في اليوم الرابع عشر من الحرب الإيرانية، شن دونالد ترامب هجومًا على جزيرة خرج، على بعد حوالي 30 كيلومترًا قبالة الساحل الإيراني، والتى تمثل موقعًا استراتيجيًا مهمًا لتجارة النفط الإيرانية، وكانت قد نجت حتى أمس الجمعة من الضربات منذ بداية الحرب ليأتى هذا الهجوم، ليخبرنا أن التصعيد لا يزال ممكنًا. تصعيد متبادل ظهرت بوادر التصعيد المتبادل، عندما توعد الحرس الثورى الإيراني "الجيش الأيديولوجى للبلاد"، اليوم السبت، بتدمير منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط تدميرًا كاملًا. أما دونالد ترامب فلم يخفِ ارتياحه بعد أن تم، بحسب قوله، "تدمير جميع الأهداف العسكرية" في جزيرة خرج، وأضاف على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال": "انطلاقًا من شعوري باللياقة، اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية للجزيرة.. لكن إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعيق المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في قراري على الفور". استراتيجية متغيرة كان ترامب قد أعلن فى بداية الهجوم الأمريكى، أن جزيرة خرج "ليست على رأس قائمة الأهداف الأمريكية".. بضربة الأمس، من الواضح أن استراتيجية الرئيس الأمريكى قد تغيرت. ورغم تجنب إسرائيل والولايات المتحدة في البداية الاقتراب من الجزيرة، فقد تشكل هذه الضربات نقطة تحول حاسمة في الصراع. فهذه الجزيرة، التي تصل مساحتها إلى 59 كيلو مترًا مربعًا، تعد موردًا قيمًا وأساسيًا لإيران ولإنتاج النفط العالمي. وبعد أن كانت الجزيرة مركزًا رئيسيًا لزراعة اللؤلؤ، أصبحت في سبعينيات القرن الماضي مركزًا محوريًا لإنتاج النفط الإيراني مع إنشاء العديد من محطات النفط.. وقد تم اختيارها لإنتاج النفط تحديدًا لأن المياه المحيطة بها يبلغ عمقها حوالي 35 مترًا، مما يسمح لناقلات النفط العملاقة بالرسو". منذ عام 2014، مر 90% من حركة النفط الإيرانية عبر الجزيرة، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية خمسة ملايين برميل يوميًا، ويمكن للجزيرة تخزين ما يصل إلى 28 مليون برميل، وفقًا لمذكرة صادرة عن البنك الأمريكي "جي بي مورجان" فى 9 مارس. عصب الاقتصاد الإيرانى وعلى ذكر بنك "جي بي مورجان"، فقد وصف هذا البنك الجزيرة بأنها "حجر الزاوية الحقيقي للاقتصاد الإيراني ومصدر مهم للدخل للحرس الثوري"، وهي المركز العصبي لصادرات النفط الإيرانية، ورابع أكبر منتج للنفط الخام داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ولكن، ما هو التأثير المباشر لتلك الضربات الأمريكية على جزيرة خرج؟. حتى وإن لم تؤثر هذه الضربات على مواقع الإنتاج والتصدير في الجزيرة حتى الآن، فقد تؤدى إلى رد فعل محتمل من السوق الدولية، الذي قد يشهد ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر فى الأيام التالية.. وهو ما سيكشف عنه ترمومتر الأسعار فى أسواق النفط العالمية.