مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولاياتالمتحدةوإيران واتساع نطاق الضربات في منطقة الخليج، برز اسم جزيرة خرج الإيرانية باعتبارها واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في الصراع الدائر. فالجزيرة الصغيرة الواقعة في مياه الخليج العربي لا تمثل مجرد موقع جغرافي، بل تعد القلب النابض لصادرات النفط الإيرانية، إذ يمر عبرها الجزء الأكبر من النفط الذي تعتمد عليه طهران في تمويل اقتصادها. اقرأ أيضًا| رشقات صاروخية متزامنة من إيران ولبنان تدوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وفي ظل الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية داخل الجزيرة، بدأت تتزايد المخاوف من أن تتحول خرج إلى نقطة اشتعال رئيسية في الحرب، خصوصًا أن أي أضرار كبيرة تلحق بالبنية التحتية النفطية فيها قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية. وتشير تقارير اقتصادية وأمنية إلى أن أهمية الجزيرة لا تقتصر على إيران فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، نظرًا لدورها في حركة تجارة النفط الدولية، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وفي هذا السياق، أفادت شبكة "سكاي نيوز عربية" بأن جزيرة خرج أصبحت هدفًا استراتيجيًا بارزًا في المواجهة الحالية، بعدما استهدفتها القوات الأمريكية بضربات قالت إنها دمرت أهدافًا عسكرية داخلها، في تطور قد يدفع طهران إلى الرد، ويزيد من احتمالات التصعيد في منطقة الخليج. جزيرة خرج.. مركز تصدير النفط الإيراني كشفت تقارير اقتصادية أن جزيرة خرج تمثل محورًا أساسيًا لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام للبلاد. وأفادت المعلومات بأن القوات الأمريكية استهدفت مواقع عسكرية داخل الجزيرة خلال ضربات نفذت الجمعة، في إطار العمليات العسكرية المستمرة منذ أسبوعين بين واشنطنوطهران. وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي إن الولاياتالمتحدة "دمرت تمامًا كل الأهداف العسكرية" في جزيرة خرج. كما هدد ترامب بتوسيع نطاق الضربات لتشمل البنية التحتية النفطية الإيرانية إذا استمرت طهران في عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز. صادرات النفط الإيرانية تحت المجهر تشير بيانات منصتي تانكر تراكر دوت كوم وكبلر المتخصصتين في تتبع شحنات النفط إلى أن إيران واصلت تصدير كميات كبيرة من النفط الخام حتى مع تصاعد التوترات العسكرية. ووفقًا لهذه البيانات، تراوح معدل الصادرات الإيرانية قبل اندلاع الحرب التي شنتها إسرائيل والولاياتالمتحدة في 28 فبراير بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يوميًا. وتتابع الأسواق العالمية عن كثب أي مؤشرات على أن الضربات الجوية قد تسببت في أضرار للبنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، التي تضم شبكة معقدة من خطوط الأنابيب والموانئ وخزانات التخزين. ويرى خبراء الطاقة أن حتى الاضطرابات المحدودة في هذه الشبكة قد تؤدي إلى انخفاض الإمدادات العالمية، مما يزيد الضغوط على سوق النفط التي تعاني بالفعل من تقلبات حادة. وفي هذا السياق، قال دان بيكيرنج كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بيكيرنج إنرجي بارتنرز" إن تدمير البنية التحتية في جزيرة خرج قد يؤدي إلى فقدان نحو مليوني برميل يوميًا من الإمدادات العالمية إلى أن يتم حل أزمة الملاحة في مضيق هرمز. تهديدات متبادلة وتصاعد المخاوف في المقابل، نقلت وسائل إعلام محلية عن الجيش الإيراني تحذيره من أن أي هجوم يستهدف منشآت النفط والطاقة الإيرانية سيقابل برد يستهدف البنية التحتية للطاقة التابعة لشركات النفط المتعاونة مع الولاياتالمتحدة في المنطقة. ويرى خبراء أن هذا التهديد يعكس احتمال توسع الصراع ليشمل منشآت الطاقة في عدة دول بالمنطقة. وفي هذا الإطار، قال باتريك دي هان المحلل في شركة "جاس بادي" الأمريكية المتخصصة في متابعة أسعار الوقود إن التصعيد الحالي يثير قلقًا كبيرًا. وأضاف أن إيران قد لا تجد الكثير مما تخسره في هذه المرحلة، ما يزيد احتمالات التصعيد العسكري. مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي بالتوازي مع التوترات العسكرية، اتخذت إيران خطوات لتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. ويمثل المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تعبره كميات ضخمة من النفط المتجه إلى الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين والهند وكوريا الجنوبية. وأدى التوتر في المضيق إلى زيادة المخاوف من حدوث أزمة في إمدادات الطاقة العالمية. اقرأ أيضًا| وكالة مهر: موظفو وعمال صناعة النفط في جزيرة خرج الإيرانية لم يتعرضوا لأذى موقع استراتيجي يخدم تجارة النفط تقع جزيرة خرج على بعد نحو 26 كيلومترًا من الساحل الإيراني، وعلى مسافة تقارب 483 كيلومترًا شمال غربي مضيق هرمز. وتتميز الجزيرة بمياهها العميقة، التي تسمح لعدد كبير من ناقلات النفط العملاقة بالرسو فيها، وهو ما يصعب تحقيقه بالقرب من الساحل الإيراني بسبب المياه الضحلة. وهذه الميزة جعلت من الجزيرة مركزًا رئيسيًا لعمليات تحميل النفط الخام الإيراني وتصديره إلى الأسواق العالمية. الصين.. المستورد الأكبر للنفط الإيراني تظهر البيانات أن جزءًا كبيرًا من النفط الذي يتم شحنه عبر جزيرة خرج يتجه إلى الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. وفي ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط، اتخذت بكين إجراءات للحفاظ على إمدادات الطاقة، من بينها فرض قيود على تصدير الوقود المكرر. وتشير بيانات شركة كبلر إلى أن النفط الإيراني شكل نحو 11.6 بالمئة من واردات الصين المنقولة بحرًا منذ بداية العام. وغالبًا ما تشتري هذا النفط مصافي التكرير المستقلة في الصين، التي تنجذب إلى الأسعار المخفضة الناتجة عن العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران. أرقام تكشف حجم صادرات إيران توضح بيانات "كبلر" أن إيران صدرت منذ بداية العام نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. ومن بين هذه الكمية، جرى شحن نحو 1.55 مليون برميل يوميًا عبر جزيرة خرج. كما أظهرت البيانات أنه قبل اندلاع الحرب، رفعت إيران صادراتها النفطية إلى حوالي 2.17 مليون برميل يوميًا خلال فبراير الماضي. وسجلت الصادرات الإيرانية مستوى قياسيًا بلغ 3.79 مليون برميل يوميًا في الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير. قدرات تخزين ضخمة في الجزيرة كشف تقرير صادر عن بنك جيه بي مورجان استنادًا إلى بيانات كبلر أن الطاقة التخزينية للنفط في جزيرة خرج تصل إلى نحو 30 مليون برميل. ووفقًا للتقديرات، كان يوجد في خزانات الجزيرة حوالي 18 مليون برميل من النفط الخام في أوائل مارس. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التي راجعتها خدمة تانكر تراكرز دوت كوم وجود عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة وهي تقوم بتحميل النفط في الجزيرة خلال الأيام الماضية. دور إيران في سوق النفط العالمي تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط داخل منظمة أوبك، إذ تسهم بنحو 4.5 بالمئة من إجمالي إمدادات النفط العالمية. وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 3.3 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. كما تنتج نحو 1.3 مليون برميل يوميًا من المكثفات وسوائل الطاقة الأخرى.