وجوه يبرع الحزن فى رسم قسماتها فيجعلها تبدو وكأنها استنسخت من رحم هم واحد، خيوط الصمت تزحف على حوائط قاعة الجلسات، الكراسى الخشبية الطولية المتهالكة تنتشر فى صفين على اليمين واليسار، النوافذ الزجاجية المتسخة تلقى بظلالها على أرضية القاعة الخشنة.. أشياء كثيرة اجتمعت معًا لتشكِّل مشهدًا يتسم بالكآبة، وسط هذا الجو المعبأ بنسائم الحسرة جلست «منى» على أحد المقاعد الأمامية التى تقاوم السقوط، ترتدى ملابس أنيقة فوقها «شال» أسود اللون مزين بخطوط ذهبية، وتمسك بيدها حافظة مستندات باهتة اللون تحوى أوراق دعوى الخلع التى أقامتها ضد زوجها، بعدما اكتشفت أنه متزوج من ثلاث قاصرات، يقودهن لزبائن بالخارج عبر الهاتف والفيس بوك لتنهى بذلك زواجًا دام 5 أعوام وأثمر عن إنجاب طفلين. عديم الأخلاق يقدم زوجاته لزبائن عبر الهاتف والفيس بوك» بهذه الكلمات بدأت الزوجة الثلاثينية سرد حكايتها المخزية، وبصوت مرتعش تفصح عما كتمته من تفاصيل أثقلت صدرها: «لم أتخيل يومًا أن ينتهى زواجى الذى حافظت على استمراره واستقراره لخمسة أعوام كاملة بهذه الطريقة ولهذا السبب المخزى، ولم أتصور أن يكون رفيق دربى الذى يقف له الجميع إجلالًا واحترامًا ويحسدنى على استقامته وإخلاصه وحبه لى خائنًا وعبدًا للمال». ومن أجل الحصول على المال يتزوج من القاصرات مقابل دفع أموال لذويهم، ويقوم بتأجيرهم للأثرياء العرب نظير مبالغ طائلة. تحول إلى ديوث.. تحول إلى رجل بلا نخوة تحول إلى شيطان. تشرد الزوجة وتدور بعينيها البائستين فى أرجاء قاعة الجلسات، وبنبرة تتلون بالبكاء تحدثت عن كيفية اكتشافها لأفعال زوجها الدنيئة «بدأت خيوط الشك تتسلل إلى قلبى حينما بات البرود يملأ لمسات زوجى وتصرفاته، حتى كلماته ونظراته أصابها عدوى البرود وأصبحت تخلو من أى رغبة أو مشاعر، وبات يقضى معظم وقته معلقاً عينيه بشاشة حاسبه المحمول، ويتحدث فى هاتفه بالساعات ليلًا بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يسمعه أحد، وخاصة أنا حينها تأكدت أنه استبدلنى بأخرى، وانسحابه المستمر من لقاءاتنا كل هذا أكد صحة ظنونى فقررت أن أبحث عن أسباب تغير قلب زوجى الذى كان يهيم بى عشقاً وهيامًا وكان يتحين للتقرب منى ويدفع الكثير من أجل سعادى وطفلى كان نجماً لامعًا فى السماء». تلتقط الزوجة المخدوعة من حقيبتها الأنيقة «فلاشة» تحتوى على تسجيلات صوتية لزوجها ورسائل نصية أمسكت وكأنها تخشى أن تلوذ بالفرار: «استمريت فى جمع خيوط خيانة زوجى لأواجهه بها، وبت أسجل مكالماته الهاتفية دون أن يدرى، لأكتشف أنه متزوج من ثلاث فتيات صغيرات السن، ويعرضهن لزبائن بالخارج مقابل المال، الغريب أننى عندما واجهته بتصرفاته المخزية لم ينكر، ولم يبدِ أى ندم بل قال لى بنبرة متحدية: «أنا راجل وأعمل اللى أنا عاوزه ومش هتغير». وقعت كلماته كالصاعقة على رأسى أصبت بالدوار.. شعرت أن حياتى انهارت وجاءت نهايتها مبكرة.. وطلبت منه على الفور الطلاق ودون تردد ودون مواربة.. رفض وأصر على رفضه.. وسألنى وماذا ينقصك كى تطلبى الطلاق وكأن ما يفعله ليس بعيب ولا حرام بل يتفاخر به.. وقد أصر على عناده طرقت باب المحكمة «للخلع» وألقيت وراء ظهرى كل شىء.