بحضور عدد من الوزراء ومفتي الجمهورية والمحافظ.. وكيل الأزهر يشهد افتتاح مسجدين جديدين ضمن احتفالات محافظة البحر الأحمر بعيدها القومي    غدا السبت.. بدء تلقي طلبات الترشح لانتخابات رئاسة الوفد    تنظيم الاتصالات: صيانة كهرباء بالقرية الذكية قد تؤثر مؤقتًا على بعض الخدمات الرقمية 3 يناير    محافظ جنوب سيناء يتفقد أعمال التطوير بمنطقة سانتيرا    أنجلينا جولى لطفلة من غزة: أنت شجاعة لو كنت مكانك كنت سأرتعد خوفا.. فيديو    الخارجية الفرنسية: إصابة 14 مواطنا في حريق منتجع تزلج بسويسرا و8 مفقودين    حسن عصفور: إيهود باراك عدوّ السلام وأول من قوض اتفاق أوسلو    صراع جديد بين الأهلى وبيراميدز على مصطفى شكشك.. وإنبى يرحب ببيع اللاعب    فليك يلمّح لتحرك شتوي محدود داخل برشلونة    حبس عامل بتهمة التحرش بطالبتين أثناء سيرهما فى الشارع بالمعادى    طقس شتوي غير مستقر... انخفاض في درجات الحرارة اليوم الجمعه 2يناير 2026فى المنيا    حسن عصفور: موقف ياسر عرفات من القدس كان قاطعا وتم كسره لاحقا باتفاق كيرى 2017    وزارة «الصحة» : تقديم 8.2 مليون خدمة طبية بمحافظة الإسكندرية خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    إقبال جماهيري واسع على معارض الآثار المصرية المؤقتة حول العالم    مؤتمر مدرب تشيلسي: لا أنظر لما بعد مباراة مانشستر سيتي.. وهذه علاقتي ب ماريسكا    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    ماجد الكدواني على قنوات المتحدة في دراما رمضان 2026 | شاهد    «بنت القاهرة» لهبة المنسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    مواقيت الصلاه اليوم الجمعة 2 يناير 2026 فى المنيا....اعرف مواعيد صلاتك بدقه    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    صندوق مكافحة الإدمان يوسع مظلة التوعية خلال 2025 ويصل ببرامجه إلى آلاف المدارس والجامعات ومراكز الشباب    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    «القومية للأنفاق» توضح حقيقة ما أُثير حول أسعار تذاكر المترو وتؤكد عدم وجود أزمة تشغيلية    نيابة بلبيس تباشر التحقيق في واقعة تسمم 25 شخصا بحفل حنة عريس    القبض على المتهم بإنهاء حياة اخر في احدي قري المنيا    جهاز «الاتصالات» يُعلن تأثُر بعض الخدمات الرقمية نتيجة أعمال الصيانة الكهربائية بالقرية الذكية    فى ذكرى ميلاد المسيح    لبنان ممرًّا ومقرًّا.. وبوتقةً وشُعلة!    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    أنجلينا جولي تستعد لمغادرة لوس أنجلوس: كمبوديا وفرنسا على خريطة الاحتمالات    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة والتفاصيل الدقيقة ستحسم التأهل    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    لتحسين صحتك.. ما العادات الأهم التي ينصح باتباعها عام 2026؟    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    فيديو.. النجمة العالمية أنجلينا جولى ومحافظ شمال سيناء يتفقدان معبر رفح    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    الثروة المالية للأسر الألمانية تتجاوز 10 تريليونات يورو في 2025    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلماوي:البلد كانت في‮ أزمة‮ والحل كان ثورة
نشر في الوفد يوم 24 - 02 - 2011

»‬توقف المرور تماما في‮ ميدان التحرير،‮ فأصيب قلب المدينة بالشلل الكامل‮« هكذا رأت‮ »‬ضحي‮« بطلة رواية‮ »‬أجنحة الفراشة‮« للكاتب الكبير محمد سلماوي
‮ والتي‮ تنبأ فيها باندلاع ثورة شعبية من جراء سياسات نظام مبارك‮ »‬ضحي‮« في‮ الرواية تحاول عبور ميدان التحرير في‮ طريقها للمطار،‮ لكنها وجدت فيه‮ »‬قوات الأمن المركزي‮ تقف كالحائط المنيع‮« وهو الذي‮ حدث‮ يوم‮ 25‮ يناير وما بعده حتي‮ أحكم الثوار قبضتهم علي‮ الميدان حتي‮ رحيل مبارك‮. وسمعت وهي‮ خلف زجاج سيارتها‮ »‬الأصوات التي‮ كانت تتهايج من خلف كردون الأمن المصمت‮: »‬غير‮ غير الدستور قبل ما نكشف المستور‮« و‮» التصويت باطل باطل‮ .. والشباب عاطل عاطل‮« .‬
وهي‮ هتافات لا تختلف كثيرا عن تلك التي‮ رددت وعلت في‮ ميدان التحرير فيما بعد أيام ثورة‮ يناير‮ . الرواية قرأت إلي‮ حد بعيد الأحداث‮ ،‮ وتشابكت خطوطها الدرامية مع معطيات الواقع‮.‬
سلماوي‮ في‮ »‬أجنحة الفراشة‮« تنبأ أيضا بوسائل إعلان الثورة والدفع في‮ اتجاه حدوثها،‮ حيث قال إن وسائل الاتصال الحديثة‮ »‬رسائل‮ S.M.S‮« الفيسبوك ستكون هي‮ الشرارة الأولي‮ للثورة‮ .. وقد كان‮ »‬إنه خيال الكاتب الذي‮ يسبق كما‮ يقال دائما مجريات الواقع وأحداثه ذهبت إليه في‮ مكتبه بالأهرام،‮ تلاحظ من جلسته أنه دقيق إلي‮ أبعد حد،‮ ومنظم علي‮ عكس ما هو شائع عن المبدعين بصورة مدهشة‮. قلت له‮: تنادي‮ ثورة‮ 25‮ يناير بمطالب طالبت بها ثورة‮ 23‮ يوليو مثل العدالة الاجتماعية والحرية والقضاء علي‮ الفساد لذلك نسأل ما هو الذي‮ يتعين عمله حتي‮ تتحقق هذه المطالب دون الانتظار لما‮ يقرب من‮ 60‮ سنة أخري‮ لتأتي‮ ثورة تطالب بنفس المطالب ؟ فقال‮:
‮** أولاً‮: لولا ثورة‮ 23‮ يوليو‮ 1952،‮ ما كانت ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011،‮ أو بمعني‮ أدق ما كانت قامت تلك الثورة‮ .‬
‮* بمعني‮ ؟
‮** بمعني‮ أن ثورة‮ 23‮ يوليو،‮ لو أن الوضع الذي‮ كان سائداً‮ في‮ مصر قبل‮ 23‮ يوليو‮ ،‮ كان هو الموجود في‮ 2011‮ ،‮ كان سيصعب جداً‮ تحقيق ثورة‮ 2011.‬
‮* وما هو الوضع الذي‮ كان موجوداً‮ قبل‮ 23‮ يوليو؟
‮** كان‮ يوجد قصر ملكي‮ متحكم في‮ البلاد‮. وأحزاب أغلبها فاسدة‮ ،‮ وبلا جدوي‮ واقطاع‮ يمتلك كل أدوات الانتاج والدخل القومي‮ في‮ البلد‮. وكان موجوداً‮ قوي‮ امبراطورية عظمي‮ محتلة البلد‮. وهذه التركيبة المحكمة كانت تجهض أي‮ عمل ثوري‮ شعبي‮ . وأيضا بجوار تلك التركيبة كانت نسبة التعليم والمتعلمين هزيلة جداً‮ في‮ المجتمع ومن هنا لم‮ يكن هناك إلا بديل واحد،‮ للخلاص من كل ذلك‮.‬
‮* وما هو هذا البديل؟
‮** الجيش‮ .. كان هو الوحيد الذي‮ يمكن له أن‮ يقوم بحركة وتنجح في‮ البداية كان اسمها حركة لأن خروج الناس للشارع وقتها كان لن‮ يغير شيئاً‮.‬
‮* ولماذا لا‮ يخرج الناس للشارع في‮ ذلك الوقت ؟
‮** كان‮ يخرج‮ .. لكن الخروج من أجل الثورة كان صعباً‮ إلي‮ حد ما‮ .. لأنك تحت قبضة المحتل‮.. والمحتل‮ يضربك بالرصاص وهذا أمر عادي‮ . والضرب في‮ منطقة القناة وحادث دنشواي‮ وغيرهما شاهد علي‮ ذلك‮.
‮* إذن الحل كان في‮ الجيش؟
‮** وهذا ما حدث بالضبط،‮ حيث كان الجيش هو الجهة الوحيدة المنوط بها إحداث تغيير ما،‮ أما الثورة الشعبية كالتي‮ حدثت‮ يوم‮ 25‮ يناير،‮ كانت فرصتها‮ غير متاحة،‮ مثلما هي‮ متاحة اليوم‮. وكذلك التعليم كان فارقاً‮ ما بين زمان واليوم قبل‮ 52‮ كان التعليم قاصراً‮ علي‮ فئة معينة،‮ غير معنية أصلاً‮ بقيام ثورة شعبية بينما في‮ 2011‮ تجد أن ثورة‮ 25‮ يناير قام بها المتعلمون من الشباب الصاعد،‮ الذين‮ يمتلكون أدوات التعبير العصرية،‮ وعلي‮ اتصال بالمتغيرات التي‮ حدثت في‮ العالم كله‮. وعلينا أن نعي‮ أن ثورة‮ يوليو ساعدت علي‮ قيام ثورة‮ 2011.‬
‮* كيف هذا؟
‮** ثورة‮ يوليو ألغت وأزاحت الاحتلال‮ ،‮ وبالتالي‮ حركت عقبة صعبة جداً‮ من أيام ثورة‮ 2011،‮ وفرضت التعليم المجاني‮ ورغم كل ما‮ يقال من مشاكل التعليم‮ ،‮ وهي‮ مشاكل حقيقية لكن نسبة المتعلمين في‮ البلد زادت اضعافا مضاعفة عما كانت عليه قبل ثورة‮ 1952.‬‮ وايضا ثورة‮ يوليو بثت في‮ الشعب روح العزة والكرامة ومبادئ الحرية‮.
‮* نعم‮ .. ولكن كل الحركات الوطنية طالبت بنفس هذه المطالب؟
‮** هذا صحيح‮ .. فالحركة الوطنية المصرية ممتدة وثورة‮ يوليو لم تخترع مثل هذه المطالب‮ .. لكن المطالبة شئ والتحقيق شئ آخر‮. وثورة‮ يوليو حققت هذه المثل والمبادئ فهي‮ التي‮ طردت المستعمر،‮ وحولت الحكم من ملكي‮ إلي‮ رئاسي‮. وإن كانت مطالب‮ 25‮ يناير أن تكون مدة الرئاسة محددة وهذا طلب عظيم فإن الذي‮ خلق منصب رئيس الجمهورية هي‮ ثورة‮ 52.‬‮
‮* إذن ثورة‮ 25‮ يناير شديدة الصلة بالحركة الوطنية؟
‮** نعم‮ .. وبلاشك‮ . وهذه هي‮ قيمة هذه الثورة الشبابية الشعبية حيث تأتي‮ صلتها بالحركة الوطنية،‮ ليعطيها المستوي‮ الراقي‮ الذي‮ وصلت إليه‮. والشعب المصري‮ من أكثر الشعوب التائرة ضد الظلم والاستبداد‮.
‮* إذن هو علي‮ عكس ما‮ يتردد أو ظل‮ يتردد من أنه شعب خانع وقانع ولا‮ يتحرك؟
‮** كيف‮ يكون شعباً‮ خائعاً‮ وهو الذي‮ قام بثورة عرابي،‮ وثورة‮ 1919‮ وثورة‮ 1952‮ وانتفاضة‮ 77‮ وثورة‮ 2011‮ أنت بذلك تتحدث عن ثورات كبيرة لها قيمة وتأثير علي‮ الحياة العامة والسياسية في‮ مصر وفي‮ المنطقة العربية بل والشرق الأوسط كله والعالم كل هذا في‮ ما‮ يقرب من‮ 150‮ سنة لا أكثر‮ ،‮ أي‮ ما‮ يقرب من ثورة كل‮ 30‮ سنة ولا‮ يوجد شعب في‮ العالم فعل ذلك إلا مصر‮.‬
‮* ثورة في‮ مصر كل‮ 30‮ سنة تقريباً‮ .. فلماذا إذن لا تتحقق مطالب ثورتنا أي‮ ثورة لتسيير الأمور في‮ سياقها الطبيعي؟
‮** الثورة تقوم لتحقق مطالبها‮.‬
‮* نعم‮ .. ولكن نحن نكون دائما أمام بعض المطالب التي‮ لا تتحقق؟
‮** شوف‮ .. علشان تحاسب ثورة‮ .. عليك ان تحاسبها في‮ الفترة التي‮ كانت فيها سائدة لكن أن تقض علي‮ الثورة،‮ وتأتي‮ بحكم آخر،‮ جاء بالفساد،‮ ثم تقول إن الثورة لم تقضي‮ علي‮ الفساد‮.‬
‮* وهل ثورة‮ يوليو قضت علي‮ الفساد؟
‮** طبعاً‮.. قضت الثورة علي‮ الفساد الذي‮ كان موجوداً‮ قبل‮ 1952‮ والثورة قيمتها الحقيقية هي‮ أن تتحول إلي‮ نظام أو أن مبادئها التي‮ قامت من أجلها تتحول إلي‮ نظام سائد في‮ المجتمع وحاكم له‮.‬
‮* إذن الفساد الذي‮ توحش في‮ المجتمع مسئولية من ؟
‮** هو نتاج الانقلاب الذي‮ حدث علي‮ ثورة‮ يوليو،‮ يعني‮ أنت عايز تقول لي‮ ان أحمد عز هذا نتاج ثورة‮ يوليو؟ بالطبع لا‮. هو نتاج ما بعدها من انقلاب عليها‮.‬
‮* طالبت ثورة‮ 25‮ يناير بالحرية والعدالة الاجتماعية‮.. فما السبيل لتحقيق ذلك؟
‮** الحقيقة كنت أتصور أن الشباب الذي‮ خرج‮ يوم‮ 25‮ يناير‮ ،‮ المطلوب منهم عملوه،‮ حيث خرجوا وقالوا نريد اسقاط النظام،‮ لانه نظام فاسد وطاغٍ‮.. وأسقطوه وانهم أعلنوا مطالبهم،‮ وعلي‮ المجتمع أن‮ يستجيب لها،‮ ثم بعد ذلك‮ يعودون لمنازلهم لكني‮ اكتشفت حاجة تانية وهي‮ أنهم فقط لم‮ يعلنوا مطالبهم،‮ انما هم أيضا‮ يواصلون العمل التنفيذي‮ الذي‮ يضمن تلبية هذه المطالب‮.
‮* وهل هذا‮ يعد أكبر من دورهم الذي‮ كان المجتمع متطلعا إليه؟
‮** نعم‮ .. لكن نحن رأيناهم وهم‮ يواصلون الحرص علي‮ تحقيق المطالب‮ ،‮ ويرفضون الوزارة بشكلها الحالي‮ قبل طرح التعديل والإصرار علي‮ تطهير البلد من‮ »‬بواقي‮« النظام وأتباعه‮.‬
‮* نعم‮ .. وهذا أمر جيد‮ .. لكن ما الضمان لتحقيق آمال وأحلام ومطالب الشعب؟
‮** الضمان الآن هم هؤلاء الشباب وجودهم وحيويتهم وحرصهم المستمر منذ‮ يوم‮ 25‮ وحتي‮ اليوم هو الضمان الحقيقي‮ ليتم التحول نحو حياة ديمقراطية سليمة‮ .‬
‮* البعض‮ يخاف من الثورة والثورة المضادة،‮ وممن‮ يركبون علي‮ جوادها أو‮ »‬موجتها‮« كما‮ يقال‮ .. كيف تري‮ ذلك ؟
‮** أنا لا أحب هذا الحديث عن الذين‮ يركبون‮ »‬موجة‮« الثورة‮.‬
‮* ولماذا لا تحب؟
‮** لأنني‮ عندما أنظر حوالينا في‮ الفضائيات وغيرها أجد ان الذين‮ يحذرون من تلك التخوفات هم الذين‮ يحاولون الانقضاض علي‮ الثورة‮. لذلك أنا مطمئن علي‮ الثورة‮. لأن شبابها لا‮ يستطيع أحد أن‮ يصادرهم أو‮ يلتف حولهم ويركب موجتهم‮. أنا أعرفهم وجلست معهم في‮ الميدان وحضروا لنا في‮ اتحاد الكتاب‮ يشكرون والاتحاد علي‮ موقفه تجاه الثورة‮.‬
‮* إذن كيف رأيتهم؟
‮** وجدت شباباً‮ لديه وعي‮ شديد،‮ يعلمون أغراض كل واحد بيتكلم والكلام عن‮ »‬ركوب‮« موجة الثورة أراه كلاماً‮ مفتعلاً‮ من ناس هم أصلا‮ يريدون أن‮ يبعدوا عن أنفسهم التهمة،‮ فيقوموا بالتحذير منها‮.‬
‮* اتحاد الكتاب كان له موقف سباق في‮ تأييد الثورة‮.. أليس كذلك؟
‮** اتحاد الكتاب كان أول نقابة في‮ مصر تصدر بيان تأييد للثورة‮ يوم‮ 26‮ يناير‮.‬
‮* يوم‮ 26‮ كانت ملامح الثورة لم تظهر بعد‮ .. وكان البعض‮ ينتظر اكتمال الصورة‮ .. فعلي‮ أي‮ أساس تحرك الاتحاد في‮ هذا الوقت المبكر؟
‮** علي‮ أساس أن هؤلاء الشباب نزلوا للشارع‮ يطالبون بأشياء طالما طالب بها الأدباء والكتاب وكل الشعارات التي‮ كانت مرفوعة والخاصة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وغيرها هي‮ مطالب طالباً‮ بها ودافع عنها الأدباء والكتاب‮. ودفعوا أثمانا كثيرة من أرزاقهم وحريتهم في‮ سبيلها ومن أكثر الفئات التي‮ تعرضت للبطش هم الكتاب والمثققون علي‮ مدار السنوات الماضية‮.
‮* تقصد أن المثقف دفع ثمن الحرية مقدماً؟
‮** طبعا‮ .. المثقفون عانوا من النفي‮ والتشريد والملاحقة في‮ الأرزاق والاعتقال كل هذه الاشياء دفعها المثقفون في‮ سبيل هذه المبادئ أما أن‮ يظهر اليوم جيل جديد‮ يطالب بهذه الشعارات التي‮ لا نختلف عليها بل نسعي‮ إليها أيضا فكان‮ يجب أن نقف بجوارها وكان قرار الاتحاد بالاجماع تأييد هذه الثورة وأن نتبني‮ مطالبها،‮ وهذا هو البيان الذي‮ صدر من الاتحاد‮ يوم‮ 26‮ يناير واصدرنا بعد ذلك بيانات أخري‮ ومنذ صدور البيان التحمنا بالجماهير في‮ ميدان التحرير‮ يوميا‮. وكان أعضاء اتحاد الكتاب موجودين في‮ الميدان مع الناس‮ . وقام وفد من شباب‮ 25‮ يناير للاتحاد وهم‮ يعلمون كل واحد فينا،‮ حيث التقينا في‮ الميدان‮ يوم كذا‮ .. وأنا صعدت في‮ الميدان لأقول كذا وهكذا‮.‬
‮* خلينا نذهب إلي‮ رواية‮ »‬أجنحة الفراشة‮« التي‮ تنبأت فيها بوقوع الثورة‮ .. من أين جاءتك هذه البنوءة؟
‮** أنا كنت شايف أنه لا سبيل للخروج من الازمة التي‮ استحكمت في‮ المجتمع إلا بالانفجار‮. وكنت معتقدا أن الانفجار سيولد من خلال مظاهرة واحدة ستقوم من أمام دار القضاء العالي‮.
‮* ولماذا اخترت دار القضاء العالي؟
‮** لأنني‮ قصدت أن أقول إنها مظاهرة لا تخرج عن الإطار القانوني‮ وسلمية وهذا بالمناسبة كان شعارها في‮ الواقع وليس في‮ الرواية فقط أي‮ انها لها شرعية ثم بعد ذلك تجوب شوارع القاهرة كلها ثم تنتقل إلي‮ مدن أخري‮ وأن سلاح الشباب في‮ هذا سيكون الوسائل الحديثة‮ »‬انترنت والرسائل علي‮ الموبايل‮« وقلت شفرات الموبايل وما سيكتب وكيف‮ يتم التحضير لها ليس هذا فقط،‮ بل وقع اختياري‮ علي‮ ميدان التحرير ليكون هو بطل الحدث‮ .. وقد كان‮.‬
‮* وأنت تكتبها‮ .. هل كنت تتوقع أن ما حدث سيحدث؟
‮** لا‮ .. فأنا لا أقرأ الغيب لكن كنت أقول إنني‮ اكتب عن حالة الحراك السياسي‮ الموجودة في‮ مصر منذ سنوات طويلة‮. وأنت لا تستطيع في‮ رواية وصف موقف وخلاص‮. إنما أنت كأديب لك خيالك‮ ،‮ وتطور هذا الموقف وتتوالي‮ الأحداث‮.‬
‮* إذن البلد كانت في‮ أزمة؟
‮** بدون شك‮ .. وأنا في‮ الرواية طرحت الأزمة،‮ ثم وصلت بالاحداث في‮ تصوري‮ إلي‮ أن الذي‮ سيحدث هو هذا الانفجار وأن نتيجه هذا الانفجار الحتمية هو اسقاط هذا النظام‮ . وفوجئت بعد الرواية بأحداث تونس ثم أحداث مصر‮.‬
‮* ما الشعور الذي‮ انتابك بعد وقوع الثورة؟
‮** شعرت بشعور‮ غريب جداً‮ وكأن روايتي‮ تتجسد أمامي‮ . والاحداث الكبري‮ التي‮ تحدث في‮ العالم سواء كانت سياسية أو حتي‮ اكتشافات علمية ستجد في‮ الأدباء والكتاب من توقعها أو تخيلها في‮ أعمال له قبل وقوعها‮.‬
‮* أما والثورة قد قامت ومصر تغيرت‮ .. ما المطلوب عمله في‮ المرحلة القادمة؟
‮** أولاً‮ : يجب أن‮ يتم الاعتراف اننا بدأنا مرحلة جديدة في‮ تاريخنا،‮ وبالتالي‮ نعترف ونقر أن أي‮ مرحلة في‮ تاريخ أي‮ شعب لها من‮ يمثلونها،‮ والحقيقة أنه من أسباب انتكاسات كثيرة حدثت في‮ سنوات سابقة هو أنك تجد الاشتراكيين هم الذين‮ يطبقون سياسة الانفتاح‮. وأن رجال الحزب الوطني‮ هم الذين‮ يروجون للديمقراطية‮.‬
‮* تقصد أن‮ يكون لكل مرحلها رجالها؟
‮** هذا هو المفروض‮ .. لذلك‮ يجب أن نبحث عن الوجوه الجديدة التي‮ تمثل هذه المرحلة وهذا لا‮ يمنع طبعا أن‮ يكون مع هذه الوجوه‮ ،‮ وجوه أخري‮ قديمة لكن مشهود لها بالدفاع عن العدالة والديمقراطية والحرية‮ ،‮ وحتي‮ الثورات تفعل ذلك ثورة‮ 23‮ يوليو‮ عندما قامت لم تصادر علي‮ »‬عزيز المصري‮« بل أشادت بدوره‮ . والثورة الفرنسية أشادت بكتابات‮ »‬فوليتر‮« وغيره لكن المهم أن نعرف من الذي‮ يتعين عليه تمثيل المرحلة القادمة‮.‬
‮* ماذا عن باقي‮ أولويات المرحلة الحالية؟
‮** المطلوب التعجيل باقامة برلمان حقيقي‮ يعبر عن الشعب‮ ،‮ لكن الحياة في‮ أي‮ بلد لا تستقر ولا تستمر بدون حياة برلمانية‮.‬
‮* كما تعلم أن البرلمان شعب وشوري‮ تم حلهما أو هذا لا‮ يكفي؟
‮** لا‮ يكفي‮ .. هذا ارضاء للجماهير‮ .. لكن‮ يجب أن تعقبه وبسرعة الخطوات التي‮ تجعل هناك برلمانا شعبياً‮ حقيقياً‮ ملموساً‮. ويكون متغيرا موجوداً‮ علي‮ أرض الواقع وأيضا مطلوب الافراج عن المعتقلين‮ .‬
‮* وهل هناك معتقلون قاموا بهذه الثورة؟
‮** طبعاً‮ .. وأنا أسأل كيف‮ يكون هناك احتجاز معتقلين قاموا بهذه الثورة حتي‮ اليوم‮ .. ومازال ناس لا‮ يعرفون أولادهم فين ؟ وهل هم علي‮ قيد الحياة أم استشهدوا؟ استمرار هذا الوضع‮ يثير المشاكل والتوتر وعدم الاستقرار‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.