بعت أثاث المنزل وكنت أجلس على الحصيرة وأنام أنا وزوجى على المرتبة على الأرض من توفير الأموال لتحقيق حلم عمرنا وهو ان يكون لدينا طفل يملأ علينا الدنيا وأحقق حلم زوجى بأن يرى له طفلاً من صلبه ولكى أتذوق طعم الأمومة. ولكن للأسف شاء القدر بحريق يلتهم العقار الذى نقيم فيه أخذ فرحة عمرى. بكت «عايدة» وهى على عتبة الأربعينيات من العمر ويبدو عليها شبح الشيخوخة وقلة الحيلة من ناحية أخرى. تعجبت «عايدة» فتكلفة عملية طفل الأنابيب ليست بالأمر الهيّن!! خاصة إنها فشلت فى المرة الأولى وتوجّب تكرار العملية مرة ثانية وثالثة وسادسة. أنا أحلم منذ زواجى من 13 عامًا بالإنجاب وأصبت خلالها قائلة كنت مثل كل فتاة منذ أول لحظة زفافها وأنا أحلم بالأمومة، وطفل يجرى فى البيت وأنا وراءه لكى يأكل وآخذه فى أحضانى لكى ينام وأسمع كلمة ماما التى كنت اشتاق إليها، ابتسمت قائلة كنت دائمًا أعتقد ان كلمة ماما هى عادية ولكنى للأسف لم أعلم انها كلمة ثمنها غال جدًا، بالفعل أنا دفعت كل ما أملك من أجل ان أسمع هذه الكلمة من طفلى، استكملت «عايدة» كلامها قائلة: كانت تمر الشهور وزوجى يصبرنى ويقول لى لا تستعجلى احنا لسة عرسان، فهو كان سندى فى الدنيا وبدونه لم أتخيل اننى كنت أتحمل هذه المصاعب التى مرت فى حياتى، وبعد مرور سنة من زواجى ولم يحدث حمل توجهت لأحد الأطباء وكانت الصدمة الكبرى انه اخبرنى اننى احتاج إلى فترة طويلة من العلاج لكى استطيع الإنجاب، شعرت وقتها باليأس إلا أن زوجى طلب منى الصبر ووعدنى بانه سوف يعمل ليل نهار من أجل ان يحقق لى الرعاية الطبية لكى نحقق حلم حياتنا بالانجاب، حاول الكثير ان يقنعوا زوجى بان يتزوج بأخرى لكى يصبح أبًا، إلا أن زوجى رفض، وأكد لى أن علاقته بى أهم من الاطفال، كانت تمر على أيام وليال كثيرة وأنا أنام أبكى وأحلم بالأمومة وتحقيق حلم زوجى ولكنى كنت مثل الأرض البور لم تستطع طرح أى ثمار، مرت سنوات ولكن محاولات العلاج كلها للاسف لم تأت بأى نتيجة ولكن الطبيب جدد لى الأمل فى طفل الأنابيب، وأكد لى ان هذه هى الطريقة الوحيدة لتحقيق حلمى، ورغم انها كانت مكلفة كثيرًا إلا أن زوجى وعدنى بانه سوف يوفر لى نفقات المستشفى على حساب راحته هو، كان يعمل ليل نهار واقترض من أصدقائه وبالفعل قمنا بإجراء العملية ولكن للأسف فشلت، فقدت الطفل فى الشهور الأولى للحمل، ومرت سنوات وعلمت بحضور طبيب مختص فى عملية حقن الأنابيب وذهبت أنا وزوجى له ووعدنا ان هذه المرة سوف تكون النتيجة أفضل، ونظرًا لأن تكلفة هذه المرة كانت أكثر إلا أننا لم نجد أمامنا غير بيع اثاث المنزل من أجل توفير مصاريف المستشفى، قبل أسابيع قليلة من اجراء العملية قمت بإجراء التحضيرات الطبية اللازمة للعملية، وبعض الفحوصات والإجراءات الصعبة الخاصة بالإنجاب وكانت ناجحة، وجددت لى الأمل فى الانجاب وجميع الأطباء أكدوا لى ان هذه المرة سوف تكون ناجحة، وعاد الحلم يداعب خيالى وأرى طفلى المرتقب يجرى أمامى، شاءت الأقدار بتبدد الأمل للمرة الثانية، انهارت «عايدة» فى البكاء قائلة كنت أجهز أنا وزوجى حقيبتى للتوجه إلى المستشفى وفجأة سمعت أصوات عويل واستغاثة فى الشارع توجهنا على الفور للشرفة لنرى حريقاً يلتهم العقار، توجه زوجى على الفور مع أهالى المنطقة لمحاولة اطفاء الحريق ولكن للأسف كانت النيران تتطاير مما تسبب فى اشتعال النيران بالعقار الذى نقيم فيه والتهمت النيران الغرفة وسقطت على الأرض من هول المشهد وأنا أصرخ وأشاهد ثمن العملية يحترق أمام أعينى وحلمى بالأمومة يحترق معها، قام زوجى بإنقاذ حياتى وتوجه بى للمستشفى وأنا فى حالة صدمة عصبية مما حدث لى، صرخت «عايدة» قائلة: «حلم أمومتى ضاع فى لحظة. حلمى احترق تبخر مع النيران.. جاءت النيران لتلتهم كل ما يبقى لى من أمل وصحة وحياة وبالفعل هذه المرة تحولت إلى أرض بور لا يرجى منها شيئًا لم أعد أحلم أو بأن مجرد الأمل يداعب خيالى.. مات الأمل.. مات طفلى.. ماتت الحياة.