نقل الكهرباء تعلن عن وظائف مهندسين وفنيين لعام 2026.. تعرف على الشروط    خام برنت يقفز 4.2% عند التسوية إلى 112.57 دولارًا للبرميل    النائب محمود سامى الإمام: زيادة أسعار تذاكر المترو تهدد الطبقة المتوسطة    مصر تستهدف تصفير الديون الحكومية لدى البنك المركزي بنهاية يونيو 2029    إسرائيل تستهدف 36 مدينة وبلدة ومنطقة في لبنان وتقتل 13 شخصا اليوم    السفير خالد عمارة: الثورة الإيرانية 1979 واجهت إجهاضًا مبكرًا وتدخلًا دوليًا    مرموش يسجل الهدف الرابع للفراعنة في شباك السعودية    التحفظ على هاتف نجل لاعب شهير بعد ضبطه بحوزته حشيش وخمور في التجمع الخامس    أخبار كفر الشيخ اليوم.. عودة حركة الملاحة بعد تحسن الأحوال الجوية    سردية للسينما الأفريقية فى الأقصر    4574 عملية في 6 سنوات، وكيل صحة الدقهلية يشيد بتطور الأداء الجراحي بمستشفى المطرية    طريقة عمل سلطة الباذنجان باللبنة، من الأطباق الخفيفة وسريعة التحضير    صوت العقل    وزير العمل من جنيف.. لقاءات تتماشى مع توجيهات الرئيس السيسي و"برنامج الحكومة"    محافظ القاهرة يتفقد أعمال توصيل خط مياه جديد في زهراء المعادى    «أهلي 2011» يفوز على البنك الأهلي برباعية في بطولة الجمهورية    النصر يحسم الجدل حول انسحابه من دوري أبطال آسيا    أحمد الخطيب يكتب: إذاعة القرآن الكريم.. صوت الإسلام الرسمى    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور شركات القطاع العام فى نمو الإقتصاد المصرى    وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظيره الروسي    سرقة داخل معسكر غانا في فيينا قبل وديتي النمسا وألمانيا    مجدي حجازي يكتب: «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ»    حسام موافي: صلاة الاستخارة مفتاح الطمأنينة.. وما لم يُكتب لك قد يكون حماية من الله    إصابة 7 بإختناق في حريق منزل بنجع حمادي والسيطرة على النيران قبل انتشارها    نصر النوبة في بؤرة الاهتمام.. محافظ أسوان يقود التنمية من الميدان    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة واسعة من الضربات داخل إيران    كتاب تحت سطح العالم.. ستون يوما فى أستراليا: حكايات عن البشر والحجر والشجر    5 أكلات تساعد في هضم الطعام سريعا    الصحة: حملة رمضان فرصتك للتغيير تصل ل64.4 ألف مواطن في مختلف محافظات مصر    أبرزهم مانشستر يونايتد وليفربول.. تعديلات في جدول مباريات الدوري الإنجليزي    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    مقتل 10 بهجوم استهدف مبنى سكنيا جنوب العاصمة طهران    المخرج سعد هنداوي ل"البوابة نيوز": شاركت في تطوير معالجة "اللون الأزرق" منذ اللحظة الأولى وجومانا مراد الشريك الأول في رحلة تنفيذ هذا المشروع وأصريت على وجود مختصين لضمان دقة تناول قضية التوحد    وزارة الزراعة: تحصين وتعقيم أكثر من 20 ألف كلب ضال منذ مطلع 2026    غدا.. عرض ومناقشة فيلم Hidden Figures بمكتبة مصر الجديدة    التضامن: دعم 37 ألف طالب في سداد المصروفات الدراسية بقيمة 55 مليون جنيه    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    اليوم.. "القومي للمسرح" يحتفل باليوم العالمي للمسرح ويكرم خالد جلال    9 أشخاص.. أسماء المصابين في انقلاب ميكروباص بقنا    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    وصلت ل 65 جنيها، مزارعو المنيا يكشفون أسباب أزمة الطماطم وموعد تراجع الأسعار    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    محافظ أسيوط: رفع كفاءة منظومة الإنارة بقرية منقباد    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة في القاهرة والجيزة والقليوبية لتسريع دخولها الخدمة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    بيان رسمي من الرقابة على المصنفات الفنية بعد عودة عرض فيلم سفاح التجمع    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فليكن مجلساً للشيوخ بدلاً من الشورى
نشر في الوفد يوم 19 - 04 - 2011

ربما لا يعرف الكثيرون أن مجلس الشعب هو الجهة التى كان منوطا بها تحديد شكل واختصاصات المجلس التشريعى الجديد الوليد عام 1980 وفقا للإجراءات والأحكام الدستورية المقررة فى هذا الشأن . فبعد أن وافق الشعب على إنشاء مجلس الشورى فى الاستفتاء الذى جرى يوم 19 أبريل 1979 كان لزاما - بعد ذلك - أن يُعدّل الدستور ليورد الأحكام الأساسية الخاصة بهذا المجلس ، وقد وافق مجلس الشعب فى 30 أبريل 1980 على تعديل بعض مواد الدستور واستحداث البعض الآخر ، وكان من بين النصوص المستحدثه تلك التى تحدد تشكيل واختصاصات مجلس الشورى.
وقد كان هذا الإجراء الدستورى هو أحد الأسباب المحورية التى أدت إلى تحجيم مجلس الشورى منذ نشأته ومنعه من أدائه دوراً فاعلاً فى الحياة السياسية فى مصر. فقد بدا حينها أن مجلس الشعب الذى انفرد وحده بالتشريع والرقابة لما يقرب من ربع قرن يرفض أن يتنازل عن أية اختصاصات تشريعية أو رقابية للمجلس الجديد، والذى تم النظر إليه على أنه كيان سوف يأخذ من صلاحيات واختصاصات مجلس الشعب، ولهذا عمد أعضاء هذا المجلس إلى تقليص صلاحيات مجلس الشورى ما أمكن وتحجيم دوره حتى لا يصبح – فى نظرهم – منافساً لمجلس الشعب.
فالخطأ الاستراتيجى هنا هو أن مجلس الشعب كان بمثابة الخصم والحكم فى نفس الوقت بيد أنه عامل المجلس الجديد على أنه منافس له فى اختصاصاته لا مكملاً لدوره فى الحياة السياسية. فكان نتاج ذلك ظهور مجلسٍ ذي طابع استشاري باهت ولا يتمتع بدور تشريعى أو رقابى فاعل فى الحياة السياسية. وقد حرم هذا الإجراء الدستورى مجلس الشورى من أن يماثل نظراءه من مجالس الشيوخ فى الدول المتقدمة من حيث الإيجابية والفاعلية، حيث أن مجلس الشيوخ فى أغلب الدول التى تأخذ بنظام المجلسين يلعب دوراً هاماً فى التشريع والرقابة، بل أنه أحياناً يضطلع بمهام دستورية عُليا لا يُخوَل للمجلس الآخر القيام بها، مثل صلاحية محاكمة الرئيس التى يمنحها الدستور الأمريكى لمجلس الشيوخ دون مجلس النواب.
وفى فرنسا مثلاً، يقوم مجلس الشيوخ بدور مكمل للسلطة التشريعية ، حيث ينص الدستور الفرنسى على وجوب أن تعرض الحكومة القوانين المالية على مجلس الشيوخ للموافقة عليها خلال 15 يوماً، قبل أن يتم عرضها على الجمعية الوطنية ، فإذا لم يصدر مجلس الشيوخ قراره يحال المشروع إلى لجنة مشتركة من المجلسين لاتخاذ قرارها خلال 70 يوماً . وبالإضافة إلى ذلك يقوم مجلس الشيوخ الفرنسى بإبداء الرأي فيما تعرضه عليه الحكومة من موضوعات وتقديم المقترحات المناسبة إليها في هذا الشأن عن طريق الأمانة العامة لمجلس الوزراء ، وكذلك تقديم ما يراه مناسباً من دراسات وتوصيات إلى مجلس الوزراء في مجال تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية النافذة.
وفى ألمانيا يشارك (البوندسرات) – وهو الإسم الذى يطلق على مجلس الشيوخ لديهم- في صياغة وتشريع القوانين وإدارة شؤون جمهورية ألمانيا، وهو بذلك يحقق نوعاً من التوازن السياسي، كما يُستخدم هذا المجلس كأداة للمعارضة من أجل مراجعة العمل السياسي للحكومة الاتحادية، وهو ما تكرر في السنوات الأخيرة حيث تحتل المعارضة أغلبية مقاعد البوندسرات ، وعلى هذا النحو يحد من قدرة الحكومة الاتحادية على تمرير قوانين مهمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن رؤساء حكومات المقاطعات الألمانية يتولون رئاسة هذا المجلس بالتناوب وفق نظام دوري محدد، ويُنتخب الرئيس لمدة عام واحد يضطلع فيه بالصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية، في حالة عجز الأخير عن القيام بمهامه.
أما فى إسبانيا يقوم مجلس الشيوخ من الناحية التشريعية بمناقشة التعديلات الخاصة بالنصوص التشريعية و التى تُرسل من قبل الكونجرس، ولا تتم الموافقة على هذه التعديلات إلا بعد موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ عليها. ويقوم مجلس الشيوخ أيضاً بمراجعة مشروعات القوانين التي تعدها الوزارات والجهات الحكومية قبل اتخاذ إجراءات إصدارها ويحيل المجلس مشروعات القوانين التي يتولى مراجعتها مشفوعة بتوصياته الى مجلس الدولة، ولمجلس الشيوخ كذلك اقتراح ما يراه مناسبا في مجال تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية.
وتوضح الأمثلة السابقة الأدوار الهامة التى تضطلع بها مجالس الشيوخ فى العديد من الدول. فهو بذلك لا يمكن اعتباره مجلساً "للديكور" أو لاستكمال الشكل الديمقراطى، بل أن دوره لا يقل أهمية عن المجلس الأخر. وهناك العديد من النماذج الأخرى التى يفوق مجلس الشيوخ فيها دور مجلس النواب، مما دعا العديد من الدول الغربية أن تطلق على مجلس الشيوخ عندها لقب ال "Upper House" وهو ما يعنى "المجلس الأعلى" فى مقابل المجلس الآخر الذى يُطلق عليه لقب ال "Lower House" أو "المجلس الأدنى".
ونحن الآن فى مصر أمام فرصة تاريخية لتصحيح الخطأ الاستراتيجى الذى أعطى لمجلس الشعب الحق فى تحديد اختصاصات مجلس الشورى، حيث أن الدستور الجديد المزمع صياغته فى مصر سوف تقوم عليه لجنة تأسيسية تنظر للأمور بموضوعية وحيادية ولا يدفعها أى مأرب خاص سوى ماتراه مناسباً لمصر ومحققاً لديمقراطية سليمة وحقيقية فى البلاد. ولذلك فإنه من المناسب فى مثل هذا الظرف الذى لا يتكرر فى تاريخ الشعوب كثيراً الدعوة لإقامة نظام برلمانى ذي مجلسين يتميز كل منهما باختصاصات محددة وواضحة ومتوازنه بما يثرى الحياة السياسية فى مصر. وقد يكون من الملائم فى هذا الشأن استحداث مجلساً للشيوخ بصلاحيات فاعلة على غرار مجالس الشيوخ فى العديد من الدول العريقة فى الديمقراطية، بدلاً من مجلس الشورى بشكله الحالى.
*خبير شئون برلمانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.