محمد عمران: الأحداث الجارية أدت لاضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين    موعد إجازة عيد الفطر المبارك 2026    أوقاف كفر الشيخ تواصل فعاليات «البرنامج التثقيفي للطفل» بمساجد المحافظة    رغم استقرار الأوقية…تراجع طفيف لأسعار الذهب في الأسواق المحلية    السلطات الأمريكية تحذر من هجمات إيرانية على سواحل الولايات المتحدة    الاتحاد الآسيوي يدرس إقامة مباريات دورى الأبطال الإقصائية بملاعب محايدة    الأهلى يهزم المعادى 39 - 22 في كأس مصر لسيدات كرة اليد    غموض حول موقف بنزيما من مباراة الهلال أمام الفتح    كشف خدعة "كلب السويس".. الأمن يضبط سيدة ادعت تعذيبه لجمع تبرعات    وليد السيسي: الجلوس مع الأبناء والاستماع لهم ومتابعتهم يحميهم من المخدرات    حودة بندق: تامر حسني شهم وجدع.. وأحمد شيبة صوته مميز    آلاف المصلين يحيون التراويح بالقراءات المتواترة في رحاب الجامع الأزهر    محافظ شمال سيناء ومدير الأوقاف يكرمان حفظة القرآن الكريم    "صحة دمياط": 1.3 مليون جنيه لدعم المستشفيات    العمل بأخلاق القرآن أهم من حفظه    ليفركوزن ضد أرسنال.. الجانرز يخطف تعادلًا قاتلًا ويؤجل الحسم إلى الإياب    وزارة التموين تنفي وجود أزمة في أسطوانات البوتاجاز بمحافظة بني سويف    زكاة الفطر.. الإفتاء: يجوز إخراجها عن الصديق أو الجار وعن أولاده وزوجته    المستشارة أمل عمار: مصر عملت على تطوير الإطار التشريعي بما يعزز حماية المرأة    وكيل صحة الدقهلية يجري مرورًا مسائيًا على مستشفى ميت غمر لمتابعة مستوى الخدمات    طريقة عمل بسكويت الزبدة استعدادا لعيد الفطر المبارك    موقف حمزة عبد الكريم، قائمة برشلونة تحت 19عامًا لمواجهة ديبورتيفو لاكورنيا    بمشاركة مصطفى محمد.. تفاصيل المران الأول لخليلوزيتش في نانت    الثقافة وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة.. أمسية ثقافية رمضانية ببيت السناري في مكتبة الإسكندرية    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم بدور شيماء في الحلقة السابعة من «المتر سمير»    بايرن ميونيخ يكشف حالة ثلاثي الفريق المصاب بعد مباراة أتالانتا    عاجل.. دول عربية وإسلامية تدين إغلاق أبواب المسجد الأقصى    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص الشكاوى والطلبات    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم    طعنات نافذة.. الطب الشرعي يكشف تفاصيل مقتل سيدة على يد نجلها في النزهة    رزان جمال ل رامز جلال: " أنا عاوزة أتجوز وموافقة أتجوزك"    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    لتدني نسبة حضور الطلاب.. استبعاد مديرة مدرسة ببنها واستدعاء مدير الإدارة للتحقيق    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية وأمطار الجمعة والسبت    تأجيل محاكمة 10 متهمين بالخلية الإعلامية لجلسة 23 يونيو    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    إسبانيا تسحب سفيرها من الكيان الصهيونى وتفتح النار على ترامب بسبب حرب إيران    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    المؤبد ل5 متهمين في قضية خطف وسرقة بمركز مغاغة في المنيا    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    السكك الحديد: تشغيل قطارات إضافية خلال عطلة عيد الفطر المبارك    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    الزمالك أمام إنبي.. الغيابات تضرب الفارس الأبيض في كل المراكز    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    مصرع وإصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة بالشرقية    الزراعة ترصد حالة القمح بتوشكى وشرق العوينات.. نمو مبشر وإنتاجية مرتقبة    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    دوي انفجارات في طهران.. إيران تفعل الدفاعات الجوية وتعلن أضرارًا واسعة بالمباني المدنية    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الانتفاضتين إلى الثورات العربية
نشر في الوفد يوم 14 - 12 - 2011

قبل 24 عاما تفجّرت انتفاضة الشعب الفلسطيني، بسبب حادث يبدو عاديا في سياق الجرائم التي اقترفها الاحتلال الصهيوني على مدى سنوات الاحتلال بعد هزيمة حزيران 67..في الضفة الفلسطينية وقطاع غزّة.
حادثة صدم سيارة عمدا، تقل عمالاً فلسطينيين من مخيم ( جباليا)، وقتلهم، كانت الشرارة التي فجّرت غضب شعب مقهور طفح به الكيل من ظلم الاحتلال..كانت قيامته غير متوقعة لا للعدو ولا للصديق، وحملت تلك القيامة اسم (الانتفاضة) التي باتت واحدة من أكثر المفردات انتشارا في زمننا، كما هي بالعربيّة الفصحى..(في) كل اللغات.
هل ما زلتم تتذكرون تلك الانتفاضة التي ملأت قلوب شعوبنا العربية بالفخر، وإن أغاظت حكام العرب الذين هلعوا من إمكانية امتداد نارها إلى حصونهم غير الحصينة.. ومع ذلك نافقوا شعب فلسطين، وكالوا له عبارات الإعجاب..ونفحوه شيئا من مال النفط..و..تآمروا عليه وعلى انتفاضته..وما زالوا! (أليس هذا ما يحاك ويدبّر لثورات وانتفاضات وحراكات شعوبنا العربية؟)
بالكوفية، والحجارة، وتحدي سياسة تكسير العظام التي أمر بها الجنرال رابين، ومواجهة دبابات وآباتشي وبنادق جيش الاحتلال.. بالصدور العارية بهرت انتفاضة شعب فلسطين العالم.
تلك الروح تجلّت إبداعا في كل مناحي الحياة، في اقتسام رغيف الخبز، في التماسك الاجتماعي والتواشج والثبات رجالاً ونساءً ..شيبا وأطفالاً ..ويا لهم من أطفال تغنى بهم الشعراء..وكتبت قصصهم التي أبدعوها في الميادين، عاشوها، وأنجزوها بدمائهم..فنقلتها صحافة العرب والعالم، وباتت حكايات تروى بإعجاب واحترام لشعب ينجب هكذا أطفال يقتحمون الشوارع، والحياة، ويكبرون بين دوي الرصاص، وينبثقون من دخان قنابل الغاز وهم يرجمون جنود الاحتلال غير هيّابين.
في ذلك الزمن الانتفاضي نظّم الشعب نفسه، بعد أن انطلقت انتفاضته عفوية، وباتت له قيادة، وأطر، ومؤسسات انتفاضية شعبية اجتماعية، وهنا كانت عبقرية الفعل الشعبي. تلك كانت روح المبادرة التي ميّزت الانتفاضة..الروح الجمعية التي تحولت إلى نمط حياة، وهو ما أصاب الاحتلال الصهيوني باليأس، والشعور بالإحباط، فثمة شعب يتحوّل إلى قبلة للعالم..للشعوب المظلومة..ينتزع من (اليهود) الصهاينة أكاذيبهم وادعاءاتهم، ومسكنتم، وابتزازهم، ويعيد كتابة الحكاية من جديد..فالرواية الصهيونية ملفقة، وفلسطين تتبوّا مكانتها لتروي الحكاية كما هي، بجغرافيتها وتاريخيتها وإنسانيتها وبساطتها وصدقها.
ذكرى الانتفاضة الكبرى مرّت قبل أيّام، في ال7 من هذا الشهر..من عام 1987 ..مرّت دون أن يحتفى بها بما يليق بها، كأنها باتت من الماضي البعيد..وكأن تذكرها يحرج، ويؤرّق، ويفتح ملفات لا يراد لها أن تُفتح لأنها ستحيل إلى محاسبة مع النفس..ومع المحيط..مع الذاتي ومع الموضوعي، فالنتائج لم تكن بحجم التضحيات..النتائج كانت دون الطموحات والأمنيات ..كانت أقّل بكثير من قيمة وقدر الدم والدموع والسجون والاغتيالات وهدم البيوت.. أقل بكثير مما يستحقه شعب بهر الدنيا بانتفاضته.
روح الانتفاضة ..الانتفاضتين: الانتفاضة الكبرى الأولى ..والتي حُرفت عن مسارها، وقويضت بالوهم والسراب، وانتفاضة الأقصى التي أُريد لها أن تكون تصحيحيا.. أُفرغت من روحها، وحرفت، وأُفسدت، واخترقت..نراها حاضرة تتجلّى هذه الأيام..منذ نهاية العام الماضي..وحتى يومنا ..وإلى زمن آت ..في ثورات، وانتفاضات، وحراكات شعوب أُمتنا العربية الثائرة على نُظم الحكم الفاسدة التابعة المستبدة ..حتى وإن لم يشر أحد إلى هذا الحضور الانتفاضي.
ثورات العرب اندلعت بنار جسد محمد البوعزيزي ..والشعلة حملتها الأيدي و..أسقطت بن علي..وها هو شعب تونس يعيد بناء بلده، ويصوغ مستقبله..ويتقدم بخطى نحسب أنها ستأخذه إلى مستقبل افضل وأجمل يستحقه.. وإن بدا الطريق إلى المستقبل ..مستقبل الديمقراطية التي هي المقدمة للحرية والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان ومواطنته ..محفوف بالمخاطر، فقوى الفساد والتبعية داخلاً، وقوى الخارج، الغرب الاستعماري، أمريكا تحديدا..ومعها فرنسا وبريطانيا.. المعادية لنهوض شعوبنا لن تترك لشعوبنا العربية فسحة لتختار مستقبلها، وتبني حياة حرة كريمة..لأن هذا سيؤدي إلى نهوض عربي شامل..وهو ما سيعني امتلاك العرب لوطنهم العربي الكبير، وثرواتهم المنهوبة، ووحدتهم، و..إنهاء الصراع العربي الصهيوني بتحرير فلسطين..لأنه بدون فلسطين لا وحدة عربية، ولا تواصل عربي، ولا نهوض عربي.
أحد المخاطر التي تهدد ثورات شعوبنا العربية هو الركون إلى نوايا أعداء الأمس واليوم، الذين مزقوا أمتنا، واستتبعوها، ونهبوها، واستباحوا ثرواتها، ونصبوا على رؤوسها حكاما طغاةً، وغرسوا الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي ..والذي نرى اليوم من يطالب بتدخلهم لحماية شعوب عربية تنتفض لتحقيق حقوقها للعيش بكرامة، في أوطان تكون لها وليس لعصابات القمع والنهب والفساد!
حدث هذا من قبل عندما ارتفعت أصوات فلسطينية ترى أن أمريكا بعد أن انفردت بالهيمنة على العالم، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ستكون عادلة ومنصفة و..ستمنح الفلسطينيين دولة مستقلة..انظروا إلى ما فعلته امريكا بالفلسطينيين..وما ينتظرهم منها..ألم تسمعوا بتصريحات غينغرتش مرشح الرئاسة الجمهوري الذي ينكر وجود الشعب الفلسطيني.. مزاودا على الصهاينة أنفسهم!
هذا الوهم روّج لها طغاة عرب يتقدمهم مبارك المتمارض الذي لم ينل ما يستحق من عقاب..هو وبطانته الفاسدة، ودول النفط وفي مقدمتها السعودية، و..لا ننسى دور بن علي..وسواهم من فاسدي بلاد العرب ومفسدي الحياة فيها.
الصراع على السلطة خرّب الانتفاضتين الفلسطينيتين..أفرغهما من روحهما الثورية، من منجزاتهما الشعبية، وغيّب حضور الشعب الفلسطيني..وانظروا إلى أين آلت الأمور: انقسام..وصراع على الوهم..في حين تضيع الأرض، وتهوّد القدس، ويتمدد الاحتلال!
ونحن نستذكر الانتفاضتين نتساءل: هل يمكن أن تسرق ثورات العرب؟ تُحرف عن مساراتها..وأهدافها؟!
الخراب يبدا من الداخل..من الخطاب السياسي التضليلي، من عدم التمييز بين العدو والصديق، من الانتهازية التي تدفع بقوى سياسية لاختطاف الثورات..ومهما كان الثمن، فهذه القوى تبرر لنفسها بانتهازية كل ما يمكنها من القفز إلى السلطة قبل نضوج الظروف، وبلوغ لحظة الانتصار التي تقطع نهائيا مع نظم حكم استفحل خطرها على مدى عقود..فالثورات لا تنتصر بخلع رئيس، أو هرب رئيس، او صفقة مع رئيس!
من يتحالفون مع النفط، ويغازلون الغرب الإمبريالي، ويوجهون له رسائل الطمأنة، ويتوقعون منه أن يبارك قفزهم على الثورات، والجلوس على كراسي الحكم ..ينحرفون بثورات العرب، ويؤسسون لحقبة مرعبة، وهم يضللون الشعوب العربية الثائرة بالشعارت الزائفة.
من يدعون للتدخل الخارجي، ويحللون لأعداء الأمة أن ( ينقذوا) الشعوب ..ويقدموا لها الحماية لا يفعلون هذا ببراءة ..فهم مع النفط المتآمر دائما على ثورات العرب أننسى ما فعلوه بجمال عبد الناصر ومشروعه النهضوي؟ يلتقون مع دول الغرب الاستعمارية بقيادة أمريكا الإمبريالية عدوة فلسطين والعرب!
من لا يستفيدون من دروس الانتفاضتين..من لا يميزون بين عدو وصديق، من يطلبون من أعداء الأمة أن يحموا ثوراتها، من يقدمون أعداء فلسطين كمنقذين..هم الخطر الداخلي الداهم على ثورات العرب..فلنستعد دروس الانتفاضتين.. فهما تراث ثوري للأمة كلها، يجدر الانتفاع به في اللحظة الثورية الراهنة التي بدأت تختلط فيها الأمور!
نقلا عن صحيفة القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.