روبيو يهدد رئيسة فنزويلا بمصير مادورو    بن سلمان لبزشكيان: السعودية لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها ضد إيران    المخابرات الأمريكية تشكك في تعاون رئيسة فنزويلا المؤقتة    ترامب: قمنا بحل مشكلة معقدة بالتنسيق مع سوريا وأنقذنا الكثير من الأرواح    ارتفاع تاريخي للذهب.. الأوقية تتجاوز 5200 دولار وسط ضبابية اقتصادية    ارتفاع طفيف لأسعار الذهب العالمي مع تزايد الغموض بشأن الرسوم الجمركية    السلطات الأمريكية تفرج عن معتقل أدى احتجازه لاستدعاء مدير وكالة الهجرة للمثول أمام المحكمة    القبض على المتهمين بقتل شخص فى المطرية    لا يوجد له علاج أو لقاح، الصحة العالمية تتحدث عن عودة أخطر الفيروسات في العالم    طريقة عمل طاجن فاصوليا بيضاء صحي، وجبة شتوية متكاملة    منى عشماوي تكتب: ليس كل تحرك للأساطيل الأمريكية وراءه ضربة عسكرية!    بين هاجس ارتفاع الأسعار وطمأنة الحكومة.. إقبال كبير على شراء مستلزمات رمضان    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    عاجل ترامب يعلن قرب الكشف مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    ياميش رمضان 2026.. الغلاء يفرض «الميني» على موائد الأسر    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    أمريكا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاقها 6 سنوات    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    تجديد تكليف محمد مصطفى عبدالغفار رئييا ل"المستشفيات التعليمية"    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر جلال أمين‮: سيبوا الشعب يفرح بالثورة شوية‮.. ده الواحد‮.. مش مصدق نفسه
نشر في الوفد يوم 19 - 02 - 2011



»‬استريحي
ليس للدور بقية
انتهت كل فصول المسرحية‮« هكذا كتب الشاعر الراحل‮ »‬أمل دنقل‮« والذي يمعن النظر في هذه الكلمات يجدها سواء كان يقصد أمل دنقل ذلك أو لا يقصد
تنطبق بالرسم والوصف علي حال مصر يوم‮ 25‮ يناير،‮ حيث خرج الشعب يقول لها‮ »‬استريحي‮« انتهت مسرحية‮ »‬التوريث‮« و»التمديد‮« و»الفساد‮« ولم تعد كلمات الاستمرار من أجل الاستقرار قابلة للانتظار أو التكرار‮.. خلاص‮.. ليس للدور بقية‮.‬
قال لها شباب ذلك اليوم وما بعده‮..‬
‮»‬أنا أحببتك حقاً
إنما لست أدري
أنا‮.. أم أنت الضحية؟
فاستريحي،‮ ليس للدور بقية‮«.‬
في هذه المرة ذهبت للدكتور جلال أمين وأنا أشعر بأنه مثل كل وطني‮.. يقول لمصر الكلام نفسه‮.. استريحي‮.. بعد طول نهب،‮ وسرقة،‮ وتراجع،‮ وقهر،‮ واستبداد،‮ فلن يكون للدور بقية،‮ ود‮. جلال أمين تستطيع أن تحسبه في قائمة الشهداء الأحياء الذين دافعوا عن هذا البلد،‮ حتي تعود أجمل مما كانت عليه‮.‬
وصلت إلي فيلته في ضحية المعادي استقبلني وفي يده‮ »‬نسكافيه‮« الصباح،‮ وقبل أن نجلس سألني تحب تشرب إيه؟ وبعد دقائق بدأنا الكلام،‮ وما شعرت به وأنا في طريقي إليه وجدته،‮ كان سعيداً‮ وضاحكاً،‮ ومتفائلاً‮ إلي حد ما،‮ فهو مثلما عاش بهجة ثورة يوليو‮ 1952.‬‮. عاش بهجة ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮!‬
وما بين الثورتين عاشت مصر‮.‬
وإلي نص الحوار‮:‬
‮ في البداية هل قامت ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ لنفس الأسباب أو معظمها التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو‮ 1952؟
‮- ليس صحيحاً‮ أن نقول إن ثورة‮ 25‮ يناير قامت للأسباب نفسها التي قامت من أجلها ثورة‮ 23‮ يوليو،‮ لأنه بهذا المعني،‮ تقريباً‮ فإن كل الثورات في العالم تقوم لنفس هذه الأسباب،‮ هذه المبادئ العامة،‮ تنطبق علي معظم هذه الثورات بصيغة أو بأخري‮.‬
‮ ألا تشترك معها في الأسباب نفسها؟
‮- تشترك،‮ لكنها لا تتطابق،‮ لأن ظروف مصر في المرحلتين مختلفة،‮ الذي حدث في ثورة يوليو أن الضباط قادوا الحركة وأعلنوا المبادئ،‮ حققوا بعضها،‮ ولم يتحقق بعضها الآخر،‮ وإن شئت الدقة،‮ حققوا شيئاً‮ في كل هذه الأشياء‮.‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أن ثورة‮ 23‮ يوليو حققت الجلاء إلي حد ما وإن كانوا فشلوا حتي في الجلاء؟
‮ فشلوا في الجلاء؟
‮- طبعاً‮.. وفي بناء جيش وطني قوي،‮ نجحوا وفشلوا كان قوياً‮ لفترة لكنها لم تستطع حمايتنا في‮ 67،‮ وبالنسبة للديمقراطية السليمة،‮ وجدناهم حققوا حالة منها بمعني من المعاني،‮ وقضوا علي ديمقراطية بمعني آخر،‮ ولو فتشت في باقي المبادئ التي قامت من أجلها ستجد فيها نجاحاً،‮ وفيها فشلاً،‮ وبالنسبة لثورة‮ 25‮ يناير تجدهم ركزوا علي الديمقراطية والفساد وسيطرة رأس المال علي الحكم والعدالة الاجتماعية،‮ وهي مطالبات تشترك بالفعل مع مطالب‮ 23‮ يوليو،‮ لكن الكلام عما تحقق ولم يتحقق بالنسبة لثورة يوليو يطول الكلام فيه،‮ أنا قلت لك إن حتي الجلاء علي سبيل المثال مع ثورة يوليو لم يتحقق وإن كان تحقق‮!‬
‮ كيف؟
‮- لأن الاستعمار الإنجليزي تركنا،‮ وبهذا يكون هذا الطلب قد تحقق،‮ لكن حل مكانه الاستعمار الأمريكي وبهذا يكون هذا الطلب لم يتحقق،‮ وأنا بصراحة لا أدري أيهما أسوأ من الآخر،‮ والإنجليز كانوا تاركين لنا حرية أكبر من الأمريكان في أشياء‮.‬
‮ مثل ماذا؟
‮- مثل التعليم مثلاً‮. الإنجليز تركونا نقيم جامعة القاهرة،‮ ،والأمريكان اليوم‮ »‬بيخربوا‮« التعليم المصري،‮ إذن حتي موضوع جلاء الاستعمار هذا مشكوك فيه،‮ لكن نحن نضرب تعظيم سلام لعبدالناصر،‮ في إنجازات أخري معينة،‮ فهو بدأ ثورة التصنيع والإصلاح الزراعي الذي قلب به الريف المصري رأساً‮ علي عقب،‮ ومجانية التعليم،‮ واتساع الطبقة الوسطي‮.‬
‮ وهل امتد تأثير ذلك بظلاله حتي يوم‮ 25‮ يناير؟
‮- نعم‮.. امتد،‮ وأقول لك إزاي،‮ الأولاد الذين خرجوا يوم‮ 25‮ يناير هم نتاج الطبقة التي قام عبدالناصر بفتح الأبواب لها بعد يوليو‮ 1952‮ وهذه مكاسب لا رجوع أو عودة منها‮.‬
‮ بالنسبة لثورة‮ 25‮ يناير ما هو المطلوب لها لتحقق كل ما قامت من أجله وليس بعض ما قامت من أجله؟
‮- أولاً‮.. الآمال أو الأهداف لثورة‮ 25‮ يناير لم يكتمل التعبير عنها،‮ هؤلاء شباب خرجوا للشارع يقولون‮: نريد ديمقراطية ونريد إسقاط النظام،‮ وكان هذا أهم شعار في الثورة،‮ وبالذات سقوط رأس النظام،‮ وحياة حرة كريمة وعدالة اجتماعية،‮ وأنا رغم أنني متفائل جداً‮ بالذي حدث،‮ وأننا مقبلون علي فترة جيدة جداً‮ بالمقارنة بما كنا فيه،‮ إنما أنا لا أبالغ‮ في طموحي فليبالغ‮ الشباب كيفما يشاء‮.. إنما أنا لا‮!‬
‮ لماذا يا دكتور؟
‮- بحكم سني وقراءاتي من خبرات الثورات السابقة وخبرة مصر نفسها بالثورات،‮ لا أستطيع أن أقول لك إنه من الممكن أن تحقق الكرامة الإنسانية بالدرجة التي تتمناها،‮ وأنا أري أنه في الدول المسماة بالمتقدمة الكرامة الإنسانية نجدها‮ »‬تداس‮« ولا تصان،‮ أما إحنا فما نطلبه‮ »‬أ ب‮« الكرامة الإنسانية‮.‬
‮ وفي أي حدود أو إطار تكون مطالبنا للكرامة الإنسانية؟
‮- يا سيدي أطلب ما تريده،‮ إنما خلينا مع حدود ما يتحقق،‮ يعني مثلاً‮ لا نعذب في السجون‮.‬
‮ وحتي نحقق الكرامة الإنسانية كاملة؟
‮- لا‮.. أنت أمامك مشوار طويل،‮ إنما تعال لا نعقد الأمور،‮ أنت لديك مطالب تتعلق بالكرامة الإنسانية،‮ فعلاً‮ قريبة جداً‮ منها كما قلت لك التعذيب في السجون،‮ وعدم القبض علي شخص بدون مبرر،‮ وأن المهندس يعمل كمهندس،‮ وليس سائقاً‮ للتاكسي،‮ وإن الطبيب يعمل كطبيب وليس عامل استقبال في أوتيل،‮ وأن نقضي علي البطالة،‮ وأن نعطي للناس دخولاً‮ تتناسب مع ارتفاع الأسعار وأن الإعلام يفوق شوية ولا يكون كله أخبار الرئيس وحرم الرئيس وابن الرئيس،‮ كل هذا يهين الكرامة الإنسانية‮.‬
‮ وهل هذه الأشياء من الممكن تحقيقها؟
‮- نعم‮.. وبعضها يتحقق بصورة أسرع من الأخري‮.. فالتعذيب في السجون علي سبيل المثال يتحقق القضاء عليه،‮ أسرع من القضاء علي البطالة،‮ هل أجبت علي سؤالك؟ أظن،‮ لأن سؤالك كان طموحاً،‮ علي فرض أن كل الآمال ممكن تحقيقها‮!‬
‮ هو ليس طموحي ولكنه طموح الناس اليوم في الشارع بعد الثورة الكثير من الناس‮ »‬قعد‮« وحسبها‮.. وقال لنفسه الأيام المقبلة سوف‮ »‬تزهزه‮« وأحصل علي سيارة وشقة ووظيفة بعدما تعود الأموال المنهوبة؟
‮- هذا كلام الإنسان الساذج‮.. إنما الشعب المصري ذكي،‮ وليس من المهم أن يكون متعلماً‮ جداً‮ ليعرف أن الموضوع ليس بهذه البساطة وليس هذا فقط،‮ فالشعب يعرف أن استرداد هذه الأموال صعب‮.. وهو يعرف أي الشعب أنها لن توزع علي الناس بصورة نقدية،‮ إنما ممكن تساهم في حل مشكلة البطالة‮.‬
‮ وهذا الأفضل له‮.. أليس كذلك؟
‮- طبعاً‮.. الأفضل لهذه الأموال أن تستخدمها في الاستثمار من أنك توزعها علي الناس يأكلون ويشربون بها‮.‬
‮ نحن في مرحلة انتقالية‮.. وفيها البعض خائف‮.. والبعض متفائل‮.. والغالبية ما بين هذا وذاك‮.. كيف تري المشهد؟
‮- بالأمس وعلي‮ غير عادتي جلست أمام التليفزيون،‮ وشاهدت في إحدي القنوات الفضائية لقاء يضم أربعة شخصيات،‮ لا يتناقشون،‮ بل إنهم يتصايحون ولا يسمعون بعضهم البعض،‮ ويسيطر عليهم التشاؤم،‮ وأنا مش فاهم ليه؟ طبعاً‮ أنا مقدر إن التوجس سببه أن الناس خائفة الثورة تضيع منهم،‮ وهذا الخوف وارد‮.. صحيح‮! لكن طيب نفرح يومين حتي علي الأقل‮.‬
‮ غاويين نكد؟
‮- حاجة‮ غريبة‮.. ما هذا؟ سيبوا الناس تفرح وتتمتع بالذي حدث قليلاً‮.. ده الواحد مش مصدق روحه‮.. حد يصدق إن الأهرام فجأة تنتقد سوزان مبارك وفي الصفحة الأولي وإحنا كنا فين وبقينا فين‮.. ما حدث في حد ذاته إنجاز عظيم،‮ سيبوا الناس تستمتع به حتي شهرين،‮ حد يقول إن ابن الريس بطل يطل علينا وعامل رأسه كده وحاطط إيده كده‮.. قال يعني بيفكر‮.. وهو أساساً‮ مبيفكرش أصلاً‮.‬
‮ تنصح بالراحة الممتعة قليلاً؟
‮- طبعاً‮.. درجة الغش والكذب التي كانت موجودة،‮ غير معقولة‮.. اتركونا نستريح قليلاً‮ لا داعي تقول لي أصل ممكن يحدث كذا‮.. وممكن يتحول كذا ياعم افرح بالذي حدث،‮ الآن الشباب يحتاجون التهنئة،‮ وأن نواسي أسر الشهداء،‮ هذه فترة الفرح‮.. خلونا نفرح‮.. فالفرح يفجر المواهب‮.‬
‮ بعد ثورة‮ 23‮ يوليو‮.. هل زاحم الخوف الفرح بعد الثورة؟
‮- لا‮.. فضلنا حوالي سنتين في فرح،‮ وأول مرة خرجنا من حالة الفرح كانت في مارس‮ 1954،‮ عندما اكتشفنا أن‮ »‬نجيب‮« مختلف مع باقي الضباط،‮ هنا بداية التوجس،‮ لكن سرعان ما تلاشي التوجس بتأميم قناة السويس‮.‬
‮ عاد الفرح مع التأميم؟
‮- بصورة منقطعة النظير،‮ واستمرت أشياء جيدة تحدث،‮ ثورة العراق كانت‮ 58‮ ووحدة مصر وسوريا‮ 58‮ وبرنامج التصنيع أعلن سنة‮ 58‮ والخطة الخمسية أعلنت سنة‮ 59‮ وهكذا‮.‬
‮ هل كانت هناك مواهب تفجرت مع هذا الفرح أو من رحمه؟
‮- طبعاً‮.. الموجي والطويل وعبدالحليم حافظ ونجيب محفوظ طبع أول جزء من الثلاثي سنة‮ 58‮ ويوسف إدريس‮.. وأقصد من ذلك‮.. سيبوا الناس تفرح شوية‮.‬
‮ البعض يسأل‮.. ماذا حدث للمصريين يوم‮ 25‮ يناير‮ 2011؟
‮- ما حدث في‮ 25‮ يناير هو حدث منشأ وكاشف،‮ فهو كاشف لما حدث للمصريين في فترة طويلة،‮ ولم يكن ظاهراً‮ علي السطح؟
‮- بمعني؟
‮- بمعني إنه من حوالي‮ 30‮ أو أكثر هذا الشباب كان يولد ويكون‮.. وأنا بحكم أني كنت أستاذاً‮ في الجامعة كنت أراه يومياً‮ وناس كتير لم تكن تراه،‮ ما حدث يوم‮ 25‮ يناير جعلنا نكتشف أن هناك أشياء جميلة في البلد كانت تحدث ونحن لا نراها‮.‬
‮ وما هذه الأشياء؟
‮- الأولي منها،‮ هو وجود شباب جديد يظهر بصفات جديدة وجميلة جداً‮ والثانية أن مصر لم تعد كما كانت من قبل القاهرة والإسكندرية،‮ لقد اكتشفنا أن الأقاليم يحدث فيها أشياء بديعة دون أن تدري،‮ جامعات الأقاليم تخرج لنا شباباً‮ يجمع ما بين المعرفة والإخلاص للتقاليد‮.. وهذه الصفة تظهر في شباب الأقاليم أكثر من شباب القاهرة،‮ والثالثة‮.. هي المرأة‮.. حيث كشفت ثورة‮ 25‮ يناير أنها أي المرأة كانت تتحرر طيلة ال30‮ عاماً‮ الماضية،‮ دون أن تدري واكتشف البعض أن حجاب الرأس لم يكن حجاباً‮ للعقل،‮ والفتاة اليوم أصبحت تشارك في كل عمل بما في ذلك الثورة‮.‬
‮ يتساءل البعض‮: هل يتحرك الشباب بمفردهم بعد الثورة‮.. أم ينضم لهم خبرات من عقول الأمة؟
‮- خلي بالك إحنا عاملين زي واحد كان مضروب علي عقله،‮ وفجأة استيقظ فستجده يسأل بما أنه لسة فايق هو إيه اللي حصل؟ وإحنا كنا عايزين إيه بالضبط؟ أقول ذلك لك لأننا منذ‮ 30‮ سنة وأكثر مضروبون علي دماغنا‮..‬
‮ بمعني؟
‮- بمعني أننا حلينا الأحزاب كلها،‮ وجئنا بأحزاب‮ »‬عيرة‮« كلهم بيمثلوا إنهم أحزاب،‮ وهم ولا أحزاب ولا حاجة،‮ أوقات تسميها منابر وفي مرات أحزاب،‮ ولم تتركها في حالها،‮ وبالتالي لا يوجد لدينا زعماء أو قيادات بالمعني المتعارف عليه،‮ وبالتالي الجو السياسي أصبح خانقاً‮ ومفرغاً،‮ حتي من الأفكار والزعامة،‮ وأنا كتبت مقال عنوانه محنة المعارضة في مصر‮.‬
‮ وما محنتها؟
‮- لا يوجد لديها أفكار‮.. هي فقط تشتم‮.. والبعض يتنافس فيهم من الأعلي صوتاً‮ ومن الأكثر ظرفاً،‮ ومن الذي يستطيع يشتم‮ »‬شتيمة‮« لم تقل قبل ذلك في النظام‮.‬
‮ وما الحل‮.. لوجود إطار لهذه الثورة؟
‮- هذه مشكلة‮.. لذلك أنت محتاج لفترة من الحرية،‮ حتي يستعيد الشعب وعيه‮.. وتستعيد الناس ذاكرتها من الأول،‮ نحن اليوم في حالة استيقاظ من نوم عميق جداً،‮ محتاجين نفوق أولاً‮ وبعد الفوقان نبدأ الحوار،‮ لأنك الآن مع من ستتحاور هل ستتحاور مع ما بقي من النظام وكتابه‮.. أم مع المعارضة التي كانت دائماً‮ لا هم لها إلا الشتائم‮.‬
‮ إذن نحن في حاجة لحوار حقيقي؟
‮- بالضبط كده‮.. والحوار الحقيقي يبدأ بعد فك القيد،‮ وهو مهم من أجل الانتخابات لتكون مجدية،‮ الديمقراطية تحتاج دائماً‮ للحوار،‮ الناس محتاجة تعرف المرشحين وتسمعهم وتتحاور معهم وتعرف برامجهم حتي أعرف من يستحق،‮ لذلك من المهم بعد حالة الانغلاق التي كنا عليها أن نتحاور لأعرف من الذي سأعطيه صوتي‮.‬
‮ الثورة كيف نحميها لتحقق ما قامت من أجله؟
‮- من الذي يحميها؟
‮ المجتمع؟
‮- المجتمع أصله ألوان وأنواع جزء منه يريد أن يأكل الثورة؟
‮- فيه ناس تريد أن تأكلها؟
‮- ضروري‮.. ستجد الآن من يطرح نفسه للترشح وفي هذا أكل للثورة،‮ ومن يركب الموجة يأكل في الثورة،‮ وفيه من بداخل الثورة أو الذين قادوها‮ »‬يتخانقوا‮« مع بعضهم البعض طمعاً‮ في السلطة،‮ وهناك القوي الخارجية ممكن تضربك حتي تجبرك في السير في الاتجاه الذي تريده،‮ كل هذا ممكن يأكل الثورة وبالذات من القوي الداخلية هناك‮ »‬البزنس‮«.‬
‮ رجال البزنس ممكن يعملون ضد الثورة؟
‮- المؤكد أنهم إلا القليل يعملون ضدها‮.. فكبار رجال الأعمال أو بعضهم كان‮ »‬مبسوطاً‮« بحالة الفساد التي كانت موجودة،‮ وبالتالي الثورة‮ »‬تزعلهم‮« والبعض قال‮: إن الذين رتبوا لهجوم يوم‮ »‬الأربعاء الدامي‮« هم رجال الأعمال بالتعاون مع الحزب الوطني الذي كان عبارة عن شلة رجال أعمال‮.‬
‮ إذن من الذي منوط به القيام بحماية الثورة من خارج هذه التجمعات؟
‮- كل إنسان شريف ووطني من خارج هذه المجموعات له دور،‮ مثل الكتاب الذين نسميهم شرفاء،‮ يستمرون في كتابتهم والشباب طبعاً‮ له دور وإحنا عرفنا سكة ميدان التحرير،‮ معرفش أتوبيس رقم كام بيروح‮.. لكن عرفنا السكة‮.‬
‮ الثورة أسقطت رأس النظام‮.. هل في إطار ذلك أسقطت النظام كله؟
‮- لم يظهر هذا بعد‮.. والصورة هنا ليست واضحة وغير مكتملة،‮ والدليل علي ذلك الحكومة الحالية‮.‬
‮ هل أمريكا كانت متمسكة بمبارك حتي النهاية؟
‮- أنا أري أنها من الأول ضده،‮ وهذه النقطة حيرتني،‮ لأنها كانت دائماً‮ تؤيده خلال فترة حكمه ودعمته وحمته،‮ وكنت دائماً‮ أقول‮: إن أمريكا لو تخلت عن مبارك‮ »‬يقع‮« بعد‮ 24‮ ساعة،‮ كانت تعطيه المعونات الاقتصادية والدعم المعنوي،‮ وتركته يأتي بالوزراء الفاسدين دون أن تحتج‮.‬
‮ ولماذا‮ »‬قلبت‮« عليه أمريكا؟
‮- يبدو لي وهذه لها سوابق لأنها ليست أول مرة تتخلي أمريكا عن صديق قديم لها،‮ لأن السياسة الدولية في‮ غاية القسوة،‮ عندما يشعرون بأن هذا يجب تغييره‮.. يتغير‮!‬
‮ طيب وأمريكا تغير مبارك ليه؟
‮- فيما يبدو إذا كانت قراءتنا صحيحة يعني إنه منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية وهذا من‮ 20‮ سنة والعالم حدث فيه تغير في موازين القوي،‮ ومركز أمريكا في العالم من ناحية الاقتصاد منذ فترة يضعف ويتدهور،‮ صحيح هي أكبر قوة عسكرية،‮ لكن القوة العسكرية في النهاية محكومة بالقدرة الاقتصادية‮.‬
‮ معني ذلك أنها كانت ضد التوريث؟
‮- فضلنا برضه مش فاهمين موقف أمريكا،‮ إنما الآن ظهر أنهم كانوا ضد التوريث،‮ لكنم رافضين الإفصاح عن ذلك‮.‬
‮ لماذا؟
‮- حتي يمصوا دمه حتي آخر قطرة،‮ يفضلوا كده سايبينه دون أن يقولوا له‮ »‬نعم للتوريث‮« أو‮ »‬لا للتوريث‮« حتي ينفذ ما تطلبه إسرائيل مقابل رضاءاً‮ مريكا عنه وتجيب‮ »‬الولد‮« بقي‮! أنا أراها كده‮.. وقد أكون مخطئاً‮.. إنما هذا ما أتصوره‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.