رغم الجدل الذى صاحب قيامه والمخاوف التى ثارت من عدم تنفيذه، يشق مشروع العاصمة الإدارية الجديدة طريقه إلى النور، حيث أصبح واقعا قائما يلمسه كل زائر لموقع المشروع. وإذا كانت الملامح الأولية لعمليات التنفيذ قد تغيرت من دور أجنبى كبير وهو ما بدا فى المؤتمر الاقتصادى الذى شهدته مدينة شرم الشيخ مارس قبل الماضى، حيث كان الاتجاه لإسناد المشروع لاستثمارات إماراتية ثم كان تقدم الصين للمشاركة، إلا أن الإدارة المصرية قبلت التحدى وأقدمت على خوض غمار المشروع بنكهة مصرية مائة فى المائة. وعلى مدى الفترة الماضية تحول مقر العاصمة الإدارية الذى يقع فى المسافة بين العين السخنة ومدينة القاهرة إلى خلية نحل تجمع بين مئات العمال والفنيين المصريين فى مختلف المجالات مع مهندسين من شركات مختلفة فى مهمة تهدف إلى إنجاز العمل فى أسرع وقت ممكن ليكون نموذجاً على إرادة التحدى لدى المصريين، وواجهة حضارية لمصر. تبلغ مساحة المشروع الذى تشرف عليه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع العديد من الشركات المصرية، 170 ألف فدان، منها 40 ألف فدان فى المرحلة الأولى يتم الانتهاء منها خلال عامين، تشتمل العاصمة الإدارية الجديدة على مجمع يضم كافة الوزارات، ومقر لمجلس النواب، وقرية ذكية، ومقار للسفارات الأجنبية فى مصر، ومقار للجامعات والمدارس، وأرض للمعارض، وحديقة مركزية كبيرة تعتبر من أكبر الحدائق فى الشرق الأوسط، ومطار مدنى يحمل اسم «مطار العاصمة» وهو ما تم الانتهاء منه بالفعل. كما تضم العاصمة الجديدة حيا كاملا لرجال المال والأعمال، ومقرا للبنك المركزى، والبورصة، ومقرات لمختلف البنوك المحلية والدولية. ويبلغ عرض الطريق الرئيسى للمدينة 124 متراً، وتعتبر مساحته الأكبر فى مصر، حيث إن أكبر مساحة موجودة حاليا تبلغ 90 متراً، ويتكون الطريق من 6 حارات طرق سريعة، بالإضافة إلى 3 حارات للخدمات. وتضم العاصمة الإدارية 25 حيا سكنيا تستوعب 6 ملايين نسمة، بالإضافة إلى 5 محطات لتوليد الكهرباء جارى إنشاؤها، حيث تصل حجم الطاقة المستهدفة فى المرحلة الأولى 2200 ميجاوات. ويوجد بالعاصمة الإدارية أنفاق خرسانية للمرافق وتوصيلات الكهرباء وكابلات الاتصالات، وخطوط الغاز والمياه والصرف الصحي، بمساحة تبلغ (6 أمتار × 6 أمتار)، كما تضم عدايات خرسانية ومواسير بأقطار تصل إلى 3 أمتار مربعة، وعدايات خرسانية فارغة من أجل استخدامها فى المستقبل. ويغذى العاصمة الإدارية الجديدة خط غاز رئيسياً ممتد مباشرة من ميناء السخنة، ويجرى تنفيذه حاليا، فضلاً عن خط توصيل مؤقت من مدينة «بدر». وفيما يتعلق بتوصيل المياه.. فهناك ثلاثة خطوط هي: العاشر من رمضان، والقاهرة الجديدة، والخط الرئيسى من البحر الأحمر «تحلية مياه البحر» وتعتبر هذه تعتبر المرة الأولى التى سيتم فيها توصيل المياه من البحر الأحمر إلى القاهرة وليس العكس، كما ستضم العاصمة الإدارية الجديدة شبكة معالجة مياه. ويقول محمد فودة، المدير الإدارى لطرق العاصمة الإدارية الجديدة (شركة أوراسكوم لإنشاء الطرق) أن هناك 550 عاملاً من مختلف المهن تابعين للشركة يعملون فى تنفيذ 28 كيلو متراً من الطرق، موضحا أن العمل يستمر على مدار 24 ساعة بنظام المناوبات. وأوضح فودة أن الجميع يعمل بجد ودون ملل من أجل إنجاز المشروع، مشيرا إلى وجود عيادة طبية تابعة للشركة من أجل متابعة الحالة الصحية للعمال، معربا عن سعادته بالمشاركة فى هذا العمل لأنه سيكون مصدر فخر له فى المستقبل. ومن جانبه، أشار المهندس أحمد فاروق، مدير تنفيذى بشركة (أوراسكوم لإنشاء الطرق)، إلى أنه يتم حاليا تنفيذ الطرق الموجودة شرق الطريق الدائرى الإقليمى والبالغ مساحتها 28كم، امتدادا لطريق بن زايد الشمالى والجنوبي، موضحا أن عرض الطرق يبلغ 24 مترا، و90 مترا. وأوضح أنه تم إنجاز 37% من المستهدف تنفيذه حتى الآن من المشروع، موضحا أن هناك أعمالا أخرى تقوم بها شركة أوراسكوم فى المشروع سواء على مستوى الإنشاءات أو الطرق. فيما أوضح عمرو عبدالله، مدير مشروع بشركة (أوراسكوم لإنشاء الطرق)، أن الطرق مصمَّمة لتحمل جميع الحمولات التى تسير على الطرق، وحالات الازدحام الشديد المتوقع حاليا ومستقبلا. وأشار إلى أنه يتم تنفيذ الطرق بأعلى جودة طبقا للمواصفات، حيث يتم اختبار المواد المستخدمة فى معامل مجهزة بأحدث الأجهزة، لافتا إلى أن جميع الأعمال يتم تنفيذها بخبرة وعمالة مصرية بنسبة 100%، ولا يوجد أى تعاون مع خبرات أجنبية. من جهته أوضح المهندس أسامة دانيال، المسئول عن ضبط الجودة، أن هناك اهتماما كبيرا بعنصر الجودة للمواد المستخدمة سواء فى أعمال الردم أو الأسفلت، حيث يتم الكشف عن الجودة عقب كل طبقة ويتم عمل الاختبارات لكل طبقة حتى يتم تنفيذ المطلوب بشكل كامل وبدون أخطاء، مشيرا إلى أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وضعت مواصفات تتطابق مع المواصفات العالمية التى يجب الالتزام بها. وأضاف أن هناك الآلاف من عمال ومهندسين وإداريين وسائقين، كل يقوم بدوره بكفاءة وإتقان. وقال رامى فهمى، مدير تنفيذى فى شركة «أبناء حسن علام»، إنه تم الانتهاء من تنفيذ الكوبرى الأول ويسمى كوبرى «بن زايد الجنوبي» لربط العاصمة الإدارية شرقا وغربا، حيث يمر فى الطريق الدائرى الإقليمي. وأوضح فهمى أنه تم الانتهاء من أعمال التشييد، الذى بدأ العمل به منذ 9 أشهر فقط، وتم إنجاز الكوبرى فى وقت قياسي.. مشيرا إلى أن طول الكوبرى يبلغ 155 متراً، وتم استخدام 25 ألف متر مكعب من الخرسانات فى تنفيذه، و5 آلاف طن حديد، ويبلغ عرضه 70 متراً، بما يمثل 14 حارة مرورية، 7 حارات لكل اتجاه. وأضاف أنه سيتم البدء فى إنشاء كوبرى آخر، وهو تقاطع كوبرى «بن زايد» مع «طريق الأمل». ومن جانبه، قال وائل عبدالفتاح حسن، مدير عمليات شركة (الاتحادية للخدمات البترولية والمقاولات)، إن الشركة تعمل فى مجال تنمية الآبار، حيث تقوم حاليا بعمل بئر استكشافية للمنطقة لمعرفة الإنتاجية وكمية المياه الموجودة، واحتمالية تغذية المنطقة بالمياه الجوفية. وأوضح أنه تم الانتهاء من بئر العاصمة (1)، ويبلغ عمقه 400 متر، حيث تم حفره بالفعل وبدأت الآن عملية التنمية، وتحليل العينات الخارجة منه، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يحقق سعة من 50 إلى 60 مترا مكعبا، وأن حجم المياه التى تم اكتشافها أكبر من المتوقع. بدوره أشار المهندس محمود الشناوي، مدير قطاع الإنشاءات شركة «كوبروزا برايم» للإنشاءات المصرية الإسبانية للتشييد والبناء، إلى أن الشركة تقوم بتنفيذ عدد من الوحدات السكنية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى طرق الحدائق المركزية، منوهاً بأن تلك الحدائق تعتبر من أكبر الحدائق على مستوى العالم، حيث تقام على مساحة 5 آلاف فدان، بطول 35 كيلومترا، وستكون مفتوحة للجمهور مجانا وتخدم العاصمة الإدارية بالكامل، والقاهرة الجديدة والقاهرة. وأوضح أن مشروع الحدائق مقسم على 7 قطاعات؛ منها الحديقة التاريخية (ذات طابع تاريخى)، وحديقة للصحة والسكان (للأطفال)، وحديقة للمال والأعمال، والحديقة الدولية، والحديقة الرياضية، وحديقة للعلوم، وحديقة للنباتات، مشيرا إلى أن هذا الكم الهائل من الحدائق سيتم ريه بمياه معالجة، ولا يؤثر على مياه الشرب. وقال «الشناوى» إنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى فى الحدائق وهى مرحلة الطرق، مشيرا إلى أنه مع نهاية الشهر الجارى سيتم الانتهاء من المرحلة الأولى من الحديقة المركزية وهى ما تسمى بالحديقة المتوسطية. وأشار إلى أن الوحدات السكنية ستكون كاملة التشطيبات لذلك سيتم الانتهاء منها خلال عام، موضحا أن الشركة تستفيد من الخبرة الإسبانية. ومن جانبه، قال المهندس الإسبانى خوسيه تاميل، مدير مشروع بشركة «كوبروزا برايم»، إن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة كبير للغاية، موضحا أنه اختار العمل فى مصر لأنه من القليل جدا أن تجد مشروعا بمثل هذا الحجم من الأعمال التى تحدث فى وقت واحد، مشيرا إلى أنه تلقى عروضا من أكثر من دولة، ولكنه فضل العمل فى مصر، التى يعمل بها للمرة الأولى. وأكد أن ما يميز هذا المشروع هو أنه يتم تنفيذه فى وقت قياسى، وبجودة عالية جدا، مقارنة بالوقت وحجم التنفيذ المتوقع. وأشار إلى أن سرعة التنفيذ مع تحقيق أعلى معدل من الجودة، تعد من أبرز التحديات التى تواجهه فى العمل بالمشروع. وأشاد المهندس «تاميل» بالعامل المصرى وجودة إنتاجه، التى أبهرته شخصيا، منوها بأن جميع العاملين المصريين بالمشروع لديهم الخبرة الكاملة المطلوبة، وعلى استعداد أيضا لاكتساب خبرات جديدة، وأنه يرى أن المشروع يمثل فرصة جيدة لتبادل الخبرات.