كثيراً ما تختبئ الآلام خلف جدران الحياة الزوجية، وتدفع المرأة ثمن الموروثات الثقافية التى تجعل اختيار الطلاق أمراً صعباً وخصوصاً إن كانت أماً، فيعتقد المجتمع أنها ترمى نفسها فى مصائد الكلاب ويرهبها الجميع من فكرة الطلاق وقليل من النساء يضربن عادات المجتمع عرض الحائط ويطلبن الطلاق أو يقمن برفع دعوى للخلع، وهذا ما فعلته «إيمان» الزوجة الأربعينية، ذهبت لمحكمة الأسرة وهى قابضة بيدها على أوراق دعوى الطلاق لعلة الزنا التى حركتها ضد زوجها بعد اكتشافها ممارسته للجنس عبر «الفيس بوك» مع الساقطات وصغيرات السن لتنهى بذلك زواجا دام لأكثر من عشرين عاماً وأثمر عن ولدين فى انتظار الإذن لها بالمثول أمام القاضى لتسرد له معاناتها. تقول الزوجة فى بداية روايتها: «لم أتخيل يوماً أن ينتهى زواجى الذى حافظت على استمراره واستقراره لعشرين عاماً كاملة بهذه الطريقة ولهذا السبب المخزى، ولم أتصور أن يكون رفيق دربى وعشرة عمرى الذى يقف له الجميع إجلالاً واحتراماً ويحسدنى على استقامته وإخلاصه وحبه لى الجميع خائناً وعبداً لرغبات شاذة، لكن يبدو أنه فقد عقله بعدما تقاعد عن عمله وهو لا يزال فى الخمسين من عمره بسبب مرضه وفقد منصبه وسلطانه، فطوال عمره لا يخضع لأى قواعد أو أحكام حتى ولو كانت للزمن الذى هزمه وطبع بصماته على وجهه». وبنبرة منكسرة تتابع: «بدأت خيوط الشك تتسلل إلى قلبى حينما بات البرود يملأ لمسات زوجى وتصرفاته، حتى كلماته ونظراته أصابها البرود وأصبحت تخلو من أى رغبة أو مشاعر، وبات يقضى معظم وقته معلقاً عينيه بشاشة حاسبه المحمول، ويتحدث فى هاتفه بالساعات ليلاً بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يسمعه أحد، وغير من هيئته وطريقة لبسه وصبغ شعر رأسه المشتعل شيباً لعله يخفى عوامل الزمن، حينها تأكدت أنه استبدلنى بأخرى، وانسحابه المستمر من لقاءاتنا وهجره لى فى الفراش أجج شكوكى نحوه، فقررت أن أبحث عن أسباب انقلاب حال شريك حياتى، وبدأت أتقصى أثره وأراقبه، وأنشأت حساباً على الفيس بوك باسم مستعار، وبدأت أتحدث إليه من خلاله لأتأكد من مدى إخلاصه لى». تلتقط الزوجة المخدوعة من حقيبتها الأنيقة «فلاشة» تحتوى على تسجيلات صوتية لزوجها ورسائل نصية وصور فاضحة وهى تختتم حديثها: وبالفعل راسلته لمدة شهر كامل على أننى فتاة لم تكمل عامها العشرين، وخلال هذا الشهر رأيت وجهه المريض وصوره الفاضحة وسمعت كلماته الإباحية، وتلقيت فى نهايته دعوة للقاء حميمى، الغريبة أننى عندما واجهته بخيانته لى لم ينكر، ولم يبد أى ندم بل قال لى بنبرة متحدية: «أنا راجل وأعمل اللى أنا عايزه ومش هتغير»، فطرقت أبواب محكمة الأسرة طالبة الطلاق لعلة الزنا عبر مواقع التواصل الاجتماعى من زوجى، وقدمت للمحكمة تسجيلات صوتية ورسائل نصية تثبت خيانة زوجى لى وتؤكد صحة ادعائى، وما زلت انتظر حكم العدل. وجاء صوت حاجب المحكمة ليجلجل صوته باسمها فى ربوع قاعة المحكمة، ووقفت أمام القاضى تغالب دموعها، قالت: أريد خلعاً سيدى القاضي، لقد طعننى فى كرامتى وشوّه صورتى وخاننى مع الكثيرات، لا أرغب فى استكمال حياتى معه، إنه هو من لا يقيم حدود الله معى وليس أنا، لا أريده يا سيدى القاضي.