عمرو فتوح: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية حملت رسائل طمأنة وثقة في استقرار الاقتصاد    بورصة أسعار الدواجن بأسواق ومحلات الأقصر اليوم الأحد 15 مارس 2026    «عوض» توجه بسرعة التعامل مع شكاوى المواطنين وتعزيز كفاءة منظومة النظافة    توزيع 2600 كيلو من اللحوم على الأسر بكوم إمبو    وزير الدولة للإنتاج الحربي يتابع إنتاج منظومة الهاوتزر «K9A1EGY»    برلمانيون: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية رسالة واضحة للشفافية والمسؤولية الوطنية    «القاهرة الإخبارية»: صاروخ إيراني يحمل رؤوسا متفجرة يسبب خسائر في تل أبيب    الهلال الأحمر يعزز مد غزة بالمستلزمات الإغاثية والشتوية عبر قافلة «زاد العزة» 156    إنتر ميامي بدون ميسي يتعادل مع شارلوت في الدوري الأمريكي    توروب يراجع التعليمات مع لاعبي الأهلي بالمحاضرة الختامية قبل مواجهة الترجي    النقض تؤيد حكم إعدام "سفاح التجمع" لقتله ثلاث سيدات عمدا    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    العثور على جثة شاب بها طلق ناري داخل منزله في قنا    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    خلال العيد.. مواعيد جديدة لاتوبيسات النقل العام في القاهرة    ملتقى الهناجر الثقافي رمضان ومحبة الأوطان.. المطرب محمد ثروت: نعيش فترة تحتاج إلى مزيد من التلاحم    وفاة الأنبا مكسيموس الأول يعيد الجدل حول خلافه مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية    اتحاد كرة اليد ينعى أحمد شهده لاعب بورفؤاد    جوارديولا: لم نخسر ضد وست هام.. سباق الدوري لم ينته لكننا نحتاج أهداف هالاند    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    36.8% زيادة في إيداعات صندوق التوفير عام 2024-2025    زيلينسكي: ربط قروض الاتحاد الأوروبي بإعادة تشغيل خط «دروجبا» ابتزاز    الحرس الثورى يهدد بضرب المراكز الصناعية الأمريكية والبيت الأبيض يطالب ترامب بالانسحاب    الحكومة الإسرائيلية تقر تخصيص 825 مليون دولار لشراء مستلزمات أمنية عاجلة    الإسكندرية تشهد انخفاضا طفيفا في درجات الحرارة مع فرص لسقوط أمطار    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق القاهرة- إسكندرية الصحراوي    زراعة البحيرة ترفع درجة الاستعداد بمناسبة إجازة عيد الفطر    محافظ أسيوط: الأنشطة الثقافية والتوعوية تمثل أحد الأدوات المهمة في نشر الوعي المجتمعي    موسم عيد الفطر السينمائي.. منافسة بين رهان الكوميديا ومحاكاة الواقع وتحدي الجريمة    صحة الدقهلية: 69343 مستفيدًا من جميع المبادرات الرئاسية خلال أسبوع    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات والمرور الميداني على 29 مستشفى بالمحافظات    الرعاية الصحية: إجراء 112 عملية قسطرة لتبديل الصمام الأورطي بمحافظات التأمين    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    وفاة شخص إثر سقوطه من سيارة بالمنيا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    آس: مبابي جاهز للعودة أمام مانشستر سيتي في أبطال أوروبا    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 15 مارس 2026    تحت إشراف طاقم طبي أجنبي، هاني شاكر يبدأ رحلة الاستشفاء في باريس    الزكاة تزكية للنفس!    الدين والملة.. وكشف أكذوبة مصطلح «الديانة الإبراهيمية»    الأحد 15 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    تحذير أمني أمريكي.. واشنطن تأمر الموظفين غير الأساسيين بمغادرة سلطنة عُمان بعد سقوط مسيّرات في صحار    الإساءة للدين استغلال الأئمة والعمامة الأزهرية فى جمع التبرعات    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأحد 15 مارس 2026    توجيه عاجل من الرئيس السيسي للحكومة بشأن إطلاق حزمة اجتماعية جديدة    رسائل للوحدة الوطنية من مائدة إفطار بالكنيسة الإنجيلية الثانية بإمبابة    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    الحرس الثوري الإيراني: صواريخنا استهدفت القطاعات الصناعية في تل أبيب    نوران ماجد عن نجاحها في أولاد الراعي: سعيدة بردود الأفعال وانتظروا مفاجآت    طارق لطفي: السوشيال ميديا سلاح ذو حدين والنجاح الحقيقي يظهر بالشارع    نهضة بركان يتعادل مع الهلال في ذهاب ربع دوري أبطال أفريقيا    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر جلال أمين‮: سيبوا الشعب يفرح بالثورة شوية‮.. ده الواحد‮.. مش مصدق نفسه
نشر في الوفد يوم 19 - 02 - 2011



»‬استريحي
ليس للدور بقية
انتهت كل فصول المسرحية‮« هكذا كتب الشاعر الراحل‮ »‬أمل دنقل‮« والذي يمعن النظر في هذه الكلمات يجدها سواء كان يقصد أمل دنقل ذلك أو لا يقصد
تنطبق بالرسم والوصف علي حال مصر يوم‮ 25‮ يناير،‮ حيث خرج الشعب يقول لها‮ »‬استريحي‮« انتهت مسرحية‮ »‬التوريث‮« و»التمديد‮« و»الفساد‮« ولم تعد كلمات الاستمرار من أجل الاستقرار قابلة للانتظار أو التكرار‮.. خلاص‮.. ليس للدور بقية‮.‬
قال لها شباب ذلك اليوم وما بعده‮..‬
‮»‬أنا أحببتك حقاً
إنما لست أدري
أنا‮.. أم أنت الضحية؟
فاستريحي،‮ ليس للدور بقية‮«.‬
في هذه المرة ذهبت للدكتور جلال أمين وأنا أشعر بأنه مثل كل وطني‮.. يقول لمصر الكلام نفسه‮.. استريحي‮.. بعد طول نهب،‮ وسرقة،‮ وتراجع،‮ وقهر،‮ واستبداد،‮ فلن يكون للدور بقية،‮ ود‮. جلال أمين تستطيع أن تحسبه في قائمة الشهداء الأحياء الذين دافعوا عن هذا البلد،‮ حتي تعود أجمل مما كانت عليه‮.‬
وصلت إلي فيلته في ضحية المعادي استقبلني وفي يده‮ »‬نسكافيه‮« الصباح،‮ وقبل أن نجلس سألني تحب تشرب إيه؟ وبعد دقائق بدأنا الكلام،‮ وما شعرت به وأنا في طريقي إليه وجدته،‮ كان سعيداً‮ وضاحكاً،‮ ومتفائلاً‮ إلي حد ما،‮ فهو مثلما عاش بهجة ثورة يوليو‮ 1952.‬‮. عاش بهجة ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮!‬
وما بين الثورتين عاشت مصر‮.‬
وإلي نص الحوار‮:‬
‮ في البداية هل قامت ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ لنفس الأسباب أو معظمها التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو‮ 1952؟
‮- ليس صحيحاً‮ أن نقول إن ثورة‮ 25‮ يناير قامت للأسباب نفسها التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو،‮ لأنه بهذا المعني،‮ تقريباً‮ فإن كل الثورات في العالم تقوم لنفس هذه الأسباب،‮ هذه المبادئ العامة،‮ تنطبق علي معظم هذه الثورات بصيغة أو بأخري‮.‬
‮ ألا تشترك معها في الأسباب نفسها؟
‮- تشترك،‮ لكنها لا تتطابق،‮ لأن ظروف مصر في المرحلتين مختلفة،‮ الذي حدث في ثورة يوليو أن الضباط قادوا الحركة وأعلنوا المبادئ،‮ حققوا بعضها،‮ ولم يتحقق بعضها الآخر،‮ وإن شئت الدقة،‮ حققوا شيئاً‮ في كل هذه الأشياء‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن ثورة‮ 23‮ يوليو حققت الجلاء إلي حد ما وإن كانوا فشلوا حتي في الجلاء؟
‮ فشلوا في الجلاء؟
‮- طبعاً‮.. وفي بناء جيش وطني قوي،‮ نجحوا وفشلوا كان قوياً‮ لفترة لكنها لم تستطع حمايتنا في‮ 67،‮ وبالنسبة للديمقراطية السليمة،‮ وجدناهم حققوا حالة منها بمعني من المعاني،‮ وقضوا علي ديمقراطية بمعني آخر،‮ ولو فتشت في باقي المبادئ التي قامت من أجلها ستجد فيها نجاحاً،‮ وفيها فشلاً،‮ وبالنسبة لثورة‮ 25‮ يناير تجدهم ركزوا علي الديمقراطية والفساد وسيطرة رأس المال علي الحكم والعدالة الاجتماعية،‮ وهي مطالبات تشترك بالفعل مع مطالب‮ 23‮ يوليو،‮ لكن الكلام عما تحقق ولم يتحقق بالنسبة لثورة يوليو يطول الكلام فيه،‮ أنا قلت لك إن حتي الجلاء علي سبيل المثال مع ثورة يوليو لم يتحقق وإن كان تحقق‮!‬
‮ كيف؟
‮- لأن الاستعمار الإنجليزي تركنا،‮ وبهذا يكون هذا الطلب قد تحقق،‮ لكن حل مكانه الاستعمار الأمريكي وبهذا يكون هذا الطلب لم يتحقق،‮ وأنا بصراحة لا أدري أيهما أسوأ من الآخر،‮ والإنجليز كانوا تاركين لنا حرية أكبر من الأمريكان في أشياء‮.‬
‮ مثل ماذا؟
‮- مثل التعليم مثلاً‮. الإنجليز تركونا نقيم جامعة القاهرة،‮ ،والأمريكان اليوم‮ »‬بيخربوا‮« التعليم المصري،‮ إذن حتي موضوع جلاء الاستعمار هذا مشكوك فيه،‮ لكن نحن نضرب تعظيم سلام لعبدالناصر،‮ في إنجازات أخري معينة،‮ فهو بدأ ثورة التصنيع والإصلاح الزراعي الذي قلب به الريف المصري رأساً‮ علي عقب،‮ ومجانية التعليم،‮ واتساع الطبقة الوسطي‮.‬
‮ وهل امتد تأثير ذلك بظلاله حتي يوم‮ 25‮ يناير؟
‮- نعم‮.. امتد،‮ وأقول لك إزاي،‮ الأولاد الذين خرجوا يوم‮ 25‮ يناير هم نتاج الطبقة التي قام عبدالناصر بفتح الأبواب لها بعد يوليو‮ 1952‮ وهذه مكاسب لا رجوع أو عودة منها‮.‬
‮ بالنسبة لثورة‮ 25‮ يناير ما هو المطلوب لها لتحقق كل ما قامت من أجله وليس بعض ما قامت من أجله؟
‮- أولاً‮.. الآمال أو الأهداف لثورة‮ 25‮ يناير لم يكتمل التعبير عنها،‮ هؤلاء شباب خرجوا للشارع يقولون‮: نريد ديمقراطية ونريد إسقاط النظام،‮ وكان هذا أهم شعار في الثورة،‮ وبالذات سقوط رأس النظام،‮ وحياة حرة كريمة وعدالة اجتماعية،‮ وأنا رغم أنني متفائل جداً‮ بالذي حدث،‮ وأننا مقبلون علي فترة جيدة جداً‮ بالمقارنة بما كنا فيه،‮ إنما أنا لا أبالغ‮ في طموحي فليبالغ‮ الشباب كيفما يشاء‮.. إنما أنا لا‮!‬
‮ لماذا يا دكتور؟
‮- بحكم سني وقراءاتي من خبرات الثورات السابقة وخبرة مصر نفسها بالثورات،‮ لا أستطيع أن أقول لك إنه من الممكن أن تحقق الكرامة الإنسانية بالدرجة التي تتمناها،‮ وأنا أري أنه في الدول المسماة بالمتقدمة الكرامة الإنسانية نجدها‮ »‬تداس‮« ولا تصان،‮ أما إحنا فما نطلبه‮ »‬أ ب‮« الكرامة الإنسانية‮.‬
‮ وفي أي حدود أو إطار تكون مطالبنا للكرامة الإنسانية؟
‮- يا سيدي أطلب ما تريده،‮ إنما خلينا مع حدود ما يتحقق،‮ يعني مثلاً‮ لا نعذب في السجون‮.‬
‮ وحتي نحقق الكرامة الإنسانية كاملة؟
‮- لا‮.. أنت أمامك مشوار طويل،‮ إنما تعال لا نعقد الأمور،‮ أنت لديك مطالب تتعلق بالكرامة الإنسانية،‮ فعلاً‮ قريبة جداً‮ منها كما قلت لك التعذيب في السجون،‮ وعدم القبض علي شخص بدون مبرر،‮ وأن المهندس يعمل كمهندس،‮ وليس سائقاً‮ للتاكسي،‮ وإن الطبيب يعمل كطبيب وليس عامل استقبال في أوتيل،‮ وأن نقضي علي البطالة،‮ وأن نعطي للناس دخولاً‮ تتناسب مع ارتفاع الأسعار وأن الإعلام يفوق شوية ولا يكون كله أخبار الرئيس وحرم الرئيس وابن الرئيس،‮ كل هذا يهين الكرامة الإنسانية‮.‬
‮ وهل هذه الأشياء من الممكن تحقيقها؟
‮- نعم‮.. وبعضها يتحقق بصورة أسرع من الأخري‮.. فالتعذيب في السجون علي سبيل المثال يتحقق القضاء عليه،‮ أسرع من القضاء علي البطالة،‮ هل أجبت علي سؤالك؟ أظن،‮ لأن سؤالك كان طموحاً،‮ علي فرض أن كل الآمال ممكن تحقيقها‮!‬
‮ هو ليس طموحي ولكنه طموح الناس اليوم في الشارع بعد الثورة الكثير من الناس‮ »‬قعد‮« وحسبها‮.. وقال لنفسه الأيام المقبلة سوف‮ »‬تزهزه‮« وأحصل علي سيارة وشقة ووظيفة بعدما تعود الأموال المنهوبة؟
‮- هذا كلام الإنسان الساذج‮.. إنما الشعب المصري ذكي،‮ وليس من المهم أن يكون متعلماً‮ جداً‮ ليعرف أن الموضوع ليس بهذه البساطة وليس هذا فقط،‮ فالشعب يعرف أن استرداد هذه الأموال صعب‮.. وهو يعرف أي الشعب أنها لن توزع علي الناس بصورة نقدية،‮ إنما ممكن تساهم في حل مشكلة البطالة‮.‬
‮ وهذا الأفضل له‮.. أليس كذلك؟
‮- طبعاً‮.. الأفضل لهذه الأموال أن تستخدمها في الاستثمار من أنك توزعها علي الناس يأكلون ويشربون بها‮.‬
‮ نحن في مرحلة انتقالية‮.. وفيها البعض خائف‮.. والبعض متفائل‮.. والغالبية ما بين هذا وذاك‮.. كيف تري المشهد؟
‮- بالأمس وعلي‮ غير عادتي جلست أمام التليفزيون،‮ وشاهدت في إحدي القنوات الفضائية لقاء يضم أربعة شخصيات،‮ لا يتناقشون،‮ بل إنهم يتصايحون ولا يسمعون بعضهم البعض،‮ ويسيطر عليهم التشاؤم،‮ وأنا مش فاهم ليه؟ طبعاً‮ أنا مقدر إن التوجس سببه أن الناس خائفة الثورة تضيع منهم،‮ وهذا الخوف وارد‮.. صحيح‮! لكن طيب نفرح يومين حتي علي الأقل‮.‬
‮ غاويين نكد؟
‮- حاجة‮ غريبة‮.. ما هذا؟ سيبوا الناس تفرح وتتمتع بالذي حدث قليلاً‮.. ده الواحد مش مصدق روحه‮.. حد يصدق إن الأهرام فجأة تنتقد سوزان مبارك وفي الصفحة الأولي وإحنا كنا فين وبقينا فين‮.. ما حدث في حد ذاته إنجاز عظيم،‮ سيبوا الناس تستمتع به حتي شهرين،‮ حد يقول إن ابن الريس بطل يطل علينا وعامل رأسه كده وحاطط إيده كده‮.. قال يعني بيفكر‮.. وهو أساساً‮ مبيفكرش أصلاً‮.‬
‮ تنصح بالراحة الممتعة قليلاً؟
‮- طبعاً‮.. درجة الغش والكذب التي كانت موجودة،‮ غير معقولة‮.. اتركونا نستريح قليلاً‮ لا داعي تقول لي أصل ممكن يحدث كذا‮.. وممكن يتحول كذا ياعم افرح بالذي حدث،‮ الآن الشباب يحتاجون التهنئة،‮ وأن نواسي أسر الشهداء،‮ هذه فترة الفرح‮.. خلونا نفرح‮.. فالفرح يفجر المواهب‮.‬
‮ بعد ثورة‮ 23‮ يوليو‮.. هل زاحم الخوف الفرح بعد الثورة؟
‮- لا‮.. فضلنا حوالي سنتين في فرح،‮ وأول مرة خرجنا من حالة الفرح كانت في مارس‮ 1954،‮ عندما اكتشفنا أن‮ »‬نجيب‮« مختلف مع باقي الضباط،‮ هنا بداية التوجس،‮ لكن سرعان ما تلاشي التوجس بتأميم قناة السويس‮.‬
‮ عاد الفرح مع التأميم؟
‮- بصورة منقطعة النظير،‮ واستمرت أشياء جيدة تحدث،‮ ثورة العراق كانت‮ 58‮ ووحدة مصر وسوريا‮ 58‮ وبرنامج التصنيع أعلن سنة‮ 58‮ والخطة الخمسية أعلنت سنة‮ 59‮ وهكذا‮.‬
‮ هل كانت هناك مواهب تفجرت مع هذا الفرح أو من رحمه؟
‮- طبعاً‮.. الموجي والطويل وعبدالحليم حافظ ونجيب محفوظ طبع أول جزء من الثلاثي سنة‮ 58‮ ويوسف إدريس‮.. وأقصد من ذلك‮.. سيبوا الناس تفرح شوية‮.‬
‮ البعض يسأل‮.. ماذا حدث للمصريين يوم‮ 25‮ يناير‮ 2011؟
‮- ما حدث في‮ 25‮ يناير هو حدث منشأ وكاشف،‮ فهو كاشف لما حدث للمصريين في فترة طويلة،‮ ولم يكن ظاهراً‮ علي السطح؟
‮- بمعني؟
‮- بمعني إنه من حوالي‮ 30‮ أو أكثر هذا الشباب كان يولد ويكون‮.. وأنا بحكم أني كنت أستاذاً‮ في الجامعة كنت أراه يومياً‮ وناس كتير لم تكن تراه،‮ ما حدث يوم‮ 25‮ يناير جعلنا نكتشف أن هناك أشياء جميلة في البلد كانت تحدث ونحن لا نراها‮.‬
‮ وما هذه الأشياء؟
‮- الأولي منها،‮ هو وجود شباب جديد يظهر بصفات جديدة وجميلة جداً‮ والثانية أن مصر لم تعد كما كانت من قبل القاهرة والإسكندرية،‮ لقد اكتشفنا أن الأقاليم يحدث فيها أشياء بديعة دون أن تدري،‮ جامعات الأقاليم تخرج لنا شباباً‮ يجمع ما بين المعرفة والإخلاص للتقاليد‮.. وهذه الصفة تظهر في شباب الأقاليم أكثر من شباب القاهرة،‮ والثالثة‮.. هي المرأة‮.. حيث كشفت ثورة‮ 25‮ يناير أنها أي المرأة كانت تتحرر طيلة ال30‮ عاماً‮ الماضية،‮ دون أن تدري واكتشف البعض أن حجاب الرأس لم يكن حجاباً‮ للعقل،‮ والفتاة اليوم أصبحت تشارك في كل عمل بما في ذلك الثورة‮.‬
‮ يتساءل البعض‮: هل يتحرك الشباب بمفردهم بعد الثورة‮.. أم ينضم لهم خبرات من عقول الأمة؟
‮- خلي بالك إحنا عاملين زي واحد كان مضروب علي عقله،‮ وفجأة استيقظ فستجده يسأل بما أنه لسة فايق هو إيه اللي حصل؟ وإحنا كنا عايزين إيه بالضبط؟ أقول ذلك لك لأننا منذ‮ 30‮ سنة وأكثر مضروبون علي دماغنا‮..‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أننا حلينا الأحزاب كلها،‮ وجئنا بأحزاب‮ »‬عيرة‮« كلهم بيمثلوا إنهم أحزاب،‮ وهم ولا أحزاب ولا حاجة،‮ أوقات تسميها منابر وفي مرات أحزاب،‮ ولم تتركها في حالها،‮ وبالتالي لا يوجد لدينا زعماء أو قيادات بالمعني المتعارف عليه،‮ وبالتالي الجو السياسي أصبح خانقاً‮ ومفرغاً،‮ حتي من الأفكار والزعامة،‮ وأنا كتبت مقال عنوانه محنة المعارضة في مصر‮.‬
‮ وما محنتها؟
‮- لا يوجد لديها أفكار‮.. هي فقط تشتم‮.. والبعض يتنافس فيهم من الأعلي صوتاً‮ ومن الأكثر ظرفاً،‮ ومن الذي يستطيع يشتم‮ »‬شتيمة‮« لم تقل قبل ذلك في النظام‮.‬
‮ وما الحل‮.. لوجود إطار لهذه الثورة؟
‮- هذه مشكلة‮.. لذلك أنت محتاج لفترة من الحرية،‮ حتي يستعيد الشعب وعيه‮.. وتستعيد الناس ذاكرتها من الأول،‮ نحن اليوم في حالة استيقاظ من نوم عميق جداً،‮ محتاجين نفوق أولاً‮ وبعد الفوقان نبدأ الحوار،‮ لأنك الآن مع من ستتحاور هل ستتحاور مع ما بقي من النظام وكتابه‮.. أم مع المعارضة التي كانت دائماً‮ لا هم لها إلا الشتائم‮.‬
‮ إذن نحن في حاجة لحوار حقيقي؟
‮- بالضبط كده‮.. والحوار الحقيقي يبدأ بعد فك القيد،‮ وهو مهم من أجل الانتخابات لتكون مجدية،‮ الديمقراطية تحتاج دائماً‮ للحوار،‮ الناس محتاجة تعرف المرشحين وتسمعهم وتتحاور معهم وتعرف برامجهم حتي أعرف من يستحق،‮ لذلك من المهم بعد حالة الانغلاق التي كنا عليها أن نتحاور لأعرف من الذي سأعطيه صوتي‮.‬
‮ الثورة كيف نحميها لتحقق ما قامت من أجله؟
‮- من الذي يحميها؟
‮ المجتمع؟
‮- المجتمع أصله ألوان وأنواع جزء منه يريد أن يأكل الثورة؟
‮- فيه ناس تريد أن تأكلها؟
‮- ضروري‮.. ستجد الآن من يطرح نفسه للترشح وفي هذا أكل للثورة،‮ ومن يركب الموجة يأكل في الثورة،‮ وفيه من بداخل الثورة أو الذين قادوها‮ »‬يتخانقوا‮« مع بعضهم البعض طمعاً‮ في السلطة،‮ وهناك القوي الخارجية ممكن تضربك حتي تجبرك في السير في الاتجاه الذي تريده،‮ كل هذا ممكن يأكل الثورة وبالذات من القوي الداخلية هناك‮ »‬البزنس‮«.‬
‮ رجال البزنس ممكن يعملون ضد الثورة؟
‮- المؤكد أنهم إلا القليل يعملون ضدها‮.. فكبار رجال الأعمال أو بعضهم كان‮ »‬مبسوطاً‮« بحالة الفساد التي كانت موجودة،‮ وبالتالي الثورة‮ »‬تزعلهم‮« والبعض قال‮: إن الذين رتبوا لهجوم يوم‮ »‬الأربعاء الدامي‮« هم رجال الأعمال بالتعاون مع الحزب الوطني الذي كان عبارة عن شلة رجال أعمال‮.‬
‮ إذن من الذي منوط به القيام بحماية الثورة من خارج هذه التجمعات؟
‮- كل إنسان شريف ووطني من خارج هذه المجموعات له دور،‮ مثل الكتاب الذين نسميهم شرفاء،‮ يستمرون في كتابتهم والشباب طبعاً‮ له دور وإحنا عرفنا سكة ميدان التحرير،‮ معرفش أتوبيس رقم كام بيروح‮.. لكن عرفنا السكة‮.‬
‮ الثورة أسقطت رأس النظام‮.. هل في إطار ذلك أسقطت النظام كله؟
‮- لم يظهر هذا بعد‮.. والصورة هنا ليست واضحة وغير مكتملة،‮ والدليل علي ذلك الحكومة الحالية‮.‬
‮ هل أمريكا كانت متمسكة بمبارك حتي النهاية؟
‮- أنا أري أنها من الأول ضده،‮ وهذه النقطة حيرتني،‮ لأنها كانت دائماً‮ تؤيده خلال فترة حكمه ودعمته وحمته،‮ وكنت دائماً‮ أقول‮: إن أمريكا لو تخلت عن مبارك‮ »‬يقع‮« بعد‮ 24‮ ساعة،‮ كانت تعطيه المعونات الاقتصادية والدعم المعنوي،‮ وتركته يأتي بالوزراء الفاسدين دون أن تحتج‮.‬
‮ ولماذا‮ »‬قلبت‮« عليه أمريكا؟
‮- يبدو لي وهذه لها سوابق لأنها ليست أول مرة تتخلي أمريكا عن صديق قديم لها،‮ لأن السياسة الدولية في‮ غاية القسوة،‮ عندما يشعرون بأن هذا يجب تغييره‮.. يتغير‮!‬
‮ طيب وأمريكا تغير مبارك ليه؟
‮- فيما يبدو إذا كانت قراءتنا صحيحة يعني إنه منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية وهذا من‮ 20‮ سنة والعالم حدث فيه تغير في موازين القوي،‮ ومركز أمريكا في العالم من ناحية الاقتصاد منذ فترة يضعف ويتدهور،‮ صحيح هي أكبر قوة عسكرية،‮ لكن القوة العسكرية في النهاية محكومة بالقدرة الاقتصادية‮.‬
‮ معني ذلك أنها كانت ضد التوريث؟
‮- فضلنا برضه مش فاهمين موقف أمريكا،‮ إنما الآن ظهر أنهم كانوا ضد التوريث،‮ لكنم رافضين الإفصاح عن ذلك‮.‬
‮ لماذا؟
‮- حتي يمصوا دمه حتي آخر قطرة،‮ يفضلوا كده سايبينه دون أن يقولوا له‮ »‬نعم للتوريث‮« أو‮ »‬لا للتوريث‮« حتي ينفذ ما تطلبه إسرائيل مقابل رضاءاً‮ مريكا عنه وتجيب‮ »‬الولد‮« بقي‮! أنا أراها كده‮.. وقد أكون مخطئاً‮.. إنما هذا ما أتصوره‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.