البابا تواضروس يزور السفارة المصرية بإسطنبول    استمرار العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع| الحكومة تعلن    تعرف على سعر جرام الذهب عيار 21 في الصاغة اليوم    كلية العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    كيم جونج أون: سنواصل دعم سياسات روسيا    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب شمال اليابان    محمد الحنفي مقيما لحكام قمة الأهلي وبيراميدز    الحالة المرورية اليوم الاثنين    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    إصابة مسعف وسيدتين في انقلاب سيارة إسعاف قرب الحمام شرق مطروح    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    قصر العيني يطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يقر خطط التوثيق    جامعة أسيوط تنظم يومًا علميًا حوا جسر التواصل بين التمريض والمرافق لرعاية أفضل للمريض    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    "مايكل" يشعل دور السينما عالميًا.. عرض أسطوري يعيد ملك البوب إلى الحياة من جديد    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    محمود محي الدين: رئاستي للحكومة أمر يقرره الرئيس.. ولا أتأخر عن خدمة بلدي حتى بالمشورة    استشاري مناعة يحذر: إضافة مياه الأكسجين للألبان لإخفاء طعمها الفاسد تسبب تهتكا ونزيفا في الأمعاء    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    البرنامج النووي ومضيق هرمز، إيران ترسل خطوطها الحمراء لأمريكا عبر باكستان    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    قصر باكنجهام: زيارة الملك تشارلز الرسمية للولايات المتحدة ستتم كما مخطط لها    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    محمود محيي الدين: الإدارة المصرية لسعر الصرف حظيت بالتقدير لاحتوائها أزمة الحرب بمرونة أكبر    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سيناء.. قرار واختيار    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تتعرض الدولة المصرية للإفلاس؟
نشر في الوفد يوم 11 - 04 - 2012

خلال الأسابيع الأولى للثورة المصرية كتب وقيل الكثير عن التحول التاريخي الذي قام به الشباب المصري الذي تحدى الخوف وقرر التغيير، قيل مثلا إن الثورة يقودها شباب غير مؤدلج وبعيد عن تسييس الأحزاب التقليدية، قيل أيضا إن القوى السياسية فقدت زمام المبادرة وإنها تتعرض هي الأخرى لهزات داخلية.
كتب الكثير عن طموحات «الثورة»، وعن الحاجة إلى تطهير المؤسسات من فلول النظام السابق، وذهب البعض إلى أن ما حدث في مصر سيغير وجه المنطقة. أما التساؤلات حول تنفيذ العسكر لانقلاب داخلي، وخطورة وصول الإسلاميين - وبالذات الإخوان - للسلطة، أو حتى صعوبة التحديات الاقتصادية والأمنية بعد انهيار نظام مبارك - المعتدل في سياسته الخارجية - فقد كان يتم التقليل من شأنها، واتهام أصحابها ب«العيش في الماضي»، فهذه «فزاعات» النظام السابق، ومصر «الثورة» ستكون مختلفة.
تأمل في وضع مصر السياسي، والاقتصادي، والأمني، ستجد أن البلد يمر بمنعطف خطير يتهدد استقراره على المدى الطويل. الصراع بين الإخوان المسلمين ومنافسيهم على الانفراد بالسلطة بات جليا، فهم كسبوا الأغلبية في انتخابات البرلمان والشورى، وقدموا حتى الآن مرشحين للرئاسة بعد أن كانوا وعدوا بعدم المنافسة عليها، وها هم يديرون مع المجلس العسكري مناورات حذرة حول اللجنة التأسيسية لوضع الدستور. أما الشخصيات والأفراد الذين ملأوا التحرير قبل عام مبشرين بثورة «الورد اللي فتّح في جناين مصر»، فيبدو أنهم لا يمثلون إلا أقلية في مجتمع بات يتنافس فيه إسلاميون وعسكريون سابقون على مقعد الرئاسة.
الاقتصاد المصري يشهد تراجعا مدويا قد يعصف بمستقبل النمو لعقود في بلد يعاني من الفقر والأمية وضعف الإنتاج وانتشار الفساد البيروقراطي. البنك المركزي المصري أعلن تراجع الاحتياطي الخارجي إلى أقل من 15 مليار دولار، أي أقل من الحد الأدنى من قيمة ثلاثة أشهر من الواردات بحسب شروط صندوق النقد الدولي. ليس هذا فحسب، مصر خسرت ما يقارب 20 مليار دولار في الأشهر الأربعة عشر الأخيرة، بحيث انخفضت السيولة النقدية في البنوك المصرية من 30 مليار دولار قبل الثورة إلى 9 مليارات دولار بسبب هجرة الودائع، ولجوء الحكومة إلى اقتراض الحد الأعلى من قدرة البنوك المحلية. حاليا يتجاوز عجز الميزان التجاري للعام الماضي 10 مليارات دولار، وفي قطاع السياحة فقط فقدت مصر 4 مليارات دولار، بحيث أن عجز الموازنة المصرية (إضافة إلى قروض الداخل والخارج) بلغت 76 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.
ماذا تعني هذه الأرقام بالنسبة للثورة المصرية؟
بحسب مقال للخبير الاقتصادي محسن خان - معهد بيترسون بواشنطن -، فإن إصلاحات نظام مبارك الاقتصادية منذ عام 2004 أنتجت نموا مطردا حتى 2010، وحققت احتياطيا تجاوز 36 مليار دولار، هذه الإنجازات كلها على وشك أن تنهار، بحيث أن تراجع الاستثمار الأجنبي في قطاعات مهمة كالسياحة والبترول والاتصالات، وازدياد العجز في الميزان التجاري قد يحولان مصر نحو الإفلاس خلال عامين إذا ما استمرت المؤشرات كما هي عليه. يجادل محسن بأن السياسيين المصريين قد تمادوا في استدامة الوضع الراهن، وفشلوا في مواجهة المواطنين المصريين بحقيقة الأزمة شراء للوقت، ولكن مصر مقبلة على أزمة اقتصادية قد تعصف بعملتها، وتقضي على فرص حصولها على قروض أجنبية خصوصا مع اللغة التحريضية التي يستخدمها الإخوان - مثل تصريحات خيرت الشاطر الأخيرة - مع صندوق النقد الدولي. ستحتاج مصر - كما يشير محسن - إلى استقرار سياسي أولا، ثم إلى 15 مليار دولار على هيئة قروض، وهبات، واستثمارات أجنبية لكي تصحح مسارها الاقتصادي، وإلا فإن مؤسسات دولية تحذر من أن الجنيه المصري الذي فقد 4 في المائة من قيمته حتى الآن مرشح لأن يفقد ما يزيد على 25 في المائة خلال نهاية العام. أضف إلى ذلك تدني قيمة الصكوك الحكومية التي أصدرت أخيرا، مما يهدد بتراجع العملة حتى إلى 45 في المائة إذا استمرت المؤشرات الراهنة («اقتصاد مصر المكسور»، بروجكت سنديكيت 7 أبريل/ نيسان 2012).
قد يقول البعض إن ما تمر به مصر هو مسألة وقت، وإنه ما إن يتم انتخاب رئيس واختيار دستور جديد حتى يتمكن - الإخوان مثلا - من وضع بصمتهم البراجماتية - كما يزعمون - على أوضاع مصر الاقتصادية والأمنية. برأيي، أن ذلك أمر مستبعد، فالحزب الإخواني بحسب تجربة العام الماضي لا يزال يعيش في الماضي، وهو يكشف عن إفلاس النخب المصرية فكريا وثقافيا، قبل أن يفضح عن ضحالة رؤية الجماعة لطريقة إدارة الحكم. لهؤلاء الذين ينزعجون من انتقاد الثورة المصرية - لأسباب عاطفية وعقائدية - ينبغي تذكيرهم أن دخل الفرد في إيران بعد الثورة لا يزال حتى اليوم أقل مما كان عليه قبل 33 عاما، أي إنه قد يأتي وقت يترحم فيه البعض على فساد مرحلة مبارك، وجناية التوريث التي سلمت البلد لأشخاص متشددين لا يملكون أي رؤية تحديثية لوطنهم.
في 1964 حدث انقلاب عسكري في البرازيل تلك الدولة التي تعاني من الانفجار السكاني وتزايد معدلات الفقر وانحصار الموارد. حاول العسكر تصوير ما قاموا به بوصفه «ثورة شعبية»، ولكن أدركوا بعد شهور أن مشكلات إدارة الدولة لا سيما الفشل الاقتصادي تحتاج إلى تضحيات وصرامة في التنفيذ، ولهذا تم التركيز على إصلاح الاقتصاد عبر تحريره مما قاد إلى خصخصة كثير من المرافق العامة، وإقفال بعض المصانع المتعثرة، وتقليص نفقات الحكومة لا سيما عدد موظفيها. في سنوات قلائل شهد الاقتصاد البرازيلي قفزة هائلة، بحيث بات الكثير من المراقبين يتحدثون عن «المعجزة البرازيلية»، والتي تتوجت مع صعود البرازيل كرويا في 1970، حتى رفعت الحكومة شعارا حينها يقول: «البرازيل، أحبها أو ارحل عنها».
ولكن العسكر الذين أسكرتهم النتائج الأولية شرعوا في التنافس على كعكة الاستثمار الأجنبي، ومع تزايد شراهة الحكومة في الإنفاق لشراء رضا الأغلبية الفقيرة عبر استدامة مشروعات الدعم لتلافي الاستحقاق الانتخابي فقد وصلت الدولة إلى حالة من المديونية الخطيرة التي عرضت الاقتصاد البرازيلي للانهيار بداية الثمانينات فيما عرف بعد ذلك بأزمة «الديون اللاتينية».
سوف تخسر البرازيل عقدا من الزمان بين 1982 - 1992 قبل أن تتمكن من إعادة تنشيط اقتصادها، ويعود الفضل في ذلك إلى أن الأحزاب التي جاءت خلال العقدين الماضيين قد انتهجت سياسات اقتصادية إصلاحية مركزة على اقتصاد السوق، وتحسين فرص التنافس الاقتصادي، حتى الزعيم اليساري لولا دي سيلفا الذي أمضى ثلاثة عقود معاديا لاقتصاد السوق، تحول بعد تسلمه الرئاسة في 2003 نحو دعم السياسات الاقتصادية لسلفه مجادلا بأن الأولوية هي للإصلاح الاقتصادي حتى استبدلت البرازيل هذا العام ببريطانيا كخامس قوة اقتصادية في العالم.
ألا تذكرك هذه التجربة بما تمر به مصر اليوم من صعوبات سياسية واقتصادية؟! لعل الفارق أن سياسيي البرازيل كانوا مستعدين لمواجهة مواطنيهم بحقيقة الأزمة، والتضحيات الاقتصادية الواجب اتخاذها. أما في مصر كما يشير الكاتب المخضرم علي سالم في مقاله الأخير بهذه الجريدة، فإن السياسيين المصريين ينحصر نشاطهم في «عبقرية العجز عن الإنجاز».
حقيقة، الخطر في مصر ليس من الإفلاس الاقتصادي وحده، فلطالما مر المصريون عبر التاريخ بسنوات عجاف، بل في إفلاس فكر وثقافة «ثورة التحرير» التي لم تعدُ - حتى الآن - أن استبدلت بنظام سيئ، متشددين أكثر سوءا وخطورة منه.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.