تأتى الدورة العاشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى لتكون أكثر من مجرد دورة جديدة فى سجل المهرجان؛ إنها محطة احتفالية تحمل ملامح النضج، وترصد رحلة كاملة من التراكم الفنى والإدارى، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر اتساعًا فى تأثير هذا الحدث على الحركة المسرحية فى مصر والعالم العربى. الدورة العاشرة ليست حدثًا عابرًا، بل شهادة على استمرارية نادرة فى مهرجان شبابى عربى، قدرة على مواجهة التحديات اللوجستية والإنتاجية، تحوّل المهرجان إلى علامة معروفة إقليميًا، لها هويتها وشخصيتها، فقد نجح المهرجان خلال عشر سنوات فى أن ينتقل من مبادرة طموحة إلى منصة دولية راسخة. جاءت الدورة العاشرة فى واحدة من أكثر صورها تنظيمًا، جداول عروض واضحة ومنضبطة، تعامل مرن ومهنى مع الضيوف، تحكّم كامل فى تفاصيل الحفل الافتتاحى بعناصره الفنية واللوجستية، الهيكل التنظيمى أثبت أن إدارة المهرجان باتت تمتلك خبرة تراكمية تنعكس مباشرة على جودة التجربة. الدورة تميزت باتساع قاعدة المشاركة، عروض من دول عربية مثل السعودية، الأردن، الكويت، قطر، تونس، الجزائر، الإمارات، مشاركة دولية أوروبية وآسيوية تعكس انفتاح المهرجان، مزيج من المدارس المسرحية التى أضافت ثراءً بصريًا وفكريًا لبرنامج المسابقات، فتنوع البلدان منح الشباب مساحة للتفاعل وتبادل التجارب، وهذا أحد أهم أدوار المهرجان. على الرغم من الحضور الإعلامى الكبير، ظل المسرح الشاب هو البطل الحقيقى، فنجد عروضًا تمتلئ بالطاقة والتجريب، رؤى إخراجية تبحث عن لغتها الخاصة خارج القوالب المستهلكة، مسارح كاملة امتلأت بجمهور شغوف بمتابعة التجارب الجديدة، المهرجان هنا لا يستعرض فقط، بل يحتضن طاقات حقيقية ويمنحها فرصة للظهور. احتفت الدورة العاشرة بأسماء كبيرة كان حضورها رسالة تقدير وفن، فالتكريمات لفنانين لهم بصمة عميقة فى الوجدان المصرى والعربى، والندوات تحوّلت إلى حوارات إنسانية وفنية ممتعة، هذه التكريمات ليست مجرد احتفاء، بل جسر بين جيل الخبرة وجيل الشباب. من أبرز نقاط القوة فى الدورة العاشرة، ورش عملية تمنح الشباب أدوات احترافية، ندوات نقدية تناقش قضايا تخص المسرح المعاصر، لقاءات مفتوحة بين الجمهور والنجوم وصُناع المسرح، بهذا يصبح المهرجان ليس فقط منصة للعروض، بل مدرسة فنية متكاملة. بات المهرجان اليوم من أهم مهرجانات المسرح الشبابى فى الشرق الأوسط ، ومحطة التقاء بين المدارس المسرحية العالمية، وفعاليات مصرية تُعزز القوة الناعمة للدولة بمنهجية ووضوح. تمثل الدورة العاشرة أيقونة نضج واحتفالًا بالهوية التى بناها المهرجان عبر سنوات، إنها دورة تقول بصوت واضح: المسرح الشبابى فى مصر يعيش لحظته الذهبية، والمهرجان يدخل عقده الثانى بثقة، وخبرة، وطموح أكبر.