فضل الابتعاد عن أنظار الجمهور مقابل الحفاظ على صورته المحفورة فى الأذهان»، الفنان محمود القلعاوى، اعتبر أن 40 عاماً من التمثيل قضاها كفيلة بأن تصنع منه نجماً، لكنها أيضاً دفعته لاتخاذ قرار بالبقاء فى المنزل حفاظاً على تاريخه، رفض الرجل أن يقدم تنازلات تخرجه من حسابات الجمهور، حتى لو كان ذلك مقابل حاجته للمادة كما يفعل البعض، أو سعياً للشهرة كما يفعل البعض الآخر لكنه أعلن اعتزال «الرغبة لمجرد التواجد» ليقدم رسالة للوسط الفنى اصنعوا لى عملاً يضحك الجمهور. الفنان الكبير تحدث ل«الوفد» قائلاً: ابتعدت عن الفن منذ عام 2008، حتى تخيل الجمهور أننى اعتزلت، لكننى فى الحقيقة قررت الابتعاد لأننى لا أجد عملاً يحترم قيمة كبار السن، أرفض الظهور كديكور فى دور لا أهمية له سوى التواجد، فما معنى أن أقدم أعمالاً تقلل من شأنى فى عيون جمهورى، لكننى أتمنى أن أموت وتظل الصورة الذهنية لى أننى الفنان الذى يضحك الجمهور ويرعبنى أن أسمع أننى لا أجد مالاً أصرف على نفسى فأضطر لأن أقلل من مستواى ويقول الجمهور «مش لاقى اللى يشغله»، من الصعب على الفنان أن يكون مجرد شكل بعدما تعامل معه الجمهور أنه يمتلك موهبة حقيقية. وأضاف قدمت أكثر من 100 عمل فنى، وأخاف أن أهين هذا التاريخ، فعندما يعرض علىّ عمل الآن أجده لا يليق باسمى، مجرد ضيف شرف، وهذا العام عرض علىّ المشاركة فى مسلسل، وهم أنفسهم من تراجعوا لأنهم اكتشفوا أن مساحة الدور صغيرة ولا تليق بى، وفكرة أن يعتمد صناع العمل على وضع اسمى فقط أمر مهين، وفى اعتقادى أن ضيف الشرف يكون له فائدة إذا كانت له أعمال أخرى موجودة، ويظهر كضيف شرف فى عمل واحد، أما إذا كان غائباً فلا يصح أن يعود إلا إذا كان بدور يليق به، فالجمهور لن يتقبل أن أغيب 8 سنوات ثم أعود له بمشهد. وأشار «القلعاوى» لا أعانى بمفردى من هذا الأمر، لكن كل من فى جيلى يعانون من أن الفن فى مصر يعانى من عدم تقديم أدوار جيدة لكبار السن أو احترام المؤلفين لهذا السن وهذا النمط الذى عانينا منه كثيراً الاهتمام بالنجم الأوحد الشاب، الفن الآن رفع شعار «أصغر منك بيوم يفهم عنك بسنة»، أتمنى العودة بدور مبذول فيه مجهود ولا يمكن حذفه من إطار الأحداث. ورداً على سؤال لماذا لطفى لبيب وحسن حسنى وأحمد راتب يحتلون هذه الأدوار ويحققون نجومية فقال لدىّ إشكالية فى القدرة على العطاء فى السينما والدراما فأنا أحب المسرح، وللأسف لا يمكن أن نقول إن مصر بها مسرح الآن، لا يوجد شخص يدفع 200 جنيه من أجل أن يشاهد مسرحية. قلت له يحيى الفخرانى حقق نجاحاً باهراً على خشبة المسرح القومى فلماذا لا تقدم مثله قال: المسرح ألوان، والممثل الكوميدى عندما يظهر على المسرح لابد أن يكون هدفه واحداً وهو التجاوب مع الناس، الفخرانى قدم مسرحية لبيرم التونسى وهى نوعية مختلفة من المسرحيات تقتضى الحفظ لكنى أريد أن يضحك الجمهور على الأقل حتى يخرجوا من ظروفهم الاجتماعية الحالية، لكن النوعيات الموجودة الآن لا ينطبق عليها المعايير المسرحية على سبيل المثال مسرح مصر لا يمكن أن نقول إنها مسرحية لكنها مجرد اسكتشات يحفظها الممثلون ويخرجون ليقدمونها، بمعنى أدق إذا انتهت المسرحية وقررت أن أحكى ما مر بها فلن أتذكر لأنه ضحك وقتى، كلها تعتمد على اللفظ، على عكس ما كنا نقدمه، كان الاعتماد على الموقف و اللفظ مجرد «إفيه» وهذا لا يعنى أنهم سيئون لكن هذا ما يناسب العصر الآن وهى نوعيات لا تليق لمثلى. رفض أن يكون مفهوم الكوميديا اختلف عن الماضى.. وقال إن ما أضحك الجمهور فى الفن القديم مازال كوميديا الأبيض والأسود هى نموذج للضحك، والجمهور عندما يشعر بالضيق يذهب لمشاهدة مسرحية أو عمل كوميدى قديم، أسلوب الضحك نفسه اختلف الجمهور مازال فى حاجة تعلقه بالعمل الفنى. وعن عودته مع محمد صبحى فى مسرحية «خيبتنا» قال القلعاوى لم أكن يوماً ضمن فريق محمد صبحى لكن الجمهور المصرى ربطنى معه لأننى قدمت معه عدداً من الأعمال من بينها «الجوكر» وآخرها «انت حر» عام 1984 إلى منذ 32 عاماً، ولكنه حتى الان لم يقدم المسرحية، ولم يعرضها علىّ، وحقيقة كيان المسرح فى مصر يعانى أزمة خطيرة، إننا منذ قدمنا مسرحية إلا خمسة ومستوى المسرح لم يتغير، وفى رأيى إنه لن يزدهر إلا بتطبيق التكنولوجيا، مثل ما حدث مع السينما والدراما، وكل ذلك يقتضى أموالاً وهذا صعب فى ظل هذه الظروف الاقتصادية التى يعانى منها الاقتصاد المصرى.