قرأت رسالة السيدة سهير إبراهيم عليوة في بريد الأهرام تحت عنوان جميل هو الفطنة الطائفية واعجبت بحديثها واختيارها للكلمات العذبة بذكاء وفطنة حول عنصري الأمة المصرية وأقول إنه منذ التحاقنا بكلية الفنون التطبيقية أنا وصديقي فهيم اسحق جرجس لا نفترق ومازلنا نلتقي كل عام في يوم الجمعة الأخير من شهر مارس في مهرجان هذه الكلية العريقة إذ تري الاجيال من خريجيها منذ1950 حتي2010 تتراوح اعمارهم بين الخامسة والثمانين والخامسة والعشرين كهولا كانوا أو شبانا يلتفون في محبة واخاء وذكريات جميلة يتذكرون الاساتذة والزملاء وعلي وزميلي قد رسمنا وخططنا معا في خيالنا اليقظ منذ شبابنا الغض طائرا مغردا بجناحين قويين يحلق في سماء مصر الصافية علي ربوعها الخضر ورابيها المثمرة ونخيلها الباسقات ونيلها الفياض وواديها الخصيب وعلي مآذنها ومساجدها وكنائسها وأجراسها وعلي شعبها الأبي وعلي حضارتها الخالدة علي مدي الدهر. وليس لهذا الطائر سوي الاطلالة علي روعة الفن البدائي في كهوف لاسكو بجنوب فرنسا والبهجة بالفن الفرعوني وعظمة المتحف المصري في قلب القاهرة العامرة وعبقرية الفن القبطي في كنيسة مار جرجس بحلوان واريج الفن الإسلامي العطر في متحف الحضارة الإسلامية في باب الخلق ثم تأخذنا النشوة بالالوان الساحرة في لوحات الفن المعاصر للاساتذة من الرعيل الأول الذين رحلوا والذين هم علي قيد الحياة أطال الله بقاءهم نذكر منهم الأعلام راغب عياد ومحمد حسن ويوسف كامل وفهيم والصدر رائد الخزف العالمي وهيكل والالفي ورمسيس يونان ومنير كنعان وفؤاد كامل وأمين ورشيد ومنصور فرج والعجاتي وكامل والمنذر وعزمي وغيرهم كثيرون ثم في شوق لموسيقي الألوان في أعمال فاروق حسني وعمر النجدي وطه حسين ونازك حمدي وصالح رضا ويوسف سيد وفريد فاضل ومصطفي حسين وغيرهم. أسأل الله جلت حكمته أن تظل هذه الطيور المغردة قوية الجناح علي مدي العصور تطرب آذان الشعوب المحبة للسلام والكرامة والاباء والفطنة والذكاء والرواء والحياء وحسن الخلق وعفة اليد واللسان نردد معا هذا النشيد الخالد الدين لله والوطن للجميع وعلي الأرض السلام وبالناس المحبة وإلي اللقاء ياصديقي العزيز فهمي اسحق جرجس في ذكريات كلية الفنون التطبيقية العريقة حيث يضمنا حديث الاخاء. مم م.محمد عبدالحليم مكرم فنان تشكيلي وموجه عام التربية الفنية سابقا