رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    حقيقة حظر حركة المواطنين ومنح إجازة غدا للعاملين بالدولة وتعليق الدراسة لمدة 15 يوما    محافظ الدقهلية يزف بشرى سارة لأهالي طلخا: استحداث خطوط مواصلات جديدة بتعريفة 5 جنيهات    انقطاع التيار عن وسط السلوم غدًا لإحلال لوحة توزيع الكهرباء    إسرائيل تخطر شركات الطيران بتمديد إغلاق مطار بن جوريون حتى 16 أبريل    الجفالي سبب إيقاف قيد الزمالك للمرة ال14    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك للمرة ال14    رجال الشرطة يواصلون جهودهم لمساعدة المواطنين في مواجهة تداعيات موجة الطقس السيئ    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    بسبب الأحوال الجوية.. تأجيل عروض الفني للمسرح واستكمالها الجمعة المقبل    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    طريقة عمل صينية البطاطس البيورية باللحمة في الفرن    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    حكاية محمد صلاح بين أساطير الدوري الإنجليزي التاريخيين . بالأرقام    رئيس شل: أوروبا قد تواجه نقصا فى الوقود خلال أيام بسبب تداعيات أزمة الشرق الأوسط    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    السعودية تؤكد أهمية العمليات التشغيلية البحرية وضمان حماية إمدادات الطاقة    محافظ أسيوط يقرر إلغاء رسوم انتظار السيارات بكورنيش الترعة الإبراهيمية    قضايا مُنتظرة على الزمالك في فيفا ..تعرف عليها    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    محافظة قنا تطلق مشروع «تكويد الأشجار» وتكثف حملات التوعية    سبوبة الشهادات المضروبة.. سقوط "أكاديمية الوهم" لبيع المستقبل بالعمرانية    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    برلمانيون: رسائل الرئيس خلال احتفالية المرأة المصرية تبعث رسائل طمأنة    تأجيل عروض البيت الفني للمسرح بسبب الأحوال الجوية.. واستئنافها الجمعة المقبلة    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    مصطفى كامل: خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    إسرائيل ترفع سقف استدعاء الاحتياط ل400 ألف جندي وتمدد الطوارئ    "اطمئن"..لماذا لا تتأثر مصر بالإشعاعات رغم كل ما يحدث في المنطقة؟    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    قاليباف ل واشنطن: لا تختبروا عزيمتنا في الدفاع عن أراضينا    بالصواريخ العنقودية.. ضربات إيران تستهدف كامل الجغرافيا الإسرائيلية    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تعدٍ على سيدة بكفر الشيخ    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    "التربية والتعليم" تحدد ضوابط صرف مكافآت العاملين بالمدارس الرسمية للغات    حكاية المصريين القدماء    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    ريمونتادا شتوية قاسية في الربيع، أمطار رعدية تصل إلى حد السيول تضرب مصر، ثلوج في هذه المناطق، وتحذير من رياح مثيرة للأتربة    بسبب "برشامة".. تامر حسني يتصدر تريند جوجل بعد إشادته المفاجئة بالفيلم    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى ذكرى محمد محمود
طائر الحزن مازال يخيم على منزل شهيد مصر والوفد
نشر في الوفد يوم 18 - 11 - 2012

مازال الحزن يخيم على منزل أسرة شهيد مصر و«الوفد» محمد السيد محمد عبدالفتاح الذى استشهد بعد إلقاء 3 قنابل غاز عليه أثناء قيامه بدوره فى المستشفى الميدانى بالتحرير لإسعافه الجرحى
والمصابين إثر أحداث الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين العام الماضى فى أحداث «محمد محمود».
خرج الشهيد محمد البالغ من العمر 32 سنة عضو لجنة شباب «الوفد» بحلوان العام الماضى متوجها فى الصباح إلى عمله بأحد المقاهى بالمعادي، ولم يعد كعادته مرة أخرى إلى منزله بعد سقوطه أول شهيد بقنابل الغاز التى كانت تلقى على المتظاهرين لتفريقهم.
لم يستدل على هوية الشهيد محمد فور سقوطه جثة هامدة وأصبح مجهولا حاله حال عدد كبير من أقرانه الذين سقطوا داخل الميدان وقتها، فتطوع أحد الحاضرين بتصويره ونشر صورته على موقع التواصل الاجتماعى «الفيس بوك» طلب ممن يتعرف عليه الاتصال بالرقم المكتوب، وبالفعل شاهد الصورة أحد زبائنه فى المقهى ولكنه لم يتأكد منها جيدا وقام بالاتصال بالحاج سعيد شقيق الشهيد وأبلغه بأنه شاهد على أحد المواقع صورة تشبه شقيقه محمد تؤكد سقوطه شهيدا ضمن أحداث شارع «محمد محمود» وأن عليه الاتصال بالرقم المذكور على الموقع للتعرف عليه.
فقام الحاج سعيد بالاتصال بالرقم وأبلغوه أن جثمان الشهيد متواجد داخل مشرحة زينهم فانتقل «سعيد» هو وابن خاله «أسامة» للتعرف عليه داخل المشرحة، وبالطبع وجد جثته ضمن الضحايا بعد أن فقد عقله لحظات من شدة الصدمة على فراق أصغر أشقائه وكيف سيبلغ الخبر لوالدته وكيف سيكون حال زوجته وابنه «أدهم» الذى لم يتعد ال 7 سنوات وابنته «ملك» التى لم تبلغ العام.
لم تكف حال أسرته عن البكاء حتى الآن وبعد عام ومازلت تطالب بالقصاص من الجانى الذى لم يعرف بعد.
كانت أولى كلمات زوجة الشهيد «بتنا اتخرب» فى حديثها سيطر على وجهها الحزن والأسى والدموع على فراقه وخوف من المستقبل الذى ينتظرها وينتظر ابنى الشهيد «أدهم» و«ملك» اللذين لا يزالان فى عمر الزهور ولم يفرح بهما، وأثر فيها أنهما لن يتذكرونه حينما يكبران.
قالت زوجة الشهيد ل «الوفد» العام الماضي: «أنا آخر واحدة شفته قبل ما ينزل وكانت نظراته لىَّ ولأولاده نظرات وداع»، تعجبت من نظراته التى لم أرها من قبل وزاد قلقى عليه بعدما أخذ يقبل ابنته «ملك» عدة مرات وكلما خرج من الباب عاد مرة أخرى ليقبلها وفعل نفس الشىء مع «أدهم» وهو نائم وأوصانى على الأولاد وعلى نفسى وعلى والدته التى لا تفارق الفراش.
صمتت الزوجة قليلاً وهى تبكي..ثم تابعت الحديث قائلة: «أنا وولاده وأمه منعرفش نعمل حاجة من غيره.. منعرفش نعيش من غيره.. هو اللى كان مسئول عننا.. أمه متعرفش تاخد الدواء من غيره هو اللى يعرف مواعيده وكان بيتصل بيها من الشغل يفكرها.. إحنا كده هنموت وراه كلنا..منهم لله اللى موتوه منهم لله.. حسبى الله ونعم الوكيل».
وطالبت الزوجة منذ عام المسئولين بضرورة سرعة التحقيق ومعرفة الجانى عن سقوط الشهداء فى أحداث «محمد محمود»، وشددت على إصرارها على ملاحقته قضائياً إلى أن يتم إعدامه وأكدت مطالبتها بالقصاص منه مهما بلغت درجة سلطته وأكدت أن هذا الإجراء ليس فقط حقها بل هو للحفاظ على حق ابنائها الذين فقدوا والدهم دون سابق إنذار ودون وجه حق.. ثم واصلت البكاء قائلة: «هو مش حرام مصر تاكل ولادها.. أنا بقيت خايفة على ولادى يتعمل فيهم كده!!».
وقالت والدة الشهيد: «ابنى كان مؤدب وكان مشهود له بكده من كل الناس.. الجيران كلهم زعلوا عليه وعلى أدبه وعلى شبابه اللى راح.. ابنى راح وساب ولاده صغيرين ملحقش يفرح.. البلد أخدته من ولاده».
وروت والدته آخر حديث دار معه يوم الحادث آنذاك ظهرا فى مكالمة تليفونية من مقر عمله كان يطمئن عليها وعلى صحتها وشدد عليها أن تأخذ دواءها فى موعده، وتذكرت أنها كانت أطول مكالمة تدور بينهما وطلب منها أن تعتاد على أخذ الدواء كل يوم دون أن يذكرها كالعادة قائلا: «هتعملى إيه من غيرى يا ماما لو جرالى حاجة.. ومين هياخد باله من العيال ما أنت الخير والبركة يا حاجة»، وتابعت حديثها مؤكدة أنه لم يخطر ببالها أن يحدث له مكروه وأخذت حديثه كمزاح منه ليطمئنها على صحتها وأن مازال أمامها عمر لتربى له أولاده ولم يكن فى بالها أنه حديث الوداع.
وقال «أسامة عبد الخالق» ابن خال الشهيد أمين صندوق لجنة الوفد بحلوان: «محمد الله يرحمه كان فرحان بالثورة وشارك فيها من أولها وكان أمله أنه يقدر يشارك فى التغيير، ودوره فى الثورة لم يقتصر فقط على التظاهر، بل كان يشارك فى مساعدة الأطباء داخل المستشفى الميدانى وإسعاف المصابين وامداد الثوار بأى مساعدات يستطيع تقديمها».
وأضاف أسامة أن محمد كان دائم الثورة على الفساد على الرغم من عدم مشاركته فى أى تظاهرات أو احتجاجات قبل 25 يناير، لكنه كان دائما يحاول حتى لو لم يصل إلى شىء وبدا ذلك واضحا فى النشاطات الشبابية التى قام بها داخل لجنة حزب الوفد بحلوان، فشارك بالكتابة والإعداد فى مجلة الحائط التى تشرف عليها اللجنة وناقش عدة قضايا ومواضيع سياسية معنية بأوضاع الفساد التى خيمت على سماء الوطن قبل الثورة.
وقال حسن شقيقه: إنه كان مشاركا فى ثورة 25 يناير منذ أول يوم على الرغم من تحذيرى له بعدم المشاركة خوفا على حياته وعلى والدته التى تعشقه، لكنه كان يصر على الذهاب كل يوم بعد الانتهاء من عمله، لم يضره مكروه من أول أيام الثورة وحتى آخرها على الرغم من مرور سقوط آلاف الشهداء وقتها، ويشاء أن يسقط شهيدا الآن بعد أن تجددت الثورة مرة أخرى. وتابع آخر كلماته قائلا: «لطفك يا رب لطفك بأمى وولادى.. لا حول ولا قوة إلا بالله».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.