معهد أمريكي: غارات استهدفت قاعدة مشتركة للحرس الثوري والباسيج بشمال غرب طهران    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد استهداف موقع محطة بوشهر النووية الإيرانية    الاتحاد السنغالي: قرار غير عادل وغير مسبوق ويسيء إلى سمعة كرة القدم الإفريقية    مأساة أسرية في أرض حماد بالفيوم.. العثور على أم وطفل جثتين.. والأب يصارع التسمم    الفيوم: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي محفوظ وحوشي بعد سنوات من النزاع    ضبط عاطل بالدقهلية لاتهامه بالتحرش بفتاة داخل سيارة أجرة    مصرع شاب في حادث تصادم خلال سباق موتوسيكلات بطريق القاهرة الفيوم الصحراوي    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير مسلسل إفراج    فايننشال تايمز: سعر برميل النفط في عُمان قفز فوق 150 دولارا في سعي لتعويض النفط المفقود عبر مضيق هرمز    عمليات جراحية دقيقة تنقذ شابًا من كسور بالغة ومعقدة بالذراعين والساقين في المنيا    سيدات سيناء تستعد لتجهيز كعك العيد في الأفران الطينية بالقرى والتجمعات    "حق الملح".. حكاية أغلى "فنجان قهوة" في التاريخ    محمد علي السيد يكتب: «آتشكاه -جبل النار».. معبد الماجوس    أحمد زكي يكتب: يوم العيد في حتتنا حكاية تانية    الجمهور يفتح النار على مسلسل الكينج.. لهذا السبب    استقرار أسعار الخضروات والفاكهة بأسواق أسوان اليوم الأربعاء 18 مارس 2026    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 28 رمضان بتلاوات خاشعة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    فاكهة القرّاء بالبحيرة: برامج دولة التلاوة أعاد مجد القراء واهتمام الجمهور بفنون التلاوة    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 18 مارس    مصدر أمني: صور مفبركة وراء شائعات التعذيب في الشرقية    أبوريدة يطمئن على محمد حمدي بعد واقعة بلع اللسان في مباراة بتروجت    صواريخ إيران تضرب قلب تل أبيب.. دمار وحريق في محطة قطار    شهداء ومصابون جراء غارات إسرائيلية على بيروت    مياه الأقصر ترفع درجة الاستعداد القصوى استعدادًا لعيد الفطر    الداخلية تكشف تفاصيل واقعة قيادة طفل سيارة وبرفقته شقيقته بالشرقية    ضبط صانعة محتوى بالقاهرة لنشرها مقاطع خادشة للحياء    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    «الصحة» تعلن إطلاق قوافل طبية ب 4 محافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة»    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    أرتيتا: أرسنال يستحق التأهل.. ورايس كان رائعا    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    البنتاجون : استخدمنا قذائف زنة 5000 رطل ضد مواقع صواريخ ايرانية قرب مضيق هرمز    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    إزالة 20 حالة تعدٍ ضمن المرحلة الثالثة من الموجة 28 بالإسماعيلية    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    محافظ المنوفية يؤكد أهمية تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    صاروخ إيراني يضرب محطة قطارات وسط إسرائيل ووقوع إصابات واسعة في صفوف الإسرائيليين    إدارة ترامب تدرس تسوية بمليار دولار لإيقاف مشروعات طاقة رياح قبالة الساحل الشرقي    أوقاف الإسماعيلية تنظم حفل إفطار للأئمة والواعظات (صور)    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تجدد اعتماد شهادة ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    الزمالك يكتسح.. نتائج قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية    تكريم اللاعبين في الدورة الرمضانية بمركز التنمية الشبابية في كوم أمبو.. صور وفيديو    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    طرق طبيعية لتقوية المناعة قبل تجمعات العيد    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية للتهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دموع علي بوابة مصر الشرقية
نشر في الوفد يوم 02 - 04 - 2011

من سيناء‮: محمود عبدالرحمن‮ - خالد الشريف
عقود من السنوات العجاف مرت علي بوابة مصر الشرقية‮ »‬سيناء‮«‬،‮ دون أن يشفع لها أنهار الدماء التي جرت علي أرضها من أجل استعادة كل شبر فيها،‮ وكأن الأجهزة المعنية في عهد النظام البائد أرادت معاقبة ابنائها علي تضحياتهم من أجلها،‮
فاتجهت إلي فتح يدها في اعتقالهم وتصويرهم في وسائل الإعلام التابعة لها علي أنهم ذئاب جائعة تلتهم كل من يقترب من أرضهم،‮ وبطبيعة الحال شكل هذا التصور اضطراباً‮ لمعظم المستثمرين ورجال الأعمال الذين انصرفوا عن الاستثمار في سيناء واتجهوا للبحث عن مكان آخر يأمنون فيه علي أموالهم واستثماراتهم‮.. ولعل أكبر دليل علي وجود مصنع واحد فقط فيها علي الرغم من احتوائها علي جبال من الكنوز الطبيعية لم يعطها الله لغيرها‮.. بالإضافة إلي اختفاء النشاط السياحي من شمال ووسط سيناء بسبب التقسيم السياسي للمنطقة،‮ حيث تم وضع منطقة شرم الشيخ والغردقة بجنوب سيناء علي رأس قائمة الترتيب السياحي العالمي بمجرد إبداء الرئيس المخلوع وأسرته إعجابهم بها ورغبتهم في العيش فيها،‮ أما منطقة الشمال فامتد إليها الغضب علي الرغم مما تحتويه من مقومات سياحية عالمية‮ »‬فهي تطل علي البحر الأبيض المتوسط،‮ بالإضافة للعديد من البحيرات العالمية‮«.. والسبب في ذلك رغبة قيادات الأجهزة الأمنية في الانتقام من البدو المقيمين فيها،‮ حتي الزراعة اقتصرت علي النباتات الطبيعية التي تعتمد علي مياه الأمطار والقليل من مياه الآبار بسبب توقف مشروع ترعة السلام التي كان من المقرر الانتهاء من العمل بها عام‮ 1997‮ بعد أن قامت قيادات عليا بتحويل الميزانية المخصصة لها إلي توشكي لخدمة آلاف الأفدنة التي امتلكها‮ »‬الوليد بن طلال‮« فيها مقابل بعض الجنيهات التي لا تكفي لشراء فدان أو اثنين من الأراضي الزراعية في أي محافظة في مصر‮.‬
وإذا كانت قيادات النظام البائد سبباً‮ رئيسياً‮ في توقف حركة التنمية في سيناء علي مدار العقود السابقة،‮ فإن لفلوله وحاشيته الدور الأكبر ليس فقط في توقف التنمية،‮ وإنما في سرقة خيراتها وتحويلها إلي عزبة للانتفاع الشخصي لهم ولساداتهم من كبارات رجال السلطة في عهد النظام المباركي‮.‬
مما أدي في النهاية إلي وضع سيناء بين‮ »‬فكي الرحي‮« الذي تمثل في تضييق الأجهزة الأمنية الخناق علي ابنائها لحرمانهم من خيراتها‮.. وفي الوقت نفسه إتاحة الفرصة لمجموعة رجال الأعمال والمنتفعين من الحزب الوطني للاستحواذ علي هذه الخيرات‮.. وهذا ما كشفت عنه جولة‮ »‬الوفد‮« خلال رحلتها في محافظة شمال سيناء،‮ حيث اتسع صدر ابنائها للحديث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء عرقلة حركة التنمية،‮ والمثبتة بالأوراق والمستندات التي يمتلكها الكثير منهم ولكنهم لم يكونوا في مقدرة علي إظهارها أو حتي الحديث عنها قبل‮ 25‮ يناير،‮ خوفاً‮ من بطش عتاة الأجهزة الأمنية التي تركت كل شيء في المحافظة واتجهت فقط لزرع الجواسيس بداخلهم لتتنصت عليهم وترصد تحركاتهم‮.‬
مندوبو الخامات يهددون‮ التنمية الصناعية‮
في الوقت الذي يعاني فيه معظم أبناء سيناء من تدني مستوي الدخل وارتفاع نسبة البطالة،‮ بالإضافة لانخفاض معدلات التنمية،‮ ظهرت مافيا بيع الثروات التعدينية والطبيعية بصورة مرعبة ناتجة عن عدم وعي النظام المصري الذي قام بعرض سيناء للبيع بأرخص الأسعار الذي رفض وجود أية مشروعات استثمارية فيها إلا بعد الحصول علي موافقات أجنبية،‮ وبدلاً‮ من أن تقوم باستغلال الهبات التي منحها الله لهذه المشروعات باستغلال تلك الثروات لإقامة المصانع والمشروعات التكميلية التي تتعلق باستخراج وتصنيع تلك الخامات اكتفت فقط في التشكيك في الجدوي الاقتصادية،‮ اتجهت لتصدير رمال الزجاج والرمل الأسود والرخام والجرانيت والملح إلي أوروبا وتركيا وإسرائيل بأسعار متدنية،‮ ثم يتم استيرادها مرة أخري ولكن بأسعار خيالية‮.‬
وعلي الرغم من صدور قرار الحاكم العسكري بالموافقة علي وضع منطقة الصناعات الثقيلة بوسط سيناء علي الخريطة الاقتصادية منذ أكثر من‮ 13‮ عاماً،‮ إلا أنها مازالت‮ غير معترف بها من قبل هيئة التنمية الصناعية،‮ مما أدي إلي عزوف المستثمرين عن سيناء ورفض مجرد التفكير في إنشاء مشروعات ومصانع لخدمة الاقتصاد المصري‮.‬
المفاجأة كانت في تصدر أعضاء ونواب الحزب الوطني قائمة تجار الثروات الطبيعية علناً،‮ بالإضافة إلي وجود مندوبين لهم من أبناء المحافظة المنتمين للحزب الوطني أيضاً،‮ يعملون وفق قائمة أسعار معلنة للجميع،‮ حيث يتم بيع طن رمال الزجاج إلي المندوب بمبلغ‮ 500‮ جنيه وبعدها يكون له الحق في تصديره بالربح المناسب له‮.. مع العلم أن هذا النوع يتم بيعه في بعض الدول بمبلغ‮ 5‮ آلاف دولار،‮ أما باقي الخامات فأسعارها‮ غير معلنة،‮ حيث يتم تصديرها إلي جهات‮ غير معلومة ولا يوجد مندوبون‮!‬
أنباء عن تصدير‮ »‬الثروة السمكية‮« لإسرائيل‮!‬
علي الرغم من امتلاك مصر ما يزيد علي‮ 13‮ مليون فدان من المسطحات المائية،‮ إلا أن الحكومة فشلت في استثمارها بسبب‮ غياب التخطيط العلمي السليم،‮ بالإضافة إلي تركها لهيئة الثروة السمكية تعبث بمقدرات الشعب من الثروات السمكية التي دائماً‮ ما تؤكد علي أن ما تقوم بفعله هو آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية العالمية‮.‬
الغريب في الأمر أنها دائماً‮ ما تفشل في تحقيق أية نتائج إيجابية من وراء هذه الادعاءات والدليل علي ذلك ما تمارسه هيئة الثروة السمكية في بحيرة البردويل،‮ التي اكتسبت ثقة الأسواق الأوروبية بسبب المميزات التي حباها الله بها والمتمثلة في خلو مياهها من التلوث سواء الصناعي أو البيئي مما جعلها بيئة خصبة لتربية العديد من أنواع الأسماك الفاخرة مثل‮ »‬الدنيس والبوري والقاروص وموسي‮« أمام منتجات البحيرة حيث أغلقت الأسواق الأوروبية أبوابها أمام منتجات البحيرة بسبب عبث المسئولين عنها الذي يمتد حتي الآن‮.‬
وتتمثل هذه الممارسات في اتباع طرق‮ غير صحيحة في تطهير‮ »‬البواغيز‮«.. عبارة عن فتحات طبيعية تصل ما بين البحر المتوسط والبحيرة تقوم بسحب المياه من البحيرة لتنظيفها وتطهيرها وإعادتها مرة أخري‮.‬
أحد العاملين بهيئة الثروة السمكية‮ - رفض ذكر اسمه‮ - وقال‮: بعض القيادات في الهيئة قاموا بالاستيلاء علي معونات ومعدات الاتحاد الأوروبي التي أرسلها لإنشاء ألسنة للحد من وصول الرمال إلي البواغيز وقاموا بطردهم بحجة زيارة أحدهم لإسرائيل‮.‬
كما قامت الهيئة بعمل السنة مخالفة للطبيعة التي لم تحد من وصول الرمال إلي البواغيز حتي الآن،‮ وتقوم بصرف ملايين الجنيهات سنوياً‮ من أجل تطهيرها،‮ علي الرغم من أن إنتاج البحيرة أصبح لا يتعدي ال‮ 5‮ آلاف طن‮.‬
وترددت أبناء عن تخصيص الهيئة لحصة من إنتاج البحيرة الفاخر يتم إرساله إلي‮ »‬إسرائيل‮« عن طريق مجموعة من التجار المتعاملين معهم ويتم تصديره يومياً‮ عن طريق معبر العوجة البري‮.‬
الغريب في الأمر تردد أنباء أيضاً‮ عن قيام المستهلكين الإسرائيليين بإعادة كميات كبيرة من أسماك البحيرة بعد أن أثبتت التحاليل عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي،‮ وتم بيعها بعد عودتها في الأسواق المصرية،‮ ولعل خير دليل علي ضعف إنتاج البحيرة انتشار الأسماك المجمدة والمستوردة في السوق السيناوي،‮ وهو ما يتطلب إجراء تحقيقات عاجلة مع قيادات هيئة الثروة السمكية وإدارة بحيرة البردويل بتهمة إهدار المال العام وتراجع الإنتاجية الناتج عن عمل إنشاءات‮ غير مطابقة للمواصفات بدون دراسات علمية سليمة‮.‬
شركات استصلاح وهمية سيطرت علي الأراضي
علي مدار الأعوام الماضية شهدت محافظة شمال سيناء قيام المحافظين والأجهزة المعنية بالمحافظة بوضع العديد من الخطط والخرائط للبدء في التنمية الزراعية في سيناء ومع تغيير المحافظ أو بلوغ‮ مسئول الملف سن المعاش ينتهي ملف التنمية وينتظر السيناويون ظهور ملف آخر وخطط بديلة‮.‬
ولم تشهد شمال سيناء علي مدار عقود مضت استكمال أي مسئول للخطة التي وضعها سابقة بخلاف الملف الأمني للبدو الذي اتفق عليه الجميع،‮ وتجلي ذلك واضحاً‮ في استمرار انعدام مياه الري فيها حتي الآن،‮ حتي ترعة السلام التي بني عليها السيناويون الآمال العريضة في إمكانية زراعة أراضيهم الزراعية‮ - التي تعتبر من أجود الأراضي الزراعية في مصر‮ - توقفت بسبب تحويل الاتجاه للعمل بتوشكي لخدمة الأراضي التي امتلكها الوليد بن طلال الذي علي ما يبدو أنه‮ غير وجهته إلي الجنوب بعد اختياره للشمال،‮ الأمر الذي جعل المسئولين المصريين أيضاً‮ يغيرون جهة عملهم من‮ »‬السلام‮« ل‮ »‬توشكي‮«.‬
حتي المياه الجوفية التي يعتمد عليها السيناويون في زراعة المحاصيل الأساسية،‮ أصبحت علي مقربة من الانتهاء بسبب عدم امتلاك وزارة الري للخرائط الخاصة بها،‮ علي الرغم من تسليم حكومة اليابان لخريطة المياه الجوفية في سيناء للواء‮ »‬علي حفظي‮« محافظ شمال سيناء في أواخر التسعينيات‮.. واتجهت الأجهزة المعنية للاتفاق مع شركات عديدة لحفر الآبار مقابل ملايين الجنيهات دون فائدة،‮ خاصة أن المياه التي تقوم باستخراجها مالحة وغير صالحة لا للشرب ولا للزراعة‮.‬
كشفت جولة‮ »‬الوفد‮« وسط المزارعين في مدينتي‮ »‬رفح والشيخ زويد‮« عن وضع المسئولين للعراقيل أمام المزارعين لمنعهم من استصلاح الأراضي حتي يتركوها وينصرفوا عنها‮ - علي حد قولهم‮ - فبالرغم من وقوع المدينتين علي البحر الأبيض مباشرة وعمق الآبار فيها لا يتجاوز‮ 60‮ متراً،‮ إلا أن المحافظة تفرض علي المزارعين دفع مبلغ‮ 70‮ ألف جنيه قيمة المقايسة وتوصيل التيار الكهربائي إلي مواتير شفط المياه عن الفدان الواحد بخلاف قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية،‮ علي الرغم من أن أسلاك الكهرباء لا تبتعد سوي أمتار قليلة عن مكان حفر الآبار،‮ بالإضافة إلي قيام الأجهزة المعنية في المحافظة ببيع آلاف الأفدنة إلي شركات استصلاح الأراضي الوهمية التي أنشئت خصيصاً‮ للسيطرة علي أراضي سيناء‮.‬
في الوقت الذي استطاع فيه أبناء سيناء استصلاح‮ 700‮ ألف فدان بالجهود الذاتية دون أن تتكلف خزينة الدولة شيئاً‮.. وفي منطقة‮ »‬بالوظة‮« تم إغلاق محابس المياه التي تقوم بتغذية زمام ترعة السلام الواصلة إلي بئر العبد‮.. وتم تحرير محاضر لأصحاب الأراضي الواقعة في هذه المنطقة من أجل إجبارهم علي تركها،‮ وبالرغم من مساحات الأراضي السيناوية الشاسعة التي تعتبر من أجود أنواع الأراضي في مصر،‮ إلا أنها لم تعامل حتي الآن بالطريقة الصحيحة،‮ مما جعل الكثيرين من أبناء سيناء يتجهون للبحث عن عمل آخر لهم‮ غير الزراعة،‮ الأمر الذي ينذر بكارثة‮ غذائية قد تلحق بسيناء‮!‬
الدكتور نعيم جبر‮:‬
الاضطهاد الأمني‮.. أكبر معوقات التنمية‮!‬
الدكتور نعيم جبر سليم‮ - أستاذ الاقتصاد وأحد أبناء سيناء‮ - قال‮: البدو في سيناء ارتبطوا بالثورة وكانوا من أوائل المؤيدين لها‮.. وأضاف‮: ولما لا وهم أكثر طائفة تعرضت للظلم في عهد النظام السابق بسبب الاضطهاد الأمني لأبناء سيناء الذي أدي إلي توقف قطار التنمية علي مدار العقود السابقة بسبب المطاردات المستمرة لهم التي لم تكن تسمح لهم بالبقاء في أرضهم،‮ الأمر الذي كان يثير تخوف المستثمرين ويجعلهم يديرون وجوههم لسيناء‮.‬
وأضاف‮: هناك عدة محاور ترتبط بالتنمية في سيناء‮:‬
أولاً‮: التنمية الزراعية‮: تتمتع سيناء بجودة تربتها الزراعية،‮ بالإضافة إلي تمتع السيناويين بالكفاءة العالية في الزراعة والعائق الوحيد أمامها هو قلة المياه بسبب توقف مشروع ترعة السلام التي كان من المقرر الانتهاء منها عام‮ 1997‮ مما يحتم ضرورة فتح منافذ جديدة لوصول مياه النيل‮.‬
ثانياً‮: التنمية الصناعية والتعدين‮: علي الرغم من توافر الخامات المعدنية مثل‮ »‬الأسمنت الأبيض والزجاج والرخام‮« لا تجد من يستغلها حيث لا يوجد سوي مصنع واحد فقط في سيناء والثاني تحت الإنشاء‮.‬
ثالثاً‮: الثروة السمكية‮: خاصة أن سيناء تطل علي البحر الأبيض المتوسط مباشرة،‮ بالإضافة لبحيرة البردويل التي يعيش فيها أفضل أنواع الأسماك الموجود في العالم‮.‬
رابعاً‮: السياحة‮: فالفارق بين شمال سيناء وجنوبها كبير جداً‮ بسبب التقسيم السياسي لهما،‮ الأمر الذي أدي إلي وضع الجنوب في الترتيب العالمي بسبب الاهتمام الكبير الموجه لها واختفاء الشمال من القائمة‮.‬
رغم وجود أهم المحميات الطبيعية في الشرق الأوسط
السياحة في سيناء‮ خارج الخدمة‮!‬
رغم ما تتمتع به محافظة شمال سيناء من ثروات طبيعية ذات قيمة سياحية وأثرية وبيئية متمثلة في وقوعها علي البحر الأبيض المتوسط،‮ بالإضافة لوجود مطار دولي فيها بجانب انفرادها بعدد من الأنشطة السياحية مثل سياحة مراقبة الطيور،‮ حيث يوجد بها محمية الزرانيق وهي من أهم المحميات الطبيعية في الشرق الأوسط،‮ بالإضافة لسياحة اليخوت‮ »‬المهملة حالياً‮« التي كانت تمثل عنصر جذب للسائحين الأغنياء سواء من داخل مصر أو خارجها،‮ بالإضافة للسياحة العلاجية‮.. وعلي الرغم من كل هذه المقومات اتجهت الدولة للاستثمار في الجنوب فقط الذي ألحقت به كافة المرافق والخدمات لخدمة المشروعات الاستثمارية التابعة لرجال الأعمال والمحظوظين من رجال الأعمال،‮ وللتخديم علي رغبة الرئيس المخلوع وزوجته في قضاء الإجازات هناك‮.‬
‮»‬الوفد‮« زارت شاطئ العريش ورصدت ما به من سلبيات والمتمثلة في انعدام الخدمات فيه،‮ بالإضافة إلي انتشار القمامة بين الشليهات المملوكة للمواطنين،‮ مما أدي لانتشار القوارض والحشرات وكانت النتيجة انخفاض أعداد السائحين واقتصارهم علي المحليين فقط‮!‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.