنيه.
ومن جانبها أبرمت وزارة التعاون الدولى اتفاقية تمويل لتعزيز الأمن الغذائى والزراعة المستدامة والرى والتموين بقيمة 100 مليون دولار، أنفقت على تمويل تنموى بقيمة 780 ألف دولار لمشروع تطوير تجارة الجملة بأسواق المواد الغذائية فى مصر، وتمويل تنموى بقيمة 4.42 مليون دولار لمشروع دعم الأعمال الزراعية للتنمية الريفية وزيادة الدخول، و2.21 مليون دولار لبرنامج ضمان الجودة فى مجال الإنتاج الزراعى.
حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين اكد أن هناك تحديات هامة تواجه الأمن الغذائى المصرى منها الزيادة السكانية والتغيرات المناخية وانتشار الآفات والأمراض بصورة اكبر كل عام.. وقال «الزيادة السكانية تحتاج إلى تحرك سريع نحو زيادة كميات المحاصيل ومراقبة الانتاج وتوفير كل الاساليب للحفاظ على مستوى انتاج عالٍ من الاراضى الزراعية بالاضافة إلى التوسع الزراعى لزيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية وذلك باستنباط أصناف وسلالات جديدة اكثر انتاجية واقل فى التكاليف وأشد مقاومة للأمراض وبالتالى زيادة الاهتمام بالثروة الحيوانية والداجنة والسمكية عن طريق التكنولوجيا الحديثة.
وأشار أبوصدام إلى أن هناك تغيرات مناخية كبيرة جعلت الفلاح لا يدرك الوقت المناسب للزراعة لكل محصول والتغلب على التغيرات المناخية يأتى عن طريق خطط مدروسة ودائمة لتغيير طرق ومواعيد الزراعة طبقا لحالات المناخ المتوقعة كالاتجاه إلى الزراعة داخل الصوب واختيار الأصناف والسلالات التى تناسب المناخ المتوقع خاصة وأن الامراض النباتية تتزايد مع التغييرات المناخية.
وأوضح أن انتشار الأوبئة والأمراض أصبح أكثر سهولة وسرعة من الأعوام الماضية، نظرا للتطور الكبير فى عمليات النقل واستنباط الأصناف والسلالات الجديدة وازدياد عمليات الاستيراد والتصدير مما يلزم الاتجاه بنفس السرعة للسيطرة ومقاومة انتشارها والتوعية بطرق الوقاية وتشديد الرقابة المحجرية على كل الصادارات والواردات.
واشاد أبوصدام بالمشاريع القومية التى تقوم بها الدولة للتغلب على تلك التحديات كزراعة 100 الف فدان بالصوب الزراعية ومشروع المليون ونصف مليون فدان والدلتا الجديدة وتوجه وزارة الزراعة إلى استخدام الاساليب الحديثة فى الرى والاهتمام بإنتاج الأسمدة والأعلاف والتوسع فى الاستزراع السمكى والداجنى ودعم صغار مربى الماشية ماديا عن طريق قروض البتلو.
وأوضح أبوصدام ان الأمن الغذائى يمكن ان يتحقق من كافة المنتجات الزراعية المطلوبة محليا عن طريق الاستيراد الذى حتما ستحتاج الدولة له فى بعض المنتجات لمحدودية الأراضى الزراعية والمياه أو لعوامل أخرى وجميع دول العالم تتبادل المحاصيل، فالأمن الغذائى هو توفير المواد الغذائية بكميات كافية وبأسعار تناسب كافة الطبقات طوال أيام العام بطرق آمنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.