كتبت - شيرين طاهر: سنوات مرت على زواجى.. كانت طويلة.. ثقيلة.. باردة.. بعد أن عرفت أنه لا يمكن لى تحقيق حلم الأمومة، وأن الطريق الوحيد لذلك هو عملية تلقيح صناعى، وما أدراك ما ذلك.. وتكاليفها وأنها من النادر أن تنجح من المرة الأولى ولكن اتخذنا القرار أنا وزوجى بأن نجرى تلك العملية، بعنا كل ما نملك حتى أثاث بيتنا لم يبق سوى أشياء ضرورية للحياة لتحقيق حلم زوجى أن يرى له طفلاً، ولكى أتذوق طعم الأمومة وأرى طفلاً يملأ علىّ حياتى. ولكن للأسف شاء القدر بحريق يلتهم مصنع الدخيلة المجاور للعقار الذى نقيم فيه أخذ فرحة عمرى وطارت. بكت «ماجدة» التى وصلت إلى سن الأربعين ويبدو عليها شبح العجز وقلة الحيلة من ناحية أخرى. تعجبت «ماجدة» فتكلفة عملية التخصيب ليست بالأمر الهيّن!! خاصة أنها فشلت في المرة الأولى وتوجّب تكرار العملية مرة ثانية وثالثة وسادسة. أنا ظللت أحلم منذ زواجى من 13 عامًا بالإنجاب من شريك حياتى، بكت «ماجدة» قائلة: كنت مثل كل فتاة منذ أول لحظة زفافها وأنا أحلم بالأمومة وطفل يجرى فى البيت وأنا وراءه لكى يأكل وأضمه لأحضانى لكى ينام وأسمع كلمة ماما التى كنت أشتاق إليها. ابتسمت «ماجدة» قائلة: كنت دائماً أعتقد أن كلمة ماما عادية ولكنى للأسف لم أعلم أنها كلمة ثمنها غالٍ جداً، بالفعل دفعت كل ما أملك من أجل أن أسمع هذه الكلمة من طفلى. كانت تمر الشهور وزوجى يصبرنى ويقول لى لا تستعجلى إحنا لسه عرسان، فهو كان سندى فى الدنيا وبمساعدته لم أتخيل أننى كنت أتحمل هذه المصاعب التى مرت فى حياتى، وبعد مرور سنة من زواجى ولم يحدث حمل توجهت لأحد الأطباء وكانت الصدمة الكبرى أخبرنى أننى أحتاج إلى فترة طويلة من العلاج لكى أستطيع الإنجاب. شعرت وقتها باليأس إلا أن زوجى طلب منى الصبر ووعدنى بأنه سوف يعمل ليل نهار من أجل أن يحقق لى الرعاية الطبية لكى نحقق حلم حياتنا، حاول الكثير أن يقنعوا زوجى بأن يتزوج بأخرى لكى يروى عطشه بطفل من صلبه، إلا أنه رفض وأكد لى أن حبه لى عنده أهم بكثير من الأطفال، كانت تمر علىّ أيام وليالٍ باردة وأنا أنام أبكى لعدم قدرتى على تحقيق حلم زوجى وكأنى أرض بور لم تستطع طرح أى ثمار. مرت سنوات ولكن محاولات العلاج كلها باءت بالفشل ولكن الطبيب جدد لى الأمل فى طفل الأنابيب وأكد لى أن هذه هى الطريقة الوحيدة لتحقيق حلمى، ورغم أنها كانت مكلفة كثيراً، إلا أن زوجى وعدنى بأنه سوف يوفر لى نفقات المستشفى على حساب راحته هو، كان يعمل ليل نهار واقترض من أصدقائه وبالفعل قمنا بإجراء العملية ولكن للأسف فشلت، فقدت الطفل فى الشهور الأولى للحمل، ومرت سنوات وعلمت بحضور طبيب مختص فى عملية حقن الأنابيب وذهبت أنا وزوجى له ووعدنا أن هذه المرة سوف تكون النتيجة أفضل، ونظراً لأن تكلفة هذه المرة كانت أكثر، إلا أننا لم نجد أمامنا غير بيع أثاث المنزل لتوفير مصاريف المستشفى. قبل أسابيع قليلة من إجراء العملية قمت بإجراء التحضيرات الطبية اللازمة للعملية، وبعض الفحوصات والإجراءات الصعبة الخاصة بالإنجاب وكانت ناجحة، وجدد لى الأمل فى الإنجاب وجميع الأطباء أكدوا لى أن هذه المرة ستكون ناجحة، وبقيت هذه المحاولة تداعب أمومتى المنتظرة إلى أن شاءت الأقدار بتبدد الأمل للمرة الثانية، انهارت «ماجدة» فى البكاء قائلة كنت أجهز أنا وزوجى حقيبتى للتوجه إلى المستشفى وفجأة سمعت أصوات عويل واستغاثة فى الشارع توجهنا على الفور للشرفة لنشاهد لهيب النيران بحريق فى أحد مصانع البويات الموجود بجوار العقار، توجه زوجى على الفور مع أهالى المنطقة لمحاولة إطفاء الحريق ولكن للأسف كانت النيران تتطاير مما تسبب فى اشتعال النيران بالعقار الذى نقيم فيه والتهمت النيران الغرفة وسقطت على الأرض من هول المشهد وأنا أصرخ وأشاهد تحويشة عمرى تحترق أمام عينى وحلمى بالأمومة يحترق معها، قام زوجى بإنقاذ حياتى وتوجه بى للمستشفى وأنا فى حالة صدمة عصبية مما حدث لى، صرخت «ماجدة» قائلة: «تحويشة العمر والحلم فقدتهما معاً».