وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    السيسي يشارك اليوم في حفل إفطار الأسرة المصرية    استمرار ارتفاع أسعار الدواجن بسوق المنشية بالإسكندرية.. وكرتونة البيض بين 125 و140 جنيها    محافظ بورسعيد: إقامة سوق حضاري نموذجي بحي الضواحي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الفرنسي التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد في المنطقة    "نخبة المارينز" الأميركي إلى الشرق الأوسط .. واشنطن تعزز حضورها العسكري في الخليج وسط احتدام المواجهات وتوسع رقعة الصراع    الدباغ يتعادل للزمالك في مرمى أوتوهو    عاصفة ترابية تحجب قرص الشمس فى أسوان وارتفاع الحرارة ل37 درجة.. فيديو    رسالة مفاجئة من محمد كارتر لمحمد سامي بعد عودته لشيماء سيف    محمد رمضان يفجر مفاجأة لجمهوره عن رمضان 2027    نصائح مهمة لمرضى الجيوب الأنفية بعد العاصفة الترابية    المنتخب السعودي ينتظر ردا قطريا خلال 48 ساعة.. وخطة بديلة لمواجهة مصر وصربيا    جامعة القاهرة تستعرض أبرز أنشطة وإنجازات مركز استشارات وبحوث التنمية والتخطيط التكنولوجي    العناية الإلهية أنقذتهم.. إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة داخل ترعة بقنا    جوهرة النفط في إيران.. تداعيات الهجوم الأمريكى على جزيرة خرج    الدفاعات الجوية السعودية تتصدى لمسيرات وصواريخ إيرانية.. تفاصيل    بشهادة الجماهير على السوشيال ميديا: "أب ولكن" يجسد معاناتنا كآباء بعد الطلاق    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    بحشوة التمر| أساور الكحك الفلسطيني تحكي عن جذورها    أكرم القصاص: مصر تقف سدا منيعا ضد انزلاق المنطقة لحرب شاملة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    كابول: مقتل 14 جنديا باكستانيا في هجمات حدودية    هل ينتهي عصر البترودولار؟.. «خبير اقتصادي»: طرح إيران لتسعير النفط باليوان صعب التطبيق منفردًا ويحتاج توافقًا دوليًا (خاص)    سفير ‌إيران لدى الهند: سمحنا لسفن هندية بعبور مضيق هرمز    لومين سوفت تنضم رسميًا للمختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية بعد الموافقة المبدئية للرقابة المالية    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    الفريق أسامة ربيع يشهد توقيع برتوكول تعاون بين شركة قناة السويس وتنمية البحيرات    قصر العيني ينفرد بتشغيل أحدث ثلاثة أجهزة ECMO في مصر    سفير تركيا بالقاهرة: مصر بلد لا تموت أبدًا وتعرف كيف تنهض من جديد    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    خدمتك لحد البيت.. الداخلية تواصل إيفاد قوافل الأحوال المدنية وتلبي استغاثات كبار السن    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    محافظ جنوب سيناء يشهد ختام تدريبات المنتخب الإيطالي للسباحة المفتوحة بشرم الشيخ    السجن المشدد 15 سنة لمتهم في حيازة وإحراز جوهر الحشيش والترامادول بالمطرية    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    وزير الخارجية يبحث مع كايا كالاس سبل خفض التصعيد في المنطقة    محافظ أسيوط: انطلاق مهرجان عروض نوادي مسرح الطفل بقصر ثقافة أحمد بهاء الدين مساء اليوم    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    عمليات إجلاء في المنطقة المركزية بالدوحة    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أَيْنَمَا تَكُونُوا ....
نشر في الوفد يوم 29 - 11 - 2011

اعتذار مبدئى: عاتبنى بعض القراء والأصدقاء: كيف تكتب عن « ماض» ، والنيران قد بدأت تشتعل فى ثوب الوطن، فكان ردى، بأننى أقصد هذا، ممتثلا بقول شاعرنا :
نحن نجتاز موقفا تتعثر الآراء فيه ، وعثرة الرأى تردى.... فإلى بقية الرواية التى تضمنتها مذكرات كبير أطباء الكرملين، عن مرض عبد الناصر،
وترجمها لنا الدكتور الفاضل: إيمان يحيى:
عندما تأكد الفريق الطبى «السوفيتى» أن عبد الناصر مصاب بتصلب شرايين الساقين، وأن العلاج الجراحى لن يفيده، اقترحوا العلاج فى ينابيع «تسخالطبو» الواقعة فى جمهورية جورجيا، حيث كانت هذه المنطقة مشهوداً لها بإحراز نتائج جيدة لحالات شبيهة بحالة عبد الناصر، لكنه طلب أن يكون ذلك بعد عودته إلى مصر لفترة وعد بأنها لن تطول.
وعندما أخبر رئيس الفريق الطبى «شازوف» زعيمه «بريجينيف» بذلك كان تعليق الزعيم : «افعلوا كل ما بوسعكم كى يسترد عبد الناصر عافيته.. لا يوجد فى الشرق الأوسط زعامة أخرى يمكنها أن توحد العرب فى مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، ولو أن عبد الناصر اختفى من المسرح السياسى فإننا سنتلقى أكبر ضربة قاصمة تضر بمصالحنا ومصالح العرب.. افعل كل شىء لازم لعلاجه...».
ولم يكن حديث بريجينيف هذا بعيدا عن الحقيقة، فنحن نعرف أن «الواقعة» عندما وقعت، ومات عبد الناصر، بدأت تباشير تحول تاريخى ضخم لعلاقات مصر بالعالم الخارجى، من حيث الارتباط بالولايات المتحدة، عدوة الأمس، وتراجع كبير تدريجى لمكانة وقوة الاتحاد السوفيتى، ساهمت فيه، وسرّعت منه متغيرات أخرى متعددة، لكن مهما كان الأمر، فلقد كانت البوابة المصرية التى دخل منها السوفييت إلى الشرق الأوسط، هى إحدى نقاط قوتهم، فلما زالت، بدأت علامات المرض والهزال تسرى فى الجسم السوفيتى، حتى سقط السقوط المدوى الشهير بغير طلقة رصاص واحدة!
ولأن السلطة السوفيتية مركزية، حيث القيادة فى موسكو هى التى تهيمن على كل شىء، وما الإدارات والمجالس الأخرى إلا جهات تنفيذ، حيث خيمت البيروقراطية كخيوط العنكبوت، نالت حالة عبد الناصر الصحية منها ما هو غير قليل، كما أخبرنا «شازوف» ، وعلى سبيل المثال، تدبير الميزانية اللازمة لتكاليف العلاج التى خضعت « لسلم بيروقراطى طويل»، ولم يتم الأمر إلا « بعد مماحكات وممانعات»!
وكانت المفاجآت الأكبر تنتظر فى «تسخالطبو» «لم يكن هناك أى مقر يليق بإقامة رئيس دولة أجنبية صديقة وكبرى»، حيث اتسمت كل الاستراحات القديمة بالقذارة والإهمال، أما دور النقاهة فقد كانت عنابرها وغرفها ضيقة المساحة، وتخلو من وسائل الراحة.
ولما جاء موظفو مكتب عبد الناصر قبله لتفقد مقر الإقامة المقترح، ووجدوا التواضع الشديد للمقر، سألوا عن مكان آخر، فكانت الإجابة ألا يوجد، ولما ذكّر الفريق المصرى القوم بمكانة الضيف باعتباره رئيس دولة أجنبية، كان رد كبير الأطباء السوفييت «شازوف»: هذا هو أفضل ما عندنا، وليس عندنا مكان آخر!!
وعندما جاء عبد الناصر بالفعل، قال لرجاله تعليقا على التواضع الشديد لمقر الإقامة: «لا تتحدثوا فى هذا الموضوع.. فالمكان هنا يروق لى، ولا تنسوا أننا ضيوف.. وأننى جئت لألتمس الشفاء»!!
ومما يثير السخرية، أن هذه الامبراطورية السوفيتية الضخمة، والتى كانت سمعة السرية والتكتم سمتان تفوح رائحتهما فى العالم أجمع، يروى كبير الأطباء ما ينقضها، فعلى الرغم من التشديد الشديد للمخابرات السوفيتية على التكتم على زيارة عبد الناصر، وجد «شازوف» أن العلم بها متوافر لدى أبسط المواطنين: ماسح أحذية فى السوق، كان قد ذهب إليه لمسح حذائه، حيث تطوع العامل البسيط فوصف له – حيث لم يكن يعرف من هو ؟- بدقة خط السير المقرر لسيارة الرئيس المصرى، وهو خط السير الذى وضعه رجال المخابرات السوفيتية فى الليلة السابقة وسط سرية تامة!!
كان سير العلاج يبعث على الطمأنينة، حيث بدأت أعراض «الغرغرينا» فى أصابع قدمى عبد الناصر فى الاختفاء، واختفت معها آلامها، ومعها الأرق الذى كان يحرم عبد الناصر طعم النوم.
وعندما أزف موعد العودة إلى مصر، كانت النصائح الطبية، مستحيلة التنفيذ، حيث نصحوه بأن يلتزم بالنظام الغذائى الخاص الذى وضعوه، وهذا كان ممكنا وسهلا، لكن غير الممكن» أن يبتعد عن الإجهاد والانفعالات النفسية والتوتر».
إن الأعمار بيد الله ، ما فى ذلك شك، لكن الله يأمر كذلك بالأخذ بالأسباب، وهى لم تكن مقدورة لعبد الناصر، لأنه كان «يحمل الشيلة كلها».. تم اختزال الوطن فى شخصه، يفكر له ويخطط، ويدبر، فكان من الطبيعى أن تكثر المشكلات، وتشيع التوترات، وتأخذ الأزمات لا بخناقه وحده وإنما بخناق كثيرين.
وعندما استمع عبد الناصر لنصائح الأطباء، ابتسم قائلا: «من الصعب أن تبقى رئيسا لمصر وتنفذ كل هذه النصائح».
وفضلا عن ذلك، فإن قدرات الطب لم تكن تصل فى هذا الزمن إلى إيقاف تصلب الشرايين تماما وتمنع ظهوره فى أجزاء أخرى من جسم المريض، خصوصا أن عبد الناصر كان يعانى من مرض السكر، وكان الأطباء السوفيت على وعى بأن مرض تصلب الشرايين سيستمر ويتزايد، وكان من الصعب توقع أى من الأوعية الدموية سيصاب فى المستقبل .
ولما جاء الفريق الطبى إلى القاهرة ليواصل إشرافه، بينت الفحوص أن مرض تصلب الشرايين لدى عبد الناصر، قد وصل إلى شرايين القلب، وأدى بدوره إلى ظهور «احتشاء القلب»، أى إصابة أجزاء منه، وتتكرر النصيحة بضرورة البعد عن أجواء التوتر، والإخلاد إلى الراحة، ويرد عبد الناصر: «الوضع شديد الخطورة عندنا. نحن نحاول الوقوف على قدمينا.. والآن فقط بدأنا لتونا فى دعم قدراتنا الدفاعية لإنشاء جيش حديث وعصرى، وفى هذه الظروف الصعبة فإن اختفائى عن الأضواء أو المشاركة قد يضعف من جهودنا.. هذا هو قدرى!!»
ويحدث ما حدث فى الأردن فى سبتمبر 1970، وتصل أجواء التأزم إلى ذروتها، وتفرض على عبد الناصر أن يصل الليل بالنهار، مع القادة العرب الذين دعاهم إلى القاهرة، لمواجهة الأزمة التى نشبت بين المقاومة الفلسطينية والملك حسين ملك الأردن.. وتم إنقاذ الموقف الفلسطينى والأردنى.. وكانت النتيجة الطبيعية أن يخلد عبد الناصر بدوره إلى الراحة الأبدية، فى رحاب الله!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.