قفزة في أسعار اللحوم وكيلو الضانى ب 660 جنيها    مخاوف استمرار القيود على تدفقات الطاقة.. أهم مستجدات أسواق النفط العالمية    محافظ الجيزة يتفقد الحالة العامة للنظافة.. ويوجه بكمائن لضبط إلقاء المخلفات    سكرتير عام الفيوم يناقش أعمال رفع كفاءة وصيانة الطرق بخطة المحافظة    ترامب: الولايات المتحدة بدأت تطهير مضيق هرمز    الننى أساسيا فى تشكيل مباراة الجزيرة ضد دبا الفجيرة بالدوري الإماراتى    زيلينسكي: ملتزمون بوقف إطلاق النار وسنرد بالمثل حال انتهاك الاتفاق    سيتي كلوب تكشف رؤيتها لتعزيز الاستثمار وتأهيل الكوادر فى ملتقي السياحة الرياضية بأسوان    أهالي المنوفية يشيعون جثماني شقيقين لقيا مصرعهما أثناء عودتهما من حفل زفاف بالقليوبية    الطقس غدا.. ارتفاع درجات الحرارة وشبورة وأتربة نهارا والعظمى بالقاهرة 29    تأجيل محاكمة 12 متهما بخلية اللجان الإدارية بالتجمع لجلسة 23 مايو    جامعة العاصمة تطلق برنامج إعداد المدربين وإدارة الموارد البشرية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشارك في احتفالية الطائفة الإنجيلية بعيد القيامة    كيف أعادت إيران صياغة دور الحوثيين في الصراع الإقليمي؟    مصر تُحدد سعر صرف الدولار وبرميل النفط في موازنة 2026-2027    بعثة الزمالك تغادر الجزائر بعد الفوز على شباب بلوزداد بالكونفدرالية    وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يبحث مع مسؤولي شركة "ألستوم" سبل توطين صناعة النقل    طالب بجامعة العاصمة يحقق المركز الثالث في مبادرة «بناة مصر الرقمية»    القومي للمرأة يهنىء البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    بعد 6 شهور زواج.. تأجيل محاكمة عروس المرج المتهمة بقتل زوجها    الداخلية تلاحق المستهترين.. ضبط المتهمين بتعريض حياة المواطنين للخطر    قبل شم النسيم.. خريطة أشهر أماكن التنزه بكفر الشيخ    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث سيارة بالمنيا    "حتحور للثقافة" و"المؤسسة الافريقية" يكرمان اسم المخرج الكبير علي عبد الخالق    بدء مشروعات ترميم وتطوير معابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وستي الأول    مركز باريس للدراسات: تضارب مواقف واشنطن مع طهران نتيجة ضغوط إعلامية وأزمة ثقة    نجاح أول حالة سحب جلطة حادة بالمخ بمستشفى طيبة التخصصي جنوب الأقصر    «الزراعة» تقدم إرشادات عاجلة للمواطنين للتأكد من جودة الأسماك المملحة    15 أبريل.. تأجيل محاكمة المتهم بقتل طفلة في أوسيم    الخط الأصفر والبرتقالي في غزة.. حدود ميدانية جديدة وصعود الميليشيات المحلية    نتيجة التظلمات للمتقدمين لشغل 7576 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر الشريف    محافظ الوادى الجديد تتابع نتائج تجربة إكثار أصناف القمح عالية الجودة    بيان عاجل من أسرة عبد الرحمن أبو زهرة عن تدهور حالته الصحية    بشرى وإدواردو جيوت وسوالاي غربية في تحكيم الفيلم القصير بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    جامعة القاهرة تستضيف مصطفى الفقي في محاضرة حول "مصر في عالم مضطرب إقليميًا ودوليًا"    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الجنوب أفريقي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    الصراعات الحديثة تعيد تعريف القوة.. كيف تتحدى أوكرانيا وإيران القوى العسكرية العظمى؟    كفرالشيخ: الكشف على 1422 مواطنًا في قافلة طبية مجانية    الداخلية تُنظم ورشتي عمل لطلبة الجامعات والمؤسسات الأهلية لمواجهة مخططات إسقاط الدول    إبراهيم نور الدين: لم يتم تكليفي برئاسة لجنة الحكام وربنا يولي من يصلح    بعد إثارته للجدل، نقابة القراء تمنع التعامل مع هشام عنتر بسبب قرائته وأحكام التجويد    حكم الحجاب مع ظهور الشعر والرقبة.. أمين الفتوى يوضح الرأي الشرعي الكامل    سلوت يكشف ملامح خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح وروبرتسون    وزير «الصحة» يعلن الاستعداد لدعم الكويت وإرسال فرق طبية إلى لبنان    "البدوي": نرفض امتهان الكرامة العربية في الخطاب الأمريكي.. والعربي الحر يموت من أجل كرامته    في 30 يومًا.. إقبال كبير على «100 مليون صحة» بسوهاج.. 150 ألف مستفيد    أهمها تشوش الذهن.. ماذا يحدث لجسمك عند النوم أكثر من اللازم؟    حسين عبد اللطيف يكشف قائمة ناشئي الفراعنة استعدادًا لنهائيات أمم أفريقيا بالمغرب    أربيلوا: نستحق ركلة جزاء أمام جيرونا.. وسنواصل المنافسة على الدوري    مكتبات مصر العامة تتجاوز نصف مليون زائر بالجيزة والمتنقلة تخدم قرابة مليون ونصف    الدوري الممتاز| الأهلي يواجه سموحة اليوم على استاد القاهرة    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    رغم محاولات إثيوبيا منع المياه عن مصر، شراقي: زيادة إيراد السد العالي    السبت العظيم.. استعدادات مكثفة في كنيسة القبر المقدس بانتظار النور المقدس    ميلان يسعى لمصالحة جماهيره ضد أودينيزي بالدوري الإيطالي    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلماوي:البلد كانت في‮ أزمة‮ والحل كان ثورة
نشر في الوفد يوم 24 - 02 - 2011

»‬توقف المرور تماما في‮ ميدان التحرير،‮ فأصيب قلب المدينة بالشلل الكامل‮« هكذا رأت‮ »‬ضحي‮« بطلة رواية‮ »‬أجنحة الفراشة‮« للكاتب الكبير محمد سلماوي
‮ والتي‮ تنبأ فيها باندلاع ثورة شعبية من جراء سياسات نظام مبارك‮ »‬ضحي‮« في‮ الرواية تحاول عبور ميدان التحرير في‮ طريقها للمطار،‮ لكنها وجدت فيه‮ »‬قوات الأمن المركزي‮ تقف كالحائط المنيع‮« وهو الذي‮ حدث‮ يوم‮ 25‮ يناير وما بعده حتي‮ أحكم الثوار قبضتهم علي‮ الميدان حتي‮ رحيل مبارك‮. وسمعت وهي‮ خلف زجاج سيارتها‮ »‬الأصوات التي‮ كانت تتهايج من خلف كردون الأمن المصمت‮: »‬غير‮ غير الدستور قبل ما نكشف المستور‮« و‮» التصويت باطل باطل‮ .. والشباب عاطل عاطل‮« .‬
وهي‮ هتافات لا تختلف كثيرا عن تلك التي‮ رددت وعلت في‮ ميدان التحرير فيما بعد أيام ثورة‮ يناير‮ . الرواية قرأت إلي‮ حد بعيد الأحداث‮ ،‮ وتشابكت خطوطها الدرامية مع معطيات الواقع‮.‬
سلماوي‮ في‮ »‬أجنحة الفراشة‮« تنبأ أيضا بوسائل إعلان الثورة والدفع في‮ اتجاه حدوثها،‮ حيث قال إن وسائل الاتصال الحديثة‮ »‬رسائل‮ S.M.S‮« الفيسبوك ستكون هي‮ الشرارة الأولي‮ للثورة‮ .. وقد كان‮ »‬إنه خيال الكاتب الذي‮ يسبق كما‮ يقال دائما مجريات الواقع وأحداثه ذهبت إليه في‮ مكتبه بالأهرام،‮ تلاحظ من جلسته أنه دقيق إلي‮ أبعد حد،‮ ومنظم علي‮ عكس ما هو شائع عن المبدعين بصورة مدهشة‮. قلت له‮: تنادي‮ ثورة‮ 25‮ يناير بمطالب طالبت بها ثورة‮ 23‮ يوليو مثل العدالة الاجتماعية والحرية والقضاء علي‮ الفساد لذلك نسأل ما هو الذي‮ يتعين عمله حتي‮ تتحقق هذه المطالب دون الانتظار لما‮ يقرب من‮ 60‮ سنة أخري‮ لتأتي‮ ثورة تطالب بنفس المطالب ؟ فقال‮:
‮** أولاً‮: لولا ثورة‮ 23‮ يوليو‮ 1952،‮ ما كانت ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011،‮ أو بمعني‮ أدق ما كانت قامت تلك الثورة‮ .‬
‮* بمعني‮ ؟
‮** بمعني‮ أن ثورة‮ 23‮ يوليو،‮ لو أن الوضع الذي‮ كان سائداً‮ في‮ مصر قبل‮ 23‮ يوليو‮ ،‮ كان هو الموجود في‮ 2011‮ ،‮ كان سيصعب جداً‮ تحقيق ثورة‮ 2011.‬
‮* وما هو الوضع الذي‮ كان موجوداً‮ قبل‮ 23‮ يوليو؟
‮** كان‮ يوجد قصر ملكي‮ متحكم في‮ البلاد‮. وأحزاب أغلبها فاسدة‮ ،‮ وبلا جدوي‮ واقطاع‮ يمتلك كل أدوات الانتاج والدخل القومي‮ في‮ البلد‮. وكان موجوداً‮ قوي‮ امبراطورية عظمي‮ محتلة البلد‮. وهذه التركيبة المحكمة كانت تجهض أي‮ عمل ثوري‮ شعبي‮ . وأيضا بجوار تلك التركيبة كانت نسبة التعليم والمتعلمين هزيلة جداً‮ في‮ المجتمع ومن هنا لم‮ يكن هناك إلا بديل واحد،‮ للخلاص من كل ذلك‮.‬
‮* وما هو هذا البديل؟
‮** الجيش‮ .. كان هو الوحيد الذي‮ يمكن له أن‮ يقوم بحركة وتنجح في‮ البداية كان اسمها حركة لأن خروج الناس للشارع وقتها كان لن‮ يغير شيئاً‮.‬
‮* ولماذا لا‮ يخرج الناس للشارع في‮ ذلك الوقت ؟
‮** كان‮ يخرج‮ .. لكن الخروج من أجل الثورة كان صعباً‮ إلي‮ حد ما‮ .. لأنك تحت قبضة المحتل‮.. والمحتل‮ يضربك بالرصاص وهذا أمر عادي‮ . والضرب في‮ منطقة القناة وحادث دنشواي‮ وغيرهما شاهد علي‮ ذلك‮.
‮* إذن الحل كان في‮ الجيش؟
‮** وهذا ما حدث بالضبط،‮ حيث كان الجيش هو الجهة الوحيدة المنوط بها إحداث تغيير ما،‮ أما الثورة الشعبية كالتي‮ حدثت‮ يوم‮ 25‮ يناير،‮ كانت فرصتها‮ غير متاحة،‮ مثلما هي‮ متاحة اليوم‮. وكذلك التعليم كان فارقاً‮ ما بين زمان واليوم قبل‮ 52‮ كان التعليم قاصراً‮ علي‮ فئة معينة،‮ غير معنية أصلاً‮ بقيام ثورة شعبية بينما في‮ 2011‮ تجد أن ثورة‮ 25‮ يناير قام بها المتعلمون من الشباب الصاعد،‮ الذين‮ يمتلكون أدوات التعبير العصرية،‮ وعلي‮ اتصال بالمتغيرات التي‮ حدثت في‮ العالم كله‮. وعلينا أن نعي‮ أن ثورة‮ يوليو ساعدت علي‮ قيام ثورة‮ 2011.‬
‮* كيف هذا؟
‮** ثورة‮ يوليو ألغت وأزاحت الاحتلال‮ ،‮ وبالتالي‮ حركت عقبة صعبة جداً‮ من أيام ثورة‮ 2011،‮ وفرضت التعليم المجاني‮ ورغم كل ما‮ يقال من مشاكل التعليم‮ ،‮ وهي‮ مشاكل حقيقية لكن نسبة المتعلمين في‮ البلد زادت اضعافا مضاعفة عما كانت عليه قبل ثورة‮ 1952.‬‮ وايضا ثورة‮ يوليو بثت في‮ الشعب روح العزة والكرامة ومبادئ الحرية‮.
‮* نعم‮ .. ولكن كل الحركات الوطنية طالبت بنفس هذه المطالب؟
‮** هذا صحيح‮ .. فالحركة الوطنية المصرية ممتدة وثورة‮ يوليو لم تخترع مثل هذه المطالب‮ .. لكن المطالبة شئ والتحقيق شئ آخر‮. وثورة‮ يوليو حققت هذه المثل والمبادئ فهي‮ التي‮ طردت المستعمر،‮ وحولت الحكم من ملكي‮ إلي‮ رئاسي‮. وإن كانت مطالب‮ 25‮ يناير أن تكون مدة الرئاسة محددة وهذا طلب عظيم فإن الذي‮ خلق منصب رئيس الجمهورية هي‮ ثورة‮ 52.‬‮
‮* إذن ثورة‮ 25‮ يناير شديدة الصلة بالحركة الوطنية؟
‮** نعم‮ .. وبلاشك‮ . وهذه هي‮ قيمة هذه الثورة الشبابية الشعبية حيث تأتي‮ صلتها بالحركة الوطنية،‮ ليعطيها المستوي‮ الراقي‮ الذي‮ وصلت إليه‮. والشعب المصري‮ من أكثر الشعوب التائرة ضد الظلم والاستبداد‮.
‮* إذن هو علي‮ عكس ما‮ يتردد أو ظل‮ يتردد من أنه شعب خانع وقانع ولا‮ يتحرك؟
‮** كيف‮ يكون شعباً‮ خائعاً‮ وهو الذي‮ قام بثورة عرابي،‮ وثورة‮ 1919‮ وثورة‮ 1952‮ وانتفاضة‮ 77‮ وثورة‮ 2011‮ أنت بذلك تتحدث عن ثورات كبيرة لها قيمة وتأثير علي‮ الحياة العامة والسياسية في‮ مصر وفي‮ المنطقة العربية بل والشرق الأوسط كله والعالم كل هذا في‮ ما‮ يقرب من‮ 150‮ سنة لا أكثر‮ ،‮ أي‮ ما‮ يقرب من ثورة كل‮ 30‮ سنة ولا‮ يوجد شعب في‮ العالم فعل ذلك إلا مصر‮.‬
‮* ثورة في‮ مصر كل‮ 30‮ سنة تقريباً‮ .. فلماذا إذن لا تتحقق مطالب ثورتنا أي‮ ثورة لتسيير الأمور في‮ سياقها الطبيعي؟
‮** الثورة تقوم لتحقق مطالبها‮.‬
‮* نعم‮ .. ولكن نحن نكون دائما أمام بعض المطالب التي‮ لا تتحقق؟
‮** شوف‮ .. علشان تحاسب ثورة‮ .. عليك ان تحاسبها في‮ الفترة التي‮ كانت فيها سائدة لكن أن تقض علي‮ الثورة،‮ وتأتي‮ بحكم آخر،‮ جاء بالفساد،‮ ثم تقول إن الثورة لم تقضي‮ علي‮ الفساد‮.‬
‮* وهل ثورة‮ يوليو قضت علي‮ الفساد؟
‮** طبعاً‮.. قضت الثورة علي‮ الفساد الذي‮ كان موجوداً‮ قبل‮ 1952‮ والثورة قيمتها الحقيقية هي‮ أن تتحول إلي‮ نظام أو أن مبادئها التي‮ قامت من أجلها تتحول إلي‮ نظام سائد في‮ المجتمع وحاكم له‮.‬
‮* إذن الفساد الذي‮ توحش في‮ المجتمع مسئولية من ؟
‮** هو نتاج الانقلاب الذي‮ حدث علي‮ ثورة‮ يوليو،‮ يعني‮ أنت عايز تقول لي‮ ان أحمد عز هذا نتاج ثورة‮ يوليو؟ بالطبع لا‮. هو نتاج ما بعدها من انقلاب عليها‮.‬
‮* طالبت ثورة‮ 25‮ يناير بالحرية والعدالة الاجتماعية‮.. فما السبيل لتحقيق ذلك؟
‮** الحقيقة كنت أتصور أن الشباب الذي‮ خرج‮ يوم‮ 25‮ يناير‮ ،‮ المطلوب منهم عملوه،‮ حيث خرجوا وقالوا نريد اسقاط النظام،‮ لانه نظام فاسد وطاغٍ‮.. وأسقطوه وانهم أعلنوا مطالبهم،‮ وعلي‮ المجتمع أن‮ يستجيب لها،‮ ثم بعد ذلك‮ يعودون لمنازلهم لكني‮ اكتشفت حاجة تانية وهي‮ أنهم فقط لم‮ يعلنوا مطالبهم،‮ انما هم أيضا‮ يواصلون العمل التنفيذي‮ الذي‮ يضمن تلبية هذه المطالب‮.
‮* وهل هذا‮ يعد أكبر من دورهم الذي‮ كان المجتمع متطلعا إليه؟
‮** نعم‮ .. لكن نحن رأيناهم وهم‮ يواصلون الحرص علي‮ تحقيق المطالب‮ ،‮ ويرفضون الوزارة بشكلها الحالي‮ قبل طرح التعديل والإصرار علي‮ تطهير البلد من‮ »‬بواقي‮« النظام وأتباعه‮.‬
‮* نعم‮ .. وهذا أمر جيد‮ .. لكن ما الضمان لتحقيق آمال وأحلام ومطالب الشعب؟
‮** الضمان الآن هم هؤلاء الشباب وجودهم وحيويتهم وحرصهم المستمر منذ‮ يوم‮ 25‮ وحتي‮ اليوم هو الضمان الحقيقي‮ ليتم التحول نحو حياة ديمقراطية سليمة‮ .‬
‮* البعض‮ يخاف من الثورة والثورة المضادة،‮ وممن‮ يركبون علي‮ جوادها أو‮ »‬موجتها‮« كما‮ يقال‮ .. كيف تري‮ ذلك ؟
‮** أنا لا أحب هذا الحديث عن الذين‮ يركبون‮ »‬موجة‮« الثورة‮.‬
‮* ولماذا لا تحب؟
‮** لأنني‮ عندما أنظر حوالينا في‮ الفضائيات وغيرها أجد ان الذين‮ يحذرون من تلك التخوفات هم الذين‮ يحاولون الانقضاض علي‮ الثورة‮. لذلك أنا مطمئن علي‮ الثورة‮. لأن شبابها لا‮ يستطيع أحد أن‮ يصادرهم أو‮ يلتف حولهم ويركب موجتهم‮. أنا أعرفهم وجلست معهم في‮ الميدان وحضروا لنا في‮ اتحاد الكتاب‮ يشكرون والاتحاد علي‮ موقفه تجاه الثورة‮.‬
‮* إذن كيف رأيتهم؟
‮** وجدت شباباً‮ لديه وعي‮ شديد،‮ يعلمون أغراض كل واحد بيتكلم والكلام عن‮ »‬ركوب‮« موجة الثورة أراه كلاماً‮ مفتعلاً‮ من ناس هم أصلا‮ يريدون أن‮ يبعدوا عن أنفسهم التهمة،‮ فيقوموا بالتحذير منها‮.‬
‮* اتحاد الكتاب كان له موقف سباق في‮ تأييد الثورة‮.. أليس كذلك؟
‮** اتحاد الكتاب كان أول نقابة في‮ مصر تصدر بيان تأييد للثورة‮ يوم‮ 26‮ يناير‮.‬
‮* يوم‮ 26‮ كانت ملامح الثورة لم تظهر بعد‮ .. وكان البعض‮ ينتظر اكتمال الصورة‮ .. فعلي‮ أي‮ أساس تحرك الاتحاد في‮ هذا الوقت المبكر؟
‮** علي‮ أساس أن هؤلاء الشباب نزلوا للشارع‮ يطالبون بأشياء طالما طالب بها الأدباء والكتاب وكل الشعارات التي‮ كانت مرفوعة والخاصة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وغيرها هي‮ مطالب طالباً‮ بها ودافع عنها الأدباء والكتاب‮. ودفعوا أثمانا كثيرة من أرزاقهم وحريتهم في‮ سبيلها ومن أكثر الفئات التي‮ تعرضت للبطش هم الكتاب والمثققون علي‮ مدار السنوات الماضية‮.
‮* تقصد أن المثقف دفع ثمن الحرية مقدماً؟
‮** طبعا‮ .. المثقفون عانوا من النفي‮ والتشريد والملاحقة في‮ الأرزاق والاعتقال كل هذه الاشياء دفعها المثقفون في‮ سبيل هذه المبادئ أما أن‮ يظهر اليوم جيل جديد‮ يطالب بهذه الشعارات التي‮ لا نختلف عليها بل نسعي‮ إليها أيضا فكان‮ يجب أن نقف بجوارها وكان قرار الاتحاد بالاجماع تأييد هذه الثورة وأن نتبني‮ مطالبها،‮ وهذا هو البيان الذي‮ صدر من الاتحاد‮ يوم‮ 26‮ يناير واصدرنا بعد ذلك بيانات أخري‮ ومنذ صدور البيان التحمنا بالجماهير في‮ ميدان التحرير‮ يوميا‮. وكان أعضاء اتحاد الكتاب موجودين في‮ الميدان مع الناس‮ . وقام وفد من شباب‮ 25‮ يناير للاتحاد وهم‮ يعلمون كل واحد فينا،‮ حيث التقينا في‮ الميدان‮ يوم كذا‮ .. وأنا صعدت في‮ الميدان لأقول كذا وهكذا‮.‬
‮* خلينا نذهب إلي‮ رواية‮ »‬أجنحة الفراشة‮« التي‮ تنبأت فيها بوقوع الثورة‮ .. من أين جاءتك هذه البنوءة؟
‮** أنا كنت شايف أنه لا سبيل للخروج من الازمة التي‮ استحكمت في‮ المجتمع إلا بالانفجار‮. وكنت معتقدا أن الانفجار سيولد من خلال مظاهرة واحدة ستقوم من أمام دار القضاء العالي‮.
‮* ولماذا اخترت دار القضاء العالي؟
‮** لأنني‮ قصدت أن أقول إنها مظاهرة لا تخرج عن الإطار القانوني‮ وسلمية وهذا بالمناسبة كان شعارها في‮ الواقع وليس في‮ الرواية فقط أي‮ انها لها شرعية ثم بعد ذلك تجوب شوارع القاهرة كلها ثم تنتقل إلي‮ مدن أخري‮ وأن سلاح الشباب في‮ هذا سيكون الوسائل الحديثة‮ »‬انترنت والرسائل علي‮ الموبايل‮« وقلت شفرات الموبايل وما سيكتب وكيف‮ يتم التحضير لها ليس هذا فقط،‮ بل وقع اختياري‮ علي‮ ميدان التحرير ليكون هو بطل الحدث‮ .. وقد كان‮.‬
‮* وأنت تكتبها‮ .. هل كنت تتوقع أن ما حدث سيحدث؟
‮** لا‮ .. فأنا لا أقرأ الغيب لكن كنت أقول إنني‮ اكتب عن حالة الحراك السياسي‮ الموجودة في‮ مصر منذ سنوات طويلة‮. وأنت لا تستطيع في‮ رواية وصف موقف وخلاص‮. إنما أنت كأديب لك خيالك‮ ،‮ وتطور هذا الموقف وتتوالي‮ الأحداث‮.‬
‮* إذن البلد كانت في‮ أزمة؟
‮** بدون شك‮ .. وأنا في‮ الرواية طرحت الأزمة،‮ ثم وصلت بالاحداث في‮ تصوري‮ إلي‮ أن الذي‮ سيحدث هو هذا الانفجار وأن نتيجه هذا الانفجار الحتمية هو اسقاط هذا النظام‮ . وفوجئت بعد الرواية بأحداث تونس ثم أحداث مصر‮.‬
‮* ما الشعور الذي‮ انتابك بعد وقوع الثورة؟
‮** شعرت بشعور‮ غريب جداً‮ وكأن روايتي‮ تتجسد أمامي‮ . والاحداث الكبري‮ التي‮ تحدث في‮ العالم سواء كانت سياسية أو حتي‮ اكتشافات علمية ستجد في‮ الأدباء والكتاب من توقعها أو تخيلها في‮ أعمال له قبل وقوعها‮.‬
‮* أما والثورة قد قامت ومصر تغيرت‮ .. ما المطلوب عمله في‮ المرحلة القادمة؟
‮** أولاً‮ : يجب أن‮ يتم الاعتراف اننا بدأنا مرحلة جديدة في‮ تاريخنا،‮ وبالتالي‮ نعترف ونقر أن أي‮ مرحلة في‮ تاريخ أي‮ شعب لها من‮ يمثلونها،‮ والحقيقة أنه من أسباب انتكاسات كثيرة حدثت في‮ سنوات سابقة هو أنك تجد الاشتراكيين هم الذين‮ يطبقون سياسة الانفتاح‮. وأن رجال الحزب الوطني‮ هم الذين‮ يروجون للديمقراطية‮.‬
‮* تقصد أن‮ يكون لكل مرحلها رجالها؟
‮** هذا هو المفروض‮ .. لذلك‮ يجب أن نبحث عن الوجوه الجديدة التي‮ تمثل هذه المرحلة وهذا لا‮ يمنع طبعا أن‮ يكون مع هذه الوجوه‮ ،‮ وجوه أخري‮ قديمة لكن مشهود لها بالدفاع عن العدالة والديمقراطية والحرية‮ ،‮ وحتي‮ الثورات تفعل ذلك ثورة‮ 23‮ يوليو‮ عندما قامت لم تصادر علي‮ »‬عزيز المصري‮« بل أشادت بدوره‮ . والثورة الفرنسية أشادت بكتابات‮ »‬فوليتر‮« وغيره لكن المهم أن نعرف من الذي‮ يتعين عليه تمثيل المرحلة القادمة‮.‬
‮* ماذا عن باقي‮ أولويات المرحلة الحالية؟
‮** المطلوب التعجيل باقامة برلمان حقيقي‮ يعبر عن الشعب‮ ،‮ لكن الحياة في‮ أي‮ بلد لا تستقر ولا تستمر بدون حياة برلمانية‮.‬
‮* كما تعلم أن البرلمان شعب وشوري‮ تم حلهما أو هذا لا‮ يكفي؟
‮** لا‮ يكفي‮ .. هذا ارضاء للجماهير‮ .. لكن‮ يجب أن تعقبه وبسرعة الخطوات التي‮ تجعل هناك برلمانا شعبياً‮ حقيقياً‮ ملموساً‮. ويكون متغيرا موجوداً‮ علي‮ أرض الواقع وأيضا مطلوب الافراج عن المعتقلين‮ .‬
‮* وهل هناك معتقلون قاموا بهذه الثورة؟
‮** طبعاً‮ .. وأنا أسأل كيف‮ يكون هناك احتجاز معتقلين قاموا بهذه الثورة حتي‮ اليوم‮ .. ومازال ناس لا‮ يعرفون أولادهم فين ؟ وهل هم علي‮ قيد الحياة أم استشهدوا؟ استمرار هذا الوضع‮ يثير المشاكل والتوتر وعدم الاستقرار‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.