القيادة هي مزيج من الإستراتيجية والشخصية، وهي أشياء توفرت قبل 44 عامًا في قادة حرب أكتوبر 1973، الذين نجحوا في مباغتة العدو الإسرائيلي وإلحاق الهزيمة به وتخليص الوطن من وطأة الاحتلال وتحريره. وتحقق النصر بفضل الضباط والجنود الذين استبسلوا على الجبهة في الحرب، وبفضل العقل المدبر والمخطط للحرب وقادته، الذين شكلوا غرفة عمليات للحرب لاتخاذ كل القرارت التي بشأنها ومتابعتها. وغرفة عمليات الحرب كانت عبارة عن منضدة رئيسية كبيرة، كان يجتمع عندها القادة، حيث تواجد أسفل المنضدة مجسم خريطة العمليات للرؤية، الذى يتم تحديث المعلومات عليه. وضمت الغرفة كلًا من الرئيس السابق محمد أنور السادات، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الحربية الفريق أحمد إسماعيل، الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان الحرب، اللواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس غرفة العمليات. وكان السادات قد تولى حكم مصر، في فترة عصيبة عام 1970، بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، حيث كانت مصر تخوض وقتها حرب الاستنزاف ضد الكيان الإسرائيلي بعد الهزيمة والنكسة في 1967. لذا فإن قرار الحرب من الرئيس السادات، يعتبر قرار تاريخ، بعدما أصدر توجيها استراتيجيا للقوات المسلحة المصرية بإزالة الجمود العسكري، وكسر وقف إطلاق النار، على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات المسلحة السورية. وبالفعل نجحت مصر في تحقيق النصر، وظل السادات في منصبه كرئيس للجمهورية حتى اغتياله في الذكرى الثامنة لنصر أكتوبر في 1981، وعُرفت بحادث المنصة، وذلك خلال حضوره العرض العسكري. الفريق أحمد إسماعيل بعد إصدار الملك فؤاد الأول قرارا بقبول طلاب الكلية الحربية من عامة الشعب، فالتحق بها الفريق أحمد إسماعيل، وتخرج فيها عام 1938، وشغل العديد من المناصب خلال حياته. وفي أعقاب نكسة 67، أصدر جمال عبد الناصر قرارًا بإقالة عدد من الضباط وكبار القادة وكان من بينهم أحمد إسماعيل، إلا أنه تراجع عن قراره تجاهه بعد 24 ساعة، وأمر وبعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض عُين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة على في مارس 1969، وفي سبتمبر من العام نفسه تم إعفائه من منصبه بسبب حادث الزعفرانة وترك الحياة العسكرية. وفي 1971، بعد وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970 وتولى الرئيس أنور السادات، تم تعيين أحمد إسماعيل في 15 مايو 1971 رئيسا للمخابرات العامة وذلك حتى 26 أكتوبر 1972 عندما أصدر الرئيس السادات قرارا بتعيينه وزيرًا للحربية وقائداً عاما للقوات المسلحة. وتوفى في 25 ديسمبر 1974، عن عمر يناهز ال 57 عامًا، في أحد مستشفيات لندن بعد إصابته بسرطان الرئة، وجاء ذلك بعد أيام من اختيار مجلة الجيش الأمريكي له كواحد من ضمن 50 شخصية عسكرية عالمية أضافت للحرب تكتيكًا جديدًا. الفريق سعد الدين الشاذلي تولى الفريق سعد الدين الشاذلي، رئاسة أركان حرب القوات المسلحة في حرب أكتوبر عام 1973، وكان قد سبقها عمله كقائد لواء المشاة 1965-1966، ثم قائد القوات الخاصة 1967-1969، وقائدًا لمنطقة البحر الأحمر 1970-1971. ويعتبر الشاذلي هو من وضع خطة الحرب، وقام بزيارة الجبهة أكثر من مرة، وكان بين القوات في سيناء، إلا أنه لم وبعد نصر أكتوبر كان الوحيد من قادة الحرب الذي لم يتم تكريمه وتم تجاهله في الاحتفاليات التي أقامها مجلس الشعب. ولكن بعد وفاة الفريق سعد الدين الشاذلى يوم 10 فبراير 2011، تم تكريمه وحصل على نجمة سيناء، وقلادة النيل العظمى. اللواء الجمسى وكان اللواء محمد عبد الغنى الجمسى، رئيس غرفة عمليات الحرب، قد شغل منصب رئيس أركان الجيش المصري بعد إقالة الفريق سعد الدين الشاذلي في ديسمبر 1973، ثم شغل منصب وزير حربية في 1974 وحتى أكتوبر 1978. اختاره السادات ليكون رئيسا للوفد المصري للتفاوض حول فض الاشتباك يناير 1974 فيما عرف بمفاوضات الكيلو 101، وكان مفاوضًا عنيدًا للغاية فرفض تقديم أي تنازلات للجانب الإسرائيلي. ووقتها ذهب وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر الذي كان يرعى المفاوضات بنفسه واتصل بالرئيس السادات ونجح في إقناع السادات بسحب ألف مدرعة من الضفة الشرقية لقناة السويس وبسحب 70 ألف جندي مصري، وهو ما أثار غضبه الجمسي واستيائه. وبعد أن ترك الخدمة العسكرية والعمل العام، قام بكتابة مذكراته عن حرب أكتوبر، وتحدث فيها عن الخلاف بين السادات والشاذلي، ورحل الجمسي عن عمر يناهز ال 82 عامًا في يوليو 2003.