فى هذا الزمان نعيش وعلى هذه الأرض نحيا.. زمان نزق ومكان قلق، وأهل البلدة لم يشهدوا عبر عصورهم غير الشقاء ولم ينالوا إلا مراً ولم يلاقوا إلا شراً.. أصبحت ألسنتهم عن النطق معقودة وأفواههم عن البوح بالحق مكمومة وانتظروا الربح فلم يربحوا غير الخسران، وتأملوا الظفر فلم يظفروا إلا الخيبة، وأضحى اليأس من الحكام والولاة السابقين حقاً والرجاء فيهم حمقاً وهبوط السماء أيسر من أن يخرج بينهم شريفاً أو يوجد فيهم الأصفياء، ارتوت نفوسهم بالشر وحركت مواقفهم المصالح وغلب على أفعالهم الجور والظلم. أيها الوالى: أعلم أن بحرك هائج شديد الأمواج وسفينتك يكتنفها الهول، وتعصف بها الشهوات الجامحة والأهواء العنيفة والتطلعات الزائفة. ولذا أوجه لك النصيحة وأسديها مخلصاً لأنى أؤثرك بالحب وأربأ بمن أحبه عن التورط فى آثام الحكم.. أيها الوالى.. الفطنة.. الفطنة ونفاذ البصيرة ونظرة متأنية لمن حولك فمنهم كاذبون منافقون عظمت آمالهم وضعفت نفوسهم وازدادت تطلعاتهم.. لا يخدعنك منهم عذوبة الحديث وحلاوة المنطق وبلاغ العبارة فأخلاقهم شر لا خير فيه وألفاظهم زينة كاذبة تنم على ما دونها من الكذب والرياء. أيها الوالى: لا تقف معقود اللسان مضطرب الجنان رغبة فى نيل رضاء الجماعة ورهبة من غضبها، فالدروع الواقية والجماعة الحامية والمعاقل والبروج لا يمكنها أن ترد عنك ما قد تحمله الأيام حين يغضب الناس «المواطنون» فيصبح وجودك محظوراً والفناء مقدوراً وأجلاً محتوماً. أرأيت الوالى الذى أصبح للأيام هزأه وللزمان ضحكه وللحوادث مستذل، لقد عظم سلطانه وكثر أعوانه واحتمى بجماعته من «الوطنى» وعمل لبطانته، فأغارت عليه الأيام زارية.. لم ترحم ضعفه وشيبته.. ولم يلتفت لضياع ملكه وزوال قوته. أيها الوالى.. اغتنم نصيبك من الحب والمودة قبل أن يدركك الزمان وتدور الأيام.. وتضيع الأحلام.. فكم أحب أن يشيع حمد كل الناس لك وثناؤهم عليك.. لا تطلب رضاء جماعتك على حساب الناس والوطن.. اصبر نفسك على ما سيواجهك من أحداث وأقم فى قصرك إقامة المجاهد المدافع لمواطنيه دون تفرقة أو استثناء.. فلا سلطان لجماعة فوق أمة ووطن.. وقال الشاعر: وقد يخلف الإنسان ظن عشيره.. وإن راق منه منظرو ورواء. د. مصطفى عدوى عميد حقوق المنوفية الأسبق